<?xml version='1.0' encoding='UTF-8'?><?xml-stylesheet href="http://www.blogger.com/styles/atom.css" type="text/css"?><feed xmlns='http://www.w3.org/2005/Atom' xmlns:openSearch='http://a9.com/-/spec/opensearchrss/1.0/' xmlns:georss='http://www.georss.org/georss' xmlns:gd='http://schemas.google.com/g/2005' xmlns:thr='http://purl.org/syndication/thread/1.0'><id>tag:blogger.com,1999:blog-2900925694415988961</id><updated>2012-02-16T07:44:19.244Z</updated><category term='http://www.sgg.gov.ma/charte_com_ar.pdf'/><category term='الحكامة المحلية،المحمدية،الدكتور،طارق اتلاتي،التلاتي طارق'/><category term='ماستر الحكامة المحلية،ealaoui'/><category term='ماستر الحكامة'/><category term='ماستر الحكامة المحلية،alaoui abdelouahed'/><category term='http://membres.lycos.fr/adrare/XYIZNWSK/sahara2.htm'/><category term='التنمية البشرية/الحكامة'/><category term='قراءة في مشروع قانون رقم06.47 يتعلق بجبايات الجماعات المحلية'/><category term='http://www.collectiviteslocales.ma/OrganisationRegion.pdf'/><category term='http://www.collectiviteslocales.ma/OrganisationPrefProv.pdf'/><category term='http://www.sgg.gov.ma/org_areg_ar.pdf'/><category term='الحكامة  المحلية،المحمدية،ادريس عبادي،عبد الواحد العلوي'/><category term='الحكامة  المحلية،المحمدية،'/><title type='text'>elalaoui</title><subtitle type='html'>محاولة البدئ تفترض الاخطاء وتنتظر التقويم....
جملة من الكتابات تقارب مواضيع الحكامة،الشأن العام المحلي،القانون الاداري وعلم الادارة،المالية المحلية،كما تتناول الرصد الترابي وتنمية المجال..
  &lt;strong&gt;للاطلاع على المقالات بطريقة عادية من اليمين الى اليسار المرجو الضغط اعلاه اقصى اليسار على   عبارةRechercher le plog&lt;/strong&gt;.</subtitle><link rel='http://schemas.google.com/g/2005#feed' type='application/atom+xml' href='http://myalaoui.blogspot.com/feeds/posts/default'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2900925694415988961/posts/default?max-results=100'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://myalaoui.blogspot.com/'/><link rel='hub' href='http://pubsubhubbub.appspot.com/'/><author><name>Elalaoui</name><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><generator version='7.00' uri='http://www.blogger.com'>Blogger</generator><openSearch:totalResults>29</openSearch:totalResults><openSearch:startIndex>1</openSearch:startIndex><openSearch:itemsPerPage>100</openSearch:itemsPerPage><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-2900925694415988961.post-7115554493462156701</id><published>2008-02-15T20:09:00.001Z</published><updated>2008-02-15T20:12:41.000Z</updated><title type='text'>التعاون اللامركزي</title><content type='html'>&lt;strong&gt;تأملات في التعاون &lt;br /&gt;       اللامركزي&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;إعداد الطالبة الباحثة: سارة الخمال&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;التعاون اللامركزي؟ &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تصنيفات من أجل تحديد المفهوم التعاون اللامركزي؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عادة ما تؤدي الملاحظة السطحية لظاهرة ما إلى استنتاجات مغلوطة، إما شديدة التبسيط أو بعيدة عن الواقع أو غير فعالة، و هذا ما يميز أغلب الدراسات التي تناولت التعاون اللامركزي، و لذلك و بالنسبة إلينا فإنه من الحكمة تخصيص المجال الكافي لتحديد مفهوم حديث و عناصره التي تمثل أساس كل تحليل قادم.&lt;br /&gt;و تزداد أهمية هذه العملية مع توسع و تزايد أشكال العلاقات فوق الوطنية سواء للأشخاص العمومية اللامركزية أو لمختلف الكيانات المحلية غير الحكومية مما أعطا مجموعة من التسميات أنتجتها الممارسة.&lt;br /&gt;على هذا الأساس فإن تحديدنا " للتعاون اللامركزي" ترتكز على تمييزه عن الممارسات الأخرى من خلال تصنيفه بناءا على أطرافه، موضوعه و جغرافيته.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أ: تصنيف على أساس الأطراف&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يستمد التعاون اللامركزي معناه من نظام اللامركزية الإدارية نفسها، و استيعاب هذه المسألة يفيد كثيرا في تحديد الأطراف المعنية بعلاقات التعاون اللامركزي، حتى لا يصبح ذا حدود غير واضحة تشمل بهذا الوصف جميع أشكال التعاون غير الحكومي و غير المركزي.&lt;br /&gt;و لذلك يمكن القول أن أطراف التعاون اللامركزي يجب أن تكون وحدات لامركزية، عمومية، و ترابية.&lt;br /&gt;إن القول بأن أطراف التعاون اللامركزي هي ذات طبيعة لامركزية يقود إلى التمييز بين معنيين شائعين اليوم لمفهوم التعاون اللامركزي: &lt;br /&gt;5 مفهوم أول،  يمكن اعتباره واسعا، نكون على أساسه أمام تعاون لامركزي فقط عندما يكون أحد الطرفين أو الأطراف أو كلهم ذوي مرجعية محلية بغض النظر عن طبيعتهم القانونية، و هو المفهوم الذي تتبناه مؤسسات الاتحاد الأوروبي، و على رأسها الجنة الأوروبية عندما تدعو بالتعاون اللامركزي مثلا دعمها لإحدى الأعمال المنجزة من طرف فاعل محلي في دولة نامية يعتبر بشكل عام كفاعل غير مركزي، و لذلك تدخل في إطار التعاون اللامركزي مجموع أعمال التعاون و الدعم الذي قد تكون إحدى أطرافه جماعة محلية أو منظمة محلية غير حكومية أو جمعيات أو تعاونيات إلى غير ذلك من أشكال التنظيمات المحلية&lt;br /&gt;6 مفهوم أضيق يقصر التعاون اللامركزي على فاعلين ذوي صفة الجماعات الترابية، أي على مكونات اللامركزية الترابية بمعناها المتداول، و من الطبيعي أن تتطور مثل هذا المفهوم في الدول الأم لتقاليد اللامركزية الإدارية و على رأسها فرنسا، بحيث يفرض المفهوم الفرنسي مثلا وجود الجماعات المحلية كما هي معروفة في نظام اللامركزية، بما يقصي الوحدات المحلية الممثلة للسلطة المركزية في إطار نظام اللاتركيز، بل يقتضي الأمر تمتع الجماعة بالشخصية المعنوية وما يترتب عليها من قيام هيئة محلية منتخبة بتمثيل المواطنين.   &lt;br /&gt;لكن هذا التصور للجماعات المحلية كأطراف حصرية للتعاون اللامركزية يصطدم بتنوع التنظيمات الإدارية للدول المختلفة و تخلفها في الدول النامية المستقلة حديثا، و لذلك يكون من المناسب هنا  اعتناق ما اتجه إليه بفرنسا من خلال دورية20 أبريل 2001  و التي بموجبها يفهم من الجماعات المحلية الأجنبية، الجماعات و السلطات و المنظمات التي تمارس مهام ترابية أو جهوية و تعتبر كجماعات محلية في القانون الداخلي لدولتها. &lt;br /&gt;و هكذا إذا كان المفهوم الأول للتعاون اللامركزي مفهوما واسعا فإنه كذلك أقل تحضيرا ووضوحا مما قد يجعله مصدرا لغموض و ارتباك لا يفيد في بنائنا النظري و يعرقل وضع مفهوم علمي متكامل للتعاون اللامركزي.&lt;br /&gt;و عليه فإن الأطراف اللامركزية للتعاون اللامركزي يعني الجماعات المحلية بمختلف أنواعها، على أن هذا لا يقصي أمكانية مساهمة باقي الفاعلين المحليين باختلاف طبيعتهم، و لكن تحت مظلة الجماعة المحلية التي تكون المسؤول المباشر في هذه العلاقات.&lt;br /&gt;و تستتبع تبني هذا المفهوم ضرورة توفر صفة أخرى في أطراف التعاون اللامركزي، و هي صفة  العمومية، فإن كان المفهوم النظري العام للجماعة  &lt;br /&gt;يشير إلى تجمع بشري يتمتع بمؤسسته الخاصة، فإن صفة العمومية تمكن من إقصاء كل التجمعات ذات الطبيعة الخاصة.&lt;br /&gt;و هناك معيارين لصفة العمومية؛ فمن جهة فإن أصل الجماعة العمومية يعود لقواعد القانون العام بما يشكل معيارا شكليا واضحا ، و لكن ومن جهة أخرى يوجد معيار مادي مهم، وهو عنصر المصلحة العامةl’intérêt public  لأعمال الجماعة، و هو معيار أساسي في تحديد حالات التعاون اللامركزي للجماعات المحلية العمومية، بحيث تصبح أعمال التبادل التي تقوم بها إحدى الجماعات العمومية و التي تستجيب بشكل واضح لمعايير مختلفة بقوة عن المصلحة العامة، ورغم صعوبة تصور ذلك، غير مندرجة ضمن تصورنا لمفهوم التعاون اللامركزي.&lt;br /&gt;إلى جانب خاصيتي اللامركزية و العمومية، فإن الطبيعة الترابية  للجماعة العمومية هو شرط مركزي لتمييز التعاون اللامركزي، و يتعلق الأمر هنا بجماعات عمومية قائمة على أساس ترابي، إذ يتم تقسيم الدولة إلى وحدات ترابية مجزأة تتمتع بالشخصية المعنوية&lt;br /&gt;Hubbertو هذا ما يتوافق مع ما ذكره أحد العمال الفرنسيين&lt;br /&gt;من أنه من الخطأ أن نضع تحت تسمية التعاون اللامركزي العلاقات القائمة مباشرة بين المؤسسات العمومية اللامركزية  كالجامعات و المستشفيات و كذلك أشكال التعاون الصناعي&lt;br /&gt;أي كل أشكال التعاون و التبادل المباشر بين وحدات اللامركزية المصلحية أو المرفقية لدول مختلفة دون وساطة أي جماعة ترابية.&lt;br /&gt;و كذلك فإن معيار الترابية  يحدد مجال التعاون اللامركزي بما لا يسمح بتغطية كل الأشكال الإدارية الأخرى المنشأة من طرف القوانين الوطنية و التي و إن كانت تمثل مجموعة محلية فإنها ليست ذات طابع ترابي.&lt;br /&gt;و من ذلك مثلا الجماعات العمومية اللغوية كتلك المنشأة في بلجيكا، و هي جماعة عمومية غير ترابية لا يمكن إدراج أعمال تعاونها مع جماعات لدول أخرى ضمن أشكال التعاون المركزي، و إنما يمكن إدراجها عموما في إطار مفهوم التعاون عبر الحدود للجماعات العمومية تحت دولتية &lt;br /&gt;la coopération transfrontière entre collectivités publiques infra étatiques.&lt;br /&gt;مثلما يقترحه احد الباحثين، و هو مفهوم واسع يشكل التعاون اللامركزي أحد أشكاله و أكثرها أهمية..&lt;br /&gt;عموما فإن خصائص اللامركزية، العمومية و الترابية تتوافق و ما يعرف في النظام اللامركزي سواء في المغرب أو في فرنسا بالجماعات المحلية أو الجماعات الترابية و  تجمعاتها و تكون لها صفة الأطراف الحصرية في تحمل مسؤوليات التعاون اللامركزي..&lt;br /&gt;كذلك فإن التعاون اللامركزي من حيث الأطراف قد يأخذ شكلين أولهما شكل الاتفاق الثنائي بين جماعتين محليتين، و ثانيهما شكل اتفاق متعدد الأطراف عادة ما يأخذ شكل شبكة تجمع مجموعة من الجماعات المحلية المتفقة على التعاون في مجال معين و تكثر الشبكات هذه عادة في التجمعات الجهوية،.  كشبكة المحركات الأربع لأوروبا في الاتحاد الأوروبي. &lt;br /&gt;ب: تصنيف على أساس موضوع التعاون.&lt;br /&gt;                    &lt;br /&gt;منذ بداية الأشكال الأولى للعلاقات فوق الوطنية للجماعات المحلية، عرفت مواضيع هذه العلاقات تطورات مهمة مع تطور حاجات و إمكانات التعاون لدى هذه الجماعات. و ظهور مفهوم التعاون اللامركزي، كشكل متقدم لهذه العلاقات، ارتبط ارتباطا بتطور جوهري في مواضيع التعاون و طبيعتها .&lt;br /&gt;و كما رأينا فإن العلاقات الأولى التي جمعت جماعات محلية لدول مختلفة كانت مرتبطة بموضوع السلم و التعايش سواء بين شعوب الدول الأعداء خلال الحرب العالمية الثانية، أو بين شعوب المعسكرين الشرقي و الغربي خلال الحرب الباردة، و أخذت هذه العلاقات شكل التوأمة الذي تعبر بمعناها و شكلياتها  الطابع الرمزي للعلاقة، و هذا المضمون الرمزي هو ما يميز موضوعيا التوأمة عن التعاون اللامركزي&lt;br /&gt;أما في مرحلة ما بعد حركة الاستقلال و التحرر عبر العالم، فإن الجماعات المحلية لدول الشمال خاصة الأوروبية منها ستتجه نحو نظيرتها في الجنوب المتخلف من منظور تضامني و خيري. هذا التصور سيفتح الباب أمام اتفاقات التوأمة -التعاون، بحيث سيتم توسيع إطار التوأمة للاستجابة لحاجات المساعدة و الإعانة للجماعات المحلية للدول المتخلفة، بنفس المضمون التضامني و وفق نفس الرؤية الرمزية للتوأمة، و تأخذ مفهوم التعاون هنا معنى المساعدة العمومية للتنمية.Aide public au développement   . بحيث كانت أعمال التعاون هذه استمرارا للسياسات الدولية خلال هذه الفترة و التي كانت موجهة نحو إعانة الدول المتخلفة على الإقلاع الاقتصادي. و هذا التصور الذي يقصر علاقات تعاون الجماعات المحلية هذه على موضوع المساعدة و الدعم من أجل التنمية في الدول النامية، لا زالت تتبناها المؤسسات الأوروبية في  تصورها للتعاون اللامركزي عندما تعتبرها أعمال و مبادرات التنمية المستدامة التي تتم من طرف احد فاعلي التعاون اللامركزي بالمجموعة الأوروبية و في إحدى الدول النامية، و لا تشمل  بذلك اتفاقات التعاون بين الجماعات المحلية الأوروبية أو المنتمية للدول المتقدمة، و هذا و مثلما يحصر الأطراف المحتملة للتعاون اللامركزي فإنها كذلك تحصر موضوع التعاون في المعنى الضيق لإعانة التنمية في علاقات شمال- جنوب.&lt;br /&gt;و يتعلق الأمر هنا بغموض يجب رفعه، لأن مثل هذا المفهوم لا يرتبط بتاتا بواقع التعاون اللامركزي و بشكل أقل بتطور التعاون اللامركزي شمال – شمال و في اتجاه أوروبا الوسطى و الشرقية، و التعاون اللامركزي من أجل إعانة التنمية يمكن أن يكون إحدى توجهات جماعة معينة و لكنه لا ينطبق على مجموع أنشطة التعاون لدى الجماعات المحلية.&lt;br /&gt;إن التعاون اللامركزي هو آلية من آليات تدبير الشأن المحلي و مواجهة حاجات التنمية المحلية بمفهومها الواسع لدى أطراف التعاون، و البحث عن تدبير أفضل للمشاكل المحلية و المشتركة، و هو بذلك يتعلق بمجالات جد متنوعة كالتدبير المشترك للأموال و الخدمات، التعاون الحدودي لتدبير المشاكل المشتركة و التعاون بين الجهوي و ليس فقط أعمال التنمية كما يتصوره المفهوم الأوروبي&lt;br /&gt;و قد تذهب بعض التصورات بعيدا في تحديد موضوع التعاون اللامركزي و طبيعته، و تعني هذا بالأساس تلك التي تعتبر أن الجماعات المحلية تتوفر في إطار التعاون اللامركزي على اختصاص دولي …compétence internationale سيضع حدا أمام آخر السلطات الحضرية للدولة اليعاقبية(المركزية)  l’état jacobinو هي احتكار تمثيل المصالح الوطنية على المستوى الدوليو أثر مثل هذا التصور حتى في المفهوم، بحيث أصبحت توصف مثل هذه العلاقات بالتعاون الدولي للجماعات المحلية أو التعاون الجماعي الدوليأو كذلك &lt;br /&gt;العلاقات الدولية للسلطات المحليةأو حتى الدبلوماسية المحلية.&lt;br /&gt;و الحقيقة أن مثل هذه النعوت بعيدة عن الدقة العلمية و عن واقع التعاون اللامركزي، و توسيع غير مبرر لمواضيع التعاون اللامركزي – كموضوع للقانون الإداري أساسا- ليشمل المواضيع التقليدية للعلاقات الدولية حيث تقتصر الشخصية المعنوية الدولية على الدول، مستمدة من مفهوم السيادةla souveraineté  و المرتبطة وجودا و عدما بوحدة الدولة، باعتبار أن السيادة لا تؤخذ بعين الاعتبار للالتزام في العلاقات الدولية إلا في وحدتها &lt;br /&gt;و التقسيم الإداري ليس تجزيئا لسيادة الدولة، كما أن اختصاصات التدبير المحلي ليست منحا للسيادة، فهذه الأخيرة وضع قانوني يثبت للدولة بمجرد توفر مقوماتها المادية من مجموعة أفراد و إقليم وهيئة منظمة حاكمة، و تكون للدولة نتيجة سيادتها هذه الحق في مباشرة كافة الاختصاصات المتصلة بوجودها كدولة سواء في داخل إقليمها و في صلتها برعاياها، أو في خارج الإقليم في اتصالها بالدول الأخرى و المجتمع الدولي.&lt;br /&gt;في حين فإن الاختصاص لا يستند على وجود الجماعة المحلية بحد ذاتها و إنما على النصوص القانونية المنشئة للاختصاص (قوانين اللامركزية).&lt;br /&gt;كذلك فإنه وإذا كانت من خصائص السيادة الحصرية l’exclusivité  الكمالplénitudes  والاستقلال l’autonomie  فإن من الواضح انتفاء هذه المميزات عن الاختصاصات الممنوحة للجماعات المحلية و التي لا يمكن تصورها، كوحدات ترابية، شخصا من أشخاص القانون الدولي ، خاصة بالنسبة للدول الموحدة كالمغرب و فرنسا.&lt;br /&gt;على أنه و إن كان التمثيل الدبلوماسي مظهرا من مظاهر السيادة و ما يعنيه ذلك من احتكاره من طرف الدولة المركزية، فإن ذلك لا ينفي إمكانية استعانة الدولة بالجماعات للدفاع عن القضايا الوطنية أمام المجتمع الدولي أو غير ذلك من قبيل ما ورد في الخطاب الملكي في 6 من نونبر 2004 من دعوة للأحزاب السياسة و الجماعات المحلية و كل القوى الحية للالتزام بالدفاع عن قضية الوحدة الترابية دعما و تكلمه للمجهودات المبذولة من طرف الدبلوماسية الرسمية، غير أن هذا لا يمت بصلة للتعاون اللامركزي.&lt;br /&gt;على مستوى موضوع التعاون اللامركزي كذلك، فان  أهم ما يميزه هو الطابع التعاقدي، إذ تأخذ شكل اتفاق للتعاون اللامركزي ، يشمل التزاما بين الطرفين بنيات معينه أو انجاز أعمال محددة، و هو ما يميزه عن باقي أشكال التبادل، كالتوأمة و المساعدات الإنسانية... و غيرها من أشكال المبادلات الرمزية و التضامنية التي يمكن أن تنشأ بين جماعات محلية في دول مختلفة. و لذلك عادة ما يشار إلى الظاهرة باتفاقات التعاون اللامركزي.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ج:تصنيف على أساس جغرافي.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يمكن المعيار الجغرافي من تمييز التعاون اللامركزي عن مجموعة من أشكال التعاون بين الجماعات المحلية، و التي إما أنها تختلف جذريا عن التعاون اللامركزي أو قد لا تشكل إلا أحد أشكاله، أو تقصر التعاون على مستوى معين من الجماعات المحلية.&lt;br /&gt;و لا شك أن التعاون بين الجماعات المحلية هي ممارسة قديمة قدم التنظيم اللامركزي ذاته، بحيث أن التقطيع الترابي للدولة لم يكن ليعني أن كل وحدة ترابية ستستقل بمشاكلها و تدبيرها بمعزل عن الآخرين. و منذ قوانين اللامركزية الأولى، ترجم المشرع المغربي هذه الفكرة عندما أولى لتقنية التعاون الجماعي أهمية في مختلف القوانين المتعلقة  بالتنظيم اللامركزي منذ سنة 1960 وصولا إلى القانون رقم 78.00  فتجده يخصص الباب السابع من قانون 78.00 المتعلق بالميثاق الجماعي للتعاون بين  الجماعات الحضرية و القروية، و كذلك الباب السابع من قانون 79.00 المتعلق بتنظيم العمالات و الأقاليم، أو المادة 6 من الميثاق الجهوي حيث يتم إنشاء علاقات التعاون فيما بين الجهات  بإذن من وزير الداخلية حيث تعتبر لجان التعاون المشتركة بين الجماعات مؤسسات عامة تطبق عليها القواعد المالية و المحاسبية للجماعات المحلية. &lt;br /&gt;و اعتبارا كذلك أن اللامركزية تنتج توزيعا أكثر منه تقسيما فعليا للاختصاصات فإنه من الضروري التعاون كذلك بين مختلف مستويات اللامركزية بهدف التنسيق فيما بينها سواء لتجنب الازدواجية و التكرار و لتحقيق فعالية أكبر لتدخلاتها، و هذا الشكل من التعاون هو الذي يعبر عنه المشرع المغربي في قوانين اللامركزية الأخيرة بمجموعة الجماعات المحلية&lt;br /&gt;إن كل أشكال التعاون هذه بين الجماعات المحلية داخل الدولة الواحدة لا ترتبط بموضوع التعاون اللامركزي، فهي تقوم في إطار نظام إداري و قانوني واحد و وفق تشريع واحد، و لا يعبر بأي شكل من الأشكال عن أية علاقة فوق وطنية للجماعات المحلية، بما جعل ممارساتها مستقرة على طول سنوات اللامركزية وفق قواعد واضحة و ثابتة.&lt;br /&gt;في المقابل فإن التعاون اللامركزي – كمفهوم حديث ارتبط بتطور العلاقات فوق الوطنية للجماعات المحلية- يستمد خصائصه، عناصره و إشكالاته من خاصية تجاوز الحدود الوطنية، و التعامل بين وحدات محلية تنتمي لأنظمة إدارية و قانونية مختلفة أو بشكل عام لدولتين مختلفتين.&lt;br /&gt;و من الناحية الجغرافية، فإن التشارك في الحدود كان من المبررات الأولى للتعاون بين جماعتين محليتين لدولتين متجاورتين، و هي كما رأينا ممارسة برزت بأوروبا في إطار دور الجماعات المحلية في تحقيق الوحدة الأوروبية وفق ما يعرف بالتعاون الحدودي coopération transfrontalière  الذي أطرته من الناحية التنظيمية اتفاقية مدريد لسنة 21 ماي 1980 في إطار مجلس أوروبا و بمبادرة منه.   &lt;br /&gt;و يبدو واضحا وجود شرط الجوار في أعمال التعاون الحدودي، بحيث يقتصر على الجماعات المحلية الأوروبية ذات الحدود المشتركة، و هو ما يؤكده قانون اللامركزية الفرنسي سنة 1982. و هذا الشرط الجغرافي يقيد أشكال التعاون بين الجماعات المحلية المنتمية لدول مختلفة، لذلك فإنه أضيق من مفهوم التعاون اللامركزي الذي لا يضع أي شرط جغرافي أمام التعامل بين جماعتين أو أكثر لدولتين أو أكثر.&lt;br /&gt;و قد كان هذا الشرط الجغرافي حافزا أمام الفقه الأوروبي لمحاولة وضع مفهوم يسمح للجماعات المحلية بتجاوز العلاقات الحدودية، و لذلك فقد تبنى هذا الفقه مؤخرا مفهوم التعاون بين الجهوي coopération interrégionale و الذي بدا واعدا بمستقبل جديد، اعتبارا أن المؤسسات الأوروبية تبنته كأساس لتعريف مفهوم جديد للعلاقة بين الجماعات العمومية تحت الدولتية لا يرتكز على الجوار.&lt;br /&gt;غير أن هذا المفهوم و إن كان قد مكن من تجاوز عائق الجوار، فإن "التعاون الجهوي" يحيل على الجماعات المحلية الجهوية فقط، في حين أن واقع العلاقات العابرة للإطار الضيق للجوار ليس محددا في الجهات، و إنما يشمل جميع مستويات اللامركزية و عموما كل الجماعات المحلية.&lt;br /&gt;و هذا الشكل من العلاقات الذي يتجاوز الشرط الضيق للجوار كما في التعاون الحدودي أو حصرية التعاون على الجهات كما هو في التعاون بين الجهوي هو ما يمكن جمعه في مفهوم التعاون اللامركزي، و الذي يحيل بكل بساطة على التعاون بين مختلف الوحدات اللامركزية لدى دولتين مختلفتين أو أكثر و بغض النظر عن موقعها سواء كانت متجاورة أم لا.&lt;br /&gt;و عليه فمن الناحية الجغرافية، يختلف التعاون اللامركزي عن التعاون بين الجماعات المحلية الوطنية أو ما يعرف بالتعاون الجماعي اختلافا مفصليا، في حين هو أوسع من التعاون الحدودي و التعاون بين الجهوي اللذان ليسا إلا شكلان من أشكاله.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;2: التنظيم القانوني  للظاهرة على المستوى الجهوي:&lt;br /&gt;أ:على المستوى الجهوي: نموذج الاتحاد الأوروبي&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; ليس من المستغرب هنا اختيار نموذج الاتحاد الأوروبي، خاصة بعدما أشرنا خلال دراستنا للدعمات النظرية المساهمة في تطوير الظاهرة إلى التأثير الهام و المباشر للبناء الأوروبي على تطوير ممارسات التعاون اللامركزي، كذلك فإن الفضاء الأوروبي كان مجالا لتنظيم حقيقي لأعمال التعاون اللامركزي، في حين اكتفت تجارب أخرى(البحر الأبيض المتوسط، أمريكا الجنوبية...) فقط بتشجيع مشاركة الجماعات و الديمقراطية التشاركية شكل عام.&lt;br /&gt;لقد كان الفضاء الأوروبي مجالا لتطور العلاقات الخارجية للجماعات المحلية، بحيث اقتضت الوحدة الأوروبية و رأب الصدع بين شعوب القارة تكثيف العلاقات القاعدية بين الجماعات المحلية، بداية من خلال أعمال التوأمة، ثم من خلال تعاون فعلي تركز أساسا بين الجهات المتحادية حدوديا لتدبير بعض الشؤون المشتركة بينها، كل ذلك خارج أي حد أدنى من التنظيم القانوني، باستثناء ربما الاستناد على مبادئ اللامركزية المحلية مثلما تبنتها قوانين التنظيم الترابي لهذه الدول.&lt;br /&gt;و إدراكا لأهمية علاقات التعاون هذه من جهة و لتزايد ممارساتها، بادر مجلس أوروبا إلى اقتراح اتفاقية صادق عليها أعضاء المجموعة الأوروبية في 21 ماي 1986 بمدريد، و شكلت اتفاقية مدريد هذه الآلية القانونية الأولى المؤسسة لشرعية التعاون بين جماعات محلية لدول مختلفة، و إن كانت لا تتعلق سوى بالتعاون الحدودي للجماعات المحلية، مثلما أن نصوص لاتفاقية لم تزل محتشمة نسبيا، و ذلك فيما يخص تنظيم تفاصيل التعاون و تحديد الجماعات المحلية المعنية  بالالتزام في التعاون. و هي بذلك لم تصل إلى مستوى تأسيس أي اختصاص للجماعات المحلية في هذا المجال، و إنما أحالت المادة 3 من الاتفاقية على القانون الوطني لكل دولة في  ما يخص تحديد الجماعات المحلية المرخص لها بالالتزام في ممارسات التعاون الحدودي.&lt;br /&gt;و في المقابل أشارت الاتفاقية إلى المجالات التي يمكن أن تكون موضوعا للتعاون( التنمية الجهوية، التنمية الحضرية و القروية، حماية البيئة، تطوير البنى التحتية و الخدمات المقدمة للمواطن و التعاون المتبادل في حالة الكوارث).   &lt;br /&gt;و الملاحظ أن نصوص الاتفاقية كانت ذات طابع اقتراحي فقط بحيث تعطي للجماعات المحلية الحرية في تدبير أشكال تعاونها، فكان من الضروري أمام الدول الأطراف لتغطية هذا الفراغ الإسراع بإبرام اتفاقات ثنائية ،كاتفاقية بايون الفرنسية الاسبانية في 10 مارس 1995 و اتفاقية روما الإيطالية الفرنسية في 26 نونبر 1993، أو متعددة الأطراف أهمها اتفاقية  karlsruheفي 23 يناير 1996 جمعت كلا من فرنسا، ألمانيا، لكسمبورغ و سويسرا.&lt;br /&gt;و قد كان تعدد هذه الاتفاقيات و عدم توحد شكلياتها حافزا أمام مجلس أوروبا لإصدار بروتوكولين إضافيين ذوي أهمية بالغة، يستمد الأول أهميته من تأكيده على إمكانية إنشاء تنظيمات للتعاون غير الحدودي  ذات شخصية معنوية أو دونها، و سواء من أشخاص القانون العام أو الخاص، و تطبيق القانون الوطني للدولة حيث مقر التنظيم. أما البروتوكول الثاني المتبنى سنة 1998 فيستمد أهميته من توسيعه لمجال التعاون اللامركزي و عدم حبسه في علاقات الجوار في إطار التعاون الحدودي، و ذلك عند ما يعرف ما يسميه بالتعاون بين الترابيcoopération interterritoriale  بأنه كل تشارك يستهدف تأسيس علاقات بين الجماعات أو السلطات الترابية للطرفين أو الأطراف المتعاقدة، تختلف عن علاقات التعاون الحدودي للجماعات المتجاورة و تضم عقد اتفاقيات مع الجماعات أو السلطات الترابية لدول أخرى.&lt;br /&gt;و ساهم البروتوكولين في توحيد آليات التعاون اللامركزي داخل المجال الأوروبي و خاصة في اقتراح و توحيد الأشكال القانونية للتعاون، و ذلك مثلما ساهمت الاتفاقيات الدولية بين الدول الأوروبية في تطوير التنظيم القانوني للظاهرة و ابتكار تنظيمات جديدة لها. مثلما فعلت اتفاقية Karlsruhe عندما اقترحت على الجماعات المحلية للدول المتعاقدة فيها إمكانية خلق " مجموعة محلية للتعاون الحدودي" « groupement local de coopération  transfrontalière » من أجل القيام بالمهام و الخدمات التي تمثل مصلحة لكل منهم (المادة 11، الفقرة الأولى)على أن تكون ذات شخصية معنوية عامة و أهلية قانونية و استقلال مالي(المادة 11 الفقرة2).&lt;br /&gt;و تعطي مثل هذه الأمثلة فكرة واضحة عن دور مثل هذه الاتفاقيات الدولية في تقرير بعض المقتضيات الهامة في التنظيم القانوني للظاهرة، و التي ستكون دافعا لتبني التشريعات الوطنية للدول الأوروبية نصوص لصالح ظاهرة التعاون اللامركزي عموما.&lt;br /&gt;لقد قطع التنظيم الدولي للتعاون اللامركزي شوطا كبيرا داخل الفضاء الأوروبي، في المقابل فإن اتفاقات أخرى خارج إطار الاتحاد الأوروبي تناولت موضوع التعاون اللامركزي بشكل أقل تقدما، بحيث لم تتعد مجرد تشجيع ممارساته و التأكيد على دوره في التنمية خاصة بالدول النامية.&lt;br /&gt;و حتى في أغلب هذه الاتفاقات فإن وجود الاتحاد الأوروبي كشريك هو الذي كان وراء دعم فكرة التعاون بين الجماعات المحلية للدول الأوروبية و نظائرها خاصة في دول الجنوب إلى جوار التعاون المركزي بين الدول.&lt;br /&gt;و يبرز ذلك جليا في الشراكة الأوروبية مع دول إفريقيا و الكاريبي و الهادي ACP، بحيث يعترف الموقعون على اتفاقية لومي الرابعة و في مادتها الثانية عشر، بقدرة أطراف التعاون اللامركزي على  إضافة مساهمة إيجابية لتنمية دول إفريقيا و الكاريبي و الهادي (ACP) ، و هو ما يفرض على الأطراف تكثيف الجهود من أجل تشجيع مساهمة الأطراف(الجماعات المحلية) في الجانبين في  أنشطة التعاون.&lt;br /&gt;كذلك يمكن أن نجد مظهرا آخر لرغبة الاتحاد الأوروبي تشجيع اللامركزية و التعاون اللامركزي  وذلك  في شراكته مع دول إفريقيا الكاريبي و الهادي المنظمة اليوم وفق اتفاقية كوطونو (23 يونيو 2000)؛ حيث تثمين دور السلطات العمومية المحلية هو أحد الجوانب المهمة فيه، إذ تعتبر الجماعات الترابية غير الدولة في عداد الفاعلين في الشراكة (المادة 6) كما يركز الاتفاق على مسألة الديمقراطية المحلية و يحث على تنمية التعاون اللامركزي.&lt;br /&gt;نفس المنطق الذي يستهدف تشجيع مشاركة الجماعات المحلية في الشراكات الجهوية تجده على مستوى البحر الأبيض المتوسط، و ذلك من خلال برامج الشراكة الأخيرة و خاصة INTERG III  .&lt;br /&gt;لكن كل هذه الاتفاقات تقف عند حدود تشجيع أعمال التعاون اللامركزي و تثمين دورها، و ليس وضع قواعد منظمة لها، و هذا اعتبارا لقصر التجربة و بدائيتها، إضافة إلى هيمنة فكرة التضامن و  المساعدة لدول الجنوب على فلسفة هذه الشراكات.&lt;br /&gt;كل ذلك على خلاف تطور التعاون بين الجماعات المحلية داخل أوروبا و الذي يفرض تدخل المشرع الأوروبي لتنظيمه وفق مبادئ و قواعد ستجد صداها في التنظيم الوطني للظاهرة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ب: التنظيم القانوني  للتعاون اللامركزي في المغرب:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;منذ السنوات الأولى للاستقلال بدت اللامركزية خيارا مركزيا في النظام الإداري المغربي، فمبدأ اللامركزية الترابية تمت دسترته منذ 1962،حيث حدد الدستور الجماعات المحلية و جعل تسييرها يتم عن طريق مجالس منتخبة.&lt;br /&gt;و رغم أن اللامركزية المغربية في سنواتها الأولى  بدت محتشمة إلى حدود كبيرة. فإن ذلك لم يمنع مجموعة من المدن المغربية كفاس و الدار البيضاء و الرباط من ربط علاقات مع نظيراتها بدول أخرى في إطار التوأمة. إلا أنه و  ابتداءا من سنة 1976 تكثفت العلاقات فوق الوطنية للمدن المغربية و شملت مجموعة أكثر الجماعات.&lt;br /&gt;و من الواضح ارتباط هذه العلاقات مع تطور الإطار التنظيمي للامركزية و توسيع مهام الجماعات المحلية(الجماعات الحضرية و القروية الخاصة) في إطار ظهير 30 دجنبر 1976. لكن مراجعة الظهير تبرز غياب أي مقتضى يشير من قريب أو بعيد لهذه العلاقات، بحيث أن كل نصوص اللامركزية خلال هذه المرحلة تشير فقط إلى آليات التعاون الداخلي في شكل نقابات أو مجموعات حضرية.و عليه فقد نمت الأعمال الخارجية للجماعات المحلية خارج أي تأطير قانوني شأنها  شأن أغلب التشريعات الوطنية في مختلف الدول الأوروبية.&lt;br /&gt;وأمام هذا الفراغ التشريعي تطورت هذه العلاقات خاصة على شكل التوأمة، التي أصبحت أعدادها في تطور متزايد، مما استدعى تدخل الحكومة لتنظيمها، وذلك من خلال دورية وزير الداخلية رقم17/DCL/DAL/2  في 21 يناير 1986 و التي وضعت مسطرة لإبرام التوأمات، و بناءا على الدورية فإن الجماعات ملزمة بتقديم تقرير مفصل حول الجماعات الأجنبية المقترحة لوزير الداخلية، تتضمن تفاصيل حول جغرافيتها حياتها الاقتصادية و الاجتماعية و كذلك معالمها المشتركة مع المدينة المغربية. &lt;br /&gt;و بناءا على موافقة مبدئية من وزير الداخلية على مشروع التوأمة هذا، يقوم المجلس الجماعي بالتداول بشأن الموضوع، فإذا تم التصديق بالإيجاب على المشروع، يكون على المجلس الجماعي إدخال المصاريف الضرورية لإقامة مراسيم التوأمة في الميزانية الجماعية، لكن و حتى بعد ذلك فإن دخول التوأمة محل النفاذ تتوقف على مصادقة وزارة الداخلية بعد موافقة الديوان الملكي.&lt;br /&gt;و تبدو واضحة التعقيدات المسطرية وقوة الرقابة التي كانت تخضع لها أعمال التوأمة، مما جعل منها أعمالا استثنائية بحيث عادة ما كانت ترتبط إقامة مراسيم التوأمة بعيد وطني أو تظاهرة ثقافية أو سياحية.&lt;br /&gt;و لم يكن لذلك من الممكن القول بأن مثل هذه العلاقات الخارجية للجماعات المحلية كانت اختصاصا أصيلا للجماعات المحلية في إطار نظام اللامركزية.&lt;br /&gt;و دائما في إطار فراغ تشريعي ينظم هذه العلاقات التي يمكن أن تنشأ من الجماعات المحلية الوطنية و نظيرتها الأجنبية، سيخطو الميثاق الجهوي سنة 1997 خطوة هامة في اتجاه دعم القدرة التعاقدية للجهة التي أصبحت مع التعديل الدستوري الأخير جماعة محلية، إذ يمكننا ملاحظة إشارة المشرع إلى مجموعة من المفاهيم التي تستوجب اللجوء إلى التقنية التعاقدية؛ و هو الحال مثلا في إمكانية التعاون مع الدولة و الجماعات المحلية الأخرى لأداء الجهة لمهامها (المادة 1 الفقرة 2) أو الاستفادة من مساهمات الدولة و الأشخاص المعنوية العامة الأخرى أو في إطار التعاون بين الجهوي (المادة 6 الفقرة 4).&lt;br /&gt;و قد كان يجب انتظار صدور قانوني رقم 78.00 بمثابة ميثاق جماعي و القانوني رقم 79.00 المتعلق بتنظيم العمالات و الأقاليم في 3 أكتوبر 2002، لوضع أول أساس قانوني منظم لمختلف أشكال الأعمال الخارجية و التبادل مع الجماعات الترابية الأجنبية، و ذلك في إطار عام من تعميق نسبي للامركزية، من خلال توسيع مسؤوليات الجماعات المحلية، و كذلك في إطار دعم لأهمية تقنية الشراكة و التعاون في تدبير الشأن المحلي.&lt;br /&gt; و هكذا تنص المادة 42 من قانون 78.00 على أن المجلس الجماعي يقوم " بجميع أعمال التعاون و الشراكة التي من شأنها أن تنعش التنمية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية للجماعة، و ذلك مع الإدارة و الأشخاص المعنوية الأخرى الخاضعة للقانون العام و الشركاء الاقتصاديين و الاجتماعيين الخواص، أو مع كل جماعة أو منظمة أجنبية" و من الواضح هنا أن هذا المقتضى يعني أن المشرع يعتبر ضمنيا التعاقد- باعتبارها آلية للتعاون و الشراكة مع مختلف الأطراف- كرافعة من رافعات التنمية الاجتماعيةو الاقتصادية و الثقافية للجماعة، مثلما يفتح المجال أمام التعاقد من أجل التعاون و الشراكة مع مختلف الأطراف سواء الوطنية منها أو الأجنبية على رأسها الجماعات أو المنظمات الأجنبية.&lt;br /&gt;و تضيف المادة نفسها – و هو ما يهمنا أكثر هنا- أنه " و لهذه الغاية:... يدرس و يصادق على اتفاقيات التوأمة و التعاون اللامركزي، و يقرر الانخراط و المشاركة في أنشطة المنظمات المهتمة بالشؤون المحلية و كل أشكال التبادل مع الجماعات الترابية الأجنبية، بعد موافقة السلطة الوصية، و ذلك في إطار احترام الإلتزامات الدولية للمملكة، غير أنه لا يمكن إبرام أي اتفاقية بين جماعة أو مجموعة للجماعات المحلية و دولة أجنبية".  &lt;br /&gt;و تدرج المادة 69 من الميثاق الجماعي الجديد اتفاقات التعاون اللامركزي مع الجماعات المحلية الأجنبية في لائحة مقررات المجلس الجماعي التي لا  تكون قابلة للتنفيذ إلا إذا صادقت عليها سلطات الوصاية. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;إن قراءة متفحصة لهذه النصوص و تحليلها يمكن من تسجيل مجموعة من الملاحظات المهمة، و التي يمكن اعتبارها المعالم الرئيسية لتنظيم المشرع المغربي للتعاون اللامركزي، و نجمعها في : &lt;br /&gt;4 أورد المشرع أعمال التعاون اللامركزي ضمن الاختصاصات الذاتية للجماعة، و التي تمارسها في إطار اتخاذ التدابير اللازمة لضمان تنميتها الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية،و هو بذلك يتجاوز الصفة الاستثنائية و الرمزية التي كانت تميز أشكال المبادلات مع الجماعات المحلية الأجنبية، و يجعل من التعاون اللامركزي آلية من آليات تدبير قضايا الجماعة و الدفع بالتنمية المحلية بصفة عامة. هذه الأخيرة التي أصبح من الممكن تدبيرها في إطار علاقات تتجاوز الحدود السياسة للمغرب.&lt;br /&gt;5 يميز المشرع المغربي بين التعاون اللامركزي و التوأمة و الانخراط و المشاركة في أنشطة المنظمات المهتمة بالشؤون المحلية، باعتبار كل واحد منها شكلا من أشكال التبادل التي يمكن أن تربط الجماعة الوطنية مع إحدى أو مجموعة من الجماعات الترابية الأجنبية. و هو مصيب في ذلك باعتباره يستجيب لاختلاف و التمايز الموضوعي بين هذه الأشكالو يتجاوز بذلك تعثر المشرع الفرنسي في الباب الرابع من قانون 6 فبراير 1992.&lt;br /&gt;6 يعطي المشرع صراحة للجماعة الحضرية أو القروية(قانون 78.00) و لمجالس العمالات و الأقاليم (قانون 79.00)، اختصاص إبرام اتفاقات التعاون اللامركزي، لكنه لا يفعل ذلك بالنسبة لمجموعة الجماعات كما فعل المشرع الفرنسي . و هو ما  قد يطرح التساؤل حول مدى إمكانية عقد مجموعة من الجماعات لاتفاقات التعاون اللامركزي، و مما يزيد من غموض المسألة هو إشارة المشرع في آخر الفقرة إلى مجموعة الجماعات بالقول:"... غير أنه لا يمكن إبرام أي اتفاقية بين جماعة أو مجموعة للجماعات المحلية و دولة أجنبية"، بما يفيد عدم احترامه للتوازي داخل النص القانوني فيما يخص مجموعة الجماعات. لكن يمكن أن نستشف ضمنيا من خلال هذه الجملة الأخيرة أن المشرع يسمح لمجوعة الجماعات بإبرام اتفاقات التعاون اللامركزي ،ما دام يمنعها مثلما يمنع الجماعة المحلية من إبرام اتفاق مع دولة أجنبية، غير أن هذا لا يعفي المشرع من ضرورة الإشارة الصريحة إلى قدرة مجموعة من الجماعات على إبرام اتفاقات التعاون اللامركزي.&lt;br /&gt;7 على غرار المشرع الفرنسي فقد حدد شركاء الجماعة في أعمال التعاون اللامركزي مثلما هو الشأن لباقي أشكال التبادل الأخرى- في الجماعات الترابية الأجنبية، و لم يستعمل النص كما هو واضح مفهوم الجماعات المحلية و إنما الجماعات الترابية للتأكيد على الطابع الترابي للشريك و تجاوز إمكانات اتساع مفهوم الجماعة المحلية إلى غير ذلك، كما يقصر النص الشركاء على الجماعات الترابية تحت دولتية، و يقصي صراحة إمكانية التعاقد مع دولة أجنبية، باعتبار ذلك من اختصاصات الدولة المغربية كشخص من أشخاص العلاقات الدولية و القانون الدولي. و في نفس الإطار فإن اتفاقات التعاون اللامركزي سواء للجماعات الحضرية أو القروية أو المجالس العمالات و الأقاليم يجب أن يحترم الالتزامات الدولية للدولة، ما يعني أنها يجب أن تأخذ بعين الإعتبار السياسة الخارجية للدولة و التي تنفرد بتحديدها السلطات المركزية المختصة.&lt;br /&gt;8 تخضع اتفاقات التعاون اللامركزي لرقابة مستمرة من سلطات الوصاية و ذلك على طول مسطرة إبرام الاتفاقية، بحيث تتوقف دراسة المجلس للاتفاقية و المصادقة عليها على موافقة قبلية من سلطات الوصاية كما توضح ذلك المادة 42 من قانون 78.00 و المادة 36 من قانون 79.00، و إضافة إلى هذا الإذن المسبق تخضع اتفاقات التعاون اللامركزي للقاعدة العامة للوصاية القبلية التي لا زالت مبدأ في اللامركزية المغربية عموما؛ بحيث تندرج اتفاقات التعاون اللامركزي ضمن المسائل التي لا تكون المقررات الخاصة بها قابلة للتنفيذ إلا إذا صادقت عليها سلطات الوصاية،و وفقا للمادة 73 من قانون 78.00 فإن اختصاص المصادقة يكون لوزير الداخلية بالنسبة للجماعات الحضرية و للوالي أو العامل بالنسبة للجماعات القروية. و يكون لوزير الداخلية  اختصاص المصادقة على هذه الاتفاقات بالنسبة لمجالس العمالات و الأقاليم وفقا للمادة 60 من قانون 79.00، مع العلم أنه و بالنسبة للعمالات و الأقاليم فإن اختصاص إبرام اتفاقيات التعاون اللامركزي ممنوح للعامل إستنادا على مقررات مجلس العمالة أو الإقليم باعتباره الجهاز التنفيذي لها.  &lt;br /&gt;و إذا كان الأمر كما رأيناه بالنسبة للجماعات الحضرية و القروية و العمالات و الأقاليم، حيث تدارك تحيين نصوصها الفراغ التشريعي حول التعاون اللامركزي، فإن الإطار التنظيمي للجهة(قانون 96-47) لا  يشمل أي إشارة صريحة لإمكانية إبرام لاتفاقات التعاون اللامركزي، و إن كانت على مستوى الواقع من أنشط الجماعات المحلية في مجال التعاون اللامركزي.&lt;br /&gt;غير أنه و اعتبارا لصفتها كجماعة محلية ذات شخصية معنوية و استقلال مالي، مسيرة بشكل مستقل من طرف مكتب تداولي ، فلا شيء يمنع مجالس الجهات من تطوير و تنمية علاقات الصداقة و التعاون مع نظيراتها الأجنبية و الاستناد في ذلك على الآليات القانونية التي وضعها القانون في هذا المجال لصالح الجماعات المحلية الأخرى. و في هذا الإطار فان دورية هي في عداد الإنجاز، تقول وزارة الداخلية أنها تستهدف توضيح قواعد التعاون اللامركزي... على مستوى الجهات ووضع مسطرة مصادقة مرنة تسمح للجهات باستفادة أفضل من المبادرات المتخذة في هذا الإطار.&lt;br /&gt;يبدو إذن أن المشرع المغربي قد وضع أخيرا الحد الأدنى من التأطير القانوني للتعاون اللامركزي، و ذلك استجابة لتطور ممارساته و تزايد أهميتها في عمل الجماعات المحلية في إطار تدبيرها للشأن المحلي، لكن تزايد أهمية أعمال التعاون اللامركزي تفرض تطوير النصوص القانونية المنظمة لها، و تفصيل الآليات و الأشكال القانونية التي يمكن أن تلجأ إليها الجماعات المحلية في أعمال التعاون اللامركزي، مثلما فعل المشرع الفرنسي، و من المهم هنا كذلك تطور تدخل القضاء الإداري المغربي من أجل تثبيت الحق في التعاون اللامركزي و قواعده و تطوير اللامركزية المغربية عموما.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;3: الحكامة المحلية و التعاون اللامركزي&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;    إن الكشف عن حقيقة  دور التعاون اللامركزي  في تقوية حركية الحكامة المحلية تفترض بداية التصدي إلى الدور المركزي للجماعات المحلية- وهي الأطراف الحصرية للتعاون اللامركزي – في قيادة مسلسل المشاركة و التواصل داخل المجال المحلي ، قبل مقاربة إضافات التعاون اللامركزي لجهود الجماعة المحلية في تقوية مسلسل الحكامة المحلية &lt;br /&gt;أ: الجماعات المحلية حجر الزاوية في مسلسل الحكامة المحلية&lt;br /&gt;  يوفر المجال المحلي الفرصة الأهم لتفعيل نظريات الحكامة، إذ يوفر إمكانيات  واقعية للمشاركة، و مؤسسات وساطة أكثر قربا من الساكنة و من المشاكل نفسها، تعطي للمواطن فرصة تحمل المسؤولية و الالتزام من القاعدة.&lt;br /&gt;و تسمح هذه المقاربة الترابية المحلية من تحريك الموارد و المشاركة المباشرة لكل الساكنة، بحيث يصبح التراب المحلي نقطة  انطلاق مسلسل يسمح بتفعيل الموارد البشرية و المادية التي يضمرها، و التوصل إلى التوافق الضروري من أجل استغلالها.&lt;br /&gt;كما يسهل المجال المحلي تحقق شرط التفاعل الذي تقوم عليه التنمية المستدامة، إذ تعتبر المدينة مثلا نموذجا لتحقيق أكبر قدر ممكن (maximiser) من التفاعل المجالي، باعتبارها توفر عامل القرب المهم و المسهل للاتصال، و لذلك فإن المدينة – كأهم مجال ترابي محلي- باعتبارها المكان المركزي للتفاعل و التبادل الاجتماعي تفرض نفسها كمؤسسة إنسانية مركزية، سيتم المراهنة حولها و داخلها على النمو و التنمية المستدامة.&lt;br /&gt;إن المقاربة الترابية للتنمية المستدامة تجعل من " المحلي" المجال المناسب لبرامجها و استراتيجياتها، و تعكس الحاجة إلى " التفكير كونيا و التصرف محليا" « penser globalement et agir localement »  ، و ذلك اعتبارا للمجال المحلي كنسق تسهل فيه تقوية فعالية الموارد الطبيعية، الإنسانية أو من أي نوع آخر.&lt;br /&gt; و في هذا الإطار المحلي تعول الحكامة المحلية على تفعيل دور الفاعلين الوسطاء الأقرب للمواطنين و الممثلة لجميع شرائحهم، و إشراكهم حول مشروع شمولي موحد.&lt;br /&gt; و بين كل الفاعلين المحليين، يلعب الفاعلون المؤسساتيون عادة دورا محوريا في بناء الحكامة المحلية، خاصة من خلال الخاصية الشكلية للمؤسسة و قدرتها على التنشيط و الربط بين الفاعلين الآخرين...، و لذلك فإن استراتيجيات التنمية المحلية المستدامة تضمن موقعا و دورا هاما لمختلف التنظيمات و المؤسسات المحلية، في إطار توافق عام حول الأهداف.&lt;br /&gt;لكن رغم وجود عدة وسطاء ممكنين في إطار اقتصاد لا مركزي (جمعيات، منظمات تمثيلية، نقابات…)، فإن الجماعات المحلية تبقى الوسيط النموذجي، و ذلك باعتبار دورها في تحديد قواعد النشاط .. إضافة إلى السبب الأخر المتمثل في شرعية المنتخبين المحليين المكتسبة من خلال الانتخاب العام ،و كذلك المهام الموكولة للجماعات الترابية بصفة عامة&lt;br /&gt;و لذلك فإنه، و رغم ضرورة إدماج مجموع الفاعلين الاقتصاديين و الاجتماعيين المحليين (المصالح اللاممركزة، الغرف المهنية، المقاولات المحلية ...) في مسلسل التنمية المحلية المستدامة، فان الجماعة المحلية تتحمل تنفيذ مقتضيات الأجندة21، فلها تعود مسؤولية التنشيط و توجيه مسلسل التنمية المحلية المستدامة،و هي التي يجب أن تكون المخاطب الرئيسي للدولة – لاعتبار قربها من المواطنين- في وضع و ترسيخ سياسات التنمية المستدامة، مثلما يفترض بها ،و بكل الوسائل،  تشجيع المسلسل التشاركي و تحقيق مخططات العمل المحلي من أجل التنمية المستدامة كما وردت في الأجندة 21 المحلية. &lt;br /&gt; و إذا كانت الجماعة المحلية تطلع بهذا الدور الجوهري، فإن تحقيق التشاركية و الديمقراطية في تدبير التنمية المحلية كشرط أولي لاستدامتها نفرض شرطين أساسيين : الانتخاب الشعبي للأجهزة التداولية التي تكون لها مهام و وظائف واسعة، و كذلك استغلال مختلف أشكال المشاركة الشعبية في مسلسل صناعة القرار.و إدخالها في سياق تعاون و توافق شامل، إلى جانب المتدخلين العموميين المحليين.&lt;br /&gt;و لهذه القدرة التعبوية للجماعات المحلية موقع هام في تحديد قدرات الجماعة المحلية على تدبير التنمية المحلية المستدامة، بحيث تتوقف قدرة الجماعات المحلية (la capacité des collectivités ) ،إضافة إلى العوامل الفردية (المنتخبون و الموظفون... ) و العوامل المؤسساتية (التنظيمات و قواعد العمل)، على العوامل النسقية (facteurs systémiques   ) أي الإطار الخاص التشريعي و التنظيمي و اشكال التفاعل مع هياكل الدولة و المجتمع المدني و القطاع الخاص، مما يجعل وجود مؤسسات تعاون و تحالف استراتيجي بين الجماعات المحلية و غيرها من المتدخلين على المستوى المحلين في إطار مفهوم الشراكة، محددا من محددات قدرة الجماعة المحلية على تشجيع و تدبير التنمية المحلية.&lt;br /&gt;و من المهم هنا أن تكون هذه العوامل النسقية للجماعة المحلية، و المؤسسة لفكرة التعاون لدى الفاعلين في المجال المحلي، مستوعبة لضرورة توسيع مجال التعاون إلى ما وراء الوحدات الإدارية الشكلية، لتشمل على وجه خاص القطاع الخاص، و المنظمات غير الحكومية و المنظمات التطوعية... و التي يجب أن تكون مدمجة و قريبة، و كلها مصادر هامة للموارد المختلفة (المالية، البشرية، الاحترافية، المعرفة، الخبرة...) التي من شأنها المساهمة في المسلسل العام و التعاضدي للتنمية المحلية المستدامة.&lt;br /&gt;إن مسؤولية الجماعة المحلية تبدو مفصلية في تحريك مسلسل التنمية المستدامة، ليس كمتدخل عمومي فقط، و لكن كمنشط و محفز لباقي الفاعلين ، و مؤلف بينها في إطار مشروع محلي موحد، و كذلك كباحث عن مختلف الموارد التي قد يوفرها له متدخلون على مستويات مختلفة من خلال استراتيجيات الشراكة و التعاون.&lt;br /&gt;وفي هذا الإطار ، يوفر التعاون اللامركزي آلية هامة لدعم دينامية الحكامة المحلية .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ب: تقوية التعاون اللامركزي لدينامية الحكامة المحلية&lt;br /&gt;تقوم فلسفة التنمية المحلية المستدامة على اعتبار الساكنة المحلية بجميع مكوناتها كفاعلين فيها و ليس فقط كمواضيع لها.&lt;br /&gt;و لذلك فإن الحكامة المحلية مكون أساسي في مسلسل هذه التنمية، و ذلك لارتكازها على إدماج مختلف الفاعلين في مشروع تشاركي شمولي، للاستفادة من الموارد التي من شأن هؤلاء الفاعلين المحليين توفيرها.&lt;br /&gt;و أصبح التعاون أهم مجالات استثمار هؤلاء الفاعلين غير الحكوميين، و مجالا لتقوية دينامية التعاون و التنسيق المحلي، خاصة و أن الانفتاح على المجال الخارجي للتراب يفرض حدا أدنى من تنظيم هذا التراب من أجل تثمين الموارد المحلية و تطوير القدرة التفاوضية مع الشركاء الخارجيين. &lt;br /&gt;و لهذا تتركز أهم الانتقادات اليوم للتعاون الدولي المركزي في عدم الإشراك الفعال لمختلف هؤلاء الفاعلين غير الحكوميين، أو – حتى لدى بعض الدول المتقدمة- عدم تثمين الدور الذي يمكن أن يقوموا به في سياسات التعاون الدولي، و هذا ما يترجمه مثلا المجلس الأعلى للتعاون الدولي الفرنسي، في رأيه للوزير الأول في 18 أبريل 2000 بالقول أنه " و رغم التطورات الأخيرة، فإن الإدارة تميل دائما نحو اعتبار مشاركة المنظمات غير الحكومية فقط كوسيلة تقنية و مالية لدعم هذه البرامج، (...) كما أن المساطر الاستشارية المتصلة ببرامج التعاون هذه لا تدعم إشراك و إدماج المجتمع المدني"&lt;br /&gt;و حتى في الأحوال التي تتجه فيه الدولة في تعاونها إلى إشراك المجتمع المدني، فإن ذلك عادة ما يقتصر على المنظمات أو الجمعيات الكبرى الوطنية، المدعومة من طرف الدولة في أغلب الأحوال، و التي حتى قد تكون في غير حاجة إلى الدولة لربط علاقات تعاون فوق وطنية.&lt;br /&gt;في مقابل هذا، فإن الجماعات المحلية من خلال التعاون المركزي توفر قوة وساطة هامة جدا للمجتمع المدني المحلي للاستثمار في التعاون فوق الوطني، اعتبارا أن التعاون اللامركزي يتجاوز الإطار المؤسساتي الضيق.  إذ و رغم خاصية العمومية، فإن العلاقة بين الجماعات الترابية يمكن أن تعتبر " كتعاون  مجتمع مع مجتمع آخر" (coopération de société à société) لأنه يرتكز في نفس الوقت على أساس مؤسساتي و على تعبئة الفاعلين المحليين، يسهلها القرب المؤسساتي للجماعة المحلية من هؤلاء الفاعلين .&lt;br /&gt;و لا يجب أن نتصور أن إشراك المجتمع المدني بمختلف مكوناته في مشاريع التعاون اللامركزي له فقط أهمية سياسية ، بمفهومها المحدود في ضرورة الإشراك الديمقراطي لهؤلاء في سياسات التدخل العمومي، و إنما مبرر نفعي هام جدا؛ فإذا كانت الجماعات المحلية قد انفتحت على المستوى العالمي لأجل تحمل مسؤولياتها في تدبير التنمية المحلية، فإن هذا الانفتاح لا يمكن أن ينجح إلا إذا اعتمد إستراتيجية إشراك جميع الفاعلين في الحياة المحلية في إطار شبكة منسوجة مع نظائرهم من الجماعات الشريكة، للاستفادة من الموارد التي يمكن أن يوفرها هؤلاء، خاصة مع تطور مواضيع التعاون اللامركزي و اتساعها، في مقابل محدودية إمكانات الجماعات المحلية الجماعات المحلية.&lt;br /&gt; و لذلك فإن من الضروري تحريك مختلف هؤلاء الفاعلين، ما دامت الجماعة غير قادرة على أداء مهام التعاون اللامركزي بالاعتماد فقط على مستخدميها، إذ يجب أن تستعين بالمنظمات غير الحكومية، الجامعات، الجمعيات المختلفة... و عموما كل القوى الحية للجماعة. &lt;br /&gt;و الحقيقة أن دور الجماعة المحلية في اتفاقات التعاون اللامركزي يأخذ بعدا أهم في قدرتها على لعب دور الوساطة و ربط العلاقات هذا، الذي تستطيع من خلاله توفير شروط تنشيط و تحريك طرق الشراكة،  لصالح مختلف المكونات المحلية و على مستوى يتجاوز الحدود الوطنية.&lt;br /&gt;إن مفهوم الجماعة المحلية في علاقات التعاون اللامركزي يستوعب كل القدرات الاقتصادية، الاجتماعية و الثقافية التي يمكن أن تركزها في خدمة تبادلها هذا مع الجماعات الأخرى،و الدور الأساسي للجماعة المحلية ليس هو بكل بساطة التعاون، و لكن الدفع لممارسة التعاون، faire faire de la coopération  . &lt;br /&gt;لقد أصبح المعيار الأساسي لنجاح التعاون اللامركزي هو مدى استيعابه لمختلف الفاعلين المحليين، و ربطهم في علاقات تعاون و تبادل، ففي تجربة الجماعات المحلية المغربية، و إذا كان يشار مثلا إلى التعاون بين مدينتي الدار البيضاء و بوردو كإحدى أنجح نماذج التعاون اللامركزي، فإن ذلك يعود إلى مستوى تعبئة الفاعلين المحليين بمختلفهم في إطار هذه الشراكة، إذ نجد مثلا خلق علاقات تواصل و تعاون بين كل من:&lt;br /&gt;1 نظام المهندسين المعماريين لبوردو و المجلس الجهوي لنظام المهندسين المعماريين لمنطقة الوسط.&lt;br /&gt;2 معهد علوم الإعلام و الاتصال لبوردو و كلية الآداب و العلوم الإنسانية ابن مسيك &lt;br /&gt;3 نظام الخبراء المحاسبين لبوردو- أكنتين و نظيره بالدار البيضاء&lt;br /&gt;4 نادي روتاري ببوردو نادي روتاري بالدار البيضاء أنفا.&lt;br /&gt;5 غرفة التجارة و الصناعة ببوردو و نظيرتها بالدار البيضاء.&lt;br /&gt;كذلك هو الشأن في نموذج آخر مهم، حيث المجتمع المدني في قلب التعاون، و يتعلق الأمر بالتعاون اللامركزي بين مدينة فكيك و سان دوني(Saint- Denis) الموقع اتفاقه في يوليوز 2000، فقد عبأت مدينة فكيك لهذا التعاون أكثر من أربعين (40) جمعية و منظمة غير حكومية، كصندوق المدارس، و جمعيات السكان المهتمة بالتنمية، جمعية أباء التلاميذ، جمعية المعاقين... في المقابل، رافق المجتمع المدني ل "سان دوني هذا التعاون أساسا من خلال جمعيات المهاجرين و كذلك جمعيات و منظمات الشباب&lt;br /&gt; إن الدور الإيجابي للجماعة المحلية في الدفع بالتنمية المحلية على ترابها و على تراب الشريك كذلك ، من خلال التعاون اللامركزي تتحدد بشكل كبير عبر وضع شبكة تواصل بين فاعلي المجتمع المدني و خلق دينامية شراكة، و كذلك دعم فرص العالم الجمعوي المحلي لتوسيع حقل تدخله إلى المستوى فوق الوطني.&lt;br /&gt;و بالنسبة لهذا المجتمع المدني المحلي، و بين التعاون الدولي المسير من طرف الإدارات المركزية، و التعاون غير الحكومي الذي تهيمن عليه المنظمات غير الحكومية الكبرى، فإن التعاون اللامركزي يؤسس مجالا مفتوحا أمامه للتعاون، و ينهي هيمنة المؤسسات الكبرى على هذا التعاون فوق الوطني.&lt;br /&gt;و أهمية التعاون اللامركزي ارتباطا بالحكامة المحلية تستمد بشكل جوهري من مدى مساهمة الفاعلين المحليين –و خاصة المجتمع المدني- و مدى  تعبئتهم حول مشروع الشراكة ، لتحقيق أكبر قدر ممكن من الاستفادة و تعميمها على مختلف القطاعات.&lt;br /&gt;و لذلك فإن مستقبل التعاون اللامركزي يرتكز على قدرة الجماعات المحلية هذه على خلق علاقات التعاون و تحفيز الشراكة بين مكونات المجتمع المدني المحلي لدى طرفي التعاون اللامركزي.&lt;br /&gt;و لعملية إشراك الفاعلين المحليين في هذا التعاون فوق الوطني أهمية نظرية كذلك (مرتبطة بنظرية و مفهوم التعاون اللامركزي)، فقد رأينا أنه إضافة إلى المفهوم الذي حددناه للتعاون اللامركزي (و هو نفس المفهوم لدى المشرع الفرنسي و المغربي) و الذي يرتكز على الجماعات الترابية العمومية كأطراف حصرية للتعاون اللامركزي، فإن هناك مفهوما أوروبيا أقرب إلى الفلسفة الأنجلوسكسونية للتدخل العمومي التي تساوي بين الجماعات المحلية و الجمعيات و المنظمات الخاصة، يعتبر كل هذه الأخيرة أطرافا ممكنة في التعاون اللامركزي.&lt;br /&gt;و هنا فإنه و إذا ما أدركت الجماعات المحلية أهمية دورها كمحفز على التعاون، و تمكنت من تعبئة مختلف الفاعلين المحليين باختلاف طبيعتهم،  فإن هذا الاختلاف النظري بين التصورين يصبح أضيق و يسهل تجاوزه.&lt;br /&gt;4: مساهمات التعاون اللامركزي في المجالات المختلفة للتنمية المحلية &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;إن ارتباط التعاون اللامركزي بالتنمية المحلية في مختلف مستوياتها، هو من النتائج المباشرة لتطور هذا الأخير، فقد رأينا أن العلاقات فوق الوطنية الأولى للجماعات المحلية قد أخذت شكل التوأمة، التي يصعب لمس مساهمتها الفعلية في التنمية المحلية، مع بعدها الرمزي القوي و اقتصارها على المجال الثقافي أو الرياضي، و هيمنة الجانب الإنساني و خاصة في إطار  التوأمة – التعاون  التي جمعت الجماعات المحلية لدول الشمال بنظريتها بالجنوب.&lt;br /&gt;و لذلك فان مساهمة مثل هذه العلاقات فوق الوطنية للجماعات المحلية في التنمية المحلية مرتبط بتطور مشاريع التعاون و اتساعها لتشمل مختلف المجالات، و بتراجع مفاهيم الإعانة و الإحسان أمام تطور مفاهيم التعاون و الشراكة ...، و ذلك في إطار التعاون اللامركزي الذي أصبحت تعتبره مختلف المنظمات الدولية اليوم آلية لتنمية القدرات المحلية، من أجل تدبير فعال و ديمقراطي، و وسيلة لتحقيق المكاسب المتبادلة و تعميمها على مختلف مستويات التنمية المحلية، بما يعطيها صفة الاستدامة.&lt;br /&gt;و باستقرائنا لواقع التعاون اللامركزي من خلال النماذج المختلفة، و إمكانات التنمية الهامة التي يوفرها، يمكن القول بأنه يساهم إيجابا في المستويات المختلفة للتنمية المحلية المستدامة و هو ما يمكن إبرازه من خلال المطلبين التاليين.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;المستوى السياسي و الإداري: دعم الديمقراطية المحلية و فعالية التدبير المحلي:أ    &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يرتبط دور التعاون اللامركزي على هذا المستوى بشكل أكبر بالجماعات المحلية لدول الجنوب، حيث قصر سن تجارب اللامركزية و تواضع قدرات التدبير المحلين، لكنها تمس كذلك نفس المستوى لدى الجماعات المحلية لدول الشمال، و لو بشكل مختلف.&lt;br /&gt;و ارتبط الدور السياسي للتعاون اللامركزي بداية بمرافقة التحولات و تغيرات التنظيم الإداري و السياسي لدول الجنوب خلال السنوات الأخيرة، و ذلك من أجل تثبيت مصداقية التنظيم اللامركزي الحديث بها، و مساعدة جماعاتها على الانتظام و اعتبار نفسها كجماعات محلية عمومية. &lt;br /&gt;و تدعيم مصداقية الجماعات المحلية يستلزم إضافة إلى ترسيخ اللامركزية و الديمقراطية المحلية، تطوير التدبير المحلي اللامركزي لصالح الساكنة المحلية.&lt;br /&gt;و في هذا الاتجاه، فإن الجماعات المحلية لدول الشمال تساهم في دعم التحول الإداري و السياسي بالدول الشريكة من خلال التقريب من المواطنين،و من خلال  شفافية أكثر و فعالية المؤسسات المحلية.&lt;br /&gt;و تقدم تجربة دعم الجماعات المحلية لدول أوروبا الغربية للتحول السياسي و الإداري لنظيرتها في أوروبا الوسطى و الشرقية من خلال التعاون اللامركزي خلال فترة التسعينات، بعد سقوط جدار برلين، نماذج هامة في هذا الدور السياسي و الإداري للتعاون اللامركزي.&lt;br /&gt;و نورد هنا أساسا نموذج التعاون اللامركزي للجماعات المحلية الفرنسية مع نظيرتها في بولونيا، حيث و بدعم من الجمعية الفرنسية- البولونية، قدمت الجماعات المحلية الفرنسية دعما هاما لنظيرتها البولونية في مجال الإدارة الترابية، التجهيز و النقل و الإسكان... مركزة بشكل أكبر على التكوين و نقل الخبرة.&lt;br /&gt; و تولي الجماعات المحلية الفرنسية أهمية بالغة لهذا الدور الإداري و السياسي للتعاون اللامركزي،  خاصة و أن تجربتها اللامركزية غنية و جماعاتها المحلية ذات  خبرة في التدبير المحلي، من شأن نقلها للجماعات الشريكة تطوير اللامركزية ببلداتها.&lt;br /&gt; و باطلاعنا على خطاطة التقسيم الموضوعي للتعاون اللامركزي للجماعات المحلية الفرنسية، يتبين هيمنة أعمال الدعم المؤسساتي (appui institutionnel)  على % 26 من مواضيع التعاون هذه، و هي النسبة الأعلى على الإطلاق بين نسب المواضيع الأخرى. (التكوين و التعليم % 15، التنمية المحلية الحضرية % 12، التنمية المحلية القروية %9، التنمية الاقتصادية %8، الثقافة و الفرانكفونية %8، التنمية الاجتماعية و الصحة %3، البحث و الجامعات%62 قطاعات متداخلة و قطاعات أخرى %17).&lt;br /&gt;و يمكن للجماعات المحلية الشريكة الاستفادة من خاصية أهمية مواضيع الدعم المؤسساتي في تعاونها مع الجماعات المحلية الفرنسية، من أجل تطوير أداءها و كسب مصداقية أكبر أمام الساكنة المحلية. و هو الأمر بالنسبة لدول الجنوب، حديثة العهد باللامركزية، حيث لا تكفي القوانين من أجل ترسيخها، و إنما هي بحاجة إلى تطوير و تحسين جودة أعمالها و قدرات و كفاءات مسؤوليها.  &lt;br /&gt;و دعم التعاون اللامركزي لنظام اللامركزية يتم من خلال مدخلين، أحدهما مادي و الآخر موضوعي.&lt;br /&gt;فبالنسبة للدعم المادي، فإن التعاون اللامركزي مصدر متميز للموارد التقنية، فهو مجال لاكتساب المعرفة و الخبرة من خلال التواصل مع تجارب و فاعلين بمختلف الدول، بل  إن شبكة التعاون هذه تشكل مصدرا لتطوير جودة التدبير الجماعي بأقل التكاليف،  إذ تتمكن الجماعة المحلية من خلال التعاون اللامركزي، من الاندماج في شبكة تبادل للمعلومات، و الاستفادة من تجارب الجماعات الشريكة في المجالات المختلفة، بهدف اكتساب الخبرة و المناهج المرتبطة بتدبير الشأن العام المحلي, وخاصة من خلال آلية الشبكات les réseaux .  و في هذا الإطار فإن تصريح رئيس إحدى الجماعات المحلية لدول الجنوب تلخص هذه الأهمية بالقول: " أن تعاوننا مع الشركاء الأوروبيين حول ترميم و إعادة تأهيل المراكز التاريخية سمح للمدينة بربح 10 سنوات من الأخطاء غير المرتكبة" .&lt;br /&gt;  أما الدعم الموضوعي فيبرز من خلال اتجاه الجماعات المحلية لدول الشمال نحو فرض الديمقراطية التشاركية كشرط للدعم المادي و الإعانة، و كذلك نحو تفضيل التواصل مع وحدات منتخبة مشابهة لها منه من التعامل مع الوحدات اللاممركزة ، و هذا يمثل ضغطا موضوعيا في اتجاه تقوية اللامركزية و الهياكل التمثيلية بدول الجنوب.&lt;br /&gt;هذا إضافة إلى أن التعاون اللامركزي يعني في حد  ذاته توسيعا لمجالات و إمكانات تدخل الوحدات اللامركزية بحرية – و هذا سواء بالنسبة لدول الشمال أو لدول الجنوب-، فالجماعات المحلية بالجنوب ستوسع و تنوع مجالات تدخلها و نشاطها ليتلاءم و تنوع و تطور مواضيع التعاون اللامركزي المقترحة، مثلما امتد اختصاص تحقيق الجماعات المحلية بالشمال للمصلحة العامة إلى خارج الحدود الوطنية، و قد رأينا كيف كان التعاون اللامركزي وراء تطوير مفهوم المصلحة العامة المحلية من طرف القضاء الإداري و المالي الفرنسي، و إعطاءها بعدا فوق وطني، بحيث تكون متحققة " حتى و إن لم يكن للمشروع انعكاس مباشر" على الجماعة.  &lt;br /&gt;و لا يساهم التعاون اللامركزي فقط في الدعم المادي و الموضوعي للامركزية و إنجاحها و كذلك تطوير أبعادها، و إنما من شأنه تجاوز ذلك إلى تشجيع الديمقراطية المحلية، خاصة و أن مشاريع التعاون اللامركزي أصبحت تستهدف بشكل مباشر الساكنة المحلية و الوحدات المحلية الممثلة لها بمختلف طبيعتها، و أصبحت تسخر أعدادا أكبر من المجتمع المدني، من جمعيات التضامن و الجامعات، المنظمات المهنية، المكاتب السياحية، وكالات التنمية، و الفاعلون الثقافيون ... و غيرهم من الفاعلين في الحياة المحلية و تدمجهم في البرامج المختلفة للتنمية المحلية.&lt;br /&gt;و ساهمت سياسات الجماعات المحلية لدول الشمال في تعميق هذا الدور السياسي للتعاون اللامركزي، بحيث أنها تحاول تجاوز العلاقات الحصرية مع المسؤولين في الجماعة المحلية الشريكة من أجل تجنب خدمة مصالحهم السياسية، و هو ما يفرض عليهم البحث عن سبل التعامل مع النسيج الاجتماعي و السياسي المحلي من خلال هذا التعاون اللامركزي.&lt;br /&gt;و بعملية توسيع مشاركة مختلف مكونات هذا النسيج المحلي فإنها تدعم ممارسة المجتمع المحلي لحقه في تحمل المسؤولية، و المشاركة في تحقيق برامج التنمية فوق ترابه. و التعاون اللامركزي بذلك يشكل عاملا من عوامل تحجيم الثغرة و الهوة المتواجدة بين " القمة المؤسساتية" و القاعدة الشعبية المحلية.&lt;br /&gt;و لا يقتصر هذا الدور الداعم لتطور أشكال الديمقراطية المحلية فقط على دول الجنوب، فعلاوة على دور التعاون اللامركزي في تعبئة المجتمع المدني و مختلف الناشطين المحليين لدى الجماعات المحلية لدول الشمال، و دوره البيداغوجي في تلقين قيم المواطنة و تقوية دور الجماعة في تحريك الفاعلين اتجاه التزام معين، فإن التعاون اللامركزي يشكل مجالا لاستلهام هذه الجماعات لمختلف أشكال إشراك الساكنة المحلية من خلال تجارب الجماعات المحلية الشريكة.&lt;br /&gt;و هذا هو الحال بالنسبة للجماعة المحلية الفرنسية «saint- coulitz » بمناسبة تعاونها مع جماعة" بنغونا" بالسنغال، حيث تبنت تجربة "مجلس المسنين" (conseil des anciens ) ، مثلما هو موجود بإفريقيا السوداء، لتتبعها بعد ذلك مدن أخرى بفرنسا مثل  « Albert ville »أو « roche-sur-you »أو « Mulhouse »&lt;br /&gt;و هي التجربة التي يتذكرها أحد المسؤولين المحليين الفرنسيين بالقول " لقد تبين لنا أن السنغاليين في "بنغونا" ذهبوا أبعد منا في ممارستهم للمشاركة ... لقد ذهبنا لنساعد الأفارقة على التغيير، و هم الذين غيرونا"&lt;br /&gt;ب: المستوى الاقتصادي و الاجتماعي : تنشيط الاقتصاد المحلي و الإدماج الاجتماعي.&lt;br /&gt;يرتبط الدور الاقتصادي للتعاون اللامركزي بالتطور الكبير لمواضيعه خلال السنوات الأخيرة، و كذلك بتطور النخب المحلية المشاركة و تزايد وعيها بالفرص الهامة التي يوفرها لدعم الاقتصاد المحلي.&lt;br /&gt;و يبرز هذا البعد الاقتصادي للتعاون اللامركزي بشكل أكبر في التعاون شمال- شمال، و خاصة بين الجماعات المحلية الأوروبية. بينما تتراجع أهميته في التعاون اللامركزي مع دول الجنوب، خاصة الأكثر فقرا، و التي لا تتوفر على الإمكانات التي قد تجعل منها شريكا اقتصاديا فعليا.&lt;br /&gt;و يذهب البعض في هذه الحالة الأخيرة، إلى اعتبار أنه، و حتى في حالة التعاون الذي يكون موضوعه إمداد مثل هذه الجماعات بمعدات معينة، فإن ذلك يعتبر دعما للمقاولات المحلية المصنعة لهذه المعدات.و مثل ذلك ما ذهب إليه أحد المسؤولين في المديرية العامة للجماعات المحلية بالمغرب في اعتباره أن " ما نسميه نحن نقلا للتكنولوجيا إنما هو بيع للتكنولوجيا، فهي توفر منافذ تسويق دائمة، فعندما يتم تركيب شبكة تطهير فرنسية في المغرب، فإن المغرب يبقى مرتبطا دائما باستيراد التكنولوجيا الفرنسية، و يصبح بذلك سوقا مفتوحا لهذه البضائع و الخبرة الفرنسية.   &lt;br /&gt;و بعيدا عن مثل هذه القراءات للواقع فإن من شأن التعاون اللامركزي توفير آليات جد هامة لدعم الاقتصاد المحلي.&lt;br /&gt;و يتجلى هذا البعد الاقتصادي للتعاون اللامركزي في قدرته على خلق فرص اقتصادية هامة للفاعلين الاقتصاديين المحليين، و لو دون تحديد أنشطة اقتصادية معينة.&lt;br /&gt;فالجماعة المحلية توفر من خلال التعاون اللامركزي سندا لتوسيع أسواق المقاولات الصغرى و المتوسطة المحلية، و لتشجيع الشراكات الاقتصادية لهذه المقاولات مع نظيراتها بالدول الأخرى. خاصة إذا كانت مثل هذه المقاولات أطراف مساهمة في أعمال التعاون هذه، و توفر لها الجماعة المحلية الفرص المناسبة لذلك.&lt;br /&gt;و نعرض هنا لمثالين هامين؛ الأول يخص التعاون اللامركزي بين المدينة Rennes  الفرنسية و المدينة الكزخستانية Almaty ، حيث ساهمت مجموعة من المقاولات المحلية المتعاقدة مع المدينة الفرنسية في دعم هذا التعاون، مما وفر لها إمكانية الإطلاع على فرص السوق الكزخستاني، و هو ما سمح مثلا لمقاولات محلية في القطاع الغدائي و  في الاستشارة أن تستثمر في Almaty  و تدخل بذلك السوق الكزخستاني.&lt;br /&gt;اما المثل الثاني، فهو التعاون بين مدينة Gatineau الكندية، و "برشيد" المغربية، حيث حظيت المبادلات الاقتصادية باهتمام خاص، إذ بدت واضحة أهمية الجهود المبدولة من الطرفين لأجل خلق شروط ملائمة للقاء بين المقاولات و تشجيع أنشطتها.&lt;br /&gt; فقد ثم تنظيم مهام متبادلة للفاعلين الاقتصاديين للمدينتين، مثلما تم  البحث في إمكانية توزيع منتجات السراميك المحلي لبرشيد في منطقة أوطاوا، خاصة و أنه لا يوجد أي منتج له، لا في مدينة Gatineau و لا حتى في كل جهة العاصمة الكندية، كما تم خلق بنك للمعلومات حول المقاولات بالمدينتين لتيسير الاتصال بينهما، و كذلك تم توجيه استمارة من طرف Gatineau إلى مختلف الفاعلين الاقتصاديين ببرشيد للإطلاع على خصائص السوق المحلية و ميولات المقاولات المحلية...  إلى جانب مجموعة من الإجراءات الأخرى التي من شأنها الدفع نحو شراكة بين مقاولات المدينتين و توسيع آفاقها الاقتصادية.&lt;br /&gt;من الواضح من خلال هذين المثالين مدى مساهمة التعاون اللامركزي في تدويل أنشطة المقاولات المحلية، بل و كذلك الحرفيين و الصناع و الصناع التقليديين، الوكالات السياحية... و تنشيط الشراكات الاقتصادية لهؤلاء مع نظرائهم في دول أخرى.&lt;br /&gt;و من إيجابيات التعاون اللامركزي في ما يخص الشراكة الاقتصادية، أن هذه الأخيرة تكون أكثر توازنا، خاصة في علاقات التعاون شمال – جنوب، اعتبارا أن حجم المقاولات الصغرى و المتوسطة المحلية بدول الشمال تضعها في وضعية تبادل أكثر توازنا مع المقاولات الناشئة في دول الجنوب، عكس ما قد ينتج عن التعامل مع المقاولات الكبرى التي لا تحتاج حتى لوساطة مؤسسة عمومية كالجماعات المحلية من أجل اكتساح الأسواق عبر العالم.&lt;br /&gt;لكن تثمين هذا الدور الاقتصادي يفرض في واقع الأمر تجاوز ممارسات التعاون اللامركزي التي تستهدف فقط خلق أو تشجيع الأنشطة الاقتصادية المحلية في شكل مقاولات في أصغر أحجامها، كوحدات صناعة الجلد أو التعاونيات النسائية... (و هو ما نجده في عدد كبير من اتفاقات التعاون اللامركزي شمال- جنوب)، هذه المشاريع الصغيرة ذات التأثير المحدود في البيئة المحلية، و غير القادرة عادة على الاندماج في الاقتصاد المحلي، خاصة مع عدم وجود أنشطة أخرى تكميلية. مثلما يفرض ذلك اندماج أكبر قدر ممكن من هؤلاء الفاعلين المحليين في اتفاقات التعاون اللامركزي لجماعاتهم المحلية، و الاستثمار فيها، و تنظيم القدرات الاقتصادية المحلية و تعبئتها.&lt;br /&gt;و استيعاب هذا الدور الاقتصادي المهم للتعاون اللامركزي هو الذي من شأنه كذلك إعطاء الصفة التبادلية La Réciprocité  للتعاون اللامركزي، خاصة بين الجماعات المحلية في دول الشمال و نظيرتها في الجنوب.&lt;br /&gt;و لذلك فإن على الجماعة المحلية تسخير الطاقات الاقتصادية المحلية و إشراكها في برامج التعاون اللامركزي، و هو دور يناسب بشكل أكبر " الجهة"  - و هو الحال مثلا في التجربة الفرنسية-  لقدرتها على لعب دور المنشط لنسيج اقتصادي موسع يستوعب فاعلين اقتصاديين مختلفين، و هذا هو الكفيل بإعطاء صفة الاستدامة للقدرة الاقتصادية المحلية.&lt;br /&gt;في المقابل، فإنه ليس من الصعب اكتشاف البعد الاجتماعي في التعاون اللامركزي، و هو بعد حاضر منذ مرحلة الممارسات الأولى للتوأمة، متجليا في استهدافها لتكريس السلم و التقريب بين الشعوب بغض النظر عن انتماءاتهم المختلفة، و هو ما جسدته التوأمة الفرنسية- الألمانية مثلا بعيد الحرب العالمية الثانية، أو التوأمات بين الجماعات المحلية لغرب أوروبا و نظيرتها في الشرق خلال الحرب الباردة.&lt;br /&gt;مثلما تجلى هذا البعد بعد ذلك في التوأمة- التعاون مع الجماعات المحلية لدول الجنوب، و التي  عادة ما كانت تتضمن إنجاز مشاريع اجتماعية لصالح ساكنة الجماعات المحلية بالجنوب و خاصة المناطق القروية، و ذلك في مجال التعليم أو الصحة أو إيصال الماء الصالح للشرب ...&lt;br /&gt;لكن الرهان الاجتماعي للتعاون اللامركزي اليوم هو أهم بكثير، فإضافة إلى دور هذا التعاون في تنمية روح التضامن لدى الساكنة المحلية خاصة عندما يتعلق الأمر بإنجاز مشاريع معينة لصالح جماعات محلية أخرى، فإن له دورا هاما في معالجة الإقصاء الاجتماعي و إدماج مختلف الشرائح الاجتماعية في الشؤون العامة المحلية.&lt;br /&gt;و هذا ما يتحقق من خلال إقحام الشباب في برامج التبادل بين الجماعات المحلية، أو ما تتجه إليه بعض الجماعات المحلية الفرنسية مثلا من إدماج ساكنة الأحياء الهامشية في برامج التعاون اللامركزي، أو استيعاب البطالة أو المتقاعدين في هذه البرامج، كما هو الحال مثلا بجماعة Romans  الفرنسية التي وصلت فيها نسبة البطالة إلى % 20 نتيجة ما عرفته مؤخرا من أزمة في صناعة الأحذية، و هو ما حذا بها إلى استثمار 600.000 فرنك فرنسي في أعمال التعاون اللامركزي، و تمكنت من وضع برنامج، يقوم من خلاله عمال جلد سابقون بتكوين إسكافيين في تونس و كذلك أرمينيا.&lt;br /&gt;و يوفر التعاون اللامركزي كذلك وسيلة لإدماج المهاجرين في المجتمع المحلي، و هي من الأهداف الثابتة لدى بعض الجماعات المحلية الفرنسية التي تشرك هؤلاء المهاجرين في تعاونها اللامركزي مع الجماعات المحلية لبلدهم الأم.&lt;br /&gt; &lt;br /&gt;و نظرا لأهمية مثل هذا البعد الاجتماعي، فقد لجأت مجموعة من المدن الأوروبية بشراكة مع مدن أخرى مغاربية بإنشاء شبكة &lt;br /&gt;Insermed  في إطار برنامج Med urbs&lt;br /&gt; و ذلك بهدف محاربة الإقصاء السوسيوقتصادي، و الذي يعاني منه المهاجرون على وجه الخصوص..&lt;br /&gt;و بالنظر إلى مختلف هذه الإضافات الاجتماعية، فإن التعاون اللامركزي يساهم في تقوية الإحساس  لهؤلاء الذين يعيشون وضعية اجتماعية صعبة، عبر إشراكهم في إنجاز مشاريع تنمية هامة في إطار التعاون مع الجماعات المحلية الأخرى.&lt;br /&gt;بهذا الشكل الذي عرضنا له ، يبدو التعاون اللامركزي مجالا لتناسق مختلف مستويات التنمية المحلية المستدامة، و ذلك نظرا لطبيعة هذا التعاون الأقرب إلى الساكنة المحلية بمختلف مكوناتها، فهو و مقارنة مع التعاون الحكومي، يستجيب بشكل أفضل بكثير للحاجات الملموسة و الانشغالات اليومية لهذه الساكنة ، و هو ما يجعله آلية مساهمة في تحقيق أهداف التنمية المحلية المستدامة على مستوياتها المختلفة مستفيدا من اعتباره أكثر إنسانية و كذلك أكثر فاعلية.&lt;/strong&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/2900925694415988961-7115554493462156701?l=myalaoui.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://myalaoui.blogspot.com/feeds/7115554493462156701/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=2900925694415988961&amp;postID=7115554493462156701' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2900925694415988961/posts/default/7115554493462156701'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2900925694415988961/posts/default/7115554493462156701'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://myalaoui.blogspot.com/2008/02/blog-post_15.html' title='التعاون اللامركزي'/><author><name>Elalaoui</name><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-2900925694415988961.post-3648276420303619958</id><published>2007-12-25T21:02:00.000Z</published><updated>2007-12-30T21:08:20.581Z</updated><title type='text'>مرحبا بكم..بمساهماتكم  وانتقادتكم</title><content type='html'>&lt;a href="http://bp0.blogger.com/_6XP_687w6nM/R3FzQAkFjgI/AAAAAAAAAUQ/vDJ4NFzUBOY/s1600-h/alaoui00.jpg"&gt;&lt;img style="display:block; margin:0px auto 10px; text-align:center;cursor:pointer; cursor:hand;" src="http://bp0.blogger.com/_6XP_687w6nM/R3FzQAkFjgI/AAAAAAAAAUQ/vDJ4NFzUBOY/s400/alaoui00.jpg" border="0" alt=""id="BLOGGER_PHOTO_ID_5148022567927647746" /&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt; &lt;strong&gt;المدونة  ستعرف بعض الترتيب والتطوير..لدلك فنحن لرهن اشارتكم فيما يخص ملاحظاتكم،كما اننا نفخر بمشاركتكم، وفي افق اعادة الترتيب والتنسيق وكدلك التبويب.&lt;/strong&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/2900925694415988961-3648276420303619958?l=myalaoui.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://myalaoui.blogspot.com/feeds/3648276420303619958/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=2900925694415988961&amp;postID=3648276420303619958' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2900925694415988961/posts/default/3648276420303619958'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2900925694415988961/posts/default/3648276420303619958'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://myalaoui.blogspot.com/2007/12/blog-post_25.html' title='مرحبا بكم..بمساهماتكم  وانتقادتكم'/><author><name>Elalaoui</name><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><media:thumbnail xmlns:media='http://search.yahoo.com/mrss/' url='http://bp0.blogger.com/_6XP_687w6nM/R3FzQAkFjgI/AAAAAAAAAUQ/vDJ4NFzUBOY/s72-c/alaoui00.jpg' height='72' width='72'/><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-2900925694415988961.post-3435818435993504791</id><published>2007-12-23T19:47:00.000Z</published><updated>2008-02-06T22:04:01.601Z</updated><title type='text'>ـ تهنئة ـ</title><content type='html'>&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/2900925694415988961-3435818435993504791?l=myalaoui.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://myalaoui.blogspot.com/feeds/3435818435993504791/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=2900925694415988961&amp;postID=3435818435993504791' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2900925694415988961/posts/default/3435818435993504791'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2900925694415988961/posts/default/3435818435993504791'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://myalaoui.blogspot.com/2007/12/blog-post.html' title='ـ تهنئة ـ'/><author><name>Elalaoui</name><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-2900925694415988961.post-5599718925012855116</id><published>2007-11-20T21:46:00.000Z</published><updated>2007-12-25T21:02:13.706Z</updated><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='http://www.collectiviteslocales.ma/OrganisationPrefProv.pdf'/><title type='text'>تنظيم العمالات والأقاليم</title><content type='html'>تنظيم العمالات والأقاليم&lt;br /&gt;ادخل   الرابط اسفله&lt;a href="http://www.collectiviteslocales.ma/OrganisationPrefProv.pdf"&gt;&lt;/a&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/2900925694415988961-5599718925012855116?l=myalaoui.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://myalaoui.blogspot.com/feeds/5599718925012855116/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=2900925694415988961&amp;postID=5599718925012855116' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2900925694415988961/posts/default/5599718925012855116'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2900925694415988961/posts/default/5599718925012855116'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://myalaoui.blogspot.com/2007/11/blog-post_7265.html' title='تنظيم العمالات والأقاليم'/><author><name>Elalaoui</name><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-2900925694415988961.post-5634452606958031202</id><published>2007-11-20T21:44:00.000Z</published><updated>2007-12-25T20:59:42.800Z</updated><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='http://www.collectiviteslocales.ma/OrganisationRegion.pdf'/><title type='text'>تنظيم الجهة</title><content type='html'>انقر الرابط اسفله&lt;a href="http://www.collectiviteslocales.ma/OrganisationRegion.pdf"&gt;&lt;/a&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/2900925694415988961-5634452606958031202?l=myalaoui.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://myalaoui.blogspot.com/feeds/5634452606958031202/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=2900925694415988961&amp;postID=5634452606958031202' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2900925694415988961/posts/default/5634452606958031202'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2900925694415988961/posts/default/5634452606958031202'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://myalaoui.blogspot.com/2007/11/blog-post_1322.html' title='تنظيم الجهة'/><author><name>Elalaoui</name><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-2900925694415988961.post-6771366904811800944</id><published>2007-11-20T21:42:00.000Z</published><updated>2007-12-25T20:57:36.649Z</updated><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='http://www.sgg.gov.ma/charte_com_ar.pdf'/><title type='text'>القانون رقم 00-78 المتعلق بالميثاق الجماعي</title><content type='html'>القانون رقم 00-78 المتعلق بالميثاق الجماعي&lt;br /&gt;انقر الرابط اسفله&lt;a href="http://www.sgg.gov.ma/charte_com_ar.pdf"&gt;&lt;/a&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/2900925694415988961-6771366904811800944?l=myalaoui.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://myalaoui.blogspot.com/feeds/6771366904811800944/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=2900925694415988961&amp;postID=6771366904811800944' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2900925694415988961/posts/default/6771366904811800944'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2900925694415988961/posts/default/6771366904811800944'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://myalaoui.blogspot.com/2007/11/00-78.html' title='القانون رقم 00-78 المتعلق بالميثاق الجماعي'/><author><name>Elalaoui</name><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-2900925694415988961.post-2382497906804003648</id><published>2007-11-20T21:33:00.000Z</published><updated>2007-12-25T20:58:15.427Z</updated><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='http://www.sgg.gov.ma/org_areg_ar.pdf'/><title type='text'>القانون رقم 96-47 المتعلق بتنظيم الجهات</title><content type='html'>القانون رقم 96-47 المتعلق بتنظيم الجهات&lt;br /&gt;انقر الرابط اسفله&lt;a href="http://www.sgg.gov.ma/org_areg_ar.pdf"&gt;&lt;/a&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/2900925694415988961-2382497906804003648?l=myalaoui.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://myalaoui.blogspot.com/feeds/2382497906804003648/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=2900925694415988961&amp;postID=2382497906804003648' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2900925694415988961/posts/default/2382497906804003648'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2900925694415988961/posts/default/2382497906804003648'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://myalaoui.blogspot.com/2007/11/96-47.html' title='القانون رقم 96-47 المتعلق بتنظيم الجهات'/><author><name>Elalaoui</name><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-2900925694415988961.post-2343612277218619426</id><published>2007-11-20T21:29:00.000Z</published><updated>2007-11-20T21:30:24.813Z</updated><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='http://membres.lycos.fr/adrare/XYIZNWSK/sahara2.htm'/><title type='text'>مشروع الحكم الذاتي بالصحراء</title><content type='html'>&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/2900925694415988961-2343612277218619426?l=myalaoui.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://myalaoui.blogspot.com/feeds/2343612277218619426/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=2900925694415988961&amp;postID=2343612277218619426' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2900925694415988961/posts/default/2343612277218619426'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2900925694415988961/posts/default/2343612277218619426'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://myalaoui.blogspot.com/2007/11/blog-post_1924.html' title='مشروع الحكم الذاتي بالصحراء'/><author><name>Elalaoui</name><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-2900925694415988961.post-8433577178422706944</id><published>2007-11-20T21:18:00.000Z</published><updated>2007-12-25T20:47:24.655Z</updated><title type='text'>مدونة التعمير</title><content type='html'>http://www.codeurbanisme.gov.ma/default.htm&lt;a href="http://www.codeurbanisme.gov.ma/default.htm"&gt;&lt;/a&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/2900925694415988961-8433577178422706944?l=myalaoui.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://myalaoui.blogspot.com/feeds/8433577178422706944/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=2900925694415988961&amp;postID=8433577178422706944' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2900925694415988961/posts/default/8433577178422706944'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2900925694415988961/posts/default/8433577178422706944'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://myalaoui.blogspot.com/2007/11/blog-post_20.html' title='مدونة التعمير'/><author><name>Elalaoui</name><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-2900925694415988961.post-7361212492128861450</id><published>2007-11-19T23:38:00.000Z</published><updated>2007-12-23T20:13:36.482Z</updated><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='الحكامة  المحلية،المحمدية،'/><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='ماستر الحكامة'/><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='قراءة في مشروع قانون رقم06.47 يتعلق بجبايات الجماعات المحلية'/><title type='text'>قراءة في مشروع قانون رقم06.47 يتعلق بجبايات الجماعات المحلية</title><content type='html'>&lt;strong&gt;قراءة في مشروع قانون رقم06.47 يتعلق بجبايات الجماعات المحلية)&lt;br /&gt; تقديم&lt;br /&gt;أصبح دور اللاّمركزية في عصرنا الحاضر يتزايد يوما بعد آخر في البناء الديمقراطي العام للدولة. فتشعب مهام الدولة وتكاثر مسؤولياتها أدى بها إلى ترك جزء من الوظيفة الإدارية والاجتماعية والاقتصادية إلى وحدات إدارية وترابية تعتمد التمثيلية عبر آلة الانتخاب، بحيث يصبح لممثلي السكان اختصاصات موسعة في مختلف المجالات .(1) إن تعدد وازدياد أدوار الجماعات المحلية في كل التجارب التي تأخذ باللاّمركزية أدّى إلى اعتماد آليات مالية مهمة تمكن هذه الجماعات من موارد تستطيع من خلالها القيام بهذه الأدوار، ومن بين أهم هذه الآليات الجبايات المحلية، غير أنه تختلف أدوار الجبايات من دولة إلى أخرى حسب درجة الرقي، ففي الدول النامية غالبا ما تلعب الضريبة الأدوار التالية :  &lt;br /&gt;1. هدف تغطية النفقات العامة وبالتالي فهي غير عادلة.&lt;br /&gt;2.  ضرائب لم تساهم  في التنمية الاقتصادية لأنها اعتمدت المر دودية المالية والإعفاءات غير المحفزة.&lt;br /&gt; وهذه الأدوار بطبيعة الحال تؤثر على حصيلة هذه الجبايات ودورها في التنمية المحلية. والمغرب كغيره من البلدان التي أخذت بنظام اللاّمركزية راكم تجربة مقدرة على هذا المستوى وخصوصا على المستوى الإداري والذي يصاحبه تطور وفعالية على المستوى المالي والتجربة المغربية في الممارسة المالية المحلية في شقها الجبائي تعود إلى مراحل ماقبل الحماية حيث كانت ضرائب دينية وزمنية كانت مجالا للصراع السياسي والاقتصادي بين المخزن وما يسمى" ببلاد السيبة". غير أن النظام الجبائي بمعناه الحديث لم يعرفه المغرب إلاّمع مؤتمر الجزيرة الخضراء لسنة 1906 مجموعة من الضرائب خصوصا الضريبة الحضرية التي أصبحت البلديات تستفيد من جزء منها. أما في عهد الحماية وتطبيقا لبنود معاهدة فاس لسنة 1912 حيث صدر ظهير 27 مارس 1917 الذي أحدث رسوم وضرائب محلية. لكنها لم تف بالغرض ليصدر ظهير 29 دجنبر 1948 ليدخل اصطلاحات عميقة على الجبايات المحلية غير أن الهدف من هذه الإصلاحات كان هو المردودية المالية باعتبار أن هدف المستعمر أساسا الاستغلال بالدرجة الأولى. ومع حصول المغرب على الاستقلال صدر ظهير 23 مارس 1962 الذي أكد في فصله الأول على أن تأسيس كل أداء بلدي يجب أن يتم بموجب ظهير شريف وليسرد بعد ذلك لائحة من الأداءات والضرائب الواجب عرضها كرسم النظافة وأخرى اختيارية كالأداء عن الإغلاق المتأخر. وفي سنة 1978 حاول المشرع فرض ضريبة عقارية لفائدة الجماعات المحلية لكنها اصطدمت بمقاومة لوبي العقار بالمغرب، وصدر قانون 89.30 محكوما بظرفية داخلية وخارجية حدت من دوره في الدفع باللاّمركزية بالمغرب. إن التأمل في تطور النظام الجبائي المحلي من خلال الإصلاحات التي عرفها تمكن من الخروج بخلاصة مفادها أن النظام الجبائي المحلي يعكس توجهات صلاحية وليس توجه واحد هذه التوجهات تتقاسم الموجهات التالية :&lt;br /&gt; 1.  مركزية دور الدولة في الجانبين الإداري والمالي.&lt;br /&gt; 2. التوجه المالي الصرف وغيرالمدمج للشروط الإقتصادية والإجتماعية للجماعات المحلية. &lt;br /&gt;3. هامشية دور الملزم والاختلالات المرتبطة بالإدارة. وسنحاول من خلال هذا البحث المتواضع للاستدلال على حضور هذه المقولات من خلال الوقوف على تحليل المشروع المقترح لإصلاح الجبايات المحلية ومدى قدرته على تجاوز حدود ظهير 1989 وكل ذلك من خلال الإجابة على الإشكال المركزي :&lt;br /&gt;هل الإصلاحات الجبائية المحلية تعكس رؤية استراتيجية للدفع بدور اللاّمركزية في التنمية؟ أم أن الأمر مرتبط بتدبير ازمات عبر اصلاحات سرعان مايتم اعلان افلاسها؟ :&lt;br /&gt;1 . تحديث تدبير النظام الجبائي المحلي من خلال اطار القانوني والبنية الجبائية.&lt;br /&gt;يعتبر النص القانوني محصلة ونتيجة لما يعتمل بالمجتمع وانعكاس للتداخل والصراع الذي يطبع مختلف فئات المجتمع. وبالتالي إلى أي حد يمكن أن يساهم النص القانوني في تحديث تدبير الجبائية المحلية ( الفقرة الأولى ) وماهو انعكاس ذلك على مستوى البنية الجبائية ( الفقرة الثانية ).&lt;br /&gt;الفقرة الأولى : الإطار القانوني وتحديث التدبير الجبائي المحلي. أهم ميزة ميزت النصوص القانونية المنظمة للمالية المحلية عموما والجبائية المحلية خصوصا تأخرها عن مواكبة الإصلاحات الإدارية التي تعتبر في التجربة المغربية تجربة مقدرة، وهذا التأخر سواء من حيث الفعالية القانونية او من حيث المواكبة والموازاة. إنّ تعدد وتعقد وتشتت النصوص القانونية المنظمة للجباية المحلية تعتبر من أهم مميزات المشروع الحالي رغم أنه سعى إلى تجاوز هذا المشكل من خلال تبسيط قواعد فرض الرسوم والمساطر وقواعد التحصيل وفي عدد الرسوم غير أن المشكل لازال مستمرا، اضافة إلى استمرار تعدد الضرائب والرسوم بحيث تم حذف 9 رسوم وهي ذات مردودية ضعيفة فمثلا كان يمكن دمج رسم النظافة في الضريبة الحضرية لتجاوز تعقدى المساطر في التحصيل والربط والمنازعة. إنّ عجز المنظومة القانونية في التدخل من أجل تضريب قطاعات مهمة يمكن أن يساهم في الرفع من موارد الجماعات المحلية خصوصا قطاعي العقار ونستحضر هنا اصلاح 78 الذي عجزت الدولة في تطبيقه نظرا للحضور القوي للوبي العقار وكذلك الإعفاء المتواصل والمتكرر للقطاع الفلاحي. وهنا لابد من ضرورة فتح نقاش حقيقي حول دور البرلمان في مجال القرض الضريبي. إنّ اشكالية القرض الضريبي هي اشكالية مفروغ منها على اعتبار اختصاص البرلمان في التشريع الضريبي وبالتالي فلا مجال للحديث هنا عن القرض الضريبي من طرف الجماعات المحلية ولكن يمكن الحديث عن امكانية اعطاء الجماعات المحلية حرية في تحديد الأسعار وحتى الإعفاء الضريبي من أجل تشجيع الإستثمار. والملاحظ أنّ المشرّع عمل في المشروع الحالي على تجاوز سلبية عدم الحد الأدنى لبعض الضرائب والرسوم وهذه مسألة ايجابية لتجاوز أي استغلال انتخابي للضريبة. إنّ الإشكاليات المرتبطة بمستوى الإطار القانوني كان من الطبيعي أن تنعكس على مستوى البنية الضريبية ( الفقرة الثانية )&lt;br /&gt;الفقرة الثانية : البنية الضريبية ودورها في تطوير النظام الجبائي المحلي.&lt;br /&gt;يستفيد النظام الجبائي المحلي من ناتج ضريبي متعدد المصدر، لكن المصدر الأساسي يبقى ذلك المرتبط بالضرائب المحولة من طرف الدولة حيث تقدر بأكثر من 70% من مجموع موارد الجماعات المحلية الضريبية، وهذا التوجه المركزي الالحاقي للجماعات المحلية هي ميزة مصاحبة للتوجهات الإصلاحية التي عرفها المغرب منذظهير 27 مارس 1917 مرورا بالقانون 30.89 وانتهاء بمشروع القانون الجديد الذي جاء في ديباجته أن اصلاح الجبايات المحلية يندرج ضمن البرنامج العام لوزارة الدّاخلية(1). من حيث المبدأ فإن الإصلاح لابد أن تكون الدولة كطرف يرعى النقاش وأن يكون القانون نتاج لما يعتمل بالمجتمع وتعبير عن اكراهات وآمال المجتمع والفاعلين فيه. نعم تم توسيع بدمج الجماعات المحلية، ولكن يحق لنا التساؤل هل رأي هذه الجماعات رأي استشاري أم الزامي عند تقديم المشروع في صيغته النهائية للبرلمان. إنّ البنية الضريبية تؤكد صعوبة التحكم في مردوديتها محليا حتى يمكنها أن تقوم بدورها كاملا على المستوى الإقتصادي والإجتماعي وهذا سبب التوجه نحو المردودية المالية في كل الإصلاحات أكثر من البحث عن ادماج هذه الجبايات في التنمية الإقتصادية والإجتماعية ( أنظر نص المشروع ) إنّ التأمل في البنية الجبائية المحلية يثبت أنها بنية تعكس مركزية مفرطة للدولة، وأيضا حضور بعد العبىء الضريبي بحيث إنّ الملزم واحد والضرائب عديدة وكثيرة بين على ملزم واحد مثلا T.V.A وإدارة جبائية واحدة تعرف اشكالات مختلفة ومتعددة.&lt;br /&gt;2 .  دور الإدارة والملزم في انجاح أي اصلاح جبائي.&lt;br /&gt;إنّ نجاح أيّ اصلاح جبائي هو رهين بمدى انخراط الملزم ووعيه واقتناعه بكون الضريبة التي يؤديها هي تجسيد لقيم المواطنة، والوصول الى هذا المستوى يحتاج إلى عمل حقيقي (الفقرة الثانية) تلعب فيه الإدارة دورا محوريا في اطار العلاقة مع الملزم ومع النسق الضريبي ككل. ( الفقرة الأولى )&lt;br /&gt;الفقرة الأولى : الإدارة الجبائية وتحديث النظام الجبائي.&lt;br /&gt;عرفت الإدارة الجبائية في المغرب تطورا مهما انعكس على الإصلاحات التي ضمت الجماعات المحلية 78.00 الميثاق الجماعي 79.00 المنظم لمجالس الجماعات والأقاليم وفانون رقم 47.96 المنظم للجهات، كما عرف الخطاب الرسمي تحولا مهما ارتبط أساسا بربط الجباية المحلية بالاستثمار (خطاب الملك بالجرف الأصفر سنة 2000 والجلسة الافتتاحية للبرلمان في نفس السنة ) إن دور الجباية على هذين المستويين أي مواكبة الإصلاحات الإدارية والانخراط في الاستثمار يستلزم بالضرورة نظاما جبائيا مرنا وبسيطا ومندمجا في العملية التنموية مع استحضار المردودية المالية طبعا. هذا الدور يستلزم بالتبع تطوير وتحديث وتأهيل الإدارة الجبائية. فالإدارة الجبائية تعرف أشكالات حقيقية على مستوى النظام القانوني المتحكم في تعيين وكيل المداخيل العائدة إلى اقتراح الآمر بالصرف الذي يوجد تحت سلطته الرئاسية باعتباره موظفا جماعيا وتحت إشراف القابض البلدي يجعله يتأرجح في منزله بين المنزلين وبطبيعة الحال هذا الارتباط والخلط سيكون معيقا في تحرك وفاعلية الطاقم الإداري المشرف على وكالة المداخيل. إنّ اختصاصات هذه الوكالة هي اختصاصات محدودة على اعتبار هامشية الرسوم والضرائب التي تقوم باستخلاصها فأهم الضرائب هي تلك التي تعود إلى القباضات ( الرسم المهني رسم السكن رسم الخدمات الجماعية والضريبة على القيمة المضافة )&lt;br /&gt;إضافة إلى كون الضرائب تقوم الوكالة باستخلاصها هي طلبية و ليست حملية و المشروع الجديد تحدث عن الإدارة الجبائية من خلال : • إعادة هيكلة الإدارة الجبائية بحيث تضم :&lt;br /&gt; 1- مصلحة الوعاء&lt;br /&gt; 2- مصلحة المراقبة و المنازعات &lt;br /&gt;3- مصلحة التحصيل إضافة إلى الحديث عن عدم اختصاصاتها في مجال وضع الرسوم و التحصيل و تكليف الإدارة الجبائية بالضرائب و الرسوم الاقرارية. &lt;br /&gt;الملاحظ على هذا المستوى أن الضرائب الاقرارية ستزيد من تعقيد عمل الإدارة الجبائية على اعتبار أن الإقرار يحتاج إلى وعي الملزم و بساطة النسق الضريبي المعقد، و بالتالي كان من المفروض ربط الضرائب عن طريق الإحصاء و جعل كل الضرائب حملية و ليست طلبية. أما العنصر البشري في الإدارة الجبائية فهي جوهر الإشكالية على اعتبار سيطرة الأعوان بمعدل 96% في حين أن الأطر العليا التي تخصصها الجماعات المحلية للإدارة الجبائية لا تتجاوز %4 (2). إضافة إلى وسائل الاشتغال غير المساعدة و البسيطة و غياب التحفيز و التكوين المستمر، و إلا ظلت ظاهرة الباقي استخلاصه مستفحلة رغم كل المحاولات الإصلاحية بما فيها مشروع الإصلاح الحالي.&lt;br /&gt;الفقرة الثانية : الملزم و الإصلاح الجبائي يعتبر الملزم أهم عناصر العلاقة الجبائية، على اعتبار أنه المعني الرئيسي بكل العملية الجبائية بدء من التشريع و انتهاء بالتحصيل. و قد أولت كل الدول أهمية بالغة للملزم من حيث التواصل و التوعية فالضريبة تشكل بحق مدرسة و آلية مهمة للتربية على المواطنة و خدمة الصالح العام. فانطلاقا من دوافع ذاتية نفسية و غيرها اعتبر الملزم سلوكه كرد فعل طبيعي ضد عنف الضريبة عبر تاريخها الإنساني من حيث هي انتقاص من ملكيته الخاصة يصعب استساغتها و يزداد نفور الملزم بغياب وعي جبائي (2) هناك قاعدة واضحة كلما ارتفع العبء الجبائي كلما كان هناك تهرب ضريبي بحيث أن عدم الموازنة بين السعر و الوعاء من جهة و من الانعكاسات الاجتماعية و الاقتصادية من جهة أخرى يؤدي حتما إلى إضعاف مدخول الضريبة عوض النهوض بها. (اإن مشروع الإصلاح الجبائي الحالي لم يشر نهائيا إلى الملزم و بالتالي فحديثه عن التوجه نحو الاقرارية في دفع الضرائب مسألة غير سليمة فهي مرتبطة بتوعية الملزم بحيث إنها آلية لخلق أسس الحوار بين&lt;br /&gt;أطراف العلاقة الجبائية من خلالها يمكن للملزم من معرفة حقوقه و واجباته و هذا لن يتأتى إلى عن طريق مجموعة من الوسائل و الأساليب كتوظيف و سائل الإعلام و القيام بحملات الدعاية و التعبئة و اعتماد استقبال جيد في الإدارة. غير أنه تبقى الثقافة الضريبية مرتبطة أساسا بالتنشئة الاجتماعية و السياسية واعتماد المدرسة كفضاء لتلقين التكوين الجبائي فهذه الوسائل و غيرها من شأنها أن تقنع الملزمين بأهمية مساهمتهم المالية و تعميق الوعي الجبائي المسؤول غير المتهرب الدافعة إلى الإشراك و ليس إلى الانزواء. و كان من المفروض الحديث عن الملزم و توعيته في مشروع الإصلاح بدل الاعتماد على الدوريات كدورية رقم 408 الصادرة بتاريخ 22 يوليوز 1992.&lt;br /&gt;(1) عبد المجيد الاسعد : مالية الجماعات المحلية بالمغرب بلا سنة و لا دار نشر ص 6 (2) صباح نعوش : الضرائب في الدول العربية المركز الثقافي العربي البطبعة الاولى 1978 ص 9 &lt;br /&gt;(2) محمد عالي أدبية : إشكالية الاستقلال المالي للجماعات المحلية ص 222&lt;br /&gt;حفيظ يونسي: طالب باحث في تدبير الادارة المحلية سطات&lt;/strong&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/2900925694415988961-7361212492128861450?l=myalaoui.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://myalaoui.blogspot.com/feeds/7361212492128861450/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=2900925694415988961&amp;postID=7361212492128861450' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2900925694415988961/posts/default/7361212492128861450'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2900925694415988961/posts/default/7361212492128861450'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://myalaoui.blogspot.com/2007/11/0647.html' title='قراءة في مشروع قانون رقم06.47 يتعلق بجبايات الجماعات المحلية'/><author><name>Elalaoui</name><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-2900925694415988961.post-6678579801024768586</id><published>2007-11-18T23:26:00.000Z</published><updated>2007-12-29T16:20:21.509Z</updated><title type='text'>التنمية البشرية والحكامة الديموقراطية بالمغرب: جدلية التقاطعات الايجابية</title><content type='html'>&lt;strong&gt;&lt;strong&gt;&lt;br /&gt;  &lt;br /&gt;  &lt;strong&gt;للاطلاع على المقالات بطريقة عادية من اليمين الى اليسار المرجو الضغط اعلاه اقصى اليسار على   عبارةRechercher le plog&lt;/strong&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بقلم الدكتور امحمد الزرولي&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تشكل التنمية البشرية ركيزة أساسية للتنمية الشاملة والمندمجة وقيمة مضافة لبناء صرح مجتمع ديموقراطي حداثي وشرط ضروري لتجذير المواطنة وتفعيل حقوق الإنسان ولتكريس دولة الحق والقانون• إن هذه الأطروحات المؤسسة على مركزية التنمية البشرية توجد اليوم في صلب النقاشات المرتبطة بالفعالية الكلية لاستراتيجيات وسياسات التنمية، وهي بذلك تكرس منعطفا جديدا بالنسبة للمقاربات التقليدية للتنمية• فالقطيعات الإبستمولوجية والسياسية والايديولوجية والاستراتيجية التي أحدثها مصطلح التنمية البشرية ترتب عنها تغير على المستوى المفاهمي بالنسبة للتنمية الشاملة وتحولات عميقة في العلاقات ما بين أبعادها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، أثرت بشكل كبير على مسلسلات تحديث ودمقرطة الدول• إن مركزية مفهوم التنمية البشرية وتعقد ارتباطاته بالحكامة الديموقراطية والتنمية الشاملة تطرح إشكالية تقاطعاتهما، خاصة في الدول الصاعدة مثل المغرب، التي راهنت على الليبرالية الاقتصادية والتعددية السياسية والانتقال الديموقراطي، ولكنها تبقى معوقة بطبيعة تنميتها البشرية، بحيث يحتل المغرب الرتبة 123 من أصل 177 دولة خلال سنة 2004 حسب التقرير الدولي للتنمية البشرية 2006 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للتنمية• فعلى الرغم من الانجازات المحققة، مازالت بلادنا تعاني من العجوزات الاجتماعية والعجوزات الديموقراطية والمرتبطة بالنوع الاجتماعي وكذا من ضعف الإندماج الداخلي والخارجي لهياكله الاقتصادية• وهذه مجموعة من العوامل التي تهدد تماسكه الاجتماعي واستقراره الداخلي، وتعيق إقلاعه الاقتصادي وتساهم في تعطيل انتقاله الديموقراطي• وعليه، كيف السبيل لتكسير الحلقات المفرغة لهذه العجوزات وخلق حلقات متداخلة لتنمية شاملة ومندمجة؟ أي ممارسات ديموقراطية اعتمدتها وأية علاقات هيكلية تفضيلها ما بين التنمية البشرية والحكامة الديموقراطية بهدف تدعيم تفاعلاتهما والاسهام في تقدمهما المتوازن في إطار تحقيق تدريجي لمشروع مجتمع حداثي وديموقراطي؟ يتبين من هذه الأسئلة الأساسية جدلية العلاقات ما بين الديموقراطية والتنمية ودولة الحق والقانون واحترام حقوق الإنسان والضرورة الملحة بالنسبة للمغرب في تسريع أنساق تقدمه في كل الأوراش التنموية مع العمل على تناسقها وترابطها نظرا للتسابق الحاصل على المستوى العالمي• وحتى يتسنى رفع تحديات التنمية البشرية والحكامة الديموقراطية في تداخلاتها الايجابية، تتمحور المقاربة المقترحة على ثلاثة محاور: - أولا : تعميق اختيارات مشاريعنا المجتمعية الوحدوية مع ضمان تناسق جدلياتها في إطار توافقات ومواثيق وطنية - ثانيا: اعتماد استراتيجية هجومية للضبط الاجتماعي بارتباط وثيق بالحكامة الديموقراطية - ثالثا: تنمية المواطنة النشيطة والديمقراطية التشاركية وسلطة القرب• 1) تعميق اختيارات مشاريعنا المجتمعية الوحدوية وضمان تناسق جدلياتها في إطار توافقات ومواثيق وطنية• تعتبر الديموقراطية التي تشكل ركيزة اساسية لبناء صرح مجتمع حداثي، النظام الأقل سوءا في الأنظمة السياسية التي ابتكرتها البشرية لكونها تعتمد على احترام الحرية والمساواة• إنها ليست غاية في حد ذاتها، ذلك أنها تمثل اختيارا مجتمعيا لمواجهة الطموحات الجماعية الوطنية والحكامة الجيدة للشؤون العامة وكذا لتحسين رفاهية المواطنين• وتستلزم الديموقراطية انتخابات حرة وشفافة والتعددية السياسية وحرية التعبير وفصل السلط• بيد أنها لا تقتصر على هذا، بحيث أن الديموقراطية كمجموعة متجانسة من المبادئ والقيم والضوابط المرتبطة بالتنظيم الاجتماعي والسياسي من أجل تقسيم جيد للعمل ما بين السلط داخل الدولة، فهي توفر ميكانزمات مؤسسية لضمان فض النزاعات بشكل توافقي، والتدبير السليم للتحولات والتناوب على الحكم بناء على ثقافة تقديم الحساب ونتائج الاقتراع العام• غير أن الممارسة الديموقراطية السليمة والبناءة هي التي تقدم قيمة مضاعفة على مستوى التنمية وهي التي لا ينتج عنها إضعاف هيكلي للدولة ولمؤسساتها الدستورية• إن التشاؤم الذي يطبع التحليل الموضوعي لأنساق تنميتنا لا يجب أن يحول دون التفاؤل الذي يجب أن يطبع التفكير وإرادية العمل الاستراتيجي من أجل مواجهة أفضل للتحديات المستقبلية• وأهم التحديات يكمن في تعميق اختيارات مشاريعنا المجتمعية الوحدوية والجريئة مع ضمان تناسق جدلياتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية وترجمتها على شكل استراتيجيات وسياسات وبرامج مندمجة للتنمية، وذلك في إطار توافقات ومواثيق وطنية ما بين أطراف التنمية حول الأوراش الكبرى مثل انفتاح المغرب على العالم واندماجه الايجابي في الفضاء الأورو متوسطي، اعتماد التخطيط الاستراتيجي للتنمية، إصلاح نظام التربية والتكوين، إعداد التراب الوطني، البناء الجهوي، اللامركزية واللاتركيز، التشغيل، الصحة، القضاء على الفقر، اقتصاد المعرفة والتقنيات الجديدة للإعلام والاتصال، استعمالات الماء، التطهير والمحافظة على البيئة والتنميةالمستديمة••• ويجب أن يندرج إنجاز الأعمال الأساسية للتنمية في إطار مقاربات مستقبلية على المدى البعيد ومخططات استراتيجية على المدى المتوسط، كإطار لبلورة توافقية للسيناريوهات المستقبلية الإرادية للتنمية - مع اللجوء إلى الشراكات الإستراتيجية وعقود التخطيط والبرامج المندمجة وكذا البرمجة المتعددة السنوات للمالية العامة وبلورة الميزانية على أساس أهداف كبرى متكاملة• وعلاوة على الإصلاحات الضرورية لضمان استقرار الإطار الماكرو اقتصادي، يتعين متابعة التأهيل المؤسساتي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي مع مواجهة العوامل المعيقة للتنمية• إن المغرب يسير في الاتجاه الصحيح، وهو يتقدم على الواجهتين الاقتصادية والبشرية ولكن بخطى غير كافية نسبيا لمواجهة تحديات التنمية• فهو مطالب بتجاوز المشاكل المرتبطة ببطء مسارات نموه الاقتصادي وبأنساقه المتوسطة للتنمية البشرية، وبالتقطب المجالي القوي للأنشطة الاقتصادية، وبضعف تنوع النظام الإنتاجي وكذا بالفوارق الاجتماعية والجهوية الكبرى القائمة• وهو أيضا مطالب بتسريع سير الإصلاحات الماكرو اقتصادية والقطاعية واستغلال أمثل وكلي لآثار تلك التي تم انتهاجها وذلك لخلق تفاعلات ولرفع الزيادات في الإنتاجية والتنافسية وإنتاج الثروات ليتمكن من إعادة توزيع نتائجها ومن تحسين ظروف عيش السكان• كما يتعين كذلك اعتماد أعمال إرادية يمكن أن تنصب على سبيل المثال على اختيار أنجع للاستثمارات والتكنولوجيا خاصة في القطاعات الحديثة والمتميزة بقيمتها المضافة العالية، وتنمية تنافسية المجالات والتخصص الجهوي واندماج الجامعات مع النظم الانتاجية، وتقوية نجاعة نظام التربية والتعليم والترابط ما بين التربية والتكوين والتشغيل وكذا بتعميق مسلسل اللامركزية واللاتركيز والبناء الجهوي، وذلك في إطار توسيع أسس النمو والحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية• 2) اعتماد استراتيجية اجتماعية هجومية بارتباط مع الحكامة الديموقراطية• خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة، انتهج المغرب قطيعات عميقة في تدبير الشؤون الاجتماعية والسياسية ترجمت بالانتقال من المشروطية الاجتماعية والانفتاح السياسي إلى تسريع التنمية البشرية واعتماد الانتقال الديموقراطي• وهكذا تم اعتماد مرجعيات جديدة في مجال التنمية البشرية ودولة الحق والقانون والحكامة واحترام حقوق الإنسان• كما تم اعتماد محددات جديدة بهدف المصالحة مع ماضي حقوق الإنسان ومع وضع المرأة ومع واقع العالم القروي غير النافع ومع مشاكل هوامش الحواضر والأحياء الحضرية المهمشة• وفي هذا الصدد، وحتى يتسنى لها إنتاج التحولات الاجتماعية الهامة، فإن إشكاليات التنمية البشرية ومحاربة الفقر والفوارق يجب، ليس فحسب، إدماجها في صلب استراتيجية هجومية للضبط الاجتماعي وفي قلب الديناميات الشمولية للتنمية، بل كذلك ربطها بشكل وثيق بالحكامة الديموقراطية وإقرار دولة وطنية حديثة• وعلى الرغم من المقاومات والنزوعات المحافظة، فإن تغيرات عميقة بدأت تأخذ مجراها وأنماط جديدة للحكامة تم اعتمادها وتعبر عن تحولات استراتيجية حقيقية، كما أنها تبشر، من دون شك، بحدوث قطيعة على مستوى طبيعة ثقافية التنمية• وفي هذا السياق، دشنت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أعطى انطلاقها صاحب الجلالة في 18 ماي 2005، قطيعة مع المقاربات والاستراتيجيات السابقة للعمل الاجتماعي وأقرت تحولا مفاهيميا على مستوى التنمية الاجتماعية• وباعتبارها منعطفا حقيقيا في مجال تسريع التنمية البشرية ومحاربة الفقر والتهميش، فإن هذه المبادرة تندرج تلقائيا في صلب استراتيجية اجتماعية هجومية، وتقوية دعائم التلاحم الاجتماعي وإقرار دور طلائعي للدولة في مجال ضمان الشروط الذاتية والموضوعية لممارسة الحقوق والواجبات المرتبطة بالمواطنة• وعلى ضوء الفعالية الاجتماعية لمشاريعها والآثار العميقة لبرامجها المتكاملة على السكان المعنيين والمجالات الترابية ذات الأولوية، فإن هذه المبادرة سيكون لها آثار سياسية عميقة ومخلفات على مستوى التأهيل الاجتماعي وعلى هيكلة الحقل الاجتماعي والسياسي والايديولوجي والديني من حيث تقوية المشروعية أو إضعافها بالنسبة للقوى السياسية القائمة، والحكامة الديموقراطية وتكريس المواطنة المسؤولة• وفي هذا الصدد، سيكون للأعمال التقييمية وتتبع تطور المؤشرات التي سيضطلع بها مرصد المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، الذي اجتمع مجلسه في بداية دجنبر 2006، دورا أساسيا في الرفع من الفعالية الاجتماعية ومن آثار المشاريع التي ستنجز في إطار هذه المبادرة• وفي نفس الاتجاه، أدخلت مدونة الأسرة لسنة 2004 قطيعة لصالح وضع عائلي أكثر مساواة ويعترف بالمسؤولية المشتركة للزوجين داخل الأسرة، وهو بذلك يساهم في إقرار مساواة مسؤولة وأقل تفاوت ما بين الزوجين• بيد أن هناك إشكاليات أخرى ذات طبيعة اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية معنية في هذا الصدد، ويتعين استحضارها خاصة بهدف الادماج العادل لنساء ورجال الطبقات الوسطى والفقيرة في ديناميات التنمية• وهنالك أيضا قطيعة ذات بعد سياسي وإيديولوجي مرتبطة بخلق هيأة الإنصاف والمصالحة بهدف معرفة الحقيقة حول الممارسات السابقة في مجال انتهاك حقوق الانسان لتجنب تكرارها وتعويض الضحايا عن الأضرار الفردية والجماعية التي لحقت بهم ومصالحة المغاربة مع ذاكرتهم التاريخية والعمل على حفظها• إن العمل الهام الذي أنجزته هيأة الإنصاف والمصالحة يستحق الاحترام كتجربة فريدة في العالم العربي، إلا أن المقاربة المعتمدة من طرف الهيأة في ميدان تعويض الأضرار الجماعية تبدو اختزالية ومحدودة لكونها أبقت في الظل مجموعة من جهات ومناطق البلاد التي كانت ضحية لتجاوزات خطيرة في ممارسة السلطة وتم الاجهاز على حقها المشروع في التنمية لسنوات عديدة• وفي نفس السياق، يجب التذكير بالمقاربة المتميزة لتقرير خمسينية التنمية البشرية وآفاق 2025 والمحتوى القيم لهذا التقرير الذي يتعين مناقشة مضمونه لكونه قام بتقييم موضوعي للأنساق الماضية للتنمية البشرية واقترح آفاقا لسنة 2025 لمجابهة تحديات التنمية الشاملة، وذلك في إطار التملك الإرادي لمستقبل أفضل للمغرب• ويتعلق الأمر هنا بعمل من العيار الكبير كان لنا شرف الإسهام المتواضع فيه، وهو عرض للنقاش بالنسبة للأطراف• وما عدا إذا اعتبر ذلك من مسؤولية السياسيين فإن التطبيق العملي لآفاق 2025، مع رفع سقفها إلى 2030، وترجمتها على شكل استراتيجيات وسياسات وبرامج عمل مرقمة متوسطة المدى، كان يستلزم اهتماما أكبر وتحليلا أوسع لإثارة النقاشات التي سيحدثها التقرير من دون شك، خاصة على أبواب الانتخابات النيابية لسنة 2007 • ومما لا شك فيه، فإن المقاربتين المتكاملتين المعتمدتين من طرف كل من هيأة الإنصاف والمصالحة وتقرير خمسينية التنمية البشرية يحدوهما الدفاع عن الحق المشروع في التنمية مع احترام كرامة الانسان وحقوقه، وهما بذلك تؤسسان لثقافة جديدة للتنمية مبنية ليس على استمرارية المواجهات بين الأطراف، بل على العكس من ذلك على القطيعات الإيجابية المرتكزة على التحالفات الاستراتيجية والمفاوضات والحوار البناء• 3) تنمية المواطنة النشيطة والديموقراطية التشاركية وسلطة القرب إن ثقافة جديدة للتنمية تضع في صلب اهتماماتها إقرارا تدريجيا لدولة حديثة وديموقراطية واجتماعية ومجالية يجب أن ترتكز أساسا على الديموقراطية التشاركية والمواطنة النشيطة واحترام دولة الحق والقانون وحقوق الإنسان والمبادرة الخاصة والمساواة في حظوظ الولوج للتنمية وكذا التضامن الإيجابي• إن مضمون وقوة الدولة الحديثة والديموقراطية والاجتماعية والمجالية/ الترابية بل وحتى سبب وجودها يكمن في قدرتها على التطوير المتتالي للرفاهية الاجتماعية والثقافية لمواطنيها، وعلى تحسين ظروف عيشهم وعملهم أينما استقروا وعلى تقوية السلطات الجهوية والمحلية وتنافسية المجالات وعلى ضمان الحد الأدنى في ميدان التجهيزات والخدمات الاجتماعية الأساسية، قصد توفير الشروط الموضوعية والذاتية لممارسة المواطنة والمشاركة الديموقراطية وكذا المساواة في حظوظ الولوج للتنمية للجميع و ذلك على أساس مؤشر يوضع لهذا الغرض على غرار مؤشر التنمية البشرية• وفي هذا المنظور، إذا كان من الضروري تكثيف المجهودات المبذولة في مجال إعادة هيكلة الحقل الديني في إطار تطهير الممارسات الدينية واقتلاع الحركات الدينية المتطرفة والأصولية، فإن تعميق ثقافة المواطنة وحقوق الإنسان وتسريع التنمية البشرية يجب أن ترميا من جهتهما إلى إقرار ممارسات سياسية حديثة وتنمية ممارسات ديموقراطية نظيفة وتجذير المواطنة النشيطة والمسؤولة• إن المواطنة النشيطة والديموقراطية التشاركية تستلزمان تحديث هياكل الدولة وممارسة لسلطة قريبة من المواطنين ومن حاجياتهم وتتطلبان مؤسسات ديموقراطية ومنظمات سياسية حديثة وكذا إدماجا أمثل لأهداف العدل والتضامن والتنمية البشرية• وفي هذا الصدد، يتعين القيام بأعمال لخدمة أهداف الحكامة الديموقراطية والتنمية البشرية المستدامة مثل محاربة الرشوة وتطهير الحقل السياسي وإعادة الاعتبار للعمل السياسي وتخليق الحياة العامة واعتماد الشفافية وثقافة تقديم الحساب بالنسبة للانتخابات البرلمانية والجماعية••• إن تسريع التنمية البشرية وتقوية الحكامة الديموقراطية يجب أن يخضعا لدينامية التقاطعات الايجابية وأن يتعاضدا كلاهما البعض في إطار حلقات متصاعدة للتنمية تهدف إلى تحرير المواطنين وتطوير قدراتهم البشرية وحرية الاختيار لديهم وتعميق مشاركتهم في الأوراش الاستراتيجية للتنمية والديموقراطية والبناء الإرادي لمستقبل أفضل لبلادنا.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; سوسيواقتصادي وباحث ) الدكتور امحمد الزرولي أصدر كتابا بالفرنسية تحت عنوان: العالم العربي: الحكامة الديموقراطية والتنمية الاجتماعية المستديمة• منشورات عكاظ• الرباط• &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;المصدر: جريدة الاتحاد الاشتراكي 13/12/2006&lt;/strong&gt;&lt;/strong&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/2900925694415988961-6678579801024768586?l=myalaoui.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://myalaoui.blogspot.com/feeds/6678579801024768586/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=2900925694415988961&amp;postID=6678579801024768586' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2900925694415988961/posts/default/6678579801024768586'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2900925694415988961/posts/default/6678579801024768586'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://myalaoui.blogspot.com/2007/11/blog-post_2538.html' title='التنمية البشرية والحكامة الديموقراطية بالمغرب: جدلية التقاطعات الايجابية'/><author><name>Elalaoui</name><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-2900925694415988961.post-1364556647770190157</id><published>2007-11-18T23:25:00.000Z</published><updated>2007-12-29T16:21:25.045Z</updated><title type='text'>الحكامة-الادارة الرشيدة-</title><content type='html'>&lt;strong&gt;&lt;strong&gt;الحكامة&lt;br /&gt;الادارة الرشيدة&lt;br /&gt;  &lt;strong&gt;للاطلاع على المقالات بطريقة عادية من اليمين الى اليسار المرجو الضغط اعلاه اقصى اليسار على   عبارةRechercher le plog&lt;/strong&gt;&lt;br /&gt;ـــــ&lt;br /&gt;ــــــــ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الحكامة (الإدارة الرشيدة)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ماذا نعني بالحكامة؟ ما هي علاقتها و أبعادها الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية؟ و ما علاقتها بالتنمية الإنسانية عموما؟ و ما هي معاييرها؟ و كيف يمكن قياس فعالية و نتائج تطبيقها؟ هذه كلها أسئلة تستوجب الجواب اعتبارا لأهميتها الحيوية حاليا أكثر من أي وقت مضى؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تعريف الحكامة و تطوره الحكامة هي أولا و قبل كل شيء تعبير عن ممارسة السلطة السياسية و إدارتها لشؤون المجتمع و موارده. و هذا هو التعريف المعتمد من طرف أغلب المنظمات الدولية. و هو في واقع الأمر مفهوم قديم يدل بالأساس على آليات و مؤسسات تشترك في صنع القرار. و منذ عقدين طرأ تطور على هذا المفهوم و أصبح يعني حكم تقوم به قيادات سياسية منتخبة وأطر إدارية كفأة لتحسين نوعية حياة المواطنين و تحقيق رفاهيتهم، و ذلك برضاهم و عبر مشاركتهم و دعمهم.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;شروط الحكامة من أجل أن تقوم الحكامة لا مناص من تكامل عمل الدولة و مؤسساتها و القطاع الخاص و مؤسسات المجتمع المدني. فلا يمكن أن نتحدث عن الحكامة دون تكريس المشاركة و المحاسبة و الشفافية. و لا وجود للحكامة إلا في ظل الديموقراطية. و الحكامة تستوجب وجود نظام متكامل من المحاسبة و المساءلة السياسية و الإدارية للمسؤولين في وظائفهم العامة و لمؤسسات المجتمع المدني و القطاع الخاص، و القدرة على محاسبة المسؤولين عن إدارتهم للموارد العامة، و خصوصا تطبيق فصل الخاص عن العام و حماية الشأن العام من تعسف و استغلال السياسيين.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;معايير الحكامة هناك عدة معايير سياسية و اقتصادية و اجتماعية و إدارية تشمل الدولة و مؤسساتها و الإدارة و المجتمع المدني و القطاع الخاص و المواطنين كناشطين اجتماعيين و هي معايير قد تختلف حسب المنظمات و حسب المناطق. إن المعايير المعتمدة من طرف البنك الدولي و منظمة التعاون الاقتصادي للتنمية، تتمحور بالأساس حول تحفيز النمو الاقتصادي و الانفتاح الاقتصادي و حرية التجارة و الخوصصة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;معايير منظمة التعاون الاقتصادي للتنمية &lt;br /&gt;  دولة القانون &lt;br /&gt;  إدارة القطاع العام &lt;br /&gt;  السيطرة على الفساد &lt;br /&gt;  خفض النفقات العسكرية&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;معايير البنك الدولي بالنسبة لشمال إفريقيا &lt;br /&gt;  المحاسبة &lt;br /&gt;  الاستقرار السياسي &lt;br /&gt;  فعالية الحكومة &lt;br /&gt;  نوعية تنظيم الاقتصاد &lt;br /&gt;  حكم القانون و المعاملة بالمساواة و المشاركة و تأمين فرص متساوية للاستفادة من الخدمات التي توفرها الدولة &lt;br /&gt;  التحكم في الفساد&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;معايير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي &lt;br /&gt;  المشاركة &lt;br /&gt;  حكم القانون &lt;br /&gt;  الشفافية &lt;br /&gt;  حسن الاستجابة &lt;br /&gt;  التوافق &lt;br /&gt;  المحاسبة &lt;br /&gt;  الرؤية الاستراتيجية&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;المشاركة أي حق المرأة و الرجل في الترشيح و التصويت و إبداء الرأي ديموقراطيا في البرامج و السياسات و القرارات. و المشاركة تتطلب توفر القوانين الضامنة لحرية تشكيل الجمعيات و الأحزاب و حرية التعبير و الحريات العامة و ترسيخ الشرعية&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;حكم القانون أي أن القانون هو المرجعية و سيادته على الجميع بدون استثناء و فصل السلط و استقلالية القضاء و وضوح القوانين و شفافيتها و انسجامها في التطبيق.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الشفافية تعني توفر المعلومات الدقيقة في وقتها و إفساح المجال أمام الجميع للإطلاع على المعلومات الضرورية مما يساعد في اتخاذ القرارات الصالحة و كذلك من أجل توسيع دائرة المشاركة و الرقابة و المحاسبة و من أجل التخفيف من الهذر و محاصرة الفساد&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;حسن الاستجابة يعني قدرة المؤسسات و الآليات على خدمة الجميع بدون استثناء&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;التوافق يعني القدرة على التحكيم بين المصالح المتضاربة من أجل الوصول إلى إجماع واسع حول المصلحة العامة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;المساواة أي إعطاء الحق لجميع النساء و الرجال في الحصول على الفرص المتساوية في الارتقاء الاجتماعي من أجل تحسين أوضاعهم.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الفعالية أي توفر القدرة على تنفيذ المشاريع التي تستجيب لحاجيات المواطنين و تطلعاتهم على أساس إدارة عقلانية و راشدة للموارد.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الرؤية الاستراتيجية&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أي الرؤية المنطلقة من المعطيات الثقافية و الاجتماعية الهادفة إلى تحسين شؤون الناس و تنمية المجتمع و القدرات البشرية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;علاقة الحكامة بالتنمية&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يبدو من الواضح أن مفهوم الحكامة تطور موازاة مع تطور مفهوم التنمية. لا سيما لما انتقل محور الاهتمام من الرأسمال البشري إلى الرأسمال الاجتماعي ثم إلى التنمية الإنسانية. و ذلك عندما تبين بجلاء أن تحسين الدخل القومي لا يعني تلقائيا تحسين نوعية حياة المواطنين و مستوى عيشهم. و ظهر مفهوم الحكامة بجلاء عندما أضحت التنمية مرتبطة بالتكامل بين النشاط الاجتماعي و الاقتصادي و السياسي و الثقافي و البيئي و مستندة على العدالة في التوزيع و المشاركة، أي التنمية المستدامة التي بدونها لا يمكن تحويل النمو الاقتصادي إلى تنمية بشرية مستدامة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;إدريس ولد القابلة&lt;/strong&gt;&lt;/strong&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/2900925694415988961-1364556647770190157?l=myalaoui.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://myalaoui.blogspot.com/feeds/1364556647770190157/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=2900925694415988961&amp;postID=1364556647770190157' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2900925694415988961/posts/default/1364556647770190157'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2900925694415988961/posts/default/1364556647770190157'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://myalaoui.blogspot.com/2007/11/blog-post_5862.html' title='الحكامة-الادارة الرشيدة-'/><author><name>Elalaoui</name><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-2900925694415988961.post-7129398640526072155</id><published>2007-11-18T23:06:00.000Z</published><updated>2007-12-25T20:34:18.179Z</updated><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='ماستر الحكامة المحلية،ealaoui'/><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='الحكامة  المحلية،المحمدية،'/><title type='text'>الحكامة/الحكم الصالح (الراشد) والتنمية المستدامة</title><content type='html'>&lt;strong&gt;الحكامة/الحكم الصالح (الراشد) والتنمية المستدامة&lt;br /&gt;عبد الحسين شعبان&lt;br /&gt;ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ&lt;br /&gt;ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ&lt;br /&gt;&lt;a title="" style="mso-footnote-id: ftn1" href="http://www.blogger.com/post-create.g?blogID=2900925694415988961#_ftnref1" name="_ftn1"&gt;[1]&lt;/a&gt;[1]  في الوقت الراهن، وفي العالم العربي، حلت كلمة رشيد بدل راشد، فكلمة رشيد تعني حسن التقدير والتدبير، وقد جاء في الآية الكريمة (أل************************** مقدمةما يزال الحديث عن التنمية الانسانية المستدامة والحكم الصالح (الراشد) في مرحلتهما الاولى، وبخاصة في عالمنا العربي والاسلامي، فحتى عهد قريب وربما قبيل صدور تقارير الامم المتحدة الانمائية، كان المقصود بالتنمية هو النمو الاقتصادي، وإستبدل التركيز من النمو الاقتصادي، الى التركيز على التنمية البشرية والى التنمية المستدامة فيما بعد، اي الانتقال من الراسمال البشري الى الرأسمال الاجتماعي وصولاً الى التنمية الانسانية ببعدها الشامل، اي الترابط بكل مستويات النشاط السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي والبيئي، بالاستناد الى نهج متكامل يعتمد على مبدأ المشاركة والتخطيط الطويل الامد في حقول التعليم والتربية والثقافة والاسكان والصحة والبيئة وغيرها، ويتوخى قدراً من العدالة والمساءلة والشرعية والتمثيل.من هنا نشأت العلاقة بين مفهوم الحكم الصالح (الراشد) والتنمية الانسانية المستدامة، لأن الحكم الراشد هو الضامن لتحويل النمو الاقتصادي الى تنمية انسانية مستدامة. ومع ذلك فقد ظل المفهوم بحاجة الى تأصيل وتبيئة خصوصاً في المنطقة العربية، التي تعاني من ضعف المشاركة ومركزية الدولة الشديدة الصرامة وعدم اعطاء دور كاف لهيئات الحكم المحلي، ناهيكم عن إبعاد مؤسسات المجتمع المدني من المساهمة وعدم توّفر بيئة صالحة سياسية وفكرية واقتصادية واجتماعية لذلك، سواء على صعيد التشريعات او بسبب ضيق مساحة الحريات الخاصة والعامة وبشكل خاص الحريات الاساسية.هذه الورقة تناقش في إشكالية المفاهيم، لتنتقل الى المؤشرات والأبعاد بالنسبة للتنمية أو للحكم الصالح، لتضع محورية العلاقة بين التنمية والحرية وان لم تكن عملية شرطية، لكنها في نهاية المطاف لا بدّ ان تفضي اليها كفضاء لا غنى عنه، سواء من خلال الحكم الصالح او العلاقة المتبادلة بين الديمقراطية والتنمية، وبعدها تتوقف الورقة عند سؤال التنمية والحكم الصالح... الى أين؟، لتخصص فقرة خاصة باعلان الحق في التنمية الصادرة عن الامم المتحدة عام 1986.اشكالية المفاهيمما الذي نعنيه بالتنمية؟ هناك المفهوم الضيق المتداول أحياناً ببعده التقليدي، والذي يُقصد منه التنمية الاقتصادية. يقابله المفهوم الواسع، الذي يستند الى فكرة التنمية الانسانية ببعدها الشامل، وكذا الحال بالنسبة لفكرة الحكم الراشد او "الحكم الصالح" او " الجيد" او " الرشيد" والذي شاع استخدامه في السنوات الاخيرة (1)، فالمفهوم الضيق، والذي تُفضل ادبيات البنك الدولي استخدامه، يعتمد على فكرة الادارة الرشيدة بدلالة النمو الاقتصادي، عندما يتم التطرق الى التنمية، في حين ان المفهوم الواسع يرتفع الى مستوى السياسة، فيعالج مسألة الحكم والعلاقة بين عامة الناس والادارة الحاكمة، بما يدخل في ذلك مسألة الشرعية والمشاركة والتمثيل والمساءلة، اضافة الى الادارة العامة الرشيدة باعتبارها مكوّنات للحاكمية الراشدة (الصالحة) كما يذهب الى ذلك تقرير التنمية الانسانية العربية (2).وتبرز الحرية كفكرة جوهرية ومركزية في عملية التنمية الانسانية، خصوصاً اذا اعتبرنا التنمية الانسانية هي: " عملية توسيع خيارات الناس"، وبهذا المعنى، للناس ولمجرد كونهم بشراً، حق أصيل في العيش الكريم مادياً ومعنوياً، جسداً وروحاً ويترتب على ذلك:1- شمول مفهوم التنمية مبدأ المساواة وعدم التمييز بين البشر وفقاً لأي اعتبار اجتماعي او اقتصادي او ديني او قومي او لغوي او جنسي، او غير ذلك.2- إتساع مفهوم التنمية ليشمل الجوانب المعنوية، مثل الحرية واكتساب المعرفة وحق التمتع بالجمال واحترام الكرامة الانسانية والمشترك الانساني، وبهذا المعنى فالتنمية لا تعني الوفرة المادية حسب، ولكنها تتطلب بناء القدرات البشرية المطلوبة لتحقيق الرفاه والتوظيف العقلاني للقدرات البشرية في مجالات النشاط الانساني والانتاج والسياسة والمجتمع المدني.هكذا اذاً التنمية لا تعني مجرد تنمية الموارد البشرية، ولا حتى تنمية بشرية حسب، اي تلبية الحاجات الاساسية، لكنها تنمية انسانية شاملة في البشر والمؤسسات المجتمعية لتحقيق الحرية والعدالة والكرامة الانسانية.والمفهوم الواسع للتنمية الانسانية يضيف الى الحريات المدنية والسياسية (بمعنى التحرر من القهر ومن جميع اشكال الحطّ من الكرامة الانسانية، مثل الجوع والمرض والفقر والخوف) الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ليصل الى قاعدة عريضة تعتمد على مبادئ حقوق الانسان. اما الحكم الصالح فلا بد ان يعتمد على عدد من المحاور الاساسية منها: صيانة الحرية، اي ضمان توسيع خيارات الناس، وتوسيع المشاركة الشعبية والمساءلة الفعّالة والشفافية الكاملة في ظل فصل السلطات والتوازن بينها، وسيادة القانون والقضاء المستقل والنزيه والكفوء، الذي تنّفذ أحكامه من قبل السلطات التنفيذية.والامر يتطلب تضافر ثلاث قطاعات: قطاع الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص(رجال الاعمال).ولكي يتحقق مقداراً من التعاون الضروري بين القطاعات المختلفة وفي اطار تعاون دولي، فلا بدّ من احترام حقوق الانسان والحريات الاساسية، وتكريس البنية القانونية، والتحلي بمبادئ الادارة الرشيدة المؤسسية بعيداً عن التسلط الفردي والهيمنة، وهذا يتطلب تداولاً للسلطة ومكافحة للفساد وفقا لمساءلات قضائية، وفي اطار مجتمع مدني حر وعلاقات دولية تتسم بقدر من الاحترام لقواعد القانون الدولي وفي اطار المصالح المشتركة.التنمية والحكم الصالح: أبعاد ومؤشرات!!مرّ مفهوم التنمية بأربعة مراحل: المرحلة الاولى، جرى التركيز على النمو الاقتصادي، وفي المرحلة الثانية على التنمية البشرية وفي المرحلة الثالثة، على التنمية البشرية المستدامة، وفي المرحلة الرابعة، على التنمية الانسانية بمعناها الشامل، وإقترن هذا التطور بإدخال مفهوم الحكم الصالح في ادبيات الامم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، ولعل السبب في ذلك يعود الى ان بعض البلدان، التي حققت نمّواً اقتصادياً، لم تستطع أن تحقق تحسنّاً في مستوى معيشة غالبية السكان، وهكذا فان تحسن الدخل القومي لا يعني تلقائياً تحسين نوعية حياة السكان (3).وساهم " التراكم الريعي" في بعض البلدان تحقيق تنمية محدودة، بسبب من محدودية مساحة الحريات كما هي بلدان الخليج العربي، كما حققت انظمة شمولية تنمية محدودة ايضاً في بدايات توجهها، لكنها وصلت الى طريق مسدود، بل عانت من اختناقات حقيقية بسبب فسحة الحريات الشحيحة وأساليب الاستبداد والتفرد في الحكم، التي استفحلت كما هي التجربة المصرية والعراقية والسورية والجزائرية والليبية واليمنية الجنوبية وغيرها، وهكذا تهيأت تربة خصبة لعرقلة التنمية. ولعل الاطلال على تجربة البلدان الاشتراكية السابقة في دول اوروبا الشرقية وغيرها، يعطينا ذخيرة كبيرة لمتابعة علاقة التنمية بالحرية ومؤشراتها المستقبلية(4).وركزت تقارير برنامج الامم المتحدة الانمائي منذ العام 1990، على مفهوم نوعية الحياة وعلى محورية الانسان في التنمية، وأصبح النمو الاقتصادي ليس غاية بحد ذاته، بل هو وسيلة لتحقيق التنمية، ومن واجب الحكم الصالح ان يتأكد من تحقيق المؤشرات النوعية، لتحسين حياة السكان وهذه المؤشرات تتعدى الجوانب المادية ليندرج فيها العلم والصحة والثقافة والكرامة الانسانية والمشاركة.لا يمكن اذاً الجزم بعلاقة شرطية مطلقة بين التنمية والحرية، لكن انعدام أو شحّة الاخيرة سيؤدي الى تقليص حجم التنمية ويؤثر مستقبلا على استمرارها، إنْ لم يكن تراجعها وهو ما بينّته التجربة التاريخية.ان علاقة التنمية بالحكم الصالح يمكن قراءتها من خلال ثلاثة زوايا هي: 1- وطنية، تشمل الحضر والريف وجميع الطبقات الاجتماعية والفئات بما فيها المرأة والرجل.2- عالمية، أي التوزيع العادل للثروة بين الدول الغنية والدول الفقيرة وعلاقات دولية تتسم بقدر من الاحترام والمشترك الانساني والقواعد القانونية.3- زمنية، اي مراعاة مصالح الاجيال الحالية والاجيال اللاحقة (5). ووفقاً لهذه الزوايا يمكن قراءة الابعاد الأساسية للحكم الصالح من خلال:1- البعد السياسي، ويعني طبيعة النظام السياسي وشرعية التمثيل والمشاركة والمساءلة والشفافية وحكم القانون.2- البعد الاقتصادي والاجتماعي بما له علاقة بالسياسات العامة والتأثير على حياة السكان ونوعية الحياة والوفرة المادية وارتباط ذلك بدور المجتمع المدني واستقلاليته.3- البعد التقني والاداري، أي كفاءة الجهاز وفاعليته، فلا يمكن تصور ادارة عامة فاعلة من دون الاستقلال عن النفوذ السياسي، ولا يمكن تصوّر مجتمع مدني دون استقلاليته عن الدولة ولا تستقيم السياسات الاقتصادية والاجتماعية، بغياب المشاركة والمحاسبة والشفافية، هكذا اذاً يحتاج الامر الى درجة من التكامل.يمكن القول ان مؤشرات التنمية الانسانية المستدامة تتلخص في توسيع قدرات الناس وخياراتهم والتعاون بتحقيق التنمية وعدالة التوزيع والاستدامة، اي التواصل في العيش الكريم والأمان الشخصي دون خوف او تهديد، ويذهب تقرير التنمية الانسانية العربية لعام 2000 الى اضافة: الحرية والحق في اكتساب المعرفة والشفافية وتمكين المرأة باعتبارها مؤشرات نوعية لا تتحقق الا بوجود نظام ادارة حاشد يضع السياسات ويسعى لتطبيقها(6). وقد كشف تقرير التنمية الانسانية العربية لعام 2004 عن النقص الفادح في الحريات وبخاصة السياسية والمدنية ونقص المعرفة والثقافة والنظرة غير المتوازنة الى حقوق المرأة ومساواتها مع الرجل ناهيكم عن الموقف من حقوق الاقليات.لعل نقيض الحكم الصالح او الراشد هو الحكم السيء poor governance وذلك من خلال المعايير التالية: 1- عدم تطبيق مبدأ سيادة القانون أو حكم القانون و Rule of law .2- الاندغام بين المال العام والمال الخاص وعدم الفصل الواضح والصريح بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة.3- الحكم الذي لا توجد فيه قاعدة شفافة للمعلومات وعلى العكس من ذلك قاعدة ضيقة لصنع القرار.4- استشراء الفساد والرشوة وانتشار آليتهما وثقافتهما وقيمهما.5- ضعف شرعية الحكام وتفشي ظاهرة القمع وهدر حقوق الانسان.6- الحكم الذي لا يشجع على الاستثمار خصوصاً في الجوانب الانتاجية ويدفع الى الربح الريعي والمضاربات (7).في دراسة للبنك الدولي بخصوص الحكم الراشد في الشرق الاوسط وشمال افريقيا، حددت معيارين: الاول حكم القانون والمساواة وحق المشاركة والفرص المتساوية للاستفادة من الخدمات، اما الثاني: التمثيل والمشاركة والتنافسية والشفافية والمساءلة (8) . وذهبت دراسة ثانية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لتأكيد على اربعة معايير هي دولة القانون وادارة القطاع العام والسيطرة على الفساد وخفض النفقات العسكرية في حين ان البرنامج الانمائي للامم المتحدة UNDP ركز على تسعة معايير وهي :1- المشاركة 2- حكم القانون 3- الشفافية 4- حُسن الاستجابة 5- التوافق 6- المساواة 7- الفعالية 8- المحاسبة 9- الرؤيا الستراتيجية(9) .معايير الحكم الراشد (الصالح)وفقاً للبرنامج الانمائي للامم المتحدة(10)المحاسبة التوافقالشفافية الحكم الراشد/الصالح (السليم) المشاركة حسن الاستجابة حكم القانون المساواة الفعالية ولا يمكن الحديث عن هذه المعايير دون إستقرار سياسي وسلم مجتمعي واهلي، ووجود مؤسسات وتداول سلمي للسلطة وإقرار بالتعددية وانتخابات عامة دورية وادارة اقتصادية ومشاركة شعبية.وقد تبلور هذا المعيار في العقدين ونيف الماضيين في ضوء تجارب تنموية مختلفة من حيث المضمون والنتائج، ناجحة وفاشلة. ولعل هذا جزء من نقاش حول دور الدولة في عملية التخطيط والمعوّقات التي تواجهها، او انسحاب الدولة بعد فشل عدد من التجارب وترك عملية التنمية لآليات السوق والمنافسة بالتركيز على الانتاجية والربحية وتقليص حجم الدولة عبر الخصخصة، لكن هذا التوجه لم يؤدي الى نتائج ايجابية في الكثير من الدول النامية خصوصاً في اميركا اللاتينية مثل البرازيل والارجنتين ومصر في الانفتاح الاقتصادي وازداد التفاوت الاجتماعي عمقاً والهوّة اتساعاً.اما المفهوم الثالث فقد ركزّ على دور مشاركة الدولة بالدرجة الاساسية، اضافة الى القطاع الخاص والمجتمع المدني، بحيث تكون الدولة اللاعب الاساسي في وضع السياسات العامة في مجالات التعليم والعمل والتدريب المهني والاشغال والبيئة وتوزيع الموارد بعدالة وعلى تقرير دور المجتمع المدني ودفع القطاع الخاص نحو المشاركة في المشاريع الانتاجية او الاهتمام بالجندر " المرأة"، خصوصاً في البلدان التي تحتاج الى دور اكبر للدولة مع مراعاة دور القطاع الخاص وحمايته وتشجيعه وكذلك الى مساهمة المجتمع المدني.وإذا كان الحكم الرشيد أو الصالح يعني حسن التصرف في إدارة الحكم لجهة الشفافية والمساءلة والمساواة ، لحدودها الدنيا وللشرائح الدنيا أحياناً ، فإنها يمكن أن تساعد في تحقيق التنمية وتشتبك مع الديمقراطية ، التي تعني أشكال وأساليب ممارسة السلطة السياسية وآليات اتخاذ القرار إضافة إلى مجموعة الضمانات القانونية ضد العسف السياسي من جانب السلطة على حقوق الفرد والمجتمع كما ورد في أعلاه (11).حسب اعتقادي، هناك علاقة وثيقة بين التنمية والحكم الصالح والديمقراطية، لكن مثل هذه العلاقة ليست حصرية أو إجبارية ، فقد يكون هناك حكم غير ديمقراطي لكن إدارته وسلوكه أقرب إلى الحكم الصالح ، وبالطبع فإن كل نظام ديمقراطي لابد أن يشتبك مع موضوعة الحكم الصالح خصوصاً في مسألة المساواة والمساءلة والشفافية. كما أن تحسين اداء الحكم وربطه بالديمقراطية ، يتطلب نوعاً من الإصلاح السياسي سواء من حيث الأسس أو التوجهات العملية بغض النظر عن طبيعة النظام السياسي، فقد تتيح كما أشرنا بعض الأنظمة درجات معينة ومحدودة من المساءلة والشفافية لأسفل الهرم الحكومي ، لكنها تظل بعيدة عن المتطلبات والشروط الدولية للديمقراطية. أما أنظمة الحزب الواحد حيث تأكل الدولة المجتمع وتبتلع مؤسساته المدنية، (الأهلية وغير الحكومية) أو تحّولها إلى تابع لها فإن مسألة المساءلة والشفافية تضعف إلى حدود كبيرة، حيث ينتشر الفساد والتسلطية والإستبداد بتراتبية من قمة الهرم حتى قاعدته، على حد تعبير المفكر والمصلح عبد الرحمن الكواكبي.النظام الديمقراطي يتطلب فصلاً للسلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية، وتناوبية عبر انتخابات دورية ومجتمع مدني ناشط ، واحترام لحقوق الإنسان، ومساءلة للحاكم، وتلكم هي إحدى مقاربات الديمقراطية على المستوى العالمي من الناحية الحقوقية الفكرية والسياسية، وهي التي أخذت بها الأمم المتحدة والعديد من الهيئات الدولية (12). وهناك أسئلة تتوالد باستمرار حول الديمقراطية والتنمية: منها هل ان الديمقراطية هي الرافعة التي تؤسس بالضرورة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ؟ أو ان هذه تنشأ بمعزل عن طبيعة نظام الحكم؟ أو قد تنشأ متأثرة بالنظام السياسي (نسبيا) اي بسلوكية الحكم ، سواء كان حكماً صالحاً (Good Governance)أو كان حكما طالحا (Poor Governance)، وسواء كان حكماً ديمقراطياً أم شمولياً؟ والسؤال يطرح على نحو اخر: هل الديمقراطية والتنمية مكوّنات لمعادلة واحدة ، بحيث ان وجود الاولى يقود بالضرورة الى الثانية؟ وهل ان الديقراطية وحقوق الانسان ، هما "الهدف المركزي" أم أن التنمية وتحسين الحياة الاجتماعية والرفاه الاقتصادي هي الهدف ؟ أي هل الديمقراطية هي الوسيلة والتنمية هي الهدف؟ أم أنهما تختلطان مع بعضهما وتتبادلان الادوار أحيانا، فالوسيلة تكون هدفا لمرحلة تأسيس والهدف يصبح وسيلة لرفاه السكان؟ (13) .ومن مشكلات التنمية والحكم الصالح في مجتمعاتنا العربية أننا نعاني من:1- استمرار نمط الدولة الريعية او شبه الريعية، التي تعتمد على موارد أولية او مصادر تأتي من الخارج.. مثل النفط، السياحة، تحويلات من الخارج، رسوم الترانزيت والقروض.2- استمرار ظاهرة الدولة الأمنية، التي تعتمد على سياسة القمع، واحتواء المجتمع المدني ومصادرة الحريات ...3- ضعف البنية المؤسسية السياسية والادارية وغياب المحاسبة والشفافية.4- ضعف مفهوم المواطنة وعدم وجود عقد اجتماعي لعلاقة الحكام بالمحكومين من خلال دستور واضح ومحدد وعصري ويستجيب لحاجات التطور، وشحّة الحريات وبخاصة حرية التعبير وحق الاعتقاد وحق تأسيس الاحزاب والجمعيات والنقابات وضعف المشاركة السياسية، وتفشي الامراض الاجتماعية مثل :الطائفية والعشائرية والجهوية وغيرها.5- ضعف مشاركة المرأة في الحياة العامة والحياة السياسية بشكل خاص وانعدام الفرص المتساوية والمتكافئة امام القانون وفي الحياة العملية وفي العمل، واستمرار تفشي الامية في صفوف النساء على نحو شديد ومضاعف بالنسبة للرجال، وكذلك استمرار الموقف السلبي من قضية الاقليات الدينية والقومية واللغوية وحقوقها ناهيكم عن وجود وتفاقم ظاهرة عزل المهمشين وذوي الاحتياجات الخاصة.6- النمو الكبير للجهاز البيروقراطي وترهل الادارة الحكومية وتقادمها وارتفاع المديونية وانخفاض معدل الانتاجية وازدياد العجز في الميزانية، واعتبر تقرير التنمية الانسانية العربية ان نقص الحرية مسؤول عن فشل بناء الدولة الحديثة وفشل التنمية الانسانية في المنطقة العربية (14). سؤال التنمية والحكم الصالح الى أين؟يطرح هذا السؤال نفسه بعد مناقشة اشكالية المفاهيم: هل يمكن الحديث عن حق الانسان في التنمية بإعتباره حقاً جماعياً للشعوب دون ربطه بالفرد الكائن البشري؟ ومصدر هذا السؤال يمتد الى الصراع الايديولوجي في فترة الحرب الباردة والنظرة المنحازة لكلتا المنظومتين الاشتراكية والرأسمالية. ومثل هذا الجدل بل والصراع كان قائماً على المستوى الدولي سواء في الامم المتحدة أو خارجها، وازداد عمقاً وشمولاً في ظل " العولمة " وارتفاع وتيرة المصالح في ظل لاعب اساس متحكم في اللعبة الدولية، وممارسة حقه في التجارة باعتباره الاقوى وتأثيره على المؤسسات المالية الكبرى، التي حوّلها الى حصون منيعة له، وبرز ذلك مع تراكم مشاكل الهجرة وانتشار المخدرات وإستشراء الارهاب وتفاقم مشكلة اللاجئين والتوظيف السياسي من وراء ذلك، حين كان الغرب يغض النظر عن انتهاكات حقوق الانسان من بعض اصدقائه، بحجة مكافحة التطرف والتعصب والارهاب والاصولية، وتحجب المساعدات عن دول حاولت ان تتلمس طريقها في التنمية بما ينسجم مع خصائصها وتطورها ورفضها الخضوع أو التبعية، ويثا أمامها على نحو إغراضي قضية انتهاكات حقوق الانسان، بطريقة توظيفية بعيدة عن عدالتها.في العام 1977 دخل " الحق في التنمية" في جدول اعمال لجنة حقوق الانسان بالامم المتحدة، وبذلك بدأت مرحلة جديدة من مراحل تطور حقوق الانسان.شكّلت اسئلة التنمية جزءاً من المقترب البنيوي بخصوص الجيل الثالث لحقوق الانسان، رغم ان الثمانينات شهدت اوضاعاً انتقالية، استكملت حتى نهايتها بوضع حواجز أمام سلع العالم الثالث، مما زاد في تعميق أزمة التنمية واستفحال المديونية وهيمنة سياسة المؤسسات المالية الدولية، التي قادت الى استنزاف للموارد الطبيعية والانسانية، للدول وتقليص فرص النمو والعمالة وارتفاع وتيرة العنف وعدم الاستقرار والمزيد من انتهاكات حقوق الانسان.وفي بداية التسعينات تعزز مفهوم الحق في التنمية بمفهوم " التنمية البشرية" كما ورد في تقارير الامم المتحدة للتنمية، سواء من البرنامج الانمائي للامم المتحدة UNDP أو من جانب البنك الدولي، حيث تمت الدعوة الى مكافحة الفقر وايلاء اهتمام اكبر بالجانب الاجتماعي واعتماد مبدأ المشاركة كجزء من الحق في التنمية ومبدأ الحكم الصالح الراشد (الجيد) Good Governance.وفي بيان القمة بمناسبة الالفية الثالثة، لزعماء العالم الذي حضره نحو 150 زعيماً أيلول(سبتمبر) 2000، جرى الوعد بإحداث تغييرات رسمية بوضع اهداف لخفض نسبة من يعيشون بأقل من دولار واحد يومياً، الى النصف وكذلك عدد الاشخاص الذين يفتقرون الى مياه شرب صحية واستكمال البنين والبنات مراحل تعليمهم الابتدائي ووضع حد لانتشار الايدز والملاريا والامراض الفتاكة الاخرى(15).وفي البيان المذكور شددت الجمعية العامة للامم المتحدة على القيم والمبادئ انطلاقاً من الامم المتحدة وميثاقها كاساسين لا يمكن الاستغناء عنهما لبناء عالم اكثر سلاماً وازدهاراً وعدالة، وجرى التأكيد على السعي لتصبح العولمة قوة ايجابية لصالح جميع الشعوب في العالم وتقاسم فوائدها.وتم التأكيد على قيم الحرية والحكم الديمقراطي والتشاركي والمساواة والتضامن والتسامح والمسؤولية المشتركة في ادارة التنمية الاقتصادية والاجتماعية العالمية بالاضافة الى مسؤولية حماية السلم والامن الدوليين.وبخصوص التنمية والقضاء على الفقر جرى التأكيد على ما يلي: • تحرير الرجال والنساء والاطفال من الاوضاع المُذِلّة وغير الانسانية.• خلق مناخ مناسب دولياً ومحلياً، يتجاوب مع التنمية والقضاء على الفقر.• اعتماد الشفافية المالية والنقدية التجارية من خلال أنظمة حكم تتكيف لذلك في كل بلد.• ابداء القلق ازاء العقبات التي تواجهها الدول النامية.• التعامل الفاعل لحل مشكلة المديونية للدول النامية ذات الدخل المنخفض والمتوسط.• تلبية احتياجات دول الجزر الصغيرة النامية.• الاقرار بحاجة الدول النامية التي لا تمتلك منفذاً بحرياً ومساعدتها على تخطي عقبات النقل والمرور وتحسين انظمتها وشبكاتها المواصلاتية.وفي فقرة خاصة تم تناول موضوع حماية البيئة والتأكيد على المحافظة على الغابات وتطويرها ومكافحة التصحر والجفاف وايقاف الاستغلال المفرط للموارد المائية. وفي اطار توصيف عملية التنمية وربطها بالديمقراطية جرى الحديث عن الحكم الصالح والتأكيد على بذلك الجهود لترويج الديمقراطية وتعزيز سيادة القانون الى جانب احترام حقوق الانسان والحريات الاساسية، المعترف بها دولياً بما فيها الحق في التنمية، مؤكداً على احترام حقوق الاقليات ومكافحة جميع انواع العنف ضد المرأة وضمان حقوق المهاجرين والعمال وعوائلهم ووضع حد للاعمال المتصاعدة التي تتخذ شكلاً عنصرياً او عداءاً وكرهاً للاجانب والتشجيع على الانسجام والتسامح في المجتمع.وكان مؤتمر فيينا العالمي لحقوق الانسان الذي انعقد في العام 1993 قد دعا لإقرار تفاهم عالمي حول حق التنمية حين نص على " تحسن الطرح النظري وزيادة الادوات الدولية في ميدان حقوق الانسان، لا يمكن ان يحجبا عن كل متتبع ان الهّوة ازدادت في الوقت اتساعاً بين الدول وداخلها ولاسيما في حقل ما يصنف بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي لا يمكن فصلها عن الحقوق المدنية والسياسية (16).انطلاقا من ذلك فان حق التنمية هو عملية شاملة ترمي الى ضمان جميع حقوق الانسان والحريات الاساسية، وهي حق من حقوق الانسان غير قابلة للتصرف، وجزء لا يتجزأ من الحريات الاساسية، ويرسخ اعلان الحق في التنمية هذا المفهوم، وذلك بسعيه لدمج التنمية بحقوق الانسان على نحو متكامل، ويتطلب مسؤولية جميع الاطراف في المجتمع الدولي، ويسعى الى ربط مفاهيم التنمية الانسانية المستدامة بحق الانسان والمشاركة النشطة الحرة والفعالة لكل الافراد في التنمية.وتتأكد اكثر فكرة الربط بين الحقوق الفردية في التنمية وبين الحقوق الجماعية للمجتمع او الدولة، فحق التنمية هو حق للفرد مثلما هو حق للجماعة، واذا كان الامر يتطلب جماعة متحررة غير خاضعة لهيمنة اجنبية، وحقاً على المستوى الدولي في مساعدتها على التنمية، فانه يتطلب أيضاً ديمقراطية داخلية واحترام حقوق الفرد حتى لا تصبح الجماعة قمعية.ولا بد هنا من التأكيد إن تثبيت الحق في التنمية، وهو الخطوة الثانية المهمة بعد اعلان تصفية الاستعمار(الكولونيالية) لعام 1960، الصادر عن الجمعية العامة، انما يستهدف المساعدة في تعديل الميزان المختل في العلاقة بين الشمال والجنوب، بين الاغنياء والفقراء، بين الاقوياء والضعفاء، وكذلك الجمع بين مجالين ظلاّ يعملان بصورة منفصلة وهما حقوق الانسان والتنمية.يقول جون باجي من المفوضية السامية لحقوق الانسان " ما بين عام 1952 و1999 حدثت الكثير من التطورات في قاعات المؤتمرات في الامم المتحدة وفي الكثير من دول العالم، مما استوجب اعادة النظر في الفهم الخاطئ الناتج عن إعمال مجموعتين من الحقوق، ونتيجة لذلك... وافقت 171 دولة بالامم المتحدة في مؤتمر فيينا (1993) على ضرورة ادماج هاتين المجموعتين من الحقوق في مجال التطبيق، اذا ما اريد لأجندة الامم المتحدة في مجال حقوق الانسان ان تكون ذات معنى" (17).جدير بالذكر الاشارة الى ان الجمعية العامة واجهت منذ العام 1950 مشكلة تقرير ما اذا كانت ستمضي في طريق صياغة عهد دولي او اتفاقية دولية لحقوق الانسان ملزمة قانوناً، وذلك بعد الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر في 10 كانون الاول (ديسمبر)عام 1948.لكن الامر الذي تم التوصل اليه هو صياغة عهدين او اتفاقيتين رغم ان الجمعية العامة ذاتها اكدت :" ان التمتع بجميع الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، متداخلان ومترابطان، وان الانسان المحروم من الحقوق الاقتصادية لا يمكن ان يكون نموذجاً للانسان الحر".لكن فشل لجنة حقوق الانسان من التوصل الى صيغة كهذه، اضطر الجمعية العامة للموافقة عام 1952 على فصل حقوق الانسان الى مجموعتين... وانطلاقاً من ذلك " القرار" اضطررنا ان نعيش هذا التقسيم الخاطئ وغير المقنع لمجموعتين من الحقوق رغم ترابطها وتداخلها.عند تثبيت الحق في التنمية لا بدّ من إلفات النظر الى مسؤوليات الحكومات الغربية، خصوصاً والحكومات بشكل عام ازاء الفرد والمجتمع، كجزء من البعد الاخلاقي لعملية دمج التنمية بحقوق الانسان، سواءاً بمعناها الدولي ومسؤولية بلدان الشمال الغنية او بمعناها الاقليمي والوطني بمسؤولية حكومات بلدان الجنوب عن ربط التنمية باحترام حقوق الانسان كجزء منها وباحترام القواعد الديمقراطية في تطور المجتمع والفرد.يطرح البروفسور كارل فاسيك موضوع " الحق في التنمية" كجزء من تطور عملية حقوق الانسان، وهو ما يطلق عليه الحقوق الجديدة من منطق " حقوق التضامن"، كالحق في السلام والحق في بيئة نظيفة، والحق في الاستفادة من التراث المشترك للبشرية. وكان فاسيك قد طرح المسألة عام 1977 بمناسبة التحضير للذكرى الـ 30 للاعلان العالمي لحقوق الانسان ومرور 200 عام على الثورة الفرنسية. ويعدّ فاسيك مبدع فكرة الجيل الثالث لحقوق الانسان(18).ويذهب أبعد من ذلك عندما يعتبر ان الحقوق المدنية والسياسية وهي التي تمثل (الجيل الاول)، كانت قد صيغت في القرن الثامن عشر وشكلت خلفية ثقافية للثورة الفرنسية.اما الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وهي تمثل (الجيل الثاني) فقد صيغت في القرن التاسع عشر والقرن العشرين تحت تأثير الفكر الاشتراكي والماركسي ، خصوصاً موضوع المساواة والحديث عن حقوق العمل والعمال والضمان الاجتماعي وغيرها.اما (الجيل الثالث) او " حقوق التضامن" فهي محاولة لادخال البعد الانساني بعد حقوق الانسان، خصوصاً وان تلك الحقول كانت متروكة للدولة مثل البيئة والسلام والتنمية والتواصل والتراث المشترك للانسانية.ولكي يتم تأمين هذه الحقوق وترابطها مع الحقوق الاخرى فلا بدّ من جهود جميع الفاعلين في العملية الاجتماعية سواء كانت دول او مجموعات او كيانات او افراد (19).وبهذا المعنى فان التنمية كستراتيجية، تنطلق من عملية شمولية متكاملة تتضمن جميع حقوق الانسان وهي غير قابلة للتجزئة وفقاً لمؤتمر فيينا لعام 1993، كما لا يمكن ان يُصار الى رفضها بحجة وجود أنظمة غير ديمقراطية، بما يؤدي الى المساس بصدقية الحقوق ذاتها، وكذلك لا يمكن رفضها أو تأجيلها بحجة الدعاوى التي تتعكز على الخصوصية القومية او الدينية او الثقافية، لتعطل المنظومة الدولية والمعيارية لحق التنمية، بحجة التدخل الخارجي، حتى وان كان "انسانياً"، اذ لم يعد مقبولاً التملص من الالتزامات والمعايير الدولية، الهادفة الى احترام الفرد ودوره في المشاركة في عملية التنمية وتطوير عملية السلام الاجتماعي والتطور الديمقراطي في المجتمع، فذلك من واجبات الدول ازاء نجاح وتقدم عملية التنمية.واكدت السيدة ماري روبنسون، مفوضة الامم المتحدة السامية لحقوق الانسان السابقة، هذا المعنى عندما اشارت في ندوة القاهرة (1999) الى ان مؤتمر فيينا لحقوق الانسان منح تأكيداً واضحاً للحق في التنمية، كحق عالمي، لا يمكن انكاره، وكجزء لا يتجزأ من الحقوق الاساسية للانسان.وحددت روبنسون الاطراف التي ينبغي تعاونها لانجاح عملية ادماج التنمية بحقوق الانسان بما يلي : الحكومات والجماعة الدولية والمجتمع المدني ودائرة رجال الاعمال (20).اعلان الحق في التنميةيذهب البعض الى القول ان الامم المتحدة عندما أصدرت " إعلان الحق في التنمية" في كانون الاول (ديسمبر)1986 لم تأت بجديد، فبعض الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، كحق الانسان في المأكل والملبس والمسكن والرعاية الصحية والتعليم والعمل، وردت في الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر عام 1948 وبالتحديد في المواد 23 و25 و26، كما ان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية على مستوى الدول والافراد كانت قد وردت في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الصادر عام 1966 وبالتحديد في المواد 6 و7 و11و 12 و13، التي نصت على الحق في العمل وفي مستوى معيشة كاف له ولأسرته والحق في الصحة والتعليم (الالزامي- المجاني) وغيرها (21).وإذا كان الامر صحيحاً، فالصحيح أيضاً ان الجديد في الاعلان " الحق في التنمية" هو " ربط هذه الحقوق صراحة بعملية التنمية بابعادها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، واعتبار عملية التنمية (حقاً) من حقوق الانسان، وليست مجرد (طلب) يطالب به الافراد قد تستجيب له الحكومات أو لا تستجيب، كما ان الموافقة على (الحق في التنمية) من جانب الدول النامية تعني ان هذه الدول اصبحت مسؤولة امام شعوبها عن القيام بالتنمية وما يتطلبه ذلك من أبعاد اجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية، وكذلك فان الموافقة على هذا الحق من جانب الدول المتقدمة تعني ان هذه الدول اصبحت مسؤولة عن مساعدة الدول النامية، التي تفتقر الى الموارد المالية والفنية الكافية لتحقيق التنمية الاقتصادية..."(22).لم يحظ اعلان الحق في التنمية على إجماع أعضاء الامم المتحدة، فقد اعترضت عليه الولايات المتحدة الامريكية وتحفظت عليه بعض دول أوروبا "الموحدة" على بعض مواده وفقراته مثل " حق الدول النامية في المساعدات المالية"، لكن الاهتمام الكبير بالاعلان ناجم عن كونه تعّرض لاوضاع ثلاثة ارباع سكان الكرة الارضية، وهم سكان دول البلدان النامية او " العالم الثالث".ويعود الموقف من موضوع التنمية الى "الخندق الايديولوجي"، التي ظلّت تتمترس فيه بعض الانظمة والتيارات السياسية ورؤيتها ازاء حقوق الانسان، وذلك باختلاف نظمها الاقتصادية، فالدول الاشتراكية السابقة والصين وبعض بلدان التحرر الوطني وغيرها، كانوا يتبعون نظام الحزب الواحد سياسياً، ونظام التخطيط الشامل اقتصادياً، وتدخل الدولة عنصراً اساسياً في النشاط الاقتصادي، وتتخذ موقفاً سلبياً من الحقوق المدنية والسياسية، ولكنها من ناحية اخرى تؤيد الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، او توفر حدّها الادنى على اقل تقدير.مقابل ذلك فان الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الامريكية التي تعمقت فيها تاريخياً الحقوق والحريات، ظلت تدعو لإحترام الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الفردية، وتتخذ اجراءات ضد البلدان التي تنتهكها على نحو سافر، ولكنها لا تولي اهتماماً كافياً، بل يصل الامر الى اهمال متعمد أحياناً ازاء الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحقوق الجماعية للشعوب بما فيها حق تقرير المصير، مما يفقدها الكثير من الصدقية، ناهيكم عن تطبيقات انتقائية وازدواجية في المعايير بسبب التوظيف السياسي لتلك الحقوق. هكذا يمكن القول أن إتباع نظام السوق يؤدي الى قدر معين من البطالة، مما يعني ضمناً تجاوزاً على حق الفرد في العمل، وكذلك الحال ما له علاقة بمستوى المعيشة (23).وقد عرّف اعلان الحق في التنمية عملية التنمية بانها عملية متكاملة ذات ابعاد اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية تهدف الى تحقيق التحسن المتواصل لرفاهية كل السكان وكل الافراد، والتي يمكن عن طريقها تحقيق حقوق الانسان والحريات الاساسية.وقد وضع البرنامج الانمائي للامم المتحدة UNDP تفسيرات لمفهوم التنمية المستديمة والمتواصلة بأنها تعني القضاء على الفقر وتدعيم كرامة الانسان وإعمال حقوقه وتوفير فرص متساوية أمام الجميع عن طريق الحكم الصالح والذي يمكن عن طريقه ضمان جميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية.صدر اعلان الحق في التنمية عام 1986 بأغلبية 146 صوتاً وعارضته الولايات المتحدة، التي سبق لها ان عارضت انشاء فريق العمل الخاص بالتنمية، رغم مشاركتها بعد تأسيسه مشيرة الى ان تعبير " حقوق الانسان للشعوب" يعتبر غير دقيق ويثير الخلط، في حين تغيّب 8 دول عن التصويت بينها اسرائيل وبريطانيا واليابان. وركزت التحفظات أو المآخذ حول العلاقة بين حقوق الانسان والنظام الاقتصادي العالمي الجديد، او مبدأ عدم قابلية حقوق الانسان للتجزئة او الاعتراف بالمساعدة للدول الفقيرة كالتزام قانوني دولي(24).وبامكاننا اعتبار " الحق في التنمية" يمثل الجيل الثالث من منظومة حقوق الانسان، الى صيانة السلم العالمي او حق السلم كما يقال والحق في بيئة نظيفة وسليمة والحق في الاستفادة المشتركة من التراث البشري ومنجزات العلم والتكنولوجيا، هذا اذا ما اعتبرنا الحقوق المدنية والسياسية تمثل الجيل الاول والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية تمثل الجيل الثاني، فان حق التنمية والسلم يشكلان محور الجيل الثالث لمنظومة حقوق الانسان الدولية، ويمكن اعتبار الحق في الديمقراطية أحد أركان الجيل الرابع لحقوق الانسان.ونجد هنا ضرورة التأكيد على تفاعل الحقوق وتكاملها دولياً ووطنياً، واذا كان الغرب كما اشرنا قد ركز على الحقوق المدنية والسياسية، فانه لم يعط الحقوق الاقتصادية الاجتماعية والثقافية الاهتمام المطلوب الاّ مؤخراً. اما حق التنمية فقد شهد فصلاً تعسفياً احيانا من جانب بعض البلدان الغربية كالولايات المتحدة وبريطانيا وبدرجة اقل فرنسا وهولندا عن الحقوق الاخرى وبخاصة ما يتعلق " بالعالم الثالث".ان الحق في التنمية يؤكد ترابط حقوق الانسان كافة وعدم القدرة على فصلها او تجزئتها كما ان حقوق الانسان الفردية لا يمكن فصلها عن حقوق الشعوب والامم.ولهذا فان صدور اعلان الحق في التنمية كان خطوة مهمة لتحقيق التكامل في الحقوق وكان الطابع العام للاعلان متوازياً.وتشير مقدمة إعلان الحق في التنمية الى ان " التنمية عملية اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية شاملة تستهدف التحسن المستمر لرفاهية السكان بأسرهم والافراد جميعهم على اساس مشاركتهم النشطة والحرة والهادفة في التنمية وفي التوزيع العادل للفوائد الناجمة عنها (25). ومن هذا المنطلق ينظر اليها كمسار اقتصادي واجتماعي وسياسي وثقافي شامل يهدف الى تحقيق النهوض المطرد برفاهية الناس بالاعتماد على مشاركتهم الحرة والتقاسم العادل للخيرات والثروات، اي الاقرار بمحورية الانسان في عملية التنمية وبهذا المعنى فان العلاقة بين التنمية وحقوق الانسان هي علاقة احتوائية خصوصاً وان التنمية هي حق متفرع من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ومؤلف ومكوّن منظومة حقوق الانسان (26).وجاء فيه ايضا" ... يحق لكل فرد .... ان يتمتع بنظام اجتماعي ودولي يمكن فيه اعمال الحقوق والحريات المبينة في هذا الاعلان اعمالاً تاماً.. واذ تشير الى حق الشعوب في تقرير المصير الذي بموجبه يكون الحق في تقرير وضعها السياسي بحرية وفي السعي الى تحقيق تنميتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بحرية.. في ممارسة السيادة التامة الكاملة على جميع ثرواتها ومواردها الطبيعية..."يتألف اعلان الحق في التنمية بعد الديباجة الطويلة من 10 مواد ركّزت على ما يلي: 1- الحق في التنمية كحق للانسان وكحق للشعوب، والتوفيق بين احترام حق الشعوب في السيادة على ثرواتها وبين الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية.2- الانسان هو الموضوع الرئيسي للتنمية، والمسؤولية فردية وجماعية ومن حق الدول ومن واجباتها وضع سياسات تنموية وطنية ملائمة (لاحظ حق وواجب).3- الحق في التنمية يقضي احترام مبادئ القانون الدولي وعلاقات الصداقة والتعاون وضرورة ازالة العقبات التي تعترض التنمية.4- ضرورة تعزيز تنمية البلدان النامية.5- التنمية مرتبطة بالسلام، ولذلك لا بدّ من صيانة السلم والامن الدوليين.6- ضرورة تحقيق تكافؤ الفرص واتخاذ تدابير فعالة لضمان قيام المرأة بدور نشيط في عملية التنمية، اي التركيز على البعد الداخلي في الحق في التنمية.7- تأكيد مبدأ عدم قابلية الحقوق للتجزئة.8- صياغة وتبني وإعمال تدابير سياسية وتشريعية وغيرها على المستوى الوطني والدولي،لتطبيق الحق في التنمية.وبعد نقاشات دولية وحقوقية تبنت لجنة حقوق الانسان في 4 آذار (مارس) 1993 قراراً يقضي بانشاء فريق عمل يعني بالحق في التنمية وتحديد المعوقات وتقديم التوصيات.ومنذ ذلك التاريخ بدأت بعض الاقتراحات تتفاعل للاعداد لاتفاقية دولية حول الحق في التنمية، اي دراسة امكانية تطوير اعلان الحق في التنمية الى اتفاقية دولية شارعة اي منشأة لقواعد قانونية جديدة ذات صفة الزامية.لا بد من الاشارة الى اهمية الترابط بين الديمقراطية والتنمية وحقوق الانسان، فما زالت الثغرة كبيرة بين خطاب الدول الصناعية المتقدمة وبين الدول النامية الفقيرة، سواء في موضوع الهيكلة او حقوق الانسان او مبدأ المساواة او غيرها على المستوى الدولي او على المستوى الوطني المحلي.وكاطلالة سريعة لاعلان الحق في التنمية، فانه يتضمن طائفة واسعة من الحقوق ضمن المنتظم الدولي والوطني وبشكل خاص فيما له علاقة بالشرعة الدولية لحقوق الانسان وبأركانها الاساسية، كالاعلان العالمي لحقوق الانسان والعهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.ويمكن من خلال هذه الاطلالة قراءة المحددات التالية التي تضمنها الاعلان وما يمكن استنطاقه من مدلولات النص كمضمون رئيس لحق التنمية سواء في القانون الدولي، كحق للانسان (الفرد، الكائن البشري) أو حقوق الشعوب.وهذا الحق يتضمن: • حق المشاركة في الشؤون العامة (دولياً ووطنياً).• الحق في حرية تأسيس الجمعيات. • التعددية.• حرية التعبير وحرية الراي. • حرية الاعلام وحق تلقي المعلومات.• مشاركة المرأة.• الحق في تنمية وتعزيز الديمقراطية المحلية.• حق التنمية كحق للتمتع بحقوق الانسان الاخرى.• التزام الدولة بمراعاة حقوق الانسان في سياسات التنمية.• الحق في التنمية والمساواة في السيادة في العلاقات الدولية.• حق الشعوب في اختيار نظامها السياسي.• مبدأ السيادة الدائمة على الثروات الطبيعية.• حق التنمية وواجب التعاون الدولي والاستفادة من التكنولوجيا والعلم.• حق التنمية وربط المساعدة باحترام حقوق الانسان (اي ربط المساعدة باحترام حقوق الانسان في العلاقات الدولية).• التزام المنظمات الدولية بمعايير حقوق الانسان في انشطة التعاون الدولي من اجل التنمية (27).هناك عقبات وعراقيل وصعوبات تحول دون إعمال الحق في التنمية سواء في المجتمع الدولي او في المجتمع الوطني، اذ ان الحق في التنمية بما يرتبط به من حقوق والتزامات على الدول والمنظمات الدولية وسواء على المستوى الدولي او الوطني المحلي، يلاقي الكثير من العقبات التي تتطلب اعادة النظر في الكثير من السلطات والمواقع والامتيازات والعلاقات والبنى القائمة والعادات المترسخة.ان بعض مصادر هذه العراقيل هي : النظام الدولي بكامله ببعده القانوني والمؤسسي والاقتصادي والسياسي، اي تأويل وتفسير القانون بطريقة ازدواجية وانتقائية في المعايير، واستخدام المؤسسات الدولية والتحكم بالعلاقات الاقتصادية الدولية وترتيب المصالح والنفوذ والقوة والاستقطابات، اي علاقات الهيمنة التي يعاني منها ملايين البشر وعدد كبير من الشعوب التي ترزح تحت نير التبعية والهيمنة او الاحتلال المباشر والفقر والتهميش.ليس هذا حسب بل ان العوامل الخارجية الاخرى كثيرة التي تحول دون بلوغ التنمية منها، احتلالات الاراضي والحروب والاعمال العسكرية والنزاعات المسلحة الدولية والداخلية والارهاب الدولي، وكذلك تعرض بعض الشعوب والبلدان الى الحصارات الدولية التي يمكن ان تشكل عائقاً جدياً وحقيقياُ امام التنمية وبخاصة التنمية الانسانية المستديمة والتي تعدّ انتهاكاً سافراً وصارحاً لحقوق الانسان (28). ولعل تجربة العراق ونظام العقوبات الذي فرض عليه 1990-2003 وفيما بعد احتلاله خير دليل على انهيار المجتمع بكامله وليس تعطل التنمية حسب، وذلك لان نظام العقوبات، الذي يقع على الدولة بإفتراض مخالفة حكامها لقواعد القانون الدولي، لا ينحصر ضرره على مؤسساتها حسب، بل ينعكس على المواطن العادي، الذي لم يكن مسؤولا عن تصرفات حكومته، حتى وإن كانت استبدادية او غير شرعية في تجاوزها على القانون الدولي، فما بالك وان الاحتلال قد فجّر جميع النزعات الطائفية والمذهبية والاثنية والتجزيئية وعزز الاتجاهات التقسيمية على حساب الهوية الوطنية الجامعة.ويمكن القول ان جميع اشكال العقوبات والاحتلالات تؤدي الى إبطال عملية التنمية وحرمان الانسان من فرص العيش الطبيعي، وبالتالي تشكل هدراً سافراً وصارخاً لا يخص التنمية فحسب بل لكل منظومة حقوق الانسان ومقومات استمراره وديمومته ككائن بشري(29).اما اهم المعّوقات للتنمية Obstacles of Development على المستوى الداخلي، فهي الفقر والفساد الاداري المحلي والدولي، وغياب الحريات الديمقراطية وتهميش دور المرأة وانخفاض مستوى التعليم والثقافة بما في ذلك استمرار تفشي ظاهرة الامية وبتجاهل حقوق الاقليات وعدم الاعتراف بها، وغيرها اضافة الى ما ذكرناه.ورغم التقدم الكبير الحاصل الذي احرزه العالم والمجتمع الدولي في وضع إطار مفاهيمي للتنمية كحق من حقوق الانسان وشمولية مفهوم التنمية، الا انه للاسف الشديد، لم يواكب هذا التطور في المفهوم تطور مماثل في السياسات الوطنية او الدولية، فإستمرت معظم الدول النامية ومنها الدول العربية في إتباع سياسات تنموية تعطي اولوية لاعتبارات النمو الاقتصادي- ان استطاعت- وتخضع لاملاءات الضغوط السائدة في كل الاحوال، كما استمرت السياسات الدولية في تكريس هيكل علاقات يفضي الى المركزية ويعزز اللامساواة (30).خاتمةيمكن القول ان التنمية في البلدان العربية مرّت بثلاث مراحل أساسية كجزء من البلدان الحديثة الاستقلال سواءً كانت انظمة ثورية أو محافظة، جمهورية أو ملكية فإن هناك بعض الخصائص المشتركة التي جمعتها، وإن كانت هناك منطلقات مختلفة ومتباعدة بينها خصوصاً الطريق الذي سلكته لتحقيق التنمية، والعقبات التي واجهتها.الاولى- مرحلة ما بعد الاستقلال أو نشوء الدول الحديثة العهد، وما رافق ذلك من نقاشات وجدالات حول الاهداف والسبل والاليات والفئات المستهدفة والطريق الذي يمكن اختياره الى التنمية، هل هو طريق التوجه " الاشتراكي" ام طريق التطور اللارأسمالي والنظام الاقتصادي الموّجه والتركيز على دور القطاع العام والتخطيط المركزي أم حرية السوق واعلاء دور القطاع الخاص!؟ وما رافق ذلك من تطور ونمو اقتصادي ولكن مرحلة ما بعد الاستقلالات العربية ونشوء الدول الحديثة شهدت انقطاعاً لخط التطور التدريجي عبر ثورات وانقلابات وتقليص الحريات والحياة البرلمانية والتعددية، على حساب دور الطبقة الوسطى والمثقفين وصعود العسكر والفئات الريفية، القليلة التعليم والمعارف. وقد وصلت هذه المرحلة الى طريق مسدود، رافقه انتشار ظاهرة الفساد والرشوة والهوّيات المصغّرة بانتعاش النزعات الطائفية والمذهبية والعشائرية والجهوية وغيرها.الثانية- مرحلة الطفرة النفطية للبلدان الشديدة اليُسر، والتي استمرت منذ اواخر العام 1973 (بعد ما سمي بحرب اكتوبر) واستخدام النفط سلاحاً في المعركة وحتى مطلع الثمانينات ومن ابرز سمات تلك المرحلة ارتفاع اسعار النفط، وجود فوائض بمليارات الدولارات سنوياً، التي اتجهت الى البنوك الامريكية والاوروبية، واحدثت الفوائض تنمية محلية سريعة وبخاصة في الدول النفطية خلال فترة قصيرة سواء للبنى التحتية وفي مستوى التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية والتجارية والرفاه بشكل عام.الثالثة-مرحلة الانكماش الاقتصادي وبخاصة بعد اندلاع الحرب العراقية- الايرانية 1980 وطاولت تلك المرحلة عقدي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، وما تبع ذلك من حروب واحتلالات وبخاصة بعد غزو القوات العراقية للكويت عام 1990 وحرب قوات التحالف ضد العراق في العام 1991 ومن ثم فرض حصار دولي عليه، وشنّ الحرب عليه عام 2003 وسقوط بغداد ووقوعها تحت الاحتلال في 9 نيسان(ابريل) من العام نفسه.ومن اهم سمات هذه المرحلة تراجع معدلات النمو واستمرار ظاهرة الامية والبطالة وهجرة العقول والادمغة وازدياد الاعتماد على العمالة الاجنبية في دول الخليج العربي مقابل ارتفاع هجرة حادة للكفاءات في دول المغرب العربي.وادت هذه الاوضاع، حسب د. مسعود ظاهر في بحثه القيّم حول الامن الثقافي، الى تفاقم مشكلات الامن الثقافي والوطني والقومي بصورة حادة وبخاصة في دول الخليج، ويرجع السبب في كشف نقدي لمسيرة التنمية العربية الى انها اعتمدت على مشاريع استهلاكية وعلى التبادل التجاري، والى كونها تعمل بعيداً عن التكامل العربي في ظل توجه عالمي لاقامة وحدات اقتصادية كبيرة والى اعتمادها الى بيع المواد الاولية وعلى استيراد العمالة الاجنبية فضلاً عن أن تلك التحولات جرت في ظل وجود قوات عسكرية اجنبية(31) التنمية والحكم الصالح يمكنهما السير معاً اذا توفرت ارادة سياسية وتشريعات ضامنة ومؤسسات وقضاء مستقل ومساءلة وشفافية وتداول سلمي للسلطة ومجتمع مدني ناشط ورقابة شعبية واعلام حر ، اذ لا يمكن تحقيق احدهما دون الآخر الاّ استثناءً. أما القاعدة فهي التداخل والتواصل ما بينهما والاّ وصل كلاهما الى طريق مسدود. ولهذا فان مواجهة الاشكاليات والتحديات انما يستهدف اختيار السبل الصحيحة والمناسبة لإحداث التنمية الانسانية المنشودة والشاملة وفي ظل حكم صالح (راشد) ورقابة فعالة للمجتمع المدني.المصادر والهوامش(1) يمكن اقتباس الفقرة الآتية من "لسان العرب" لإبن منظور التي يمكن أن تستدل على " الحكم الصالح " أو تقدم مقاربة له ، حيث جاء فيه "من صفات الله الحكم والحاكم. بمعنى هو القاضي يحكم الأشياء ويتقنها. وقيل حكيم ذو الحكمة (أي معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم) وبمعنى قادر عليه . حكمت بمعنى منعت : قيل الحاكم بين الناس ، لأنه يمنع الظالم عن الظلم (أي الفصل بين الحق والباطل ، أو بين الظالم والمظلوم). أصل الحكومة رد الرجل عن الظلم ، والحكم: هو القضاء وجمعه أحكام ، حكم: قضى والحاكم منفذ الحكم . حكمنا فلاناً : أجزنا له الحكم بيننا، الإحتكام، المحاكمة: المخاصمة إلى الحاكم" . انظر : شعبان، عبد الحسين- تقرير التنمية الانسانية العربية لعام 2004، " نحو الحرية في الوطن العربي" الورقة الخلفية الخاصة بالقهر السياسي. كذلك مساهمة الباحث في محاضرة في منتدى الدوحة الخامس للديمقراطية والتجارة الحرة، 29-30 آاذر (مارس) 2005 بعنوان " الاطار الدولي للديمقراطية والحكم الصالح- مقاربات فكرية وحقوقية" وكذلك بحث بعنوان " المعوّقات والتحديات أمام الديمقراطية والحكم الصالح" مقدّم الى المنظمة العربية لمكافحة الفساد، بيروت، مطلع العام 2006.(2) انظر: فرجاني ، نادر – تعقيبه على ورقة حسن كرّيم بعنوان، مفهوم الحكم الصالح، كتاب " الفساد والحكم الصالح في البلاد العربية" المؤلف : جماعي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، كانون الاول (ديسمبر)، 2004، ص 124 و125.(3) UNDP- Reconceptualizing governance for sustainable Human Development : Discussion paper 2, P 5 انظر كذلك : UNDP,Governance for sustainable Human , Development UNDP policy document (New York) UNDP.1997(4)انظر: شعبان، عبد الحسين- الورقة الخلفية لتقرير التنمية الانسانية العربية لعام 2004، مصدر سابق.(5) انظر: كريّم، حسن – مفهوم الحكم الصالح، مجلة المستقبل العربي، السنة 27، العدد 309، تشرين الثاني (نوفمبر)، 2004، ص 40-65. انظر: كتاب " الفساد والحكم الصالح في البلاد العربية" مركز دراسات الوحدة العربية، كانون الاول (ديسمبر) 2004، ص 95-123.(6) انظر : تقرير التنمية الانسانية العربية لعام 2002 : خلق الفرص للاجيال القادمة، برنامج الامم المتحدة الانمائي والصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي، 2002، ص 18.(7) انظر: governments and development- world bank, Washington, 1992,P9(8) انظر: تقرير التنمية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا- الحكم الجيد لاجل التنمية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا: تحسين التضمينية والمساءلة، البنك الدولي، واشنطن، 2003، ص 3.(9) انظر : كريّم، حسن- مفهوم الحكم الصالح، مصدر سابق.(10)what is good governance_un ESCAP, p3 &lt;a href="http://www.gdrc.org/u-gov.escap-governance.html" target="_blank"&gt;http://www.gdrc.org/u-gov.escap-governance.html&lt;/a&gt;(11) قارن: كتاب بعنوان: "مقاربة حول أنظمة الحكم والديمقراطية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول العربية"، اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي اسيا (الاسكوا) بالتعاون مع مؤسسة كونراد اديناورالالمانية, نيويورك 2005 ص 13.قارن كذلك : The world Bank, better governance for development in the Middle East and North Africa enhancing (31) inclusiveness and accountability, 2003, UNDP, Arab Human Development Report, 2002; ESCWA, good governance:Enhancing macro-management in the ESCWA region, 2001(12) أنظر: اشكاليات الديمقراطية في العالم العربي، 2004 ، ص18 ESCWA.(13) أنظر : مقاربة حول أنظمة الحكم والديمقراطية، ESCWA ، مصدر سابق ، ص 10.(14)انظر: برنامج الامم المتحدة الانمائي لعام 2002، مصدر سابق ص 103 -106 والحكم الصالح: تحسين الادارة الكلية في منطقة الاسكوا، نيويورك 2003 ص 15-45. نقلاً عن حسن كريم، مفهوم الحكم الصالح، مصدر سابق ، ص 108وتقرير التنمية الانسانية لعام 2004 (البرنامج الانمائي للامم المتحدة).(15) حسب تقرير منظمة العفو الدولية لعام 1998 Amnesty International فان هناك ما يزيد عن مليار و300 مليون انسان يعيشون بدخل لا يزيد عن دولار واحد يومياً، وحسب التصنيف الاقتصادي فانهم يقعون دون خط الفقر، لندن، 1998.(16) انظر: النويضي، عبد العزيز- الحق في التنمية بين القانون الدولي والعلاقات الدولية. دار النشر بلا، 1998، ص2.انظر كذلك : عبد اللطيف، عادل (مستشار برنامج الامم المتحدة الانمائي) مداخلته في الندوة الاقليمية حول حقوق الانسان والتنمية، القاهرة 7-9 حزيران (يونيو)1999، انظر: كتاب حقوق الانسان والتنمية اصدار المنظمة العربية لحقوق الانسان وبرنامج الامم المتحدة الانمائي، تقديم فواز فوق العادة ومحمد فائق، تحرير محسن عوض، القاهرة، ط1، 1999، ص 90.(17) انظر : باجي، جون، مداخلته في ندوة القاهرة حول حقوق الانسان والتنمية،مصدر سابق، ص 94.(18)Vasak, K-A30 years struggle. The sustained efforts to give force of law to the Universal Declaration of Human Rights, UNESCO Courier, Paris, 1977.(19) قارن: النويضي، عبد العزيز- الحق في التنمية، مصدر سابق، ص 20.(20) انظر: روبنسون، ماري، مداخلتها في ندوة القاهرة حول " التنمية وحقوق الانسان" مصدر سابق، ص47. (21) قارن الشرعة الدولية لحقوق الانسان الامم المتحدة، الرسالة رقم 2، جنيف 1988.(22) انظر الدراسة القيمة التي تقدمت بها الاستاذة كريمة كريم الى ندوة القاهرة حول " حقوق الانسان والتنمية"، مصدر سابق، ص 99-100 وتشير الباحثة الى ان ثمة دراسات ظهرت تدعو الى " الحق في المساعدات المالية".(23) حول دور المنظمات غير الحكومية، انظر: الورقة التي تقدمت بها الدكتورة اماني قنديل في ندوة القاهرة، حول " حقوق الانسان والتنمية" حيث تناولت دلالة المدخل التنموي لدور المنظمات غير الحكومية NGO، والعوامل التي تؤثر في صياغة هذا الدور. وبيّنت الورقة ان الازمات الاساسية التي تشهدها الدول النامية ، تؤثر في صياغة ادوار المنظمات غير الحكومية ورصدت ثلاث ازمات مؤثرة هي : أزمة " الشرعية" وأزمة " الهوية" وأزمة " العقلانية العملية"، مشيرة الى اهم ما يواجه هذه المنظمات من قضايا في مقدمتها: "النخبوية" و " الثقافة المدنية" و " المشاركة" و " الديمقراطية وادارة الحكم" و " استقلالية" المنظمات غير الحكومية. انظر كذلك: المقدمة التحليلية للاستاذ محسن عوض، مصدر سابق، ص 25-26.(24) قبل تبني الاعلان ، سبق للجمعية العامة أنْ أنشأت فريق العمل حول الموضوع، وقبل ذلك وردت اشارة لها في القرار 46/34 في 23 تشرين الثاني(نوفمبر) 1979 بان الحق في التنمية هو حق من حقوق الانسان. انظر: النويضي، عبد العزيز، الحق في التنمية، مصدر سابق ، ص 45. (25) اعلان الحق في التنمية- اصدار الامم المتحدة، ادارة شؤون الاعلام، نوفمبر 1990.قارن ايضا: النويضي، عبد العزيز: حق التنمية، مصدر سابق.(26) قارن: المحجوب، عزام - ورقته المقدمة الى ندوة القاهرة، حول حقوق الانسان والتنمية- والموسومة " علاقة التنمية بحقوق الانسان" ، مصدر سابق، ص 194.(27)انظر: بالتفصيل الكتاب الغني بالتحليل والمعلومات للفقه النظري والعملي بخصوص التنمية، للباحث الدكتور النويضي، عبد العزيز، الحق في التنمية، مصدر سابق.(28) انظر مداخلة الباحث في ندوة القاهرة حول " حقوق الانسان والتنمية"، حيث ورد في ورقته التعقيبية على الدكتور محمود عبد الفضيل ومحسن عوض، ان العولمة تشكل تهديداً دولياً حقيقياً للتنمية المستقلة، مشيراً اليها كشكل من اشكال الهيمنة الجديدة وجزء من الصراع الايديولوجي على المستوى الدولي، الذي انتقل من طور الى طور خصوصاً بانهيار نظام القطبية الثنائية، وتحكّم لاعب أساس في اللعبة الدولية ومحاولة فرض نموذجه الاقتصادي والسياسي. واذا كانت الحرب الباردة قد طبعت مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وحدد الغرب لنفسه هدفاً واضحاً وهو القضاء على "امبراطوريات الشر" والمقصود بها الكتلة الاشتراكية وحركات التحرر الوطني في البلدان النامية، فان العولمة الان استبدلت ذلك بالاسلام بما فيه المنطقة العربية في محاولة لفرض الهيمنة.وتطرق الباحث الى الحصار وعلاقته بالتنمية وحقوق الانسان، فاشار الى ان الحصار الذي فرض على العراق في 6 آب (اغسطس) عام 1990 إثر احتلال القوات العراقية للكويت في 2 آب(اغسطس) من العام نفسه، ثم تلا هذا القرار قرارات صدرت ضمن الفصل السابع الخاص بالعقوبات وتوجّت بالقرار 687، الذي كنّي ابو القرارات ليعكس نتائج الحرب وليقرّ نمطاً جديداً وغريباً في التعامل الدولي، يعدّ جريمة دولية ونوعاً من انواع حرب الابادة الجماعية الطويلة الامد الاكثر خبثاً ومكراً وألماً.انظر كذلك: شعبان، عبد الحسين، الانسان هو الاصل، مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان، القاهرة،2002، ص 120 وما بعدها.(29) انظر بحثنا الموسوم الحصار الاقتصادي وتشريع القسوة، مجلة الزمان الجديد، أيار (مايو)2000، كذلك محاضرتنا عن نظام العقوبات بعنوان " الحصار الاقتصادي وحقوق الانسان" كازابلانكا، نيسان(ابريل)، 1999، المؤتمر الاول للحركة العربية لحقوق الانسان، كذلك حوارات وبحث في كتاب : العراق تحت الحصار، بمساهمة د. عزيز الحاج، د.وميض عمر نظمي، جورج غالوي، وعبد الحسين شعبان، مركز البحوث العربية، القاهرة، 2000.(30) انظر: فائق، محمد – معوقات التنمية " في كتاب (الامعان في حقوق الانسان) "، تأليف هيثم المناع، دار الاهالي، دمشق، 2000، ص 119-126.(31) انظر: ظاهر، مسعود، الامن الثقافي والتنمية المستدامة في عصر العولمة ورقة عمل مقدمة الى المؤتمر السنوي الثاني بعنوان" مؤتمر حقوق الانسان في اطار العدالة الجنائية"، مركز عمان لدراسات حقوق الانسان، عمان، 27-29 حزيران (يونيو) 2006.&lt;/strong&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/2900925694415988961-7129398640526072155?l=myalaoui.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://myalaoui.blogspot.com/feeds/7129398640526072155/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=2900925694415988961&amp;postID=7129398640526072155' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2900925694415988961/posts/default/7129398640526072155'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2900925694415988961/posts/default/7129398640526072155'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://myalaoui.blogspot.com/2007/11/blog-post_5628.html' title='الحكامة/الحكم الصالح (الراشد) والتنمية المستدامة'/><author><name>Elalaoui</name><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-2900925694415988961.post-5843008038578182981</id><published>2007-11-18T22:34:00.000Z</published><updated>2007-11-20T21:08:18.478Z</updated><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='ماستر الحكامة المحلية،alaoui abdelouahed'/><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='الحكامة  المحلية،المحمدية،ادريس عبادي،عبد الواحد العلوي'/><title type='text'></title><content type='html'>التنمية البشرية والحكامة/الحكم الراشد&lt;br /&gt;ـــ&lt;br /&gt;ـــ&lt;br /&gt; بحث علمي من إعداد وتقديم:&lt;br /&gt;الدكتور الأخضر عزي: أستاذ مكلف بالدروس، جامعة محمد بوضياف –المسيلة-الجزائر.&lt;br /&gt;الدكتور غالم جلطي: أستاذ مكلف بالدروس، جامعة أبي بكر بلقايد –تلمسان-الجزائر.&lt;br /&gt;ــــــــــــ&lt;br /&gt;&lt;strong&gt;تمهيد حول الخلفيات الفكرية للحكم الراشد :&lt;br /&gt;تصارع الجزائر وتجابه اليوم وأكثر من أي وقت مضى أزمة كبيرة ومعقدة وعميقة، رغم الإمكانيات المتاحة لها.، ويمكن النظر إلى ذلك بنظرة ليست تشاؤمية في الواقع، لكن هناك مؤشرات ذاتية تجعلنا نعتقد أن الخروج من هذه الأزمة ليس في الأجل القصير، فهذه الأزمة يمكن أن تكون وفق علاقة على طريق متشعب نظرا للهزات السياسية والاقتصادية، وهذا ما يؤكد أكثر فأكثر عدم فاعلية سيرورة المؤسسات التي كانت موجودة قبل الأزمة العميقة التي عرفتها الدولة الجزائرية، وبعد اقامة وتفعيل المؤسسات خاصة المحلية منها المنتخبة وتلك الإقتصادية التي لا زالت لم تنشط العمل والفعل الحركي بعد العديد من التجارب التي قامت بها الجزائر ومنذ اشتداد الأزمة عام 1992م. لكن المجتمع، والمجتمع وحده بقي يقاوم يوميا ليس فقط من ناحية الرد الرفضي الصامت للعنف واللإستقرار ولكن كذلك تجاه التوترات التطبيقية لبرنامج التعديل الهيكلي، خلال الفترة الحرجة (1995- 1998م)، مما جعل المجتمع يتساءل عن مستقبل الأجيال من السكان النشيطين، وتحديدا الأجيال الصاعدة في الوقت الراهن تحت ظروف عدم الحوار البناء والهجرة القسرية وغير الموفقة للأدمغة، وزيادة التهميش واستراتيجية الظرفية وتسيير الأزمة، كما كان يبرر الفعل غير اللائق للمسيرين، مما أدى إلى تفاقم الآفات الإجتماعية التي توسعت وازدادت حتى في المدن والقرى الجزائرية داخل الجزائر العميقة.&lt;br /&gt;نلاحظ في أيامنا هذه أن الموارد المتاحة للمجتمع الإنساني أكثر محدودية من اي وقت مضى، بينما التحديات التي تواجه الدول والحكومات وكذا المنظمات والجمعيات تزداد بدورها تعقيدا وتدهورا، لذا فإن الشركاء والمتعاملين بدأوا بالبحث الاستنباطي عن الكثير من الأفكار الجديدة والمدعمة بحركية يمكن أن تؤدي إلى إيجاد مدى كبير وعبره إيجاد موارد متعددة كفيلة بضمان السير العادي للحكومات، وتبعا لذلك استقرار الدول ضمن حدودها الإقليمية التقليدية مع ضمان حد من المخاطرة السياسية والاستراتيجية تجاه العالم الخارجي من واقع العولمة والكوكبية التي أفرزت الكثير من الآثار ذات المناحي الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. وهكذا أعطت الدول في إطار فلسفة الحكم الراشد&lt;a title="" style="mso-footnote-id: ftn1" href="http://www.blogger.com/post-create.g?blogID=2900925694415988961#_ftn1" name="_ftnref1"&gt;[1]&lt;/a&gt;[1] نفسا من التنوع والتجديد بإعطاء المجتمع المدني حركيةجديدة في إطار الشفافية والمساءلة ، وعبر الجمعيات المدنية كإطار نوعي للأبعاد التربوية والتثقيفية والتوعوية، فالجمعية من هذا المنظور هي التي تؤسس الإطار الحقيقي للمجتمع والرأي العام وبإمكانها تحفيز حركية جديدة ، إضافة إلى الأفكار الجديدة والاستفادة من توليفة مثلى وكبيرة من الآراء والتجارب المكتسبة التي تثري المبادلات بشتى أشكالها وصورها ، وبالتالي إيجاد مرونة في المشاركة والتنشيط عبر نماذج فعالة في اتخاذ القرارات خدمة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;للمصلحة العامة. ويكون من المربح بالنسبة للجمعيات  ،وكذا الدولة في إطار المعرفة الجديدة للحكم الراشد تجديد متواتر ومتزامن وبدون توقف لتشكيلاتها عن طريق ضمان التكوين والتوجيه لأفراد المجتمع ، ويبقى متخذو القرارات المسيرة لكيان قوة الدولة بمثابة عنصر القطب الحيوي والديناميكي في الاستماع إلى انشغالات الرأي العام خدمة للديمقراطية والمشاركة. ولا بد من الإشارة إلى عنصرين مهمين يساهمان في بلورة قوة الدولة ويتمثلان في:&lt;br /&gt;1-       1-         زرع ثقافة التحليل: يقصد بذلك تلك المحاولات أو النظرات التي تبرز مميزات المحيط والمنظمات مثل روح الانفتاح التي تنشط وتزداد عبر طرح العديد من الأسئلة الاستنباطية المبنية على فرضيات علمية تجد لها أرضية التطبيق الميداني، و يلي ذلك تحليل دقيق للإجابات المحصل عليها مع إضافة طموح التعلم والتجند والالتزام التي بامكانها مستقبليا قبول كل ما من شأنه أن يرمز لروح التغيير الذي هو أساس بناء قوة الدولة كما أشارت إلى ذلك w.k kellog foundation, 1998.&lt;br /&gt; إن الحكم الراشد أو الحاكمية هي مجموعة القواعد الطموحة الموجهة لإعانة ومساعدة المسيرين للالتزام بالتسيير الشفاف في إطار هدف المساءلة على أساس قاعدة واضحة المعالم وغير قابلة للانتقاد أحيانا كون كل الأطراف الفاعلة عبر النشاطات المتعددة تساهم في ذلك أي في مجال التسيير، وقد أصبحت الحاكمية الجيدة هي الكلمة لمحورية للتنمية الدولية وهي مطبقة في كل القطاعات وقد ظهر هذا المصطلح بشكل جلي في حقبة الثمانينيات أي في الوقت الذي بدىء فيه بالتطبيق الميداني لبرامج التعديل الهيكلي والتي تهدف إلى خلق النمو الاقتصادي، إلا أن ذلك لم يتحقق في كثير من البلاد النامية، بمعنى ظهور صعوبات كثيرة وجادة حالة دون تطبيق هذه البرامج، وقد تم تشخيص هذه الصعوبات فتبين أن هناك أخطاء في تسيير الأعمال العمومية والتي مردها عدم الترجيح الاحصائي والميداني وكذا عنصر الأبوية المطلقة ونقص الشفافية لدى الحكومات، وعليه فقد عرف البنك الدولي (1992) الحكم الراشد بأنه الطريقة التي يمارس بها السلطة لأجل تسيير الموارد الاقتصادية والاجتماعية لأي بلد بغية التنمية، أما البنك الدولي، فإن الحكم الراشد مرادف للتسيير الاقتصادي الفعال والأمثل وللإجابة على مختلف الانتقادات الخاصة بالمجموعات الدولية للتنمية التي تتهم وتشكك في الاصلاحات الهيكلية المسيرة بطريقة علوية أي من الأعلى نحو الأسفل والتي أدت إلى فراغ مؤسساتي  بدل تعبئة القدرات الخلاقة الترقوية الذاتية للمجتمع الذي يزخر بها، وهكذا نجد أن لجنة المساعدة التابعة لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية OCDE قد أنشأت فريق عمل حول التنمية التشاركية والحاكمية الجيدة بحيث ربطت بين الحاكمية الجيدة والتنمية التشاركية، وكذلك حقوق الانسان والديمقراطية، كما قامت بتعيين وتدقيق وتعريف إحترام القوانين وتسيير القطاع العام ومحاربة الرشوة وتخفيض النفقات العسكرية الفائضة والمبالغ فيها على اعتبار أن ذلك من أبعاد  الحكم الراشد، وكان ذلك سنة 1995، وقد اقترحت لجنة الحاكمية الاجمالية (1995) تعريفا أكثر عمومية بموجبه أشير إلى أن الحكم الراشد هو مجموع الطرق المتعددة لتسيير الأعمال المشتركة من طرف الأفراد والمؤسسات العمومية والخاصة، وفي بداية سنوات التسعينيات وعندما انفجر نموذج التنمية الاشتراكية القائم على الملكية الجماعية لوسائل الانتاج كما يرى التيار الماركسي، بمعنى القائم على الدولة وحدها أي التركيز على الدولة بشكل ملفت للأنظار مثلما كان الرئيس الجزائري السابق الشادلي بن جديد يطلق عليها البقرة الحلوب، وكانت هذه الاستراتيجية السابقة تظهر تناحرا رغم وجود شبه سيطرة كلية للبراغماتية الاقتصادية القائمة على السوق والتي أصبحت بمثابة بيان فلسفي، لذلك لوحظ أن الخطاب الدولي حول التنمية بدأ يتشكل ويتركز حول دور الدولة تجاه المجتمع والقطاع العام، كما أن التقرير حول التنمية للعام 1997 والذي اتخذ من عنوان " الدولة في عالم متغير " قد أشار بما يؤكد أن الوظائف الأساسية للدولة في اقتصاد السوق الاجتماعي سوف تصحح نقائص فكرة كمالية السوق كما تساهم في عدالة وانصاف أكثر على أن تتركز أنشطة الدولة على مستويات متعددة للتدخل وعبر ثلاث عناصر أساسية هي:&lt;br /&gt;التطور المتدرج لإثراء فكرة الحاكمية والحكم الراشد بين التنظير العلمي والتنظير الاستراتيجي&lt;br /&gt;2-       2-         المعاينة الثانية المؤكدة: لوحظ خلال الفترة السابقة شح في الموارد المتاحة المرتبطة بنقص تدفقات المساعدات العمومية بعد نهاية الحرب الباردة كما ظهر كذلك تهميش متزايد لبعض المناطق في العالم وخاصة منطقة الساحل الافريقي، وقد ثبت في مجال التجارة الدولية أن النسبة قد انخفضت من 3% إلى 1% من التجارة العالمية نظرا لاشكالية انخفاض أسعار المواد الأولية، والتي تشكل الأساس في صادرات البلدان النامية وخاصة البترولية منه، ولا يجب أن نغتر من الارتفاع العشوائي لأسعار البترول التي تجاوزت حدود 50 دولار للبرميل لأن هذا الأمر يبقى دوما مرتبط بعنصر المتغيرات الخارجية شأنه شأن التطورات المناخية التي يعرفها العالم منذ ثلاث سنوات (ابتداءا من سنة 2002)، فأمريكا والعالم الغربي يعيش على وقع ارتفاع أسعار النفط نظرا للتوقيف المؤقت لمعامل تصفية وتكرير النفط وكذلك موجة الصقيع والبرد التي تضرب العالم منذ هذه الحقبة، دون أن ننسى المؤثرات البيئية على الفلاحة والري والصيد البحري وغير ذلك مثل موجات الجراد والقوارض التي أتت على الكثير من المحاصيل الزراعية في البلاد النامية وبالتالي بقائها في الحلقة المفرغة للتبعية والتخلف خاصة من جانب المواد الغذائية الضرورية للسكان.&lt;br /&gt;1-     1-        الدولة في حد ذاتها.&lt;br /&gt;2-     2-        المجتمع المدني.&lt;br /&gt;3-     3-        القطاع الخاص.&lt;br /&gt;إن الحكم الراشد يتطلب عدم استبعاد أي عنصر من النشاط الانساني في خدمة التنمية وأصبح هذا الحكم يشكل أحد الأحداث الملاحظة في التطور الحديث للرأسمالية والتي جاءت للتقليص والتحكم في إفراط طرح أدم سميث " دعه يعمل دعه يمر " لأن هذا الإفراط أوجد الكثير من الاتهامات النابعة من أن فكرة وشاح ومصيدة اليد الخفية والتي تضبط كمعيار للأهداف والأفعال الشخصية لم تؤد إلى تظافر الجهود لأجل خدمة الصالح العام، ومن نافذة القول فإنه مقبول وفي كل التجمعات الانسانية من أن حياة الجماعة ومصالحها المفهومة جيدا هي التي تجبر وتفرض قبل كل اعتبار للمصلحة الخاصة والفردية، وعليه فإن الحكم الراشد جاء لتصحيح أخطاء الدولة الحديثة.&lt;br /&gt;لمحة عن خلفية فشل سياسات التنمية :&lt;br /&gt;كل الباحثين في المجال السياسي و الاقتصادي يجمعون على أن عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية فشلت فشلا ذريعا في دول العالم الثالث، باستثناء بعض الدول،  والدول العربية على وجه الخصوص و الجزائر على وجه التحديد بالرغم من أنها كرست مجهودات جبارة من أجل إحداث تنمية مستقلة مبنية على العدالة الاجتماعية و لبلوغ هذا الهدف تبنت استراتيجيات و نماذج تنمية مختلفة،     و رغم كل الإصلاحات الاقتصادية المتتالية التي قامت بها معظم هذه الدول إلا أن النتائج جاءت مغايرة لطموحات شعوبها و لم يتم التوصل إلى أداء اقتصادي يحدث تنمية حقيقية، و بقيت قطاعات عديدة مهملة حيث تأكد أن التطور الاجتماعي أبطأ بكثير من التغير الاقتصادي. لهذا أصبح من الأهمية بمكان دراسة ومعرفة أسباب الفشل، إلا أنه لا يجب البحث عن هذه الأسباب في تقنيات تحضير مخططات التنمية أو في عجزها وإنما يتطلب الأمر البحث عنها في طبيعة النظام الاقتصادي الاجتماعي و السياسي وكيفية عمله، فأصبحت إذا طريقة وأسلوب الحكم في قفص الاتهام نظرا لما آلت إليه نتائج سياسات التنمية الاقتصادية في معظم الدول النامية. الأمر الذي يؤدي بنا إلى طرح السؤال التالي:&lt;br /&gt; ما هي الشروط السياسية للتنمية الاقتصادية ؟&lt;br /&gt;منذ أن ظهرت أنظمة الحكم المختلفة في الحقبات التاريخية المختلفة إلى أن برزت الحكومات بصورها الحالية على اختلاف أنماطها و تشكيلاتها بالرغم من الاختلافات في شكل الحكومات، إلا أنها مازالت تبحث عن أسلوب و طريقة الحكم و القيادة للوصول إلى طريقة مثلى للأداء المتميز ولقد ساهمت ثورة المعلومات التي ظهرت خلال القرن العشرين بصورة فاعلة في تطوير أداء الحكومات .&lt;br /&gt;إلا أن المشكلة التي تواجه دول العالم الثالث من حيث أداء الحكومات ترتبط بالكيفية التي يمكن أن تحافظ بها هذه الدول على السلطة لها أثر مباشر على أداء الحكومات فعدم الاستقرار السياسي يعتبر المعوق الأساسي في مسيرة أداء الحكومات في ممارسات أنشطتها المختلفة بصورة متميزة، فكثير من دول العالم الثالث تضع برامج مثالية ولكنها تفشل في تطبيقها عل أرض الواقع بسبب التفكير في الحفاظ على السلطة.        &lt;br /&gt;الشروط السياسية للتنمية :&lt;br /&gt;في ظل التطورات الكبيرة و المستمرة التي تشهدها مختلف أدبيات التنمية، توصلت مختلف الدراسات المعاصرة إلى إمكانية حصر الشروط السياسية، و ذلك بعد أن حسم الجدل الذي طالما عكس تباينا تنظيريا و ايدولوجيا في هذا المجال لصالح مجموعة من المفاهيم حيث تم إعادة توجيه دراسات التنمية نحو مسارات جديدة تؤكد على صلاحية مجموعة من القيم والآليات الصالحة للتطبيق على كافة المجتمعات بدون تمييز بحيث يقود الالتزام بها بالضرورة إلى حسن الحكم أو الإدارة الجيدة لشؤون الدولة و المجتمع (الحكم الراشد) والذي ترتبط بدورها بكل من الشفافية و توسيع نطاق المساءلة، وعلى هذا النحو برزت مفاهيم حسن الحكم و الشفافية والمساءلة كشروط سياسية للتنمية في ظل المستجدات على الساحة الدولية، كما تنامى على نفس الصعيد الاهتمام بمجموعة المخاطر التي يمكن أن تهدد تواصل العملية التنموية ومن أهمها الفساد الإداري والسياسي، نظرا لما تمثله من تأثير سلبي على كل من مشروعية النظام واستقراره في كثير من دول العالم الثالث.&lt;br /&gt;كما تجدر الإشارة إلى أن هذا الطرح المعاصر حرص رغم ذلك على ضرورة الاهتمام بالخصوصية الثقافية لدول العالم الثالث، حيث تؤِكد الاتجاهات المعاصرة للتنمية على أهمية تفسير هذه الأخيرة داخل كل مجتمع انطلاقا من تجاربه الخاصة إلى جانب حرصها على التعرف على مختلف السمات المشتركة للتنمية من منظور مقارن.&lt;br /&gt;يعد مفهوم حسن الحكم كأحد الشروط الأساسية للتنمية أكثر المفاهيم إثارة للجدل في دول العالم الثالث، نظرا لما يطرحه من آليات و منظومة قيمية قد تتشكك بصددها بلدان العالم الثالث، وهو ما يسمح بحيز واسع للاختلاف بصدده.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تعريف الحكم الراشد:&lt;br /&gt; وجدنا أن هناك تباين في انتساب أصل مصطلح الحكم إلا أن هناك تقارب كبير في تعريفه و نورد هذه التعاريف فيما يلي:&lt;br /&gt;- ظهر مصطلح الحكم الراشد في اللغة الفرنسية في القرن الثالث عشر كمرادف لمصطلح "الحكومة" ثم كمصطلح قانوني (1978) ليستعمل في نطاق واسع معبرا عن "تكاليف التسيير" (charge de gouvernance)   (1679) و بناء على أساس هذا التعريف، ليس هناك شك أو اختلاف حول الأصل الفرنسي للكلمة .&lt;br /&gt;- كلمة الحاكمية  أصلها إنجليزي فهو مصطلح قديم، أعيد استعماله من قبل البنك الدولي في منتصف الثمانينات حيث أصبح من الاهتمامات الكبرى في الخطابات السياسية و خاصة في معاجم تحاليل التنمية، و يمكن شرحه بأنه " طريقة تسيير سياسة، أعمال و شؤون الدولة".&lt;br /&gt;كما أن هذا المصطلح فرض لتحديد مجموعة من الشوط السياسية التي من خلالها وضعت في حيز التنفيذ المخططات التي تكتسب شرعية للعمل السياسي وفي نفس الوقت العلاقات مع الإدارة و مع القطب المسير و بقية المجتمع.&lt;br /&gt;- يقصد بالحاكمية "gouvernance" أسلوب وطريقة الحكم و القيادة، تسيير شؤون منظمة قد تكون دولة، مجموعة من الدول، منطقة، مجموعات محلية، مؤسسات عمومية أو خاصة. فالحاكمية ترتكز على أشكال التنسيق، التشاور، المشاركة و الشفافية في القرار.&lt;br /&gt;فهي تفض الشراكة للفاعلين و تقارب المصالح.     &lt;br /&gt;إن مفهوم الحاكمية يطرح ضمن إشكالية واسعة من الفعالية و النجاعة في العمل العمومي"l’action publique" و تهتم بالعلاقة بين السلطة والحكم.&lt;br /&gt;فمفهوم الحاكمية يرتكز على ثلاث أسس رئيسية:&lt;br /&gt;- الأساس الأول يتعلق بوجود أزمة في طريقة الحكم (crise de gouvernabilité) فقدان مركزية هيأة الدولة و ضعف الفعالية و النجاعة في الفعل أو العمل العمومي.&lt;br /&gt;- الأساس الثاني يظهر أن هذه الأزمة تعكس فشل أو ضعف الأشكال التقليدية في العمل العمومي.&lt;br /&gt;- الأساس الثالث يتعلق بظهور شكل جديد للحكم أكثر مواءمة للمعطيات الحالية.&lt;br /&gt;و دائما في دور المحفز صندوق النقد الدولي و البنك الدولي يدافعان اليوم على مبادىء الحكم الراشد كأساس للسياسات الاقتصادية، و يعتبر الحكم الراشد ضمانا لتوفير الشروط الملائمة للحصول على نمو هام يستفيد منه المحتاجين ويضمن التطور الاجتماعي للبلدان ذات الدخل المنخفض.&lt;br /&gt;الحكم الراشد لا يمكن أن يكون إلا في كنف السلم الاجتماعي و الاستقرار السياسي و ترقية حقوق الإنسان و بسط قوة القانون.&lt;br /&gt;معايير الحكم الراشد: لا سبيل لإرساء الحكم الراشد إلا:&lt;br /&gt;-     -        باقامة دولة الحق والقانون،&lt;br /&gt;-     -        ترسيخ الديمقراطية الحقة،&lt;br /&gt;-     -        التعددية السياسية،&lt;br /&gt;-     -        المراقبة الشعبية التي تتولاها مجالس منتخبة بشكل ديمقراطي (البرلمان)،&lt;br /&gt;-     -        الشفافية في تسيير شؤون الدولة،&lt;br /&gt;-     -        المحاسبة التي تقوم من خلال بناء سلطة قضائية قوية،&lt;br /&gt;-     -        حرية التعبير وحرية الرأي تقوم بها وسائل الإعلام من خلال حرية الاطلاع و الاستقصاء و التبليغ.    &lt;br /&gt;الفساد الإداري و السياسي أهم معوقات التنمية في الدول النامية :&lt;br /&gt;برغم تعدد معوقات التنمية في البلدان النامية إلا أن قضية الفساد الإداري و السياسي تشغل موقعا من مواقع الصدارة بما يحتم ضرورة مواجهتها للحد من آثارها السلبية المختلفة على المسار التنموي. و لعل مما يجب التنويه إليه أن السنوات الأخيرة قد شهدت اهتماما متزايدا بقضية الفساد     و ذلك ما ظهر من خلال مناقشات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي و تقارير التنمية الدولية هذا إلى جانب جهود منظمة التعاون الاقتصادي و التنمية في هذا المجال.&lt;br /&gt;كما يمكن تصنيف الفساد إلى ثلاث أقسام رئيسية:&lt;br /&gt;1- عرضي ،&lt;br /&gt;2- مؤسسي،&lt;br /&gt;3- منظم&lt;br /&gt;و عليه يمكن القول أن للفساد أشكالا كثيرة، فقد يكون فرديا أو مؤسسيا أو منظما، و قد يكون مؤقتا أو في مؤسسة معينة أو قطاع معين دون غيره. وأن أخطر هذه الأنواع هو الفساد المنظم حين يتخلل الفساد المجتمع كاملا و يصبح ظاهرة يعاني منها هذا المجتمع.&lt;br /&gt;تتفق آراء المحللين على أن الفساد ينشأ و يترعرع في المجتمعات التي تتصف بما يلي:&lt;br /&gt;1.    1.      ضعف المنافسة السياسية.&lt;br /&gt;2.    2.      نمو اقتصادي منخفض وغير منظم.&lt;br /&gt;3.    3.      ضعف المجتمع المدني و سيادة السياسة القمعية.&lt;br /&gt;4.    4.      غياب الآليات و المؤسسات التي تتعامل مع الفساد.&lt;br /&gt;و ترجع النظرية الاقتصادية الفساد إلى البحث عن الريع، و أما علماء السياسة فقد تباينت وجهات نظرهم، فمنهم من يرى أن الفساد دالة لنقص المؤسسات السياسية الدائمة و ضعف و تخلف المجتمع المدني.&lt;br /&gt;و هناك فئة من السياسيين ترى أن الفساد وسيلة للمحافظة على هياكل القوى القائمة الفاسدة و نظم السيطرة السياسية.&lt;br /&gt;وللفساد آثار وخيمة على المجتمع بكامله لهذا أصبح القضاء على الفساد الإداري و السياسي و اقتصادي إحدى دعائم الحكم الراشد.&lt;br /&gt;و يبدو أن هناك اتفاق حول مجموعة من الشروط الواجب توفرها  كشروط سياسية للتنمية    و التي تتمثل فيما يلي: &lt;br /&gt;   1- أهمية تمتع النظام بشرعية تستند إلى القبول الشعبي وفاعلية الأداء و هو ما تفتقر إليه كثير من دول العالم الثالث، بما يمكن أن يعكس مظهرا سياسيا من مظاهر  سوء الحكم.&lt;br /&gt;   2- وجود منظومة قيمية تعكس ثقافة سياسية تسهم في تحجيم الصراعات المحتملة بين كل من الحكام والمحكومين وتحد من استخدام العنف في ظل علاقة تنافسية غير صراعية.&lt;br /&gt;وهنا تجدر الإشارة إلى ما تشهده كثير من دول العالم من تصاعد لحدة المواجهات في ظل تراجع ملحوظ لروح التسامح وقبول الرأي الأخر يعكس في مجمله أحد أزمات التنمية السياسية في هذه البلدان.       &lt;br /&gt;3- ضرورة مواءمة الهياكل الاجتماعية والسياسية للتغيرات الاقتصادية، بما يجنب النظام التعرض لمزيد من الضغوط وعدم الاستقرار، الذي يمكن أن يمثل عائقا لعملية التحول الديمقراطي.&lt;br /&gt;4- السماح بدور المنظمات المستقلة في مواجهة الدولة خاصة فيما يتعلق بممارسة القوة السياسية و صياغة وتطبيق السياسات إلى جانب عمليات التجنيد السياسي، حيث يمثل هذا الشرط  أساسا سياسيا للتنمية يعكس تفاعلا متوازنا بين كل من الدولة والمجتمع في ظل علاقة تعاونية تسمح للدولة بتنفيذ برامجها التنموية والقيام بالتوزيع العادل للموارد والحفاظ عل النظام دون اللجوء إلى الوسائل القهرية.     &lt;br /&gt;5- قبول دور للفاعلين الدوليين على كل من الصعيد الدبلوماسي والاقتصادي والعسكري.&lt;br /&gt;الاستراتيجيات التي تحدد ملامح الحكم الراشد وتتمثل فيما يلي:&lt;br /&gt;1- البعد المؤسسي :&lt;br /&gt;حيث يضمن ترسيخ دعائم الإدارة الجيدة لشؤون الدولة والمجتمع و توفر كل من الشفافية و المساءلة تستدعي إرساء دعائم هياكل مؤسسية تتواءم و مرحلة التحول الديمقراطي الذي يرتبط بدوره بالمتغيرات السابقة.&lt;br /&gt;2- البعد الاقتصادي و تحسين مستوى الأداء : &lt;br /&gt;لا يجوز إغفال أهمية البعد الاقتصادي، حيث يمثل هذا البعد أحد أهم محاور و آليات حسم الحكم كخطوة على طريق التحول الديمقراطي، حيث لم يعد الاهتمام محصورا في تحديد مستويات النمو الاقتصادي و إنما امتد ليشمل وجوب تحسين مستويات الأداء الاقتصادي لمواجهة مختلف الأزمات و ذلك عبر إصلاحات هيكلية.&lt;br /&gt;3- علاقة الدولة بمؤسسات المجتمع المدني كأحد محاور الحكم الراشد :&lt;br /&gt;تعكس طبيعة علاقة الدولة بمؤسسات المجتمع  المدني أحد أهم محاور حسن الحكم بحيث اعتبر التأكد على فعالية مؤسسات هذا المجتمع في مواجهة الدولة أحد الشروط الأساسية للتنمية. فالمجال الاجتماعي المستقل عن الدولة الذي يؤكد على وجود مجال عام للأنشطة التطوعية للجماعات يتيح قدرا من التوازن بين طرفي معادلة القوى في ظل خضوع مؤسسات المجتمع المدني للقانون، بما يضمن استقلالها عن أي توجهات أيديولوجية من جانب والارتفاع بمستوى المساءلة من جانب أخر.&lt;br /&gt;4- دو ر الفاعلين الدوليين في دعم الشفافية و المساءلة :&lt;br /&gt;تشير الإستراتيجيات الحالية للتنمية إلى موقع هام لدور الفاعلين في رسم وتحديد معالم المسار التنموي، وبطيعة الحال يتضح هذا الدور جليا في دول العالم الثالث من خلال دعم هؤلاء الفاعلين لبعض التوجهات التي تدعم مقولات واليات حسن الحكم بصفة عامة في هذه الدول، وذلك عبر مساعدات اقتصادية تقدمها الحكومات الأجنبية وبعض الوكالات الدولية، فالمساعدات الدولية عادة ما توجه على سبيل المثال لحفر التعددية كأحد الأبعاد المؤسسية للتنمية السياسية أو إلى دعم استقلالية المنظمات الشعبية وضمان انسياب المعلومات بما يضمن مزيد من الشفافية والمساءلة. &lt;br /&gt;لكن هناك دراسات تشير إلى أن مصطلح الحاكمية قد ظهر عام 1937 وقد جسد ذلك الكاتب والاقتصادي الأمريكي Roland Coase في مقالته الشهيرة تحت عنوان the nature of the firm، وفي خلال حقبة السبعينيات فقد عرف بعض الاقتصاديين الحاكمية بأنها تمثل مختلف الاجراءات الموضوعة محل التطبيق من طرف المؤسسة لتحقيق تنسيقات داخلية كفيلة بتخفيض تكاليف وأعباء المبادلات التي يواجهها السوق حاليا، فالهدف الأساسي إذن هو تثبيت وتحرير القواعد الجديدة للعبة بين المسيرين والمساهمين، وعليه وتحت ما يعرف بالأثر المثلثي للعولمة والكوكبية المالية وكذا التداول السريع لرؤوس الأموال فقد أصبح المساهمون يطالبون بنموذج حكومة المؤسسة، ويمكن أن نستشف ذلك من خلال الآفاق الجديدة المقدمة والموفرة عبر الكوكبية المالية تحت تأثير إختلال ولا تنظيم الأسواق المالية فالحاكمية وعبرها الحكم الراشد تسعى إلى إحلال النقائص في حق الشركات عبر تسطير واجبات المسيرين تجاه المساهمين من حيث: الأمانة، الصدق، الاستقامة، الشفافية، الفاعلية وتطوير نتائج المؤسسة، وهذه هي النقطة المنطقية التي يستنبط منها لماذا يتم الاحتفاظ والاستفسار عن مخزونات الحافظات المالية في إطار يهدف إلى توعية المسيرين بخصوص قضية المساهم على اعتبار أنه العنصر المحرك للتنمية بشتى صورها، وفي سنوات الثمانينيات، فإن المؤسسات الدولية قد اقتنعت بعبارة good governance، والتي تترجم بالحاكمية الجيدة، ولأجل تعريف وتحديد خصوصيات الادارة الجيدة العمومية والتي يمكن تطبيقها على بلدان مطالبة أكثر فأكثر وفي إطار تبادل الفرص وتكافؤها لكي تضع الركائز الخاصة بالاصلاحات المؤسساتية اللازمة لنجاح كل البرامج الاقتصادية، فهم ينظرون تبعا لذلك إلى الحكم الراشد سواء كتسيير عمومي قائم على مبدأ المنظم، وعليه فإن الحكم الراشد سيسعى إلى اضعاف فكرة الدولة الحمائية l’etat providence.&lt;br /&gt;الحكم الراشد والمسؤولية الإجتماعية للمؤسسات :&lt;br /&gt;يهدف الحكم الراشد إلى تحقيق الاستفادة من السياسات الاجتماعية عبر أسلوب المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات RSE وكذا خصخصة المصالح العمومية فالمسؤولية الاجتماعية لمؤسسات مستمدة من طابعها الاختياري المرن والشامل بما يسمح ويشجع كل مؤسسة أيا كان حجم ونطاق أعمالها بأن تنتهج ما تراه مناسبا وملائما من الاجراءات والممارسات وفق امكاناتها وقدرتها المادية وبما يتجاوب مع حقائق السوق ومتطلباته، وهذا الأسلوب رديف للحكم الراشد، وهكذا نجد أن الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة السيد كوفي عنان طرح في إطار الملتقى الاقتصادي في دافوس بسويسرا خلال جانفي 1999، وأمام أعضاء الملتقى ما عرف بشعار " توجيه قوى الأسواق من أجل دعم المثل العالمية "، وبمقتضاه ظهر عهد جديد، وتم الاجماع على ذلك من طرف ممثلي قطاع الأعمال والمال والتجارة في العالم بحيث يقوم على أساس تكريس احترام عناصر المشاريع التجارية لمدونات ثلاث من الصكوك الدولية: الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر في سنة 1948، إعلان المباديء والحقوق الأساسية في العمل الصادر عن منظمة العمل الدولية في العام 1998، وإعلان ريو الصادر عن مؤتمر الأرض في العام 1991، وتتلخص هذه المباديء في تسعة عناصر مبدئية رئيسية هي:&lt;br /&gt;1-      1-        احترام ودعم حماية حقوق الإنسان المعلنة عالميا.&lt;br /&gt;2-      2-        احترام حق التنظيم والمفاوضة الجماعية.&lt;br /&gt;3-      3-        كفالة عدم ضلوع المؤسسات المنضمة إلى الاتفاق العالمي في انهاك حقوق الانسان.&lt;br /&gt;4-      4-        القضاء على كافة أشكال العمل الجبري والقهري.&lt;br /&gt;5-      5-        القضاء الفعلي على عمل الأطفال.&lt;br /&gt;6-      6-        القضاء على التمييز بين الاستخدام والمهنة.&lt;br /&gt;7-      7-        دعم التدابير الاحترازية في مواجهة التحديات التي تتعرض لها البيئة.&lt;br /&gt;8-      8-        اتخاذ تدابير لتشجيع الاحساس بالمزيد من المسؤولية في المجال البيئي.&lt;br /&gt;9-      9-        تشجيع تطوير ونشر التقنيات البيئية غير الضارة بالانسان.&lt;br /&gt;فيظهر جليا وأن هناك تكاملا بين الحكم الراشد وهذه المسؤولية، والتي تعرف بانها الإدماج الطوعي من طرف المؤسسات للإهتمامات الاجتماعية والبيئية في أنشطتها التجارية وعلاقاتها مع شركائها، وإن تطوير هذا المفهوم قد استنبط عبر الأخذ بعين الاعتبار لعودة الوعي المتزايد من أن النجاح التجاري المستديم لم يكن الوصول إليه وفقط عبر تعظيم الربح في الأجل القصير ولكن وكذلك عبر تبني سلوكات مسؤولة.&lt;br /&gt;وإذا ما توسعنا في الطرح التاريخي لتطوير مفهوم الحكم الراشد، فسنجد أن البنك الدولي عام 1997 وخلال الأزمة الآسيوية يعترف أن السوق لا يمكنها ضمان تخصيص أمثل للموارد وكذلك ضبط الآثار الحساسة للعولمة والكوكبية، وقد توصلنا أخيرا إلى ما يعرف بمذهب الحاكمية العالمية والذي بمقتضاه يكون هناك افتراض ينطلق من أن التطبيقات التقليدية للحكومة القائمة على التعاون الدولي بين الدول والأمم لا يسمح أكثر بحلول المشاكل الناجمة عن العولمة، يتعلق الأمر إذن بتعريف هيكل قيم عالمية وكونية والتي تستقي مما يعرف بالممارسات الجيدة سواء على مستوى الأعمال أو على مستوى الحكومات، وكذلك المنظمات المكلفة بضبط العولمة، لأن هناك من يلقي باللائمة على المنظمات العالمية باستخدام مفهوم الحاكمية لمعالجة المسائل السياسية، وهي المسائل التي لا توجد لها في الحقيقة أية وصاية كما أن هناك من ينتقد اللجوء إلى الممارسات الجيدة لأنها لا تعبر عن الحقيقة المراد الوصول إليها.&lt;br /&gt;بناءا على ما سبق ذكره، يمكن القول أن تطور مفهوم الحاكمية والحكم الراشد قد جاء من منبع محيط المؤسسة الخاصة من حيث أنماط التنسيق والشراكة المختلفة للسوق، ومن محيط المؤسسة تم الاتجاه نحو المحيط السياسي بمعنى تحويل أشكال النشاط العمومي وكذلك العلاقة بين الدولة والسوق والمجتمع المدني.&lt;br /&gt;أزمة الحكم الراشد في المجتمع الدولي: مما لا شك فيه وأن مفهوم الحكم الراشد يقوم على فرضية أزمة الحاكمية في المجتمع الدولي والتي تتميز بثلاث مظاهر أو لنقل وقفات تكمن في التالي ذكره:&lt;br /&gt;1-        1-         ليس للسلطات العمومية دوما احتكار للمسؤولية فالحكم الراشد يشكل إجابة ممكنة لأجل إيجاد صيغة توافقية بين السياسة والاقتصاد والاجتماع عبر اقتراح أشكال جديدة للضبط والتعديل وبالتالي التصحيح.&lt;br /&gt;2-        2-         هناك أعوان من كل طبيعة ومن كل الفئات يطالبون أن يكونوا مشاركين في عملية صنع القرار وهم في نفس الوقت في وضعية اقتراح حلول جديدة للمشاكل الجماعية، فالحاكمية تضع النقاط على الحروف بخصوص تنقل المسؤوليات التي تحدث وتتم بين الدولة والمجتمع المدني وكذلك السوق.&lt;br /&gt;3-        3-         أي عون لا يملك لوحده المعارف والوسائل اللازمة لأجل الحل الانفرادي للمشاكل التي تطرح، فهناك عمليات التقاء ومفاوضة أصبحت ضرورية بين المتدخلين حتى وان كانوا متنافرين وغير متجانسين، لأن الحاكمية تستلزم المشاركة والمفاوضة والتنسيق، وعلى هذا الأساس فقد كانت هناك مناظرات بخصوص الحكم الراشد في الألفية الثالثة، فإن التحول الخاص بالاقتصاد الكلاسيكي المبني على أساس الطاقة المادة قد اتجه نحو اقتصاد جديد يسير على أساس الطاقة-الاعلام، بحيث يحول ويظهر القيمة المبذولة والمنشأة من طرف المؤسسات، وهناك كذلك ضرورة التحكم أكثر فأكثر في التحولات السارية المفعول وكذا القيام باسراع والتسريع في الاستلزامات، فهناك مفاهيم جديدة تبدو أكثر من ضرورية وتبعا لمحيطات وفضاءات أكثر فأكثر تعقيدا إضافة إلى حقيقة غير ملموسة مما يستلزم طرح سؤال محوري كالتالي: كيف يمكن تعظيم قدرات المؤسسات حتى تتمكن من انتاج أكبر قيمة مضافة ذات طابع اجتماعي خدمة للاقتصاد والمجتمع والدولة، التي لا يمكن أن تكون إلا قوية تحت كل الظروف؟&lt;br /&gt;مظاهر ازمة الحكم :&lt;br /&gt;لقد بدأت المجتمعات الدولية وخاصة الإفريقية منها والجزائر كبلد افريقي تهتم بالحكم الراشد على أساس مجموع القواعد المكتوبة وغير المكتوبة والتي أصبحت الموضوع المحبذ للكثير من الورشات واللقاءات العلمية الوطنية والدولية وتجمعات العمل، وقد أصبح الاقتصاد اليوم هو الشغل الشاغل لكل النقاشات السياسية ,ويظهر جليا أن الموضوع الذي يجمع بين الحاكمية و الخصخصة و تسيير الاقتصاد بطريقة مقارنة لا يمكن أن يكون أكثر عنصر من العناصر الحالية محل الدراسة، فالخصخصة مثلا وباعتبارها رافد للحكم الراشد ومنذ أكثر من أي وقت مضى كعنصر ازعاج للكثير من الدول وخاصة الافريقية والآسيوية منها، حتى أن هذا الموضوع كان محرما الكلام عنه في بلد كمصر حتى عام 1992، لكن أصبحت الخصخصة اليوم بمثابة الوصفة السحرية الغير قابلة للالتفاف والدوران ولكل السياسات الرشيدة في المجال الاقتصادي والاجتماعي من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب، وقد ذكر الرئيس النيجيري أوباسنجو سنة 2004 ما يلي: " نحن في افريقيا والعالم النامي نتقدم على طريق الديمقراطية، الحكم الراشد، وأتمنى ان نكون قادرين كذلك على حل وحماية المنازعات " من خلال هذا الطرح نلاحظ أن التنمية الافريقية أصبحت في قلب اهتمامات مسيري وقادة الدول الإفريقية، لأن المحيط أصبح دوما غير مؤكد ويزداد تعقيدا بفضل تعدد المعارف والقدرات والمعلومات التي تجعل من الفرد عاجز لوحده عن التحكم في التسيير فيجب الاعتراف أن كل فعل جماعي مهما كان شكله ومجال تدخله وكذا أهدافه يتطلب أن يكون مصمم وبصفة قيادية، فالحكم الراشد رديف للقيادة، وعليه فإن كل منظمة باعتبارها قناة اجراءات ووسائل للنشاط الجماعي مطالبة بأن يكون لها تسيير فعال، فلا بد من إرادة في تطوير استراتيجيات المشاركة لادماج المعنيين بالأمر في اعداد القرارات في ادماجها في بناء الاختبارات الجماعية.&lt;br /&gt;لماذا الحكم الراشد؟ من خلال قراءاتنا المتعددة حول الحاكمية والحكم الراشد تبين أن هذا الموضوع الحساس والاستراتيجي كثير الانتشار في مناقشات مختلف التكتلات المحلية والاقليمية والدولية، وخاصة منذ الثمانينيات وفي سنوات التسعينيات وتجلى ذلك من محاولة الاجابة عن سؤال استراتيجي مبني من معاينتين يمكن ادراجهما كما يلي:&lt;br /&gt;1-       1-         المعاينة الأولى المثبتة: لوحظ فشل في السياسات المتبعة في العديد من البلدان السائرة في طريق النمو والتي ترجمت دوما بتبذير للموارد التي عبرت عما يعرف بسياسة المركبات الضخمة بانتاج شحيح بدل سياسة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والصناعات الصغيرة والمتوسطة الخالقة للثروة والتراكم الناتجين عن الفعالية في الانتاج وقد نتج عن السياسة الأولى مديونية مبالغ فيها وركود في المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية.&lt;br /&gt;2-       2-         اختيار وفرز المعطيات النوعية: إن المعطيات النوعية تكون متوافقة بشكل أو بآخر عندما تكون الإجابات الممكنة عن سؤال مطروح متعددة بغية إقامة وإعداد قائمة من الخيارات المعرفية كفيلة بتبني الأقوى منها ليس على أساس القانون البيولوجي البقاء للأصلح ولكن على أساس أن هذه الإجابات تبرز أصالة تفكير مجتمع البلد محل الدراسة وبعيدا عن الارتجالية والديماغوجية وحتى الشوفينية الضبابية، فإثارة استقراءات وملاحظات وأراء أو كلمات معطاة اعتياديا وفق إجابة عن أسئلة مفتوحة لما تكون هذه الأسئلة غير مستخرجة من اختيارات ووفق إجابات على أي مستوى من المستويات السلمية، فمن الأفضل ولأجل بناء قاعدة معلومات صلبة أن الأشخاص  مطالبون بالإجابة تبعا لما يمكن تصوره في حدود معارفهم حتى وإن كانوا أميين، لهذا يجب أن يعطى الوقت اللازم لأجل تحليل المعطيات النوعية أكثر من الاهتمام بالمعطيات الكمية، لأن المؤسسات بإعتبارها كرافد من روافد الدولة مطالبة بإعداد استراتيجيات جديدة يتعين القيام بها وتسخيرها خدمة للتنمية المستديمة المرفقة بالمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات (R.S.E) وهي مطالبة كذلك بالولوج والتحكم في مختلف المجالات الحيوية للاقتصاد الوطني والجانب الاجتماعي والثقافي، مما يتطلب أن يكون الأمر ذا علاقة بأولويات تحددها كل دولة من واقع قدراتها المستنبطة من قياس عناصر قوتها، كما يجب إعداد تصور للنتائج المرتقب الوصول إليها، ولن يتأتى ذلك إلا بتبني الاستراتيجيات الكفيلة بالحصول على هذه النتائج المرتقبة، فلخلق نجاح في هذه النقاط الاستقطابية من ناحية الإطار المؤسساتي، يتعين على المؤسسات كروافد أن تقوم باختيارات حرة وواضحة المعالم لأجل تقييم أفضل وواضح وبطريقة مثلى للنتائج، لذا يتعين عليها ومنذ البداية الاعتماد على استراتيجيات واضحة المعالم من واقع النظرات الجديدة للحكم والتسيير والإرشاد المبني على الاكتشافات والابتكارات الجديدة في مجال إدارة الأعمال إن على المستوى الكلي أو الجزئي، لأن الحاكمية والحكم الراشد كمصطلح يتضمن اليوم وأكثر من أي وقت مضى الكثير من المعاني وأصبح يستعار من استراتيجياته الابتكارية المرنة الكثير من الاستخدامات في مجالات الاقتصاد، السياسة، التنمية المستديمة، التقدم مع تقليص حدة المشاكل...الخ، فمصطلح الحكم الراشد يرتبط بالعديد من أنواع السياسات العمومية و/أو الخاصة ويتميز بدلالة واقعية على مختلف المستويات الإقليمية للتدخل: فمن الحاكمية المحلية إلى الحاكمية العالمية، مرورا بالحاكمية الحضرية، إضافة إلى تلك الحاكمية المتعلقة بالمناطق الأوروبية والآسيوية للسياسات النقدية، التشغيل، المؤسسات، شبكة المعلومات والأنترنت، وبعبارة أخرى يمكن أن نتكلم كذلك عن الحاكمية الإجمالية، والمساهمة الرئيسية النظرية لمفهوم الحاكمية الجيدة أو الحكم الراشد جاءت من الكتاب الذي كان محل تقدير ونال صاحبه جائزة نوبل في الاقتصاد عام 1998، ويتلق الأمر بالبروفيسور المعروف Awartya sen، والذي يرى أن التطور الاجتماعي والديمقراطية هي عمليات تتدعم بصفة متعاضدة، فالديمقراطية تشكل جزءا لا يتجزء من التنمية والمترجم كتوسع في الحريات الحقيقية حيث أن الحريات الشخصية يجب أن يتم تقبلها، ومن هذا المنظور فأن التوسع في الحريات يشكل الهدف الأول والوسيلة الأساسية للتنمية، فأسلوب الحاكمية ومنه الحكم الراشد له الكثير من التأثيرات على سلوك الأفراد الذي ينعكس على سلوك المنظمات والحكومات والدول، فأسلوب المشاركة يؤدي شيئا فشيئا أو يقود إلى مؤسسات تتميز بخاصية المساواة والتي تحل محل المؤسسات السابقة ذات إدارة الأعمال الكلية والجزئية غير المرنة والتي بدورها جعلت من أفكار وسلوكات الأفراد شبه مسجونة ومقيدة كما عالج ذلك Das Gupta في دراسة حديثة، بحيث عكست هذه الدراسة سلوكات الأفراد في بناء الدولة القوية القائمة على الحكم الراشد، لأن ذلك هو الأسلوب الأمثل لتشجيع المسؤولية المحلية خاصة على مستوى الجماعات المحلية والحكم المحلي كما هو الشأن في بلد كالجزائر المتميزة بشساعة الانتشار الأفقي لمؤسسات الجماعات المحلية وما يحدث بها يوميا من مناوشات وصراعات تخفي غياب الحكم الراشد وتظهر أن الأشياء مجرد مجابهات عشائرية وحسد وبغضاء بحكم حب التفوق الأجوف وغلبة سيادة عقدة التسيير من منطلق التشهير بالقبيلة والعشيرة والدوار، فالأسلوب الجديد للحاكمية يشجع إذن المسؤولية المحلية كما ذكرنا ويزيد في الحراك الاجتماعي ويمكن أن يذهب لغاية التأثير على المعدلات الديموغرافية كما عالجها المنظر سابق الذكر، ولأدل على أهمية الحكم الراشد إن على مستوى الدولة أو جماعاتها المحلية في إطار اللامركزية، ما صرح به الرئيس الجزائري بوتفليقة قائلا: " لا يمكن إقامة الحكم الراشد بدون دولة القانون، بدون ديمقراطية حقيقية، بدون تعددية سياسية، كما لا يمكن أن يقوم حكم راشد إطلاقا بدون رقابة شعبية" يستخلص من هذا الطرح الاستراتيجي ما للحكم الراشد من دور فعال في التنمية المحلية وفي بناء الدولة القوية التي تبتعد عن سياسة الواجهة والبهرج السياسي العقيم المبني على الأكاذيب والمبالغة والتلاعب بعواطف الهيئة الانتخابية أثناء الاستحقاقات الوطنية.&lt;/strong&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/2900925694415988961-5843008038578182981?l=myalaoui.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://myalaoui.blogspot.com/feeds/5843008038578182981/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=2900925694415988961&amp;postID=5843008038578182981' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2900925694415988961/posts/default/5843008038578182981'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2900925694415988961/posts/default/5843008038578182981'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://myalaoui.blogspot.com/2007/11/blog-post_2220.html' title=''/><author><name>Elalaoui</name><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-2900925694415988961.post-265210018615630518</id><published>2007-11-18T22:09:00.000Z</published><updated>2007-11-20T21:08:18.478Z</updated><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='ماستر الحكامة المحلية،alaoui abdelouahed'/><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='الحكامة  المحلية،المحمدية،ادريس عبادي،عبد الواحد العلوي'/><title type='text'>الحكامة والتنمية العلاقة والإشكاليات</title><content type='html'>الحكامة والتنمية&lt;br /&gt;العلاقة والإشكاليات&lt;strong&gt;&lt;br /&gt;   ما يزال الحديث عن التنمية الإنسانية المستدامة والحكامة (الحكم الصالح (الراشد)) في مرحلتهما الأولى، وبخاصة في عالمنا العربي والإسلامي، فحتى عهد قريب وربما قبيل صدور تقارير الأمم المتحدة الإنمائية، كان المقصود بالتنمية هو النمو الاقتصادي، واستبدل التركيز من النمو الاقتصادي، الى التركيز على مفهوم التنمية البشرية والى التنمية المستدامة فيما بعد، أي الانتقال من الرأسمال البشري الى الرأسمال الاجتماعي وصولاً الى التنمية الإنسانية ببعدها الشامل، أي الترابط بكل مستويات النشاط السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي والبيئي، بالاستناد الى نهج متكامل يعتمد على مبدأ المشاركة والتخطيط الطويل الأمد في حقول التعليم والتربية والثقافة والإسكان والصحة والبيئة وغيرها، ويتوخى قدراً من العدالة والمساءلة والشرعية والتمثيل.&lt;br /&gt;     من هنا نشأت العلاقة بين مفهوم الحكم (الراشد) والتنمية الإنسانية المستدامة، لأن الحكم الراشد أو الحكامة هي الضامن لتحويل النمو الاقتصادي الى تنمية إنسانية مستدامة. ومع ذلك فقد ظل المفهوم بحاجة الى تأصيل خصوصاً في المنطقة العربية، التي تعاني من ضعف المشاركة ومركزية الدولة الشديدة الصرامة وعدم إعطاء دور كاف لهيئات الحكم المحلي، ناهيكم عن إبعاد مؤسسات المجتمع المدني من المساهمة وعدم توّفر بيئة صالحة سياسية وفكرية واقتصادية واجتماعية لذلك، سواء على صعيد التشريعات أو بسبب ضيق مساحة الحريات الخاصة والعامة وبشكل خاص الحريات الأساسية.&lt;br /&gt;   هذا المقال يناقش في إشكالية المفاهيم، لتنتقل الى المؤشرات والأبعاد بالنسبة للتنمية أو للحكم الصالح، لتضع محورية العلاقة بين التنمية والحرية وان لم تكن عملية شرطية، لكنها في نهاية المطاف لا بدّ أن تفضي إليها كفضاء لا غنى عنه، سواء من خلال الحكم الصالح أو العلاقة المتبادلة بين الديمقراطية والتنمية، وبعدها تتوقف الورقة عند سؤال التنمية والحكم الصالح... الى أين؟، لتخصص فقرة خاصة بإعلان الحق في التنمية الصادرة عن الأمم المتحدة عام  1986.&lt;a name="_ftnref1"&gt;&lt;/a&gt;&lt;a title="" href="http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&amp;amp;Toolbar=Default#_ftn1"&gt;[1]&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;            أولا:تحديــد المفاهيم&lt;br /&gt;       ما المقصود بالتنمية؟ هناك المفهوم الضيق المتداول أحياناً ببعده التقليدي، والذي يُقصد منه التنمية الاقتصادية. يقابله المفهوم الواسع، الذي يستند الى فكرة التنمية الإنسانية ببعدها الشامل، وكذا الحال بالنسبة لفكرة الحكم الراشد أو " الحكم الصالح أو " الجيد" أو " الرشيد" أو"الإدارة الرشيدة" والذي شاع استخدامه في السنوات الأخيرة &lt;a name="_ftnref2"&gt;&lt;/a&gt;&lt;a title="" href="http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&amp;amp;Toolbar=Default#_ftn2"&gt;[2]&lt;/a&gt;.&lt;br /&gt; فالمفهوم الضيق، والذي تُفضل أدبيات البنك الدولي استخدامه، يعتمد على فكرة الإدارة الرشيدة بدلالة النمو الاقتصادي، عندما يتم التطرق الى التنمية، في حين أن المفهوم الواسع يرتفع الى مستوى السياسة، فيعالج مسألة الحكم والعلاقة بين عامة الناس والإدارة الحاكمة، بما يدخل في ذلك مسألة الشرعية والمشاركة والتمثيل والمساءلة، إضافة الى الإدارة العامة الرشيدة باعتبارها مكوّنات للحاكمية الراشدة (الصالحة) كما يذهب الى ذلك تقرير التنمية الإنسانية العربية&lt;a name="_ftnref3"&gt;&lt;/a&gt;&lt;a title="" href="http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&amp;amp;Toolbar=Default#_ftn3"&gt;[3]&lt;/a&gt;.&lt;br /&gt;   وتعد الحرية كفكرة جوهرية ومركزية في عملية التنمية الإنسانية، خصوصاً إذا اعتبرنا التنمية الإنسانية هي: "  عملية توسيع خيارات الناس"، وبهذا المعنى، للناس ولمجرد كونهم بشراً، حق أصيل في العيش الكريم ماديا ومعنويا، جسداً وروحاً ......&lt;br /&gt;هكذا إذا التنمية لا تعني مجرد تنمية الموارد البشرية، ولا حتى تنمية بشرية حسب، أي تلبية الحاجات الأساسية، لكنها تنمية إنسانية شاملة في البشر والمؤسسات المجتمعية لتحقيق الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية.والمفهوم الواسع للتنمية الإنسانية يضيف الى الحريات المدنية والسياسية (بمعنى التحرر من القهر ومن جميع أشكال الحطّ من الكرامة الإنسانية، مثل الجوع والمرض والفقر والخوف) الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ليصل الى قاعدة عريضة تعتمد على مبادئ حقوق الإنسان.&lt;br /&gt; أما الحكامة فلا بد أن تعتمد على عدد من المحاور الأساسية منها: صيانة الحرية، أي ضمان توسيع خيارات الناس، وتوسيع المشاركة الشعبية والمساءلة الفعّالة والشفافية الكاملة في ظل فصل السلطات والتوازن بينها، وسيادة القانون والقضاء المستقل والنزيه والكفء، الذي تنّفذ أحكامه من  قبل السلطات التنفيذية.&lt;br /&gt;ثانيا:التنمية والحكامة: أبعاد ومؤشرات:&lt;br /&gt;مرّ مفهوم التنمية بأربعة مراحل: المرحلة الأولى، جرى التركيز على النمو الاقتصادي، وفي المرحلة الثانية على التنمية البشرية وفي المرحلة الثالثة، على التنمية البشرية المستدامة، وفي المرحلة الرابعة، على التنمية الإنسانية بمعناها الشامل، واقترن هذا التطور بإدخال مفهوم الحكامة في أدبيات الأمم المتحدة ومؤسسات بريتون وودز، ولعل السبب في ذلك يعود الى أن بعض البلدان، التي حققت نمّواً اقتصادياً، لم تستطع أن تحقق تحسنّاً في مستوى معيشة غالبية السكان، وهكذا فان تحسن الدخل القومي لا يعني تلقائياً تحسين نوعية حياة السكان .&lt;br /&gt;   فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية عرف مفهوم"التنمية تطورا كبيرا منذ ذلك الوقت، ويعتبر مفهوم التنمية البشرية المتواصلة أو المستديمة الأكثر قبولا الآن. فلم يعد الأمر مقصورا على تحقيق معدل معقول للدخل الفردي، كما لم يعد معدل النمو الاقتصادي كافيا للحديث عن تحقيق التنمية. ويرتبط ذلك بأمرين لا بد من أخذهما في الاعتبار، الأمر الأول هو أن التنمية الاقتصادية – وإن كانت سياسية- غير كافية وحدها للحديث عن تنمية حقيقية، بل لا بد من إدخال عناصر أخرى تشمل الجوانب الاجتماعية والثقافية، وقد تطورت نظرة البنك الدولي في هذا الميدان، حيث اتسع الأمر إلى قضايا التوزيع وحماية المهمشين،  ونضيف إلى ذلك أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي قد عمد منذ بداية التسعينات إلى إصدار تقرير سنوي عن التنمية البشرية المستدامة، وأدخل في هذا الصدد معايير جديدة لقياس معدلات التنمية لا تقتصر على مستوى الدخل الفردي، وإنما تراعي الجوانب الاجتماعية الأخرى مثل معدل الوفيات والأمل في الحياة، فضلا عن مدى توافر الخدمات الأخرى&lt;a name="_ftnref4"&gt;&lt;/a&gt;&lt;a title="" href="http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&amp;amp;Toolbar=Default#_ftn4"&gt;[4]&lt;/a&gt;.&lt;br /&gt;      وركزت تقارير برنامج الأمم المتحدة  الإنمائي PNUD  منذ العام 1990، على مفهوم نوعية الحياة وعلى محورية البشر في التنمية وزيادة قدراتهم  على الاختيار وتمكينهم من ممارسة هذه الخيارات وتفجير طاقاتهم الإبداعية، وتمكينهم من المشاركة في أمور حياتهم، وأصبح النمو الاقتصادي ليس غاية بحد ذاته، بل هو وسيلة لتحقيق التنمية، ومن واجب الحكم الصالح أن يتأكد من تحقيق المؤشرات النوعية، لتحسين حياة السكان وهذه المؤشرات تتعدى الجوانب المادية ليندرج فيها العلم والصحة والثقافة والكرامة الإنسانية والمشاركة.&lt;br /&gt;   ويحرص برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على نشر ما أطلق عليه مؤشر التنمية البشرية سنويا للتعبير عن هذه الأمور.وأما الجانب الثاني الذي عني به مفهوم التنمية البشرية فهو ضرورة تواصل أو اطراد التنمية بين الأجيال.&lt;br /&gt;   لا يمكن إذا الجزم بعلاقة شرطية مطلقة بين التنمية والحرية، لكن انعدام أو ندرة الأخيرة سيؤدي الى تقليص حجم التنمية ويؤثر مستقبلا على استمرارها، إنْ لم يكن تراجعها وهو ما بينّته التجربة التاريخية.فقضايا التنمية لا يمكن عزلها عن فكرة الحرية، فالدعوة إلى الحرية واحترام حقوق الإنسان ليس ترفا تتمتع به الدول المتقدمة، في حين أنه ينبغي على الدول النامية أن تؤجل البحث  فيه إلى حين وضع أسس التقدم الاقتصادي، كما لو كان هناك تعارض أو تناقض بين التنمية والديمقراطية.&lt;br /&gt;يمكن القول أن مؤشرات التنمية الإنسانية المستدامة تتلخص في توسيع قدرات الناس وخياراتهم والتعاون بتحقيق التنمية وعدالة التوزيع والاستدامة، أي التواصل في العيش الكريم والأمان الشخصي دون خوف أو تهديد، ويذهب تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2000 الى إضافة: الحرية والحق في اكتساب المعرفة والشفافية وتمكين المرأة باعتبارها مؤشرات نوعية لا تتحقق إلا بوجود نظام إدارة حاشد يضع السياسات ويسعى لتطبيقها&lt;a name="_ftnref5"&gt;&lt;/a&gt;&lt;a title="" href="http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&amp;amp;Toolbar=Default#_ftn5"&gt;[5]&lt;/a&gt;. وقد كشف تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2004 عن النقص الفادح في الحريات وبخاصة السياسية والمدنية ونقص المعرفة والثقافة والنظرة غير المتوازنة الى حقوق المرأة ومساواتها مع الرجل ناهيكم عن الموقف من حقوق الأقليات.. وقد كشف تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2004 عن النقص الفادح في الحريات وبخاصة السياسية والمدنية ونقص المعرفة والثقافة والنظرة غير المتوازنة الى حقوق المرأة ومساواتها مع الرجل ناهيكم عن الموقف من حقوق الأقليات&lt;a name="_ftnref6"&gt;&lt;/a&gt;&lt;a title="" href="http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&amp;amp;Toolbar=Default#_ftn6"&gt;[6]&lt;/a&gt;.&lt;br /&gt;   و الحقيقة أن مواجهة قضايا التنمية تتطلب الاعتراف للفرد بحقوقه وتمكينه من المشاركة الجادة والفعالة في أمور حياته. وهناك حاجة إلى تمتزج بين الحريات الفردية والتنظيم الاجتماعي. وقد أصدر الاقتصادي الهندي أمارتيا صن Amartya Sen  ، الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، مؤلفا حديثا عن "التنمية حرية" وهو عنوان يكشف عما يحتويه. فالحريات والإصلاح السياسي عمل  مكمل وداعم للإصلاح الاقتصادي، وللتنمية بشكل عام وليس معرقلا لها.واقتصاد السوق لا يكتمل إلا مع الديمقراطية والحرية السياسية&lt;a name="_ftnref7"&gt;&lt;/a&gt;&lt;a title="" href="http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&amp;amp;Toolbar=Default#_ftn7"&gt;[7]&lt;/a&gt;.&lt;br /&gt;إن علاقة التنمية بالحكم الصالح أو الرشيد يمكن قراءتها من خلال ثلاثة زوايا هي: 1- وطنية، تشمل الحضر والريف وجميع الطبقات الاجتماعية والفئات بما فيها المرأة والرجل.&lt;br /&gt;2- عالمية، أي التوزيع العادل للثروة بين الدول الغنية والدول الفقيرة وعلاقات دولية تتسم بقدر من الاحترام والمشترك الإنساني والقواعد القانونية.&lt;br /&gt;3- زمنية، أي مراعاة مصالح الأجيال الحالية والأجيال اللاحقة&lt;a name="_ftnref8"&gt;&lt;/a&gt;&lt;a title="" href="http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&amp;amp;Toolbar=Default#_ftn8"&gt;[8]&lt;/a&gt; .&lt;br /&gt; ووفقاً لهذه الزوايا يمكن قراءة الأبعاد الأساسية للحكم الصالح من خلال:&lt;br /&gt;1- البعد السياسي، ويعني طبيعة النظام السياسي وشرعية التمثيل والمشاركة والمساءلة والشفافية وحكم القانون.2- البعد الاقتصادي والاجتماعي بما له علاقة بالسياسات العامة والتأثير على حياة السكان ونوعية الحياة والوفرة المادية وارتباط ذلك بدور المجتمع المدني واستقلاليته.&lt;br /&gt;3- البعد التقني والإداري، أي كفاءة الجهاز وفاعليته، فلا يمكن تصور إدارة عامة فاعلة من دون الاستقلال عن النفوذ السياسي، ولا يمكن تصوّر مجتمع مدني دون استقلاليته عن الدولة ولا تستقيم السياسات الاقتصادية والاجتماعية، بغياب المشاركة والمحاسبة والشفافية، هكذا إذا يحتاج الأمر الى درجة من التكامل.و لعل نقيض الحكم الصالح أو الراشد هو الحكم  السيء poor governance وذلك من خلال المعايير التالية: 1- عدم تطبيق مبدأ سيادة القانون أو حكم القانون و Rule of law .&lt;br /&gt;2-  عدم الفصل الواضح والصريح بين المال العام والمال الخاص وبين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة.&lt;br /&gt;3- الحكم الذي لا توجد فيه قاعدة شفافة للمعلومات وعلى العكس من ذلك قاعدة ضيقة لصنع القرار.4- استشراء الفساد والرشوة وانتشار آليتهما وثقافتهما وقيمهما.&lt;br /&gt;5- ضعف شرعية الحكام وتفشي ظاهرة القمع وهدر حقوق الإنسان.&lt;br /&gt;6- الحكم الذي لا يشجع على الاستثمار خصوصاً في الجوانب الإنتاجية ويدفع الى الربح الريعي والمضاربات&lt;br /&gt;ثالثا: الحكم الصالح  والتنمية على مستوى الخطاب الدولي:&lt;br /&gt;أثارت سياسات التنمية الاقتصادية في عدد من الدول النامية قضايا متعلقة بسلامة الحكم ونزاهته، ونظرا لاستقرار مبادئ السيادة لكل دولة وضرورة عدم التدخل في شؤونها الداخلية، فقد وجدت العديد من مؤسسات التمويل الدولية صعوبة في التوفيق بين احترام هذه المبادئ المستقرة والحاجة إلى توجيه النظر إلى أهمية سلامة أساليب الحكم. فتوجهات البنك الدولي مثلا في قضايا التنمية كثيرا ما تصطدم بالاعتبارات السياسية للدول المتلقية للقروض من حيث عدم إمكان التعرض إلى قضايا النظم السياسية وأساليب الحكم القائمة، مع ذلك فقد أطهرت تجارب التنمية في العديد من الدول خاصة في إفريقيا، أن فشل التنمية كان راجعا بالدرجة الأولى إلى فساد النظم السياسية السائدة وأنه بلا يوجد أمل حقيقي في أي تنمية مستديمة مالم تحدث تغيرات في أساليب الحكم.&lt;br /&gt;ورغبة من البنك الدولي في طرح هذه القضايا دون التعرض مباشرة للقضايا والأمور السياسية فقد سك تعبيرا جديدا لمناقشة هذه الأمور، هو تعبير الحكم الصالح أو ما يصطلح على تسميته بالحكامة.&lt;br /&gt;ومن الواضح أن مفهوم الحكم الصالح أو الرشيد على هذا النحو يتسق مع الاتجاهات الأخرى السائدة، من حيث غلبة مفهوم اقتصاد السوق واستعادة دور الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، فهذه الأفكار تمثل نوعا من الايدولوجيا الجدية التي تتكاثف المؤسسات الدولية والنظام الاقتصادي الدولي في الدعوة إليها. لقد أصبحت المنظمات الاقتصادية الدولية تمارس ضغوطا على الدول بواسطة القروض المشروطة، والاستشارات من أجل أن تكون أكثر اندماجية يستجيب ومتطلبات هذه المنظمات في المجال الحقوقي والسياسي، حيث أصبحت تتضمن في دساتيرها احترام المعاهدات الدولية كما هي متعارف عليها عالميا وحرية الرأي والتعبير و الديمقراطية والتعددية الحزبية، أي محاولة تعميم النهج الليبرالي الديمقراطي  على المستوى السياسي.&lt;br /&gt;و في دراسة للبنك الدولي بخصوص  الحكم الرشيد في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حددت معيارين: الأول حكم القانون والمساواة وحق المشاركة والفرص المتساوية للاستفادة من الخدمات، أما الثاني: التمثيل والمشاركة والتنافسية والشفافية والمساءلة&lt;&lt;br /&gt;و قال مدير البرامج العالمية في البنك الدولي "دانيال كوفمان" إن البنك الدولي أعد مؤشرات للحوكمة الجيدة، وتطبق في أكثر من 200 دولة، وهي وجود إدارة الحكم تتطلب استقرار سياسيا وغياب الأعمال الإرهابية والعنف وقيام الدولة بوضع سياسات معينة 'لا سيما إصدار قوانين حديثة وممارسة دور فاعل واحترام المواطنين وممارسة الرقابة على الفساد المتفشي)، كما اعتبر أن ضمان حسن إدارة الحكم بات إحدى نقاط ارتكاز مبادرات البنك الدولي لمناهضة الفساد ومساعدة الدول على بناء مؤسسات قطاع عام على درجة من الكفاءة والفعالية وتخضع للمسائلة.&lt;br /&gt;والنهج الذي يعتمده البنك لمناهضة الفساد يتمحور حول أربع نقاط رئيسية وهي تقديم المساعدة للدول التي تطلب المساعدة في كبح الفساد، واتخاذ جهود مناهضة لفساد والإسهام في الجهود الدولية لمناهضة الفساد والكفاح من أجل منع ارتكاب أعمال فساد في المشروعات التي يمولها البنك الدوليhref="http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&amp;amp;Toolbar=Default#_ftn10"&gt;[10]&lt;/a&gt;.&lt;br /&gt; وذهبت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OCDE التأكيد على أربعة معايير هي دولة القانون وإدارة القطاع العام والسيطرة على الفساد وخفض النفقات العسكرية في حين أن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة PNUD ركز على تسعة معايير وهي:&lt;br /&gt;1- المشاركة 2- حكم القانون 3- الشفافية 4- حُسن الاستجابة 5- التوافق 6- المساواة 7- الفعالية 8- المحاسبة&lt;br /&gt;9- الرؤيا الإستراتيجية.&lt;br /&gt; * معايير الحكم الرشيد وفقا للبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة:&lt;br /&gt;أ- المحاسبة التوافق.&lt;br /&gt;ب-الشفافية الحكم الراشد/ الصالح (السليم) المشاركة .&lt;br /&gt;ج-حسن الاستجابة حكم القانون .&lt;br /&gt;د-المساواة الفعالية .&lt;br /&gt;ولا يمكن الحديث عن هذه المعايير دون استقرار سياسي وسلم مجتمعي وأهلي، ووجود مؤسسات وتداول سلمي للسلطة وإقرار بالتعددية وانتخابات عامة دورية وإدارة اقتصادية ومشاركة شعبية.&lt;br /&gt;وتجدر الإشارة إلى أن الدول المتقدمة المانحة للمساعدة أصبحت تكرر باستمرار سواء في المؤتمرات أو في المبادئ التي توجه السياسات الوطني أو الجماعية، حرصها على ربط المساعدة على التنمية باحترام حقوق الإنسان.&lt;br /&gt;ولا يرجع هذا الربط المعلن فقط إلى ضغط المنظمات غير الحكومية والرأي العام، بل إن ذلك يرتبط أيضا بالوعي المتزايد في الدول المتقدمة نفسها بضرورة حد أدنى من ترشيد التعاون الدولي وإدخال قدر من العقلانية على السياسة الخارجية، ليس لاعتبارات أخلاقية أو إنسانية صرفة ولكن أساسا لاقتناعها أن مصالحها نفسها صارت مهددة بسبب تردي الأحوال السياسية والاجتماعية والاقتصادية في العامل الثالث، أمام تقلص الأموال المتاحة للمساعدة وتزايد طالبي الهجرة واللجوء وتيارات اللاجئين والضغط الديموغرافي وتدهور البيئة وانتشار التطرف والتعصب وما يرافق ذلك من نمو العنصرية في قلب "ديمقراطيات" الشمال الغني نفسه.&lt;br /&gt;وقد أتاح انفراج الشرق والغرب ثم اختفاء الشرق إيديولوجيا، الاستغناء عن عدد من الديكتاتوريات التي كانت تلعب دور الحليف في هذا الصراع مقايضة ولاءها بمزيد من المساعدات العسكرية والاقتصادية وبمزيد من الصمت والسكوت عن انتهاكات حقوق الإنسان وتفشي الرشوة وتبذير الأموال العمومية، وهي ممارسات تقود إلى التدهور المشار إليه آنفا.&lt;br /&gt;   وقد أصبح من المعايير الأساسية لتقديم المساعدة، ما تطلق عليه الدول المتقدمة، تعبير الحكم الجيد Good governance .&lt;br /&gt;   ففي تصريح لمجلس وزراء خارجية السوق الأوربية المشتركة مؤرخ ب 28 نوفمبر 1991، نقرأ ما يلي: "يلح المجلس على أهمية الحكم الجيد، وفي حين يبقى من حق الدول ذات السيادة إقامة بنياتها الإدارية وترتيباتها الدستورية،فإن تنمية عادلة لا يمكن إنجازها فعلا وبشكل دائم إلا بالانضمام إلى مجموعة من المبادئ العامة للحكم: سياسات رشيدة اقتصاديا واجتماعيا، شفافية حكومية (...) وقابلة للمحاسبة المالية، إنشاء محيط ملائم للسوق قصد التنمية، تدابير لمحاربة الرشوة، احترام القانون وحقوق الإنسان، حرية الصحافة والتعبير(...) وهذه المبادئ ستكون أساسية في علاقات التعاون الجديدة " .&lt;br /&gt;     ونقرأ في مقدمة التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية حول حقوق الإنسان في العامل لسنة 1989 ما يلي: "(..ولأننا نجد في الدول التي تحترم حقوق الإنسان أصدقاء لا أعداء...إنها الحكومات الأكثر استقرارا والمجتمعات الأكثر حيوية، حصون الحرية المحترمة لحقوق مواطنيها وجيرانها، وأكثر المسؤولين عن رفاهية المجموعة الدولية" .&lt;br /&gt;   و قد قامت الدول الأعضاء في لجنة "المساعدة على التنمية " (C.A.D) التابعة لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية إضافة إلى رؤساء ومدراء البنك العالمي وصندوق النقد الدولي وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية في 5 دجنبر 1989 بإصدار تصريح مشترك بالسياسة العامة التي ستوجه التعاون لأجل التنمية في التسعينات، ومما جاء فيه: "إن هناك علاقة حيوية معترف بها اليوم  على نطاق واسع بين الأنظمة السياسية المفتوحة والديمقراطية والقابلة للمحاسبة والحقوق الفردية وبين الأداء الناجح والعادل للأنظمة الاقتصادية. إن الديمقراطية القائمة على المشاركة تتطلب مزيدا من الديمقراطية ودورا أكبر للمنظمات المحلية والحكم الذاتي واحترام حقوق الإنسان بما في ذلك أنظمة قانونية فعالة ويسهل الوصول إليها accessible وأسواق تنافسية حرة وديناميكية".&lt;br /&gt;غير أن أقوى تصريح بالسياسة العامة والمبادئ التي يجب أن تقود التعاون الدولي لأجل التنمية، وأكثرها انسجاما، هو المقرر الذي صدر عن مجلس وزراء المجموعة الاقتصادية الأوربية في 28 نوفمبر 1991 تحت عنوان: "حقوق الإنسان، الديمقراطية والتنمية" ، فقد اعتبرها هذا المقرر" أن المجموعة يجب أن تكون لها مقاربة approche مشتركة لدعم حقوق الإنسان والديمقراطية في العالم الثالث" مما يحسن انسجام وفعالية المبادرات المتخذة في هذا المجال&lt;a name="_ftnref12"&gt;&lt;/a&gt;&lt;a title="" href="http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&amp;amp;Toolbar=Default#_ftn12"&gt;[12]&lt;/a&gt;.&lt;br /&gt;وإذا كان الحكم الصالح يعني حسن التصرف في إدارة الحكم لجهة الشفافية والمساءلة والمساواة ، لحدودها الدنيا وللشرائح الدنيا أحياناً ، فإنها يمكن أن تساعد في تحقيق التنمية وتشتبك مع الديمقراطية ، التي تعني أشكال وأساليب ممارسة السلطة السياسية وآليات اتخاذ القرار إضافة إلى مجموعة الضمانات القانونية ضد التعسف السياسي من جانب السلطة على حقوق الفرد والمجتمع كما ورد في أعلاه &lt;a name="_ftnref13"&gt;&lt;/a&gt;&lt;a title="" href="http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&amp;amp;Toolbar=Default#_ftn13"&gt;[13]&lt;/a&gt;.&lt;br /&gt;يبدو أن هناك علاقة وثيقة بين التنمية والحكامة والديمقراطية، لكن مثل هذه العلاقة ليست حصرية أو إجبارية ، فقد يكون هناك حكم غير ديمقراطي لكن إدارته وسلوكه أقرب إلى الحكامة ، وبالطبع فإن كل نظام ديمقراطي لابد أن يشتبك مع موضوع الحكامة خصوصاً في مسألة المساواة والمساءلة والشفافية.&lt;br /&gt;كما أن تحسين أداء الحكم وربطه بالديمقراطية ، يتطلب نوعاً من الإصلاح السياسي سواء من حيث الأسس أو التوجهات العملية بغض النظر عن طبيعة النظام السياسي، فقد تتيح كما أشرنا بعض الأنظمة درجات معينة ومحدودة من المساءلة والشفافية لأسفل الهرم الحكومي ، لكنها تظل بعيدة عن المتطلبات والشروط الدولية للديمقراطية. أما أنظمة الحزب الواحد حيث تأكل الدولة المجتمع وتبتلع مؤسساته المدنية، (الأهلية وغير الحكومية) أو تحّولها إلى تابع لها فإن مسألة المساءلة والشفافية تضعف إلى حدود كبيرة، حيث ينتشر الفساد والتسلطية والاستبداد بتراتبية من قمة الهرم حتى قاعدته، على حد تعبير المفكر والمصلح عبد الرحمن الكواكبي.النظام الديمقراطي يتطلب فصلاً للسلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية، وتناوبية عبر انتخابات دورية ومجتمع مدني ناشط ، واحترام لحقوق الإنسان، ومساءلة للحاكم، وتلكم هي إحدى مقاربات الديمقراطية على المستوى العالمي من الناحية الحقوقية الفكرية والسياسية، وهي التي أخذت بها الأمم المتحدة والعديد من الهيئات الدولية.&lt;br /&gt;وهناك أسئلة تفرض نفسها باستمرار حول الديمقراطية والتنمية: منها هل أن الديمقراطية هي الرافعة التي تؤسس بالضرورة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ؟ أو أن هذه تنشأ بمعزل عن طبيعة نظام الحكم؟ أو قد تنشأ متأثرة بالنظام السياسي (نسبيا) أي بسلوكية الحكم ، سواء كان حكماً صالحاً (Good Governance)أو كان حكما طالحا (Poor Governance)، وسواء كان حكماً ديمقراطياً أم شمولياً؟&lt;br /&gt;والسؤال يطرح على نحو آخر: هل الديمقراطية والتنمية مكوّنات لمعادلة واحدة ، بحيث إن وجود الأولى يقود بالضرورة الى الثانية؟ وهل أن الديمقراطية وحقوق الإنسان ، هما "الهدف المركزي" أم أن التنمية وتحسين الحياة الاجتماعية والرفاه الاقتصادي هي الهدف ؟ أي هل الديمقراطية هي الوسيلة والتنمية هي الهدف؟ أم أنهما تختلطان مع بعضهما وتتبادلان الأدوار أحيانا، فالوسيلة تكون هدفا لمرحلة تأسيس والهدف يصبح وسيلة لرفاه السكان؟ &lt;a name="_ftnref14"&gt;&lt;/a&gt;&lt;a title="" href="http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&amp;amp;Toolbar=Default#_ftn14"&gt;[14]&lt;/a&gt;.&lt;br /&gt;رابعا:سؤال التنمية والحكم الصالح الى أين؟&lt;br /&gt;يطرح هذا السؤال نفسه بعد مناقشة إشكالية المفاهيم: هل يمكن الحديث عن حق الإنسان في التنمية باعتباره حقاً جماعياً للشعوب دون ربطه بالفرد الكائن البشري؟ ومصدر هذا السؤال يمتد الى الصراع الإيديولوجي في فترة الحرب الباردة والنظرة المنحازة لكلتا المنظومتين الاشتراكية والرأسمالية. ومثل هذا الجدل بل والصراع كان قائماً على المستوى الدولي سواء في الأمم المتحدة أو خارجها، وازداد عمقاً وشمولاً في ظل " العولمة " وارتفاع وتيرة المصالح في ظل لاعب أساس متحكم في اللعبة الدولية، وممارسة حقه في التجارة باعتباره الأقوى وتأثيره على المؤسسات المالية الكبرى، التي حوّلها الى حصون منيعة له، وبرز ذلك مع تراكم مشاكل الهجرة وانتشار المخدرات واستشراء الإرهاب وتفاقم مشكلة اللاجئين والتوظيف السياسي من وراء ذلك، حين كان الغرب يغض النظر عن انتهاكات حقوق الإنسان من بعض أصدقائه، بحجة مكافحة التطرف والتعصب والإرهاب والأصولية، وتحجب المساعدات عن دول حاولت أن تتلمس طريقها في التنمية بما ينسجم مع خصائصها وتطورها ورفضها الخضوع أو التبعية، ويمثل أمامها على نحو إغراضي قضية انتهاكات حقوق الإنسان، بطريقة توظيفية بعيدة عن عدالتها.في العام 1977 دخل " الحق في التنمية" في جدول أعمال لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، وبذلك بدأت مرحلة جديدة من مراحل تطور حقوق الإنسان.&lt;br /&gt;شكّلت أسئلة التنمية جزءاً من المقترب البنيوي بخصوص الجيل الثالث لحقوق الإنسان، رغم أن الثمانينات شهدت أوضاعا انتقالية، استكملت حتى نهايتها بوضع حواجز أمام سلع العالم الثالث، مما زاد في تعميق أزمة التنمية واستفحال المديونية وهيمنة سياسة المؤسسات المالية الدولية، التي قادت الى استنزاف للموارد الطبيعية والإنسانية، للدول وتقليص فرص النمو والعمالة وارتفاع وتيرة العنف وعدم الاستقرار والمزيد من انتهاكات حقوق الإنسان.وفي بداية التسعينات تعزز مفهوم الحق في التنمية بمفهوم " التنمية البشرية" كما ورد في تقارير الأمم المتحدة للتنمية، سواء من البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة  PNUDأو من جانب البنك الدولي، حيث تمت الدعوة الى مكافحة الفقر وايلاء اهتمام اكبر بالجانب الاجتماعي واعتماد مبدأ المشاركة كجزء من الحق في التنمية ومبدأ الحكم الصالح الراشد (الجيد) Good Governance.&lt;br /&gt;وفي بيان القمة بمناسبة الألفية الثالثة، لزعماء العالم الذي حضره نحو 150 زعيماً أيلول(سبتمبر) 2000، جرى الوعد بإحداث تغييرات رسمية بوضع أهداف لخفض نسبة من يعيشون بأقل من دولار واحد يومياً، الى النصف وكذلك عدد الأشخاص الذين يفتقرون الى مياه شرب صحية واستكمال البنين والبنات مراحل تعليمهم الابتدائي ووضع حد لانتشار الايدز والملاريا والأمراض الفتاكة الأخرى&lt;a name="_ftnref15"&gt;&lt;/a&gt;&lt;a title="" href="http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&amp;amp;Toolbar=Default#_ftn15"&gt;[15]&lt;/a&gt;.&lt;br /&gt;وفي البيان المذكور شددت الجمعية العامة للأمم المتحدة على القيم والمبادئ انطلاقاً من الأمم المتحدة وميثاقها كأساسين لا يمكن الاستغناء عنهما لبناء عالم أكثر سلاماً وازدهاراً وعدالة، وجرى التأكيد على السعي لتصبح العولمة قوة ايجابية لصالح جميع الشعوب في العالم وتقاسم فوائدها.&lt;br /&gt;وتم التأكيد على قيم الحرية والحكم الديمقراطي والتشارك والمساواة والتضامن والتسامح والمسؤولية المشتركة في إدارة التنمية الاقتصادية والاجتماعية العالمية بالإضافة الى مسؤولية حماية السلم والأمن الدوليين.وبخصوص التنمية والقضاء على الفقر جرى التأكيد على ما يلي:&lt;br /&gt;• تحرير الرجال والنساء والأطفال من الأوضاع المُذِلّة وغير الإنسانية.&lt;br /&gt;• خلق مناخ مناسب دولياً ومحلياً، يتجاوب مع التنمية والقضاء على الفقر.&lt;br /&gt;• اعتماد الشفافية المالية والنقدية التجارية من خلال أنظمة حكم تتكيف لذلك في كل بلد.• التعامل الفاعل لحل مشكلة المديونية للدول النامية ذات الدخل المنخفض والمتوسط.• تلبية احتياجات دول الجزر الصغيرة النامية.&lt;br /&gt;• الإقرار بحاجة الدول النامية التي لا تمتلك منفذاً بحرياً ومساعدتها على تخطي عقبات النقل والمرور وتحسين أنظمتها وشبكات المواصلات.&lt;br /&gt;وفي فقرة خاصة تم تناول موضوع حماية البيئة والتأكيد على المحافظة على الغابات وتطويرها ومكافحة التصحر والجفاف وإيقاف الاستغلال المفرط للموارد المائية. وفي إطار توصيف عملية التنمية وربطها بالديمقراطية جرى الحديث عن الحكم الصالح والتأكيد على بذلك الجهود لترويج الديمقراطية وتعزيز سيادة القانون الى جانب احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، المعترف بها دولياً بما فيها الحق في التنمية، مؤكداً على احترام حقوق الأقليات ومكافحة جميع أنواع العنف ضد المرأة وضمان حقوق المهاجرين والعمال وعوائلهم ووضع حد للأعمال المتصاعدة التي تتخذ شكلاً عنصرياً أو عداءاً وكرهاً للأجانب والتشجيع على الانسجام والتسامح في المجتمع.وكان مؤتمر فيينا العالمي لحقوق الإنسان الذي انعقد في العام 1993 قد دعا لإقرار تفاهم عالمي حول حق التنمية حين نص على " تحسن الطرح النظري وزيادة الأدوات الدولية في ميدان حقوق الإنسان، لا يمكن أن يحجبا عن كل متتبع أن الهّوة ازدادت في الوقت اتساعاً بين الدول وداخلها ولاسيما في حقل ما يصنف بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي لا يمكن فصلها عن الحقوق المدنية والسياسية&lt;a &gt; .&lt;br /&gt;انطلاقا من ذلك فان حق التنمية هو عملية شاملة ترمي الى ضمان جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وهي حق من حقوق الإنسان غير قابلة للتصرف، وجزء لا يتجزأ من الحريات الأساسية، ويرسخ إعلان الحق في التنمية هذا المفهوم، وذلك بسعيه لدمج التنمية بحقوق الإنسان على نحو متكامل، ويتطلب مسؤولية جميع الإطراف في المجتمع الدولي، ويسعى الى ربط مفاهيم التنمية الإنسانية المستدامة بحق الإنسان والمشاركة النشطة الحرة والفعالة لكل الأفراد في التنمية.&lt;br /&gt;وتتأكد أكثر فكرة الربط بين الحقوق الفردية في التنمية وبين الحقوق الجماعية للمجتمع أو الدولة، فحق التنمية هو حق للفرد مثلما هو حق للجماعة، وإذا كان الأمر يتطلب جماعة متحررة غير خاضعة لهيمنة أجنبية، وحقاً على المستوى الدولي في مساعدتها على التنمية، فانه يتطلب أيضاً ديمقراطية داخلية واحترام حقوق الفرد حتى لا تصبح الجماعة قمعية.&lt;br /&gt;ولا بد هنا من التأكيد إن تثبيت الحق في التنمية، وهو الخطوة الثانية المهمة بعد إعلان تصفية الاستعمار(الكولونيالية) لعام 1960، الصادر عن الجمعية العامة، إنما يستهدف المساعدة في تعديل الميزان المختل في العلاقة بين الشمال والجنوب، بين الأغنياء والفقراء، بين الأقوياء والضعفاء، وكذلك الجمع بين مجالين ظلاّ يعملان بصورة منفصلة وهما حقوق الإنسان والتنمية.&lt;br /&gt;جدير بالذكر الإشارة الى أن الجمعية العامة واجهت منذ العام 1950 مشكلة تقرير ما إذا كانت ستمضي في طريق صياغة عهد دولي أو اتفاقية دولية لحقوق الإنسان ملزمة قانوناً، وذلك بعد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 10 كانون الأول (ديسمبر)عام 1948.&lt;br /&gt;لكن الأمر الذي تم التوصل إليه هو صياغة عهدين أو اتفاقيتين رغم أن الجمعية العامة ذاتها أكدت :" إن التمتع بجميع الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، متداخلان ومترابطان، وان الإنسان المحروم من الحقوق الاقتصادية لا يمكن أن يكون نموذجاً للإنسان الحر".&lt;br /&gt;لكن فشل لجنة حقوق الإنسان من التوصل الى صيغة كهذه، اضطر الجمعية العامة للموافقة عام 1952 على فصل حقوق الإنسان الى مجموعتين... وانطلاقاً من ذلك " القرار" اضطررنا أن نعيش هذا التقسيم الخاطئ وغير المقنع لمجموعتين من الحقوق رغم ترابطها وتداخلها.&lt;br /&gt;عند تثبيت الحق في التنمية لا بدّ من لفت النظر الى مسؤوليات الحكومات الغربية، خصوصاً والحكومات بشكل عام إزاء الفرد والمجتمع، كجزء من البعد الأخلاقي لعملية دمج التنمية بحقوق الإنسان، سواءاً بمعناها الدولي ومسؤولية بلدان الشمال الغنية أو بمعناها الإقليمي والوطني بمسؤولية حكومات بلدان الجنوب عن ربط التنمية باحترام حقوق الإنسان كجزء منها وباحترام القواعد الديمقراطية في تطور المجتمع والفرد.&lt;br /&gt;          ويعد موضوع " الحق في التنمية" كجزء من تطور عملية حقوق الإنسان، وهو ما يطلق عليه الحقوق الجديدة من منطق " حقوق التضامن"، كالحق في السلام والحق في بيئة نظيفة، والحق في الاستفادة من التراث المشترك للبشرية. وكان فاسيك قد طرح المسألة عام 1977 بمناسبة التحضير للذكرى الـ 30 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومرور 200 عام على الثورة الفرنسية. ويعدّ "كارل فاسيك" مبدع فكرة الجيل الثالث لحقوق الإنسان، ويذهب أبعد من ذلك عندما يعتبر أن الحقوق المدنية والسياسية وهي التي تمثل (الجيل الأول)، كانت قد صيغت في القرن الثامن عشر وشكلت خلفية ثقافية للثورة الفرنسية.&lt;br /&gt;أما الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وهي تمثل (الجيل الثاني) فقد صيغت في القرن التاسع عشر والقرن العشرين تحت تأثير الفكر الاشتراكي والماركسي ، خصوصاً موضوع المساواة والحديث عن حقوق العمل والعمال والضمان الاجتماعي وغيرها.أما (الجيل الثالث) أو " حقوق التضامن" فهي محاولة لإدخال البعد الإنساني بعد حقوق الإنسان، خصوصاً وان تلك الحقول كانت متروكة للدولة مثل البيئة والسلام والتنمية والتواصل والتراث المشترك للإنسانية&lt;/strong&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/2900925694415988961-265210018615630518?l=myalaoui.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://myalaoui.blogspot.com/feeds/265210018615630518/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=2900925694415988961&amp;postID=265210018615630518' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2900925694415988961/posts/default/265210018615630518'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2900925694415988961/posts/default/265210018615630518'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://myalaoui.blogspot.com/2007/11/blog-post_18.html' title='الحكامة والتنمية العلاقة والإشكاليات'/><author><name>Elalaoui</name><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-2900925694415988961.post-7924740149554802433</id><published>2007-11-16T22:09:00.000Z</published><updated>2007-11-20T21:08:18.480Z</updated><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='ماستر الحكامة المحلية،alaoui abdelouahed'/><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='الحكامة  المحلية،المحمدية،ادريس عبادي،عبد الواحد العلوي'/><title type='text'>الدكتور ادريس عبادي/الحكم المحلي</title><content type='html'>&lt;strong&gt;&lt;a href="http://bp2.blogger.com/_6XP_687w6nM/Rz4ZFe1NCwI/AAAAAAAAAKc/gzIBTFQ3-7E/s1600-h/udKdLF%5B1%5D.jpg"&gt;&lt;img style="float:left; margin:0 10px 10px 0;cursor:pointer; cursor:hand;" src="http://bp2.blogger.com/_6XP_687w6nM/Rz4ZFe1NCwI/AAAAAAAAAKc/gzIBTFQ3-7E/s320/udKdLF%5B1%5D.jpg" border="0" alt=""id="BLOGGER_PHOTO_ID_5133568207215201026" /&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;strong&gt;&lt;em&gt;حوار مع الدكتور ادريس عبادي رئيس المركز المغربي للحكامة والمختص في التدبير المحلي&lt;/em&gt;&lt;/strong&gt;***************************************************&lt;br /&gt;شدد رئيس المركز المغربي للحكامة والمختص في التدبير المحلي إدريس عبادي على أن الحكم الذاتي &lt;br /&gt;كما هو مطبق في بعض الدول يؤدي إلى ارتفاع الشعور الوطني بالارتباط بالدولة، وأن الجهات التي تتمتع بالحكم الذاتي، بحكم الاعتراف لها بجميع خصوصياتها وحقوقها، تكون أكثر تمسكاً بالدولة، وعكس ما يتخوف منه فإن هذه الجهات هي التي تقوم بالدفاع عن وحدة الدولة وأمنها واستقرارها، لأن ذلك في صالح الجهات نفسها. وقد تطرق عبادي في هذا الحوار، الذي ننشره قبيل اتضاح مقترح المغرب للحكم الذاتي ومناقشة مجلس الأمن لملف النزاع حول الصحراء المغربية، مواضيع كالنموذج الأقرب في تجارب الدول في الحكم الذاتي للخصوصية المغربية، والمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية...&lt;br /&gt;&lt;strong&gt;* الحكم الذاتي....والارتباط بالدولة*&lt;br /&gt;*النمودج الاسباني..كبديل للاحادية والمركزية*&lt;br /&gt;*الخصوصيات المحليةوالنظم التقليدية ومسار تطور الحكامة بالمغرب*&lt;br /&gt;*استعراض النمودجين الفرنسي والاسباني وايهما اقرب للتجربة المغربية*&lt;/strong&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* اقترب موعد تقديم المغرب لمقترحه لتطبيق حكم ذاتي في الصحراء المغربية، ويظهر ميل للنموذج الإسباني لدى أوساط مغربية، لماذا في نظرك هذا الميل؟ وما خصائص التجربة الإسبانية مقارنة بالوضع في المغرب؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;إني أرجع هذا الميل أولاً إلى أن المغرب دولة أحادية ومركزية على الطريقة الفرنسية، وبهذا الصدد هناك بعض السياسيين والملاحظين والمتتبعين للحكامة المحلية بالمغرب يرتكزون على هذا المعطى للقول إن على المغرب أن يتبع التطور نفسه الذي عرفه النظام المحلي الفرنسي فيميلون للنموذج الفرنسي. أنا شخصيا لا أميل للنموذج الفرنسي لأنه، رغم تطوره، لم يصل إلى مستوى الاستقلالية التي وصلت إليها دول أخرى أقل عراقة وقدم في الديمقراطية المحلية كإسبانيا مثلا. الملاحظ أن التجربة الفرنسية ما زالت خجولة فيما يخص تطبيق نظام الحكم الذاتي، باستثناء بعض مناطق ما يسمى ما بعد البحار مثل كالدونيا الجديدة التي تتمتع بنظام خاص، وحتى جزيرة كورسيكا القريب ملفها من وضع أقاليمنا الجنوبية لا تعرف استقلالاً ذاتياً، مثلما تعرفه الأقاليم الإسبانية.&lt;br /&gt;هنا يجب أن ينتبه المتتبعون إلى مفارقة غريبة، وهي أن فرنسا رغم كونها دولة عريقة ونظامها الديمقراطي والإداري قديم وعرف تطورا منذ قرنين، وبالتالي يفترض أن تكون فرنسا أكثر تقدماً في مجال استقلالية المناطق من إسبانيا الدولة التي لها تجربة حديثة وفتية في ميدان الديمقراطية المحلية شأنها شأن المغرب، في حين أن العكس هو الواقع، وهنا يطرح سؤال: لماذا ما تزال الديمقراطية المحلية للأقاليم والجماعات الفرنسية تهيمن عليها المركزية كما في المغرب؟ أما في إسبانيا فقطعوا أشواطا بعيدة في الاستقلال الذاتي واقتربوا من النظام الفيدرالي؟ يفسر ذلك بأن الأنظمة القديمة ذات التقاليد السلطوية العريقة تكون هي نفسها حواجز وعوائق أمام تكريس الديمقراطية المحلية، ومن الصعب تجاوزها بسرعة، هذا ما يفسر بطء الإصلاحات لا في المغرب و لا في فرنسا في ميدان الديمقراطية المحلية، وبهذا المنطق ينبغي أن نفهم وضعنا في المغرب، لأن البعض يقول في كل مرة إن بلادنا متعثرة في ديمقراطيتها المحلية، وهذا طبيعي لأن المغرب دولة وحضارة عريقة عتيقة تطورت مند قرون لها تقاليدها في منظومة معقدة تجعل من الصعب المرور بسرعة إلى نظام الديمقراطية المحلية.&lt;br /&gt;أما الدول الفتية التي عرفت انتقالا ديمقراطيا حديثا وسريعا فقد انطلقت بسرعة في مسار الديمقراطية المحلية والمثال هو إسبانيا. من ناحية أخرى نموذج هذه الأخيرة قريب من النموذج المغربي من حيث حداثة التجربة الديمقراطية حيث بدأتها تجربتهما منذ 35 سنة تقريبا، لكن الجارة ذهبت بوتيرة أسرع من المغرب ومن فرنسا.&lt;br /&gt;*نفهم من كلامك أن النموذج الإسباني هو الأقرب للمغرب؟&lt;br /&gt;نعم من جانب حداثة تجربتهما الديمقراطية هما قريبين، وبالتالي على المغرب أن يستفيد من تجربة إسبانيا ويبتعد شيئاً ما عن النموذج الفرنسي الذي يحجب عنه تجارب أخرى أكثر ليونة وانفتاح وفعالية مثل النموذج الإسباني، وكذلك الأنظمة المحلية الأنجلوسكونية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;*ربما الماضي الاستعماري الذي يربط البلدين يعزز ميل نحو إسبانيا؟&lt;br /&gt;لا، ليس لهذا الاعتبار، وإنما لأن الإسبان كما قلت سابقا رغم حداثة تجربتهم، استطاعوا التخلص من القيود التقليدية للحكم ولم يضيعوا الوقت بل استرجعوا الوقت الذي ضيعوا خلال الحكم الدكتاتوري القديم، ومضوا بعيدا في الديمقراطية والاستقلالية المحلية، بحيث أصبحت الجهات لها سلطاتها الذاتية المتميزة عن الدولة وسياساتها وإشعاعها الداخلي والخارجي.&lt;br /&gt;ولنأخذ مثلا جهة كاطالونيا فقد سبق لي أن حضرت لقاء بالدار البيضاء في إطار شراكة بين تلك الجهة وجهة الدار البيضاء، هذا القاء جمع عن الجانب الإسباني وفد يرأسه رئيس حكومة كاطالونيا وعمدة مدينة برشلونة، وهما صاحبي القرار في تلك المنطقة المستقلة وهما منتخبين للإشارة، وبالمقابل التقاهما عن الجانب المغربي وفد يرأسه الوزير الأول ووزير المالية والخوصصة، ووالي الدار البيضاء وعمدة المدينة وغاب رئيس جهة الدار البيضاء، في حين كان يكفي أن يلتقي رئيس جهة الدار البيضاء ووالي جهة الدار البيضاء وعمدتها مع المسؤولين الإسبانيين، فلماذا حضور وزراء من الحكومة المركزية؟ إن هذا يجد تفسيره في أن الدولة بالمغرب ما تزال مركزية رغم رغبتها في توسيع اللامركزية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;*ولهذا قلت في محاضرة لك إن الدولة المركزية ببلادنا، سبقت الجماعات المحلية؟&lt;br /&gt;بالفعل، الدولة المركزية ببلادنا تكونت وتقوت ثم نهجت سياسة اللامركزية وعملت على توسيعها، وترسيخ نظام حكامة محلية مركب يجمع بين تجارب وممارسات محلية مستقاة من المجتمع المغربي من جهة، وقوانين ومؤسسات مستقاة من الأنظمة الغربية من جهة أخرى، تبعا لتطور تاريخي طويل. نتج عن هذا التطور نظام سياسي وإداري محلي مزدوج يجمع بين تقنيتي اللامركزية التي تعمل باسم المجتمع والأمة واللاتركيز الذي يعمل باسم الدولة. اللامركزية، التي تعتبر محور هذا النظام، ليست بظاهرة جديدة. فقد عرف المغرب تجاربا في ميدان الاستقلال المحلي قبل إقرار الحماية الفرنسية به. لكن منذ الاستقلال تميز تطور هدا النظام بظاهرة التطور في اتجاه التراجع.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الحواجز التي أعاقت تحسين واستكمال هدا النظام كانت متنوعة: قانونية ومؤسساتية ومالية وبشرية، والتي حاول المشرع طيلة الأربعين سنة من تجربة التدبير المحلي بالمغرب أن يعالج عن طريق إصلاحات متعددة الجوانب، انطلاقا من توسيع اختصاصات المسؤولين المحليين نحو استقلالية أكبر، وتقوية الموارد المالية والبشرية المحلية... وصولا إلى إدخال مبادئ التشارك والمشاركة الواسعة للمواطن والمجتمع المدني.&lt;br /&gt;لكن اليوم، رغم إرادة المشرع توسيع سلطات واختصاصات الجماعات المحلية، فإن هنالك في الواقع تنافسا بين الدولة المركزية والجماعات المحلية، وهو صحي في ذاته، لكن يجب ألا يتحول إلى احتكار الدولة للميدان المحلي، هذا ما لاحظناه مثلا في ما يخص الشراكة بين جهة كاطالونيا وجهة الدار البيضاء، إذ هيمن حضور أعضاء الحكومة (الوزير الأول ووزير المالية) مع الوالي والعمدة، في حين لم يرافق رئيس كاطالونيا وعمدة برشلونة أعضاء من الحكومة المركزية.&lt;br /&gt;*ثمة تخوفات بأن تتحول تجربة الحكم الذاتي إلى مرحلة متقدمة بمطالب انفصالية، فما هي ضمانات عدم وقوع ذلك؟&lt;br /&gt;ولهذا لا بد من تحديد للمفاهيم وما الذي نريد، وقبل أن نتحدث عن النمودج الإسباني نطرح السؤال: ما معنى الحكم الذاتي؟ وأي نوع منه نريد؟ فالأنواع متعددة من كندا إلى ألمانيا إلى الولايات المتحدة... فهل نريده على الطراز الأمريكي أي نظام فيدرالي (دويلات داخل الدولة)، أم حكم ذاتي على الطريقة الإسبانية، أي أقاليم مستقلة، أم أقاليم وجهات على الطريقة المغربية/الفرنسية مع إدخال تطويرات عليها؟&lt;br /&gt;ينطوي معنى الحكم الذاتي على استقلالية (autonomie) إلا أنه ليس مرادفا له، وهذه الكلمة باللغة الفرنسية لا تعني الحكم الذاتي، بل مقابل هذا الأخير هو (auto-governement)، ونحن في المغرب لدينا استقلالية للجماعات المحلية مالياً وإدارياً، إلا أن الحكم الذاتي هو مرحلة متقدمة على الاستقلالية.&lt;br /&gt;والحكم الذاتي ليس تقسيمات ومؤسسات ترابية في منطقة محددة من قبيل الأقاليم والجهات والإدارات والمقاطعات كوسائل للحكم المحلي، ذلك أنها تبقى وسائل إدارية دون استقلالية سياسية، في حين أن الحكم الذاتي هو استقلالية أولا قانونية، إستقلالية في سن القوانين ذاتية، ويقتضي الأمر أن لك خصوصية قانونية وإدارية (قانون جهوي تضعه منطقة الحكم الذاتي)، أما إذا طبقنا حكما ذاتيا في منطقة وبقيت خاضعة لقوانين المركز فإننا أمام نظام لامركزية وليس أمام نظام الحكم الذاتي. وبالتالي فإن تطبيق الحكم الذاتي يعني صلاحيات للمنطقة المشمولة به لسن قوانين محلية مثلا في قطاع التربية والصحة... ويبقى القانون الأسمى الدستور يشمل الوطن كله.&lt;br /&gt;وإن مطلب توفير ضمانات لكي لا يزيغ الحكم الذاتي إلى مرحلة أخرى يدفعنا لطرح سؤال: هل نريد تطبيق حكم ذاتي في الأقاليم الصحراوية في إطار الدولة الأحادية القائمة أم في إطار نظام فيدرالي كالنموذج الألماني مثلا؟ أظن أن الثقافة السياسية والإدارية المغربية لا تسمح بالخيار الثاني، وأن أي حكم ذاتي لا يمكن إلا أن يكون في دولة مغربية أحادية، كانت في الماضي وما زالت، رغم أن المغرب عرف في تاريخه فترات حكمت فيها مناطق نفسها بنفسها بقوانينها الخاصة بها في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، ولم تكن تخضع لسلطة المخزن المركزي وما يربطها بالملك هو الرابط الروحي المتمثل في البيعة (أمير المؤمنين).&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وإن التخوف من التطور نحو الانفصال مرتبط بتطبيق الحكم الذاتي في نظام دولة فيدرالية، وهو ما لا يمكن أن يصير إليه المغرب، لأنه دولة مبنية على الوحدة الترابية والوطنية رغم تنوعه. أخيرا يجب التأكيد أن الحكم الذاتي كما هو مطبق في بعض الدول يؤدي إلى ارتفاع الشعور الوطني بالارتباط بالدولة، لأن الجهات التي تتمتع بالحكم الذاتي يعترف لها بجميع خصوصياتها وحقوقها، وبالتالي هذا يدفعها للتمسك أكثر بالدولة، وعكس ما يتخوف منه فإن الجهات المتمتعة بالحكم الداتي هي التي تقوم بالدفاع عن وحدة الدولة وأمنها واستقرارها لأن ذلك في صالح الجهات نفسها. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;*بعض المتتبعين يشدد على ضرورة تحديد ما إذا كان الحكم الذاتي وسيلة للوصول إلى الديمقراطية وتسيير الصحراويين لشؤونهم بأنفسهم، أم هو غاية في حد ذاته لنيل التأييد الدولي في مقابل الأطروحة الانفصالية، ووضع حد لنزاع ممتد منذ 30 سنة؟&lt;br /&gt;أنا مع الطرح الأول بأن الحكم الذاتي وسيلة للوصول إلى تكريس الديمقراطية المحلية وطريقة رشيدة للتسيير والتدبير. أما أنه غاية في حد ذاته لنيل التأييد الدولي كما قلتم فهذا غير معقول وغير منطقي لأننا دولة لها سيادتها، ولا يمكن أن نعمل تحت الضغط، فالمنطق يقول إن العمل تحت الضغط لا ينتج عملاً فعالاً، ثم إن المغرب دولة حرة مستقلة ذات سيادة لها حق في معالجة ووجود حل لموضوع داخلي كملف الأقاليم الصحراوية في إطار مجتمعنا ومكوناته ومؤسساته السياسية، وكل يبدي مقترحاته وإن أتت من الخارج فمرحباً بها، إلا أنه لا يمكن أن نعمل من منطلق أن المغرب تمارس عليه ضغوط لإيجاد حل، زيادة على أن العديد من البلدان لديها مشاكل مشابهة كإسبانيا مع الباسكيين، وفرنسا مع الكورسكيين، وبالتالي فإننا ننطلق من الداخل وأما الاعتبارات الخارجية فتهتم بها المنظمات الدولية.&lt;br /&gt;وأما كون مبادرة الحكم الذاتي أتت من الدولة، فإن هذا يعزى إلى أن النظام بالمغرب أحادي يرجع إليه في كل الأمور، وهذا اختيار تبناه المغرب، ويتميز بأن الأسبقية فيه تعطى للوطني والسياسي على المحلي والاجتماعي، وهو ما يعني أن المركزي يتخذ مبادرات ثم يأتي دور المحلي، فاللامركزية التي بدأت في الستينيات والجهوية في الثمانينيات، وكذا الحريات الموجودة حاليا والانتخابات أتت بقرارات فوقية، وكذلك الأمر في فرنسا حيث الدولة مركزية.&lt;br /&gt;في حين أن المعادلة معكوسة لدى دول وأنظمة أخرى كالدول الأنجلوساكسونية والفيدرالية، فالأسبقية للمحلي والاجتماعي على الوطني والسياسي لأنها ليست دول مركزية، والمركزية لا تعني شيئا سلبياً بشكل حتمي، فهذا اختيار تاريخي من الصعب تغييره لأنه أصبح عقلية سائدة وثقافة حتى داخل المجتمع.&lt;br /&gt;وحتى إن كانت المبادرة آتية من فوق فإن يحدث تلاقي مع مؤسسات في مستوى أدنى، بحيث أن المنتحبين، الذين يمثلون الجانب المحلي، يصبحون متكلمين باسم المجتمع فتصعد أصواتهم عبر مؤسسات منتخبة فتلتقي مع مبادرات المركز. وإن ذكر النموذجين لا يعني بالضرورة أن أحدهما سيء والآخر جيد، لأن النظام هو وليدة مجتمعه، ''كما تكونوا يول عليكم''.&lt;br /&gt;*مر نصف سنة على تأسيس المجلس الاستشاري الملكي للشؤون الصحراوية، كيف تنظر للعمل الذي يقوم به إلى الآن؟ وهل سيكون الجهة الأثقل وزناً في صياغة وتنفيذ مشروع الحكم الذاتي؟&lt;br /&gt;أرى أن الأولى عند النظر في مؤسسة جديدة كـ ''الكوركاس'' ليس هو التركيز على الجهاز ذاته أو الأشخاص المكونين له أو كيفية تكوينه، وهو ما وقع في البداية إذ تساءل المتتبعون والملاحظون عما إذا كان المجلس يمثل كل الصحراويين ومن يستحق أن يكون عضوا فيه... ودار الجدل كدلك عن شخص رئيسه وماضيه وغيرها من التساؤلات الجزئية، ولكن الذي يهمني هو الرسالة التي يراد إيصالها عبر ''الكوركاس''، وهي أن الدولة حينما قررت إنشاء المجلس، وهو جهاز تداولي تفاوضي من أجل إيجاد حل لملف الصحراء المغربية، فقد أعطته مكانة مهمة جداً عن طريق استقلاليته، وسلطة القرار الممنوحة له، وكذا سلطة الخطاب حيث هو نفسه يتمتع بحكم ذاتي وهذه رسالة في حد ذاتها.&lt;br /&gt;ولنلاحظ أن رئيس المجلس، وهو يمثل زملاؤه في المؤسسة الملكية، أعطيت له سلطة جعلته مخاطب مباشر لرئيس الدولة، فهو لا يحاور إلا الملك ولا يجتمع ولا يعطي أي توضيح للمؤسسات الأخرى، لا للحكومة أو البرلمان أو الإدارة المركزية، كما أنه يتجول بكل حرية في الخارج ويتحاور مباشرة رؤساء الدول الأخرى، وفي هذا الأمر رسالة رمزية مهمة للداخل والخارج، رسالة استقلالية كبيرة، فلا يوجد رجل دولة في المغرب لديه ما لدى رئيس ''الكوركاس''، فهو يجول العالم ويختار مخاطبيه من رؤساء وزعماء الدول، وعندما يكون في المغرب يخاطب الملك، ولديه حرية المبادرة.&lt;br /&gt;وإني لم أر في المغرب جهاز إلى جانب رئيس الدولة له مثل ما للمجلس من سلطة واستقلالية وحرية، رغم أنه مجلس استشاري فقط. هذه الرسالة الرمزية تقول للصحراويين في مخيمات تندوف إن أخاً لكم صارت له كل هذه السلطة، ولهذا نلاحظ أن الملك لا يعطي توجيهات كثيرة لـ ''الكوركاس'' بل يترك له الحرية والمبادرة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;*ولهذا قلت إنه سيكون للمجلس الصحراوي الوزن الأثقل في صياغة مشروع الحكم الذاتي؟&lt;br /&gt;إن الدولة طلبت من المكونات الأخرى للمجتمع السياسي والمدني إبداء آرائهم تجاه هذا المشروع، منها من فعل ومنهم من لم يفعل، مما سيفيد ''الكوركاس'' بحيث لن يجد نفسه وحيدا بل أمام رؤى وآراء متنوعة، وبالتالي فسيظهر ما في المغرب، من شماله إلى جنوبه، من توجهات وانتظارات... وتبقى الكلمة الأخيرة للمجلس تحت إشراف الملك.&lt;/strong&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;حاوره: محمد بنكاسم&lt;br /&gt;عن التجديد الالكتروني&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;19/10/2006&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/2900925694415988961-7924740149554802433?l=myalaoui.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://myalaoui.blogspot.com/feeds/7924740149554802433/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=2900925694415988961&amp;postID=7924740149554802433' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2900925694415988961/posts/default/7924740149554802433'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2900925694415988961/posts/default/7924740149554802433'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://myalaoui.blogspot.com/2007/11/blog-post_16.html' title='الدكتور ادريس عبادي/الحكم المحلي'/><author><name>Elalaoui</name><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><media:thumbnail xmlns:media='http://search.yahoo.com/mrss/' url='http://bp2.blogger.com/_6XP_687w6nM/Rz4ZFe1NCwI/AAAAAAAAAKc/gzIBTFQ3-7E/s72-c/udKdLF%5B1%5D.jpg' height='72' width='72'/><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-2900925694415988961.post-3240112117024363332</id><published>2007-11-13T00:14:00.000Z</published><updated>2007-11-20T21:08:18.481Z</updated><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='ماستر الحكامة المحلية،alaoui abdelouahed'/><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='الحكامة المحلية،المحمدية،الدكتور،طارق اتلاتي،التلاتي طارق'/><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='الحكامة  المحلية،المحمدية،ادريس عبادي،عبد الواحد العلوي'/><title type='text'>الدكتور طارق اتلاتي</title><content type='html'>&lt;div&gt;&lt;a href="http://bp1.blogger.com/_6XP_687w6nM/Rzjx55bojJI/AAAAAAAAAGM/wdPXWmLIOAQ/s1600-h/HPIM0493.jpg"&gt;&lt;img id="BLOGGER_PHOTO_ID_5132117752360242322" style="FLOAT: right; MARGIN: 0px 0px 10px 10px; CURSOR: hand" alt="" src="http://bp1.blogger.com/_6XP_687w6nM/Rzjx55bojJI/AAAAAAAAAGM/wdPXWmLIOAQ/s200/HPIM0493.jpg" border="0" /&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div&gt;2/10&lt;strong&gt;/2006 ) &lt;font color="#ff0000" size="4"&gt;مداخلة الدكتور اتلاتي استاذ التعليم العالي،محاضر بكلية الحقوق المحمدية،استاذ باحث’رئيس وحدة اللاتركيز الاداري&lt;/font&gt;&lt;/strong&gt;&lt;font color="#ff0000"&gt; &lt;/font&gt;&lt;strong&gt;&lt;font color="#ff0000" size="4"&gt;بماستر الحكامة المحلية/كلية الحقوق المحمدية &lt;br /&gt;ـــــــــــــــــــــــ&lt;br /&gt;ـــــــــــــــــــــــ&lt;br /&gt;&lt;/font&gt;&lt;/strong&gt;&lt;br /&gt;في إطار مناخ عالمي مليء بالأحداث المؤثرة في الواقع وصيرورته، يجد المغرب نفسه أمام تحديات تحتم عليه إيجاد مناخ ديمقراطي يشجع النقاش وحرية التعبير عن الأفكار والآراء.&lt;br /&gt;ولأجل مواجهة هذه التحديات، عرفت المؤسسات السياسية بالمغرب طفرة حقيقية تمثلت بالأساس في:&lt;br /&gt;- تنظيم انتخابات ديموقراطية وتقوية سلطات البرلمان في مجال مراقبة العمل الحكومي.&lt;br /&gt;- إحداث مجلس استشاري لحقوق الإنسان، يضم ممثلي جميع الأحزاب السياسية والمنظمات غير الحكومية؛&lt;br /&gt;- تعديل قوانين الحريات العامة؛&lt;br /&gt;إضافة إلى تحديات اقتصادية فرضها واقع العولمة الجارف والذي جعل المغرب في درجة 125 من حيث التنمية الاقتصادية والبشرية على المستوى العالمي؛ كما أنه يعاني من 55% من الأمية و%15 من سكانه النشيطين، فقد أصبحت مسألة الحكامة في قلب مشروع العصرنة والمرتبطة بالأساس بالاقتصاد والمجتمع؛ هذه الدينامية تسترعي قسطا هاما من الاهتمام والنقاش بين أوساط الرأي العام، وذلك لعدة أسباب يمكن إجمالها عموما في:&lt;br /&gt;الالتزام القوي لجلالة الملك محمد السادس الرامي إلى تسريع وثيرة التغيير من أجل الحفاظ على مجتمع قوي وموحد و من أجل تكريس ثقافة القرب والمشاركة والتشارك.&lt;br /&gt;غير أن المحيط المتغير الذي نعيش فيه والذي يستهدف إيمانا جماعيا من طرف المجتمع المدني ومختلف الفاعلين الاجتماعيين، وضرورة رفع المغرب لمجموعة من التحديات والمرتبطة بالعولمة؛ يجد نفسه أمام أصوات مرتفعة وطلبات متعددة لملاءمة الواقع مع التحولات المؤسساتية وأدوار الفاعلين في التنمية المحلية.&lt;br /&gt;وفي مواجهة هذه التحديات، وبهذه الإرادة الهادفة إلى السير إلى الأمـــــام، فإن المقاربة الجديــــدة المتمثلة في الحكــــامة، تصطدم بواقع مريـــر تملئ جوانبه ظواهر متعددة متمثلة في البيروقراطية الإدارية التي تنخرط في كل ما هو دامس من أجل الحفاظ والاحتفاظ بكل وضعية تذر امتيازا، إضافة إلى النقص على مستوى الحياة السياسية، وأيضا الأحزاب السياسية التي أضحت تكرس واقع الانتهازية لتقوي بشكل كبير سوء تسيير واضح على مستوى تدبير الشأن المحلي.&lt;br /&gt;ففي ظل هذه البيئة يطرح التساؤل كيف يمكن تحقيق تنمية تؤسس لحكامة محلية جيدة وفي مستوى التطلعات؟ كيف يمكن لنظام حكامة محلية جيدة أن تساهم في تعميق الإصلاحات اللامركزية الجارية بالمغرب؟ وكيف يمكن تحسيس المجتمع المدني بالمسؤولية الملقاة على عــاتقه؟&lt;br /&gt;والإجابة على هذه التساؤلات ستساهم لا محالة في تنمية الأبعاد الأساسية للحكــامة المحلية بالمغرب، ووضع الدور الجديد للدولة ضمن إطار يسمح بضمان صيرورة مسلسل اللامركزية واللاتمركز.&lt;br /&gt;وقبل الإجابة على هذه التساؤلات نرى من الأفيد توضيح وتحديد مجموعة من المفاهيم المرتبطة بالحكــامة...&lt;br /&gt;الحكــامة هي أولا وقبل كل شيء تعبير عن ممارسة السلطة السياسية وإدارتها لشؤون المجتمع وموارده، وهذا هو التعريف المعتمد من طرف أغلب المنظمات الدولية.&lt;br /&gt;وهو في واقع الأمر مفهوم قديم يدل بالأساس على آليات ومؤسسات تشترك في صنع القرار.&lt;br /&gt;ومنذ عقدين طرأ تطور على هذا المفهوم وأصبح يعني حكم تقوم به قيادات سياسية منتخبة وأطر إدارية كفأة لتحسين نوعية حياة المواطنين وتحقيق رفاهيتهم، وذلك برضاهم وعبر مشاركتهم ودعمهم.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;شروط الحكـــامة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;من أجل أن تقوم الحكامة لا مناص من تكامل عمل الدولة ومؤسساتها والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، إذ لا يمكن أن نتحدث عن الحكامة دون تكريس المشاركة والمحاسبة والشفافية. ولا وجود للحكامة إلا في ظل الديمقراطية أو السيادة الشعبية. والحكامة تستوجب وجود نظام متكامل من المحاسبة والمساءلة السياسية والإدارية للمسؤولين في وظائفهم العامة ولمؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص، والقدرة على محاسبة المسؤولين عن إدارتهم للموارد العامة وخصوصا تطبيق فصل الخاص عن العام وحماية الشأن العام من تعسف واستغلال السياسيين.&lt;br /&gt;*أولا: الحكامة والمجتمع المدني&lt;br /&gt;لعل الإشعاع الذي أضحى يعرفه المغرب في الآونة الأخيرة على مستوى حقوق الإنسان والحريات العامة جعله في قلب الحدث الديمقراطي، وجعل الجميع مقتنعا بأن مجهودات التحديث لن تتأتى إلا بالمشاركة المتزايدة للسكان في تدبير الشأن العام "والديمقراطية التشاركية" وفي إدارة مميزة لتشجيع انخراط المجتمع المدني بصفة عامة بشكل فعلي وجدي كطرف فاعل في التغيير، الشيء الذي يؤكد حقيقة الرغبة في إطلاق العنان للمبادرات الحلية، وفتح المجال أمامها لتحمل المسؤولية في اتجاه تبني مبادئ التفاوض والتشارك لإبراز مؤهلات الإبداع والخلق في سبيل خدمة التنمية التشاركية.&lt;br /&gt;وفي هذا الإطار، الذي يجعل من الحكامة واقعا ليس فقط مرغوبا فيه بل أمرا حتميا وضروريا لمواصلة النهج الديمقراطي الذي سلكته البلاد بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، فإن المجتمع المدني قد عبر عن انخراطه في المسلسل المذكور من خلال اشتغاله ميدانيا وتحمسه لكل مبادرة عنوانها المصلحة العامة.&lt;br /&gt;وبناءا على ذلك فإن موقع الحكامة مجاليا، يحتم الأخذ بعين الاعتبار كل أشكال المبادرة والمواطنة في تسيير الشأن المحلي من خلال إعطائها كامل حقها بل والزيادة فيها مؤسساتيا على ضوء تنوير المسلسل الديمقراطي الجاري ببلادنا.&lt;br /&gt;ومن هذا المنطلق ينبغي الاعتراف بأن العمل الجمعوي هو حقيقة التكامل مع العمل الحكومي، لأن عدم إشراك المواطنين في المسؤولية يفرغ الديمقراطية من كل معنى حقيقي لها وبالتالي يحيل على بيروقراطية سهلة تكون عواقبها وخيمة وفيروسا مجتمعيا يجر كل الشوائب والظواهر غير الصحية.&lt;br /&gt;والحديث عن المجتمع المدني، لا ينبغي فهمه بالمعنى الضيق وحصره في المنظمات غير الحكومية والتي في الغالب تأخذ أشكال منظمات بيروقراطية، بل في اعتقادنا يجب أن تتكثل حول مشاريع موحدة، إنعاش مبادرات الجمعيات، مجموعات الأشخاص والجمعيات المتخصصة على شروط ووسائل النجاح وبالتالي الحصول على تفاعل بين السلطة العمومية والفاعليين الاقتصاديين والاجتماعيين.&lt;br /&gt;إن سياسات التحرير وتحرر الدولة من التزاماتها قد أصبحت تفهم أكثر فأكثر على أنها وسيلة إعادة تزويد الأفراد والمقاولات بقدرة على المبادرة الجديدة، ويدخل ضمن هذا الإطار السهر على حماية حقوق وحريات المواطنين كإطار ترتبط وثيرته ونتيجته بالتقاليد السياسية والإدارية، فارتقاء المواطن من مرحلة يكون فيها مجرد مسير إلى درجة مواطن يتوفر على حقوق جديدة يشكل قفزة نوعية تستدعي تغييرا في العمق للعقليات، إن من جانب الموظفين أو المواطنين المستعملين ذاتهم حيث يبقى الأوائل مطالبون بالامتناع من اللجوء إلى تصرفات سيادية، والفئة الثانية مطالبة بالتخلي عن موقفها السلبي لتصبح شريكة بحصة كاملة؛ ومثل هذا التغيير هو وحده الكفيل بجعل المواطن قادرا على تشجيع القيم الأخلاقية والعدل واحترام المساواة في حياتهم اليومية وخلال الحياة اليومية المعاشة.&lt;br /&gt;*ثانيا: الحكامة و اللامركزية&lt;br /&gt;إن خيار اللامركزية و الفضاء المحلي كمشروع مجتمعي مستقل قائم على المشاركة الشعبية يتطلب جملة من السياسات والمقومات السياسية والتمويلية والإدارية.&lt;br /&gt;فلا غرو والحالة هذه، إذا ما استحوذت مفاهيم اللامركزية والحكم المحلي والإدارة المحلية والمقاربة التشاركية على الخطاب السياسي للدول والمؤسسات الدولية طوال العقد الأخير من القرن الماضي بحكم عمق وعيها بتعقد وجسامة المسار المفضي، بصرف النظر عن العوارض الوطنية إلى ازدهار مجموعاتنا وجماعاتنا الترابية وذلك في سياق يتسم بالاعتماد المتبادل.&lt;br /&gt;فمن منظور التنمية البشرية، فإن الفضاء المحلي يؤدي افتراضا إلى زيادة فرص الارتفاع بالمستوى المعيشي، وذلك من خلال توسيع خيارات وأفضليات الفرد والجماعة في المجتمع المحلي. فمن المفترض أن الإدارة اللامركزية تكون قادرة أكثر من نظيرتها الإدارة المركزية على التحكم لتوفير البيئة والآليات اللازمة لاستخدام أمثل للموارد المتاحة والابتعاد عن التبذير، حيث أن التخطيط المحلي يمكن من القيام بإجراء تقديرات حقيقية لحجم ونوعية الطلب بصورة أدق مما يقوم به لتخطيط المركزي، وبالتالي فالنتيجة الحتمية أن التسيير المحلي لا شك أن يوفر خدمات مطابقة لخيارات السكان وأوضاعهم.&lt;br /&gt;فإذا كان عامل القرب إلى المواطنين عاملا أساسيا ومحددا للتوجه الصحيح لأي بادرة، فإن توفر نخب مؤهلة ومكونة يجعلها تتوفر على قدرات تحليلية ومعلومات أكثر التصاقا لتشخيص الإمكانيات المحلية للتنمية وفهم طبيعة ونوعية خيارات وأفضليات السكان المحليين، ومن تم تكون قادرة على صياغة خطط محلية وبرامج و مشروعات تستجيب لطموحات وتطلعات المواطنين، بل وتكون قادرة على وضع استراتيجيات متوسطة وبعيدة المدى لتطوير الإمكانيات التنموية المحلية و ضمان نمو اقتصادي مستديم.&lt;br /&gt;ولعل البعد الأكثر أهمية لارتباط اللامركزية بالنهوض بالتنمية البشرية يأتي من خلال زيادة الكفاءة الإنتاجية بمعناها الواسع ومن التمكن من وضع آليات المساءلة والمحاسبة والحد من الروتين وتطبيق مبدأ الشفافية في المعاملات والحد من مظاهر الفساد الإداري والمالي.&lt;br /&gt;ومثل هذا المنظور الرامي إلى تحقيق كفاءة إنتاجية عالية من اعتماد اللامركزية في مفهومها الواسع لن يمكن ترجمته على أرض الواقع ما لم يكن مؤ طرا بمشاركة المواطنين، بحيث يصبحون على المستوى المحلي واعين كل الوعي بكيفية توظيف الموارد واستخدام المال العام، وعلى دراية بما يتم التخطيط له من برامج ومشروعات محلية وبالتالي تكون قادرة على مراقبة ومتابعة و تقييم عملية الإنجاز بصورة أكثر التصاقا وأمانة مقارنة مع ما يجري في الخطط المركزية المعروضة من أعلى.&lt;br /&gt;ولعل الأهم إذن، هو ارتباط اللامركزية بالعدالة الاجتماعية عن طريق التنمية المحلية القائمة على المشاركة السياسية، فالمجالس الجماعية كوحدات ترابية ستكون مهتمة بتوفير الخدمات العامة بصورة عادلة. وقد لا تكفي أنماط الديموقراطية الشكلية في تحقيق ذلك ما لم تكن هناك مشاركة سياسية حقيقية ومباشرة لجميع الفئات الاجتماعية.&lt;br /&gt;ومن هذا المنطلق، فإن الحكامة تقتضي مجموعة من الرقابات لإنجاح خيار اللامركزية، بدءا من ضرورة التحكم الفعلي للمواطنين المحليين، سياسيا وفنيا بما يتم التخطيط له وكذا التأكد من تأسيس وتطبيق نظم إدارية تتسم بالمرونة والشفافية وبالشكل الذي تضمن معه الرفع من مستوى الكفاءة الإنتاجية للعاملين.&lt;br /&gt;وخلاصة القول إن واجب المواطنين في عملية البناء وتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، وذو فوائد تتمثل بالأساس في منح أصحاب المصالح مساحة أكبر للتعبير عن آرائهم، ووضع آراء السكان الفقراء والمهمشين في الاعتبار عند وضع القرارات المتعلقة بالسياسة أو البرامج.&lt;br /&gt;د। طارق اتلاتي &lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div&gt;*&lt;font color="#ff0000" size="4"&gt;&lt;strong&gt; حوار لجريدة "بيان اليوم " مع الدكتور طارق اتلاتي، رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث&lt;/strong&gt;&lt;/font&gt; &lt;/div&gt;&lt;br /&gt;ـــــــــــــــــــــــــــــــــ&lt;br /&gt;ـــــــــــــــــــــــــــــــــ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div&gt;&lt;strong&gt;&lt;font size="4"&gt;حكومة الأستاذ عباس الفاسي وملفات الاصلاح السياسي والحقوقي والمؤسساتي والديني&lt;/font&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div&gt;الاستراتيجية الأحزاب يغلب عليها في الاختيار القرابة من موقع القرار وتطييب الخواطر والإرضاءات وتغليب الطموحات غير الشرعية بدل فتح المجال للطاقات والكفاءات الحكومة ستكون في وضع لا تحسد عليه من خلال التحديات الكبيرة التي تنتظرها 1) بداية، ماذا يمكن القول عن انتخابات السابع من شتنبر؟ الحديث عن انتخابات السابع من شتنبر، يحتم التذكير بالسياق الذي جاءت فيه الأخيرة، فهي محطة مهمة في تاريخ المغرب ورهان كان يتوخى منه الاستمرار في مسلسل التحول الديموقراطي الذي يعرفه المغرب، والذي تأسست أرضيته بالتوافق التاريخي بين جلالة الملك والأحزاب الديموقراطية والوطنية، وبالمقابل كانت تحمل أيضا عبء -لاقدر الله- تسجيل تراجعات عن كل المكتسبات التي حققت إلى اليوم। في اعتقادي أن هذه الانتخابات وإن كانت في مجملها مقبولة، من خلال شهادة المراقبين الأجانب الذين قالوا عنها أنها شفافة و كذا الاتحاد الأوروبي والمجموعة الدولية؛ فقد شابتها عيوب حتى قبل انطلاقها وذلك في مرحلة التهيء والتحضير من خلال التشاور مع الأحزاب؛ فبالنظر إلى البرلمان هو مؤسسة تشريعية مهمتها إنتاج القوانين والمصادقة عليها بمعنى التنظير للمجتمع والتحكم في سرعة تطوره؛ غير أن هذا الحق والاختصاص الدستوري، قد أبطلت مفعوله الدولة من خلال رفض وزارة الداخلية في لجنة الانتخابات بمحلس النواب الرفع من المستوى التعليمي للمرشحين من الشهادة الابتدائية إلى مستوى أعلى وتبرير ذلك بأن الأمر قد حسم في سنة 2002• وبالتالي الانطباع الذي صار سائدا لدى عموم المواطنين هو أن من هب ودب بل وكل من سولت له نفسه يمكن أن يدخل غمار التجربة، وهو ما أسميه بالديموقراطية الفوضوية عكس الديموقراطية الصحيحة التي توضع لها ضوابط ومعايير। 2) هل يمكن الجزم بأن استعمال المال قد أفسد العملية الانتخابية؟ حقيقة أن انتخابات السابع من شتنبر كما أسلفت كان حولها - عموما -إجماع بنجاحها،غير أن مالا يمكن نفيه ، هو أن استعمال المال كان حاضرا ولو لم يكن بالقدر الذي تعودنا عليه في العهد السابق، ويكفي أن ننظر إلى الأحزاب بكل توجهاتها سواء كانت يمينية أو يسارية أو غيرها- اللهم بعض الاستثناءات- لنجدها في الغالب لم ترشح منا ضليها بل على العكس من ذلك استقدمت الأعيان والذين لا تربطهم بالحزب أية علاقة، ما كان يهم فقط هو تحقيق المسألة الرقمية المتمثلة في الحصول على فريق يمكن من الدخول في مشاورات على المناصب الوزارية। فالأعيان خلال هذه الانتخابات غيروا من مفهوم السياسة في المغرب كبلد قطع أشواطا طويلة في سبيل تحقيق المكتسبات التي وصل إليها اليوم؛ لأن استقدامهم جعل في غالب الأحيان المنافسة تخرج عن الإطار المرسوم لها في سبيل ممارسة الديموقراطية الصحيحة لتنحو منحى المضاربة بالمال لا بالأفكار والبرامج। 3) وما ذا يمكن القول عن نتائج هذه الانتخابات؟ أكيد أن نتائج الانتخابات كانت مخيبة للآمال، ولكن بالنسبة لي على الأقل، لم تكن لا مفاجئة ولا خارج إطار المتوقع؛ ففي شهر يونيو أي شهرين قبل موعد انطلاق العملية الانتخابية، استدعيت من طرف منتدى لحقوق الانسان بكلية الحقوق عين الشق بالدار البيضاء في موضوع حول السياسة وعزوف الشباب، وفي معرض تحليلي للنتائج المرتقبة لهذه الانتخابات، قلت إنني أتوقع عزوفا ليس فقط للشباب ولكن لمختلف الفئات، وبنسبة تتراوح بين 60 بالمائة و70 بالمائة، ونسبة أصوات ملغاة تقارب المليون، وأضفت أنني أخشى أن لا نكون بعيد ين عما أفرزته الانتخابات في الجزائر من نتائج؛ ويبدو أن ديكتاتورية الجوار قد تحكمت ولو أن الأسباب تختلف والمعطيات على جميع الأصعدة تعطي المغرب متفوقا بشكل كبير। وحتى الدولة كانت تتوقع ذلك، لهذا وظفت كل الإمكانات المادية والبشرية للتحسيس بأهمية الانتخابات والظرفية الحساسة التي يمر منها المغرب، وبدا واضحا أن عددا كبير ا من الأحزاب السياسية لم تكن قادرة على لعب دور تأطير وتعبئة الجماهير وحثهم على المشاركة، فاستقدمت لهذه المهمة حمعية تسمى 2007 دابا، هذه الأخيرة التي حققت أسوأ النتائج بل وبذرت الأموال بشتى الأشكال دونما نتيجة ونفرت المواطن من خلال بعض التقنيات الإعلامية المستعملة। 4) في اعتقادكم، هل التأخير في المشاورات من أجل تشكيل الحكومة كان أمرا عاديا؟ تشكيل الحكومة الحالية استغرق مدة زمنية، ونظرا لكون الشارع المغربي زاد تشويقه مع مرور الأيام وكذا العياء الذي خلفه عليه الشهر المبارك، جعله يشعر بالملل، والواقع أن المدة الزمنية بالنظر إلى واقع التدبير الحزبي هي مقبولة؛ فمجموعة من الأحزاب تتعامل بمنطق براغماتي ولا تستطيع رسم تحالفاتها بناء على التوجهات أو البرامج، كل ذلك يجعلها تنتظر النتائج النهائية। وباختيار جلالة الملك لوزير أول تدخل في معادلة صعبة لتوزيع عدد المناصب الوزارية ومحاولة إرضاء المتشاورين، حيث يغيب المنطق وتغيب الرؤى السياسية الواضحة وتتم إعادة رسم مشهد سياسي جديد للمغرب। والسبب الثاني في اعتقادي لتوالي المشاورات وعدم الحسم، يرتبط أساسا بشخص الوزير الأول ومدى الكاريزم الذي يتوفر عليه، فالتردد وتسرب أنباء عن لوائح بأسماء متنوعة ولمرات عديدة كله أمر لا يخدم شخصية الوزير الأول، لكون المتتبع للمشهد يعتبر أن مسار المفاوضات ينفلت من يده، الأمر الذي تأكد من خلال الحسم الملكي بعدما بدا واضحا أن الأمور بدأت تسوء فعلا، وأن هذه الحكومة لن تتشكل وقد افتتح البرلمان في دورته الخريفية। 5) كيف تنظرون إلى هذه الحكومة ؟ وماهي انتظارات الشعب المغربي منها؟ الحكومة الحالية بالشكل الذي هي عليه، تبدو هجينة وهو الأمر الذي سيصعب بل يعقد من مأمورية الوزير الأول، بل سيحد من اختصاصه ويجعله أحيانا خارج الدائرة। وهنا ستطرح إشكالية دستورية أخرى بعد ما عرفه الفصل 24 من جدل، وهي المتعلقة بتفعيل الفصل 65 من الدستور والذي بمقتضاه يقوم الوزر الأول بدور التنسيق؛ فالأمور التي لم تستطع الكثير من الأحزاب أن تستوعبها هي أن المنجزات والأوراش الكبرى في المغرب يشرف عليها جلالة الملك مباشرة وبالتالي طبيعي أن يظهر الوزير الأول أصغر حجما داخل تشكيلته। إن التوجه الملكي واضح منذ فترة زمنية لابأس بها وهي إعطاء الأولوية للتقنيين المتخصصين في مجالات متعددة على حساب السياسيين، وذلك بغرض ربح الرهان التنموي والتنافسي، انطلاقا من كون العالم الحزبي يغلب عليه في الاختيار القرابة من موقع القرار وتطييب الخواطر والإرضاءات وتغليب الطموحات غير الشرعية بدل فتح المجال للطاقات والكفاءات داخل الحزب التي تستحق أن تمثل الأحزاب تمثيلا مشرفا وليس فقط من أجل التنميق وإعطاء الصورة بأن المجال مفتوح أمام الشباب ولو كانوا غير مؤهلين لا تقنيا ولا سياسيا। اعتقادي الشخصي أن الأحزاب نالت عدديا في هذه الحكومة ما تستحقه بالنظر إلى النتائج المحصل عليها في الانتخابات। 6) وماذا عن الانتظارات المرجوة منها؟ بالنظر إلى الواقع الاقتصادي والاجتماعي، فإن هذه الحكومة ستكون في وضع لا تحسد عليه من خلال التحديات الكبيرة التي تنتظرها، فقد د شنت هذه الحكومة بدايتها على إيقاع الاحتجاجات والتظاهرات التي وصلت إلى حد التصادم العنيف بشأن الارتفاع الصاروخي والمهول لأسعار المواد الغذائية، وتأثير اتفاقيات التبادل الحر على الأوضاع الاجتماعية بشكل أساسي। الأكيد أن مهمة الحكومة ستكون جد عسيرة، وسيتطلب منها الأمر جهودا مضاعفة في سبيل رفع مجموعة من التحديات المرتبطة أساسا بالحد من ظاهرتي الفقر والإرهاب। &lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div&gt;اجرى الحوار احمد المرابط&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div&gt;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/2900925694415988961-3240112117024363332?l=myalaoui.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://myalaoui.blogspot.com/feeds/3240112117024363332/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=2900925694415988961&amp;postID=3240112117024363332' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2900925694415988961/posts/default/3240112117024363332'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2900925694415988961/posts/default/3240112117024363332'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://myalaoui.blogspot.com/2007/11/blog-post_3145.html' title='الدكتور طارق اتلاتي'/><author><name>Elalaoui</name><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><media:thumbnail xmlns:media='http://search.yahoo.com/mrss/' url='http://bp1.blogger.com/_6XP_687w6nM/Rzjx55bojJI/AAAAAAAAAGM/wdPXWmLIOAQ/s72-c/HPIM0493.jpg' height='72' width='72'/><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-2900925694415988961.post-6330515829000595309</id><published>2007-11-10T19:35:00.000Z</published><updated>2007-11-20T21:08:18.482Z</updated><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='ماستر الحكامة المحلية،alaoui abdelouahed'/><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='الحكامة  المحلية،المحمدية،ادريس عبادي،عبد الواحد العلوي'/><title type='text'>الحكم المحلي الجهوي</title><content type='html'>ندوة في الرباط تبحث تجارب الحكم المحلي الجهوي في العالم&lt;br /&gt;&lt;strong&gt;الجهوية خيار لترسيخ روح المسؤولية والمواطنة&lt;/strong&gt;&lt;br /&gt; &lt;br /&gt;&lt;br /&gt; الرباط : فتيحة بجاج | &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;  تعتبر تجارب دول أخرى نجحت في جعل الجهوية والحكم المحلي نموذجا يمكن للمغرب الاستفادة منه في تطبيق مقترح الحكم الذاتي&lt;br /&gt;في أقاليمه الصحراوية كما تشكل أحد محاور التحرك السياسي الذي ستعرفه المنطقة في المرحلة المقبلة &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هذا ما تطرقت له ندوة نظمت أخيرا في الرباط، حيث جرت المناقشات حول تبني مبدأ الحكم المحلي في كل من بلجيكا و سويسرا وإسبانيا وألمانيا وإيطاليا والبرازيل &lt;br /&gt;وحلل المحاورون دلالة هذا المبدأ وفعالية تطبيقه كل حسب المنطقة التي ينتمي إليها &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وأكد مشاركون في هذا اللقاء أن الجهوية أو الحكم المحلي أوالفيدرالية أصبحت الأنظمة والاتجاهات التي يتخذها تطور التدبير الترابي &lt;br /&gt;ويعتبر نظام الجهات المستقلة المعمول به في إسبانيا في كل من منطقة الباسك، وكطالونيا وجزر الكناري والأندلس، وغيرها من الحكومات المستقلة، وأيضا الكانطون بسويسرا واللانديرز بألمانيا وكذلك الولايات المتحدة الأميركية، والمناطق الإيطالية، نماذج ناجحة يمكن أخذ العبرة منها &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وأضافوا أنه إذا ما كانت الجهوية أو الحكم الذاتي تعني منح بعض السلطات للجهة، فإن الحكم الفدرالي تسيير مغاير، لأن مستوى التدبير فيه أكبر وأشمل، إلا أن كلا النظامين، الجهوية والفيدرالية، يستجيب لنفس المشاغل والهموم كما أن نتائجهما غالبا ما تكون مماثلة &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وأشار المتدخلون كذلك، خلال هذه الندوة التي كانت تحت عنوان تجارب الحكم الذاتي الجهوي عبر العالم، أن الجهة تتصف باللامركزية موازاة مع تطلعات القرن الواحد والعشرين &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وأصبحت اليوم عاملا أساسيا في تفعيل التطور الاقتصادي وانتعاشه، كما أنها منتج للثروات ومساهم في خلق فرص الشغل، مع احترام المجال البيئي والطبيعي للمنطقة التي يطبق الحكم المستقل تحت سيادة البلد الأم &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وأوضح المستشار الاقتصادي لسفارة ألمانيا في الرباط، هانس كريسيان ونكلير، أن هناك أشكالا متعددة للحكم الذاتي أو الاستقلال الذاتي في العالم، وأن المغرب كان سبق أن أبدى إعجابه بالتجربة الألمانية &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ومن جهتها ذكرت موريل كوتوريي كسالس، جامعية من برشلونة، أن النظام الإداري للتجربة الإسبانية يعتمد احترام خصوصيات كل منطقة، فالحكم الذاتي في مقاطعة الأندلس يختلف عنه في كاتالونيا أو في الباسك &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وأضافت أن ميل المغرب إلى التجربة الإسبانية نابع من الإدراك أن منح الصحراء المغربية حكما ذاتيا سيكون حافزا لتكريس مبدأ الجهوية في مناطق مغربية أخرى، خاصة وأن المغرب أعلن منذ سنوات توجهه نحو نظام الجهات، أي اللامركزية، ومنح السلطات الواسعة للأقاليم في ما يتعلق بتدبير شؤونها المحلية &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أشارت مداخلات تالية إلى أن الجهة تعتبر أحد العناصر المهمة والأساسية في تنظيم الدولة، إذ تكون بمثابة شاهد على التنوع الثقافي والاجتماعي والبيئي، بالإضافة إلى دورها الكبير في ديناميكية أوجه الحياة العامة للمجتمعات وتقدمها لأنها تخلق نوعا من التنافسية بين مختلف المناطق &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وأبرزت مداخلات أخرى أن المؤسسات الجهوية لها دور فعال في تكريس لامركزية الدولة، كما أنها تساهم في ضمان الديمقراطية، مبرزة أهمية التقارب بين السلطات المتوفرة على صلاحيات تقريرية تجاه المواطنين &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وأشارت المداخلات إلى أيضا أنه في مناطق الحكم المستقل في أي بلد تجري مشاركة المواطنين بواسطة اعتماد سياسة القرب، خاصة عند البحث عن حلول للمشاكل اليومية التي تهم حياة الناس، إلا أنه يبقى من الضروري التوفر على الوسائل المادية والإطارات الترابية المتعلقة بالتهيئة المستدامة للتراب الوطني &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تركز الاهتمام كذلك، خلال الندوة، على أن تطوير مبدأ التسيير الذاتي على مستوى الجهة، يدفع بالدولة إلى تشجيع الإحساس بالمسؤولية لدى المواطنين، وليس فقط في المجال السياسي، وإنما أيضا في المجالات الإدارية والاقتصادية والمالية &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;من جهة أخرى، أصر المشاركون على لفت الانتباه إلى أن تفعيل التسيير الذاتي ينمي روح المبادرة، كما يكرس مبادئ التضامن والمسؤولية المدنية لدى كل مواطن، مؤكدين في نفس الآن، أن تطبيق الجهوية مسألة ضرورية لتشجيع الاختلافات والفوارق الاقتصادية والاجتماعية الموجودة بين مختلف عناصر التراب الوطني التي يجب أن تصحح عن طريق سياسة منسجمة، وكل هذا يساعد على تحقيق النمو على المستوى المحلي والجهوي والوطني &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وذكرت بعض الآراء أن الجهوية مسألة إيجابية ولا تمس في شيء بالوحدة الترابية للوطن، بل على العكس من ذلك، فهي وسيلة تمكن المواطن من التعبير عن تطلعاته، كما أنها تجعل سياسة القرب أكثر ديناميكية، وتبرز أكثر تنوع وأصالة كل عنصر في المجتمع سواء أكان إنسانيا أو اقتصاديا أو حضاريا، أو غيرها من الأمور التي تساعد على خلق دولة في تطور وازدهار مستمرين ويرى المتخصصون أن تفعيل سياسة القرب وسيلة تساعد على تفادي الصراعات بواسطة إبراز أهمية الهوية الجهوية داخل إطار الوحدة الوطنية، مع عدم اعتماد تلك النظرة العرقية والدونية للفضاء المعاش فيه &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وجرى خلال الندوة طرح العديد من التساؤلات حول ما إذا كان تطبيق الجهوية المحلية كحل مناسب لمشكل الصحراء يتطلب إصلاحا دستوريا في المغرب، وهل يجب ملاءمة الدستور الحالي مع مفهوم الحكم الذاتي المرغوب فيه؟ وما هو التوافق السياسي والاجتماعي الواجب اتباعه في التقسيم الجهوي؟ وأية جهوية ستناسب بلد كالمغرب أخذ طريقه بصرامة نحو النمو والمعاصرة والديمقراطية؟ بالنظر إلى خصوصيات كل منطقة على حدة &lt;br /&gt;&lt;br /&gt; الندوة 2&lt;br /&gt;&lt;strong&gt;الحكامة والديمقراطية المحلية قاطرة للتنمية الشاملة&lt;/strong&gt;&lt;br /&gt; &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;.&lt;br /&gt;إذا كانت اللامركزية قد شكلت منذ عقود خيارا استراتيجيا للمغرب، فإن إقامة حكامة وديمقراطية محلية أصبحت، مع مرور الزمن،&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هدفا يحظى بالأولوية في السياسة العامة للدولة، التي تسعى أن تجعل من التدبير الجهوي قاطرة للتنمية الوطنية &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وشهد نمط التدبير المحلي في المغرب تطورا عميقا، إذ انتقل من مجرد سلطة اقتراحية، إلى أخرى تقريرية، وقد أملت التقدم المحقق في هذا المجال، التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي عرفها المغرب، ولكن أيضا بهاجس وضع نظام للحكامة يعوض التسيير الإداري للشؤون المحلية &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وتقوم الدولة في الوقت الراهن بدور تنظيمي يكمن في توفير شروط مناخ مؤسساتي واقتصادي للدفع بالتنمية، ومن ثمة فقد أصبح من مهام الجماعات المحلية العمل على ضمان النهوض بالجهات في انسجام مع توجهات وأهداف السياسة الوطنية &lt;br /&gt;وتتطلب الأهمية المخصصة لتدبير المجال الترابي إعادة تحديد مهام واختصاصات الجماعات المحلية، سواء تعلق الأمر بالجهات، أو العمالات أو الأقاليم أوالجماعات المحلية حضرية وقروية كما هو منصوص عليه في المادة 100 من الدستور &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ومن هذه الزاوية، فإن المشرع المغربي واكب هذا التطور، الذي يسير في اتجاه التخفيف من الوصاية، وتحميل المسيرين المحليين المزيد من المسؤولية، والتي من شأنها أن تشكل عصب نخبة ذات كفاءة عالية تجمع بين الواجب والالتزام المواطن &lt;br /&gt;واعتبر الميثاق الجماعي لـ 30 شتنبر 1976، لحظة المصادقة عليه، إصلاحا جذريا في هذا المجال، مع منح اختصاصات واسعة للرئيس وللمجلس الجماعي في ميدان التسيير الإداري &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بعد ذلك تمت المصادقة على ميثاق جديد في أكتوبر 2002، والذي ميز محطة جديدة في علاقات الجماعات المحلية والسلطة المركزية &lt;br /&gt;ويحيل هذا النص الذي خول صلاحيات جديدة للمجلس الجماعي، على أسلوب جديد في تدبير الشؤون المحلية &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وحدد ميثاق 2002 أهدافا سياسية تتعلق بتعزيز ترسيخ إرساء ديمقراطية القرب، وتحسين النظام التمثيلي ومشاركة المواطنين في تدبير الشأن العام &lt;br /&gt;وعلى الصعيد السوسيو ـ اقتصادي، يرمي النص إلى تطوير تدبير المجال الترابي والتهيئة الملائمة للمجال وتقوية قدرات تدخل المؤسسة المحلية في القطاعات الاجتماعية بهدف تقليص الفوارق بين الجهات &lt;br /&gt;ولا يمكن بلوغ أهداف الجهود التي بذلت في مجال التشريع وتقوية الموارد الترابية، خاصة عبر مراجعة الجبايات المحلية، من دون تغيير العقليات وإشراك أكبر للمنتخبين في إيجاد الحلول للمشاكل على المستوى المحلي &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وبما أن التنمية الشاملة للبلاد مرتبطة في جانبها الأكبر بدرجات التقدم المنجزة على المستوى الجهوي، فإن التركيز على التنمية المحلية أصبح يكتسي ضرورة قصوى وذلك بالتركيز على تشجيع الاستثمار وتحقيق برامج التنمية الاقتصادية وإعطاء الأولوية للمجالات التي تهم السكان &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الندوة 3&lt;br /&gt;تطورات مسلسل اللامركزية بالمغرب&lt;br /&gt; &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;في إطار تعزيز الديمقراطية المحلية، وبلورة الحريات العامة، وبغية إشراك المواطنين في تدبير الشؤون المحلية،&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;اعتمدت المملكة المغربية منذ سنوات الاستقلال الأولى نهج اللامركزية بالبلاد &lt;br /&gt;وهكذا سُجِّل تطور ملموس في ما يتعلق بالجهاز القانوني والموارد المالية والبشرية على مدى أزيد من أربعين عاماً، وعلى مراحل عدة، سعياً إلى تعزيز استقلالية الهيئات المنتخَبة، في سبيل جعل اللامركزية رافعة حقيقية للتنمية &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وشكلت اللامركزية، التي تمثل خياراً لا رجعة فيه وورشاً يحظى بالأولوية، موضوعَ عدد من الإصلاحات، تتوخى تمكين المواطنين من أن تكون لديهم إدارة قريبة وفعالة تصغي إلى انتظاراتهم وتطلعاتهم &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وفي هذا الصدد، شكّل الميثاق الجماعي المؤرخ في 23 يونيو 1960 أول نص ذي طابع عام؛ وقد سبقه نصّان ينظّمان انتخاب المجالس البلدية ويرسمان الحدود الترابية للجماعات &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وأحدث الظهير المؤرخ في 12 دجنبر 1963 مستوى ثانياً من اللامركزية على مستوى مجالس العمالات والأقاليم &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لقد شهدت اللامركزية على مستوى الجماعات إصلاحاً جذرياً في العام 1976 من خلال اعتماد إطار قانوني جديد خوّل الجماعات مسؤوليات واسعة في ما يتعلق بتدبير الشؤون المحلية، ونقل سلطة إجراء مداولات المجالس من ممثل الدولة إلى رئيس المجلس الجماعي باعت&lt;br /&gt;باره سلطة منتخَبة &lt;br /&gt;كما تم تعزيز مسلسل اللامركزية عام 1992 من خلال إحداث الجهة، باعتبارها جماعة محلية ذات اختصاص، تشكّل إطاراً ملائماً لتطوير آليات ومناهج جديدة كفيلة بتثمين أمثل للموارد البشرية والطبيعية والبيئية للجهة &lt;br /&gt;كما أنها تمثل إطاراً حيزياً يضم أبعاداً اقتصادية واجتماعية وثقافية، تقوم على تعزيز أسس الديمقراطية المحلية، والتضامن داخلياً وخارجياً بين الجهات والتنسيق بين مختلف الفاعلين الذين يكوّنون الجهة بغية تحقيق تنمية محلية مندمجة ومتنوعة &lt;br /&gt;وهكذا حدّد ظهير 2 أبريل 1997 تنظيم الجهة على أساس تعزيز الممارسات الديمقراطية، من خلال تمكين مختلف الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين والسياسيين وباقي مكوّنات المجتمع المدني، من استثمار الجهة باعتبارها فضاء جديداً للتفكير والحوار والعمل &lt;br /&gt;وقد حدت رغبة صاحب الجلالة الملك محمد السادس في ملاءمة اللامركزية عموماً والمؤسسات المحلية على وجه الخصوص مع التغيرات التي يشهدها المغرب، بالسلطات العمومية في 1992 إلى إجراء مراجعة عميقة للنظام القانوني المنظّم للجماعات وجماعات العمالات والأقاليم &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويأتي هذا التجدّد في اللامركزية في سياق عامّ سماته الرئيسية : ـ تعزيز الديمقراطية، ولا سيما عن طريق مراجعة الدستور سنة 1996 مما يؤكّد تمسّك المملكة المغربية بحقوق الإنسان، كما هي متعارف عليها دولياً &lt;br /&gt;ـ تعزيز دولة الحق &lt;br /&gt;ـ ظهور المفهوم الجديد للسلطة &lt;br /&gt;ـ تنظيم العمليات الانتخابية على نحو أسفر عن تجديد وتشبيب وتحسين مستوى تكوين المنتخَبين المحليين &lt;br /&gt;ويتمحور الإطار القانوني الجديد المنظّم للجماعات المحلية حول المحاور التالية : ـ إحداث قانون أساسي للمنتخَب، مع تحديد الواجبات والحقوق، وذلك لأول مرة في تاريخ اللامركزية بالمغرب &lt;br /&gt;ـ توسيع حقل الاستقلالية المحلية من خلال مفهوم جديد لجدول الاختصاصات المحلية يرتكز على مبدأ المساعدة، من أجل تخويل المستوى المحلي صلاحيات أكثر اتساعاً في ما يتعلق بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية &lt;br /&gt;ـ وضع الإطار القانوني لنقل الصلاحيات التي يمكن أن تفوّضها الدولة للجماعات المحلية لاحقاً &lt;br /&gt;ـ تعزيز آليات مراقبة وتخليق ممارسة الولاية الانتخابية حمايةً للمصلحة العامة والمال العام &lt;br /&gt;ـ تعزيز المراقبة الخارجية، ولا سيما من خلال خلق محاكم مالية، أي المحاكم الجهوية للحسابات &lt;br /&gt;ـ تخفيف جهاز الوصاية من خلال خفض عدد القرارات التي تخضع للموافقة، وخفض آجال الموافقة، وكذا من خلال تفويض سلطة الموافقة إلى الولاة والعمّال &lt;br /&gt;ـ إحداث نظام جديد للجماعات الحضرية التي يفوق عدد سكانها 500 ألف نسمة، عبر إنشاء مجلس جماعي مكلّف بتدبير شؤون الجماعة، وأيضاً من خلال مجالس المقاطعات التي لا تملك شخصية قانونية غير أنها تتمتع باستقلالية إدارية ومالية، وتتولى تدبير شؤون القرب &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لقد صاحبت قوانين اللامركزية إن على مستوى الجماعة، أو العمالة أو الإقليم أو الجهة، جملةٌ من إجراءات المواكبة تتوخى تمكين الهيئات المنتخَبة من أداء مهامها في أمثل الظروف التي تضمن الفعالية ونجاعة الأداء &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وإذا كانت الموارد المالية التي تملكها الجماعات المحلية تكفل لها الاستقلالية عن الدولة، فإن هذه الكيانات تملك نظاماً جبائياً محلياً، مع تمتعها بالاختصاص في تحديد آليات وضع أساس معدلات بعض أنواع الضريبة، وكذا آليات تحصيلها، وتحديدها &lt;br /&gt;والواقع أن النظام الجبائي الحالي المحدَث بموجب ظهير 21 نونبر 1989 قد عزّز الاستقلالية المالية للجماعات المحلية من خلال توسيع نطاق الموارد الخاصة &lt;br /&gt;وقد تعزّز هذا النظام بتحويل حصة تعادل 30 في المائة على الأقل من ناتج الضريبة على القيمة المضافة إلى الجماعات المحلية، زيادة على ثلاث ضرائب حصّلتها مصالح الدولة وتم تخصيصها للجماعات اللامركزية ضريبة التجارة، ضريبة النظافة، والضريبة الحضرية، وكذا الموارد الغابوية التي تستفيد منها الجماعات القروية منذ عام 1977 &lt;br /&gt;وفضلاً عن ذلك، فإن الجماعات تتوفر على هيئة خاصة من الموظفين، ينظمها القانون الأساسي الخاص بالموظفين الجماعيين المؤرخ في 27 شتنبر 1977 الذي يحدد المقتضيات الخاصة التي يخضع لها هؤلاء الموظفون، الذين يتجاوز عددهم 146 ألف إطار وعون، استفادوا من دورات تكوينية في الشُّعَب التي تلبي حاجيات هذه الجماعات &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويبدو اليوم لزاماً، بعد الإصلاحات التي طرأت على القوانين المنظِّمة لتنظيم الجماعات، والعمالات والأقاليم، ملاءمة الإطار القانوني والتنظيمي مع السياق الجديد الذي تشهده اللامركزية &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ولهذا الغرض تم وضع برنامج لدعم اللامركزية، يشمل مراجعة النصوص المتعلقة بالنظام الجبائي المحلي، وبالتنظيم المالي للجماعات المحلية وبنظام المحاسبة فيها &lt;br /&gt;ويتوخى هذا الجهاز تبسيط وتحسين مردودية النظام الجبائي المحلي، وتأهيل الإدارة الجبائية المحلية، وخلق انسجام ما بين النظام الجبائي المحلي والنظام الجبائي الوطني &lt;br /&gt;وأخيراً، وفي إطار دعم الجماعات المحلية، تُبذَل جهود في سبيل ضمان نجاح سياسة اللامركزية، ولا سيما عن طريق توفير الدعم القانوني للجماعات المحلية، ودعم برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية محلياً، وأيضاً عن طريق تعزيز قدرات هذه الكيانات على مستوى التسيير وعلى المستوى التقني &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الندوة 4&lt;br /&gt;توسيع اختصاصات الجماعات المحلية حسب الفعالية والقدرة على المردودية&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ناقش موضوع التوسع العمراني للمدن إمكانية تعزيز دور الجماعات المحلية في إنجاز وثائق التعمير،&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وتمكينها من آليات تمويلية جديدة قصد تحكم أفضل في التوسع العمراني، ووضع نظام قانوني قصد مواكبة إنجاز التجمعات الكبرى، اعتبارا لأهمية "إيجاد روابط بين الاستراتيجية الوطنية والاستراتيجيات التنموية المحلية"، مع "خلق انسجام بين المدن على مستوى وثائق للتعمير&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وهذا ما دعا إليه ملتقى الجماعات المحلية مع تحديد اختصاصات كل الفاعلين المتدخلين في إعداد مخططات التعمير مع الحرص على وضع آلية للتنسيق بينهم سواء من السلطة المحلية أو الهيئات المنتخبة، مع الحرص على "تفعيل مخططات التعمير المنجزة والتنسيق بين مكوناتها وخلق الترابط والتمفصل بينها".&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الملتقى لم يغفل الأهمية الكبرى للموارد البشرية، بما فيها رؤساء المجالس البلدية، من خلال التكوين والتأهيل والتواصل والتحسيس في مجال مواكبة مشاريع التعمير &lt;br /&gt;أما على مستوى الأدوات التمويلية الجديدة الواجب تخويلها لتمكين الجماعات من التحكم في التوسع العمراني، فقد دعا الملتقى إلى مراجعة المنظومة الجبائية المحلية ومساعدة الجماعات المحلية في وضع آليات لاستخلاص جميع الضرائب واستخلاص المستحقات المتأخرة &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وطالب بوضع رسوم ضريبية تسير في اتجاه إرساء العدالة الضريبية في ما يتعلق بالأراضي غير المبنية والبقع الأرضية الموجودة داخل المدار الحضري أو التي ستدخل ضمنه. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وشدد على ضرورة منح الجماعات المحلية سلطة أوسع في استخلاص الضرائب، كما دعا بعض المتدخلين إلى إحداث صندوق دعم خاص لعمليات التهيئة العقارية، مع خلق نظام تنافسي بين الجماعات &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وبالنسبة إلى بعض المتدخلين، فقد بات من الأهمية بمكان توفير الدعم للجماعات المحلية حسب عطائها وفعاليتها وجودة تدبيرها، داعين إلى منح الجماعات قروضا بشروط تفضيلية &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وبعد أن أكدت ضرورة ملاءمة القوانين مع الممارسة في مجال التعمير، أبرزت بعض المداخلات أهمية وضع قانون توجيهي للعقار الحضري خاصة بضواحي المدن، والذي من شأنه أن يمكن الجماعات من التوفر على »احتياطي عقاري« والتحكم في توسع المجال الحضري. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وطالب المشاركون بتبني معالجة جريئة للإشكاليات المرتبطة بتدبير العقار، وإعادة النظر في التقطيع الإداري على مستوى بعض الجماعات، مع إصلاح قانون نزع الملكية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ونال إصلاح النظام المؤسساتي وطريقة تدبير النقل العمومي نصيبه من اهتمام الملتقى، حيث إن النمو الديموغرافي وازدياد حركة التنقل والصعوبات التي تواجهها وكالات النقل وارتفاع كلفة الطاقة، يحتم على الدولة التدخل عبر وضع نصوص قانونية ملائمة للتطور الحضري، وأيضا بضخ تمويلات إضافية خاصة في المدن الكبرى. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هذا الرهان يتطلب في الواقع، وضع مخطط للتنقلات الحضرية يهم جميع مدن المملكة، وإعداد استراتيجية واضحة في مجال التمويل كفيلة بتكييف هاجس التوازن المالي مع الخدمات ذات التوجه الاجتماعي.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ومن بين التوصيات التي خرج بها الملتقى، بهذا الخصوص، تنظيم أنشطة من شأنها تحقيق تكاملية أفضل بين مختلف وسائل النقل العمومي، والدفع بالشراكة بين القطاعين العام والخاص لجذب الاستثمار وتطوير الخبرة في القطاع مع العمل على خلق تجمع للجماعات من خلال وضع إطار لمجموعة الجماعات المحلية. &lt;br /&gt;المداخلة  الخامسة/ الاستاذ ميلود بلقاضي&lt;br /&gt;الأكيد أن مشروع الحكم الذاتي الموسع الذي اقترحه المغرب باعتباره حلا نهائيا للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية سيحتم على الدولة إدخال تعديلات جوهرية على الميثاق الجماعي المتعلق بالجماعات المحلية لمواكبة كل التحديات البشرية&lt;br /&gt;والسياسية والاقتصادية والتنظيمية والقانونية والسلوكية التي يمكن أن يطرحها الحكم الذاتي &lt;br /&gt;ويجب أن تهم هذه التعديلات ثلاثة جوانب مهمة : أولا، إعادة النظر في الوصاية على الجماعات المحلية &lt;br /&gt;ثانيا، إعطاء صلاحيات لرؤساء الجماعات في ظل الاستقلالية &lt;br /&gt;ثالثا، تقوية آليات المراقبة والمحاسبة القبلية والبعدية &lt;br /&gt;1- الوصاية والسلطات المحلية والجماعات المحلية : هناك شبه إجماع حول التأثير السلبي للوصاية على تنمية الجماعات المحلية، خصوصا إذا عرفنا العلاقات غير السليمة وغير الشفافية وغير الديمقراطية القائمة بين مسؤولي السلطات المحلية والجماعات المحلية، حيث يجري استغلال الوصاية من طرف مسؤولي السلطات المحلية لابتزاز المسؤولين الجماعيين للمصادقة على مشاريعهم المقدمة إلى مصالحهم، بالإضافة إلى استغلال هذه الوصاية في المشاريع التنموية الجماعية، إذ تغلب العلاقات الشخصية على المناقصة الديمقراطية &lt;br /&gt;وتؤثر هذه الممارسة من طرف مسؤولي الجماعات المحلية على التنمية الجماعية اقتصاديا وسياسيا وثقافيا &lt;br /&gt;وهكذا عوض أن يكون مسؤولو السلطات الوصية مساهمين في تنمية الجماعات عبر تطبيق القانون والمراقبة القبلية والبعدية للمسؤولين الجماعيين، ومتابعتهم في حالة ثبوت التلاعب بالمال العام للجماعات المحلية نجدهم يغضون الطرف عنهم &lt;br /&gt;وعلى هذا الأساس، ولكي تقوم الجماعات المحلية بدورها التنموي في إطار التنمية الوطنية العامة، وجب إعادة النظر جوهريا في وصاية مسؤولي السلطات والمراجعة الجذرية للميثاق الجماعي لإزالة كل مسببات ترسيخ الممارسة الديمقراطية الحقة، وإعطاء الاستقلالية للمجلس الجماعي وتمكين المسؤولين الجماعيين من ممارسة الرقابة على الرئيس وأعضاء المكتب مع وضع حد لتدخلات السلطات الوصية وجعلها مساعدة في تنفيذ المشاريع التنموية &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وهذا لن يتحقق إلا بإجراء مراجعة عميقة للإطار القانوني المنظم للجماعات والعمالات والأقاليم &lt;br /&gt;وأعتقد أن الاستغلال السلبي للوصاية من طرف السلطات المحلية يتناقض والخطاب الملكي الذي حدد بعد نقل مسؤولية التنفيذ إلى الولاة والعمال &lt;br /&gt;يقول صاحب الجلالة &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هذا النظام الذي يهدف أساسا إلى نقل مسؤولية تنفيذ السياسة الحكومية العامة، على الصعيدين المحلي والجهوي، إلى الولاة والعمال، بصفتهم ممثلين للدولة على المستوى الترابي، والتأكد من الإنجاز الفعلي لبرامج الحكومة من طرف المصالح اللاممركزة، والنهوض بدور المحاور المؤهل، لدعم المجهود الذي يقوم به المنتخبون، والفاعلون الاقتصاديون المحليون&lt;br /&gt;وهو ما يعني أن الولاة والعمال مسؤولين مباشرين عن سوء استعمال الوصاية من طرف مصالحهم &lt;br /&gt;2- إعطاء صلاحيات لرؤساء الجماعات المحلية : هناك تناقض في الميثاق الجماعي لسنة 1976 وحتى المعدل سنة 2002، ويتجلى هذا التناقض في الدعوة إلى تأهيل الجماعات المحلية وجعلها رافعة للتنمية المحلية وتقوية وصاية السلطات عليها، خصوصا في مسألة جعل الوالي هو الآمر بالصرف &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وأعتقد أن هذه المسألة كانت حاضرة في أشغال الملتقى الوطني للجماعات المحلية الأسبوع المنصرم بأكادير، إذ طرحت مسألة تمتيع المجالس الجماعية بالاستقلالية التامة عن السلطات المحلية والإقليمية التنفيذية، سواء تعلق الأمر بالتقرير أو التنفيذ، إضافة إلى دعم الجماعات المحلية بالحد الأدنى من الموارد المالية والبشرية وفق حاجيات كل جماعة &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وجعل بعض البنود في الميثاق الجماعي أكثر مرونة لتشجيع الجماعات القيام باستغلال ثروات الجماعة أو البحث عن موارد مالية إضافية &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وهذا ما عبر عنه صاحب الجلالة في خطابه الموجه للمشاركين في الملتقى الوطني للجماعات المحلية ليوم 12 دجنبر 2006 »وبالرغم مما تتوفر عليه الجماعات المحلية، من موارد مستقلة ومهمة، فإن تفعيل هذه الصلاحيات يستوجب إصلاح النظام الجبائي والمالي والمحاسبي، لهذه الجماعات، في اتجاه تبسيطه، وتحسين تدبيره، والرفع من مردوديته &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وأضاف جلالته وبالرغم من توفر الجماعات المحلية على عدة صلاحيات قانونية، لتدبير الشأن المحلي، فإن جولاتنا التفقدية، لمختلف ربوع المملكة، قد مكنتنا من الوقوف الميداني، على التفاوت الحاصل بين متطلبات النمو الاقتصادي، والتجهيزات الحالية، ببعض المناطق &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وعليه فإن منح الجماعات استقلالية موسعة وربط ذلك بإدارة مالية جيدة تعد اليوم الدعامة الأساسية للحكامة الشاملة، وهذا ما يتماشى وفلسفة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية &lt;br /&gt;3- تقوية آليات المراقبة : من أهم الثغرات في الميثاق الجماعي المغربي ضعف آليات مساطر المراقبة القبلية والبعدية &lt;br /&gt;ولا أدري لماذا لم يفكر واضعو الميثاق الجماعي المغربي في الاستفادة من تجارب دولية أخرى في هذا الباب، حيث يتم إنشاء هيئة وطنية مختصة بمحاسبة المسؤولين الجماعين ولها صلاحيات إحالة الملفات على القضاء في تنسيق مع المجلس الأعلى للحسابات وتجريم كل أشكال النهب الذي يمارس بالجماعات وتوفير الآليات الناجعة للمراقبة، وتخليق تدبير الشأن المحلي &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لقد أصبحت الرقابة المالية والتدبير المالي الجيد يكتسبان أهمية قصوى في أدبيات الحكامة لا من ناحية تقوية نسبة نجاح المشاريع التنموية، بل أيضا محاربة الرشوة والفساد بكل أشكاله، وهذا يبقى رهينا بالإرادة السياسية للدولة &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;نستنتج من كل هذا أن على الدولة الإسراع بتعديل جذري للميثاق الجماعي الحالي وتبسيط المساطر للتعامل مع الجماعات المحلية في كل المجالات التنموية، حتى تصبح الجماعات شريكا استراتيجيا في التنمية، في ظل تعزيز الديمقراطية، ودولة الحق والمؤسسات، وإرساء المفهوم الجديد للسلطة، وكذا توسيع استقلالية وصلاحيات المجالس المنتخبة، في مجال التنمية، فضلا عن تقليص الوصاية، وضرورة تعزيز المجالس الجهوية للحسابات، إصلاح النصوص الشريعية والتنظيمية المتعلقة بالمحاسبة والقانون التنظيمي للمالية واعتماد نظام جديد وشفاف للمساءلة، وتوفير الشروط الموضوعية لتجسيد الممارسة الديمقراطية الحقيقية بهدف جعل الجماعة المحلية فضاء تنمويا فعليا &lt;br /&gt;وخير ما نختتم به هذا المقال الموجز فقرة من الخطاب الملكي الموجه إلى المشاركين في ملتقى أكادير الأخير يشكل هذا الملتقى الوطني، الذي ينعقد تحت شعار »تنمية المدن مواطنة ومسؤولية«، فرصة سانحة للمنتخبين المحليين، وممثلي السلطات العمومية، وهيئات المجتمع المدني، لتقييم ما تحقق من إنجازات، وبرامج تنموية متكاملة، ورصد مكامن الخلل في تدبيرها، وكذا التفكير في أنماط جديدة من التسيير، تمكنها من رفع تحديات العولمة والتنافسية الدولية للمدن« &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فمتى ستفهم السلطات المحلية والأحزاب السياسية المسؤولة عن منح التزكية للمسؤولين الجماعيين فلفسة حكم العهد الجديد الذي أراد من عقد الملتقى الوطني حول الجماعات المحلية من جعل تنمية الجماعة والمدينة مواطنة ومسؤولية وواجب وطني&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/2900925694415988961-6330515829000595309?l=myalaoui.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://myalaoui.blogspot.com/feeds/6330515829000595309/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=2900925694415988961&amp;postID=6330515829000595309' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2900925694415988961/posts/default/6330515829000595309'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2900925694415988961/posts/default/6330515829000595309'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://myalaoui.blogspot.com/2007/11/blog-post_10.html' title='الحكم المحلي الجهوي'/><author><name>Elalaoui</name><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-2900925694415988961.post-2071337860140926138</id><published>2007-10-27T22:15:00.000Z</published><updated>2007-11-20T21:08:18.484Z</updated><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='ماستر الحكامة المحلية،alaoui abdelouahed'/><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='التنمية البشرية/الحكامة'/><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='الحكامة  المحلية،المحمدية،ادريس عبادي،عبد الواحد العلوي'/><title type='text'>التحولات الاجتماعية والقيميةمدخل لمقاربة تقرير الخمسينية/مقاربة سوسيولوجية للحكامة</title><content type='html'>&lt;strong&gt;&lt;strong&gt;التحولات الاجتماعية والقيميةمدخل لمقاربة تقرير الخمسينية/مقاربة سوسيولوجية للحكامة&lt;br /&gt;ـــــــــــــ&lt;br /&gt;ـــــــــــــ&lt;br /&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/strong&gt;&lt;a href="http://www.tanmia.ma/"&gt;www.tanmia.ma&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;strong&gt;المصدر محمد مصباح1-موقع تقرير الخمسينية:www.rdh50.ma 2-المغرب الممكن,50 سنة من التنمية البشرية.-3الحكامة و الديمقراطية:يحيى اليحياوي, جريدة العلم,15 غشت 20044-الحكامة الرشيدة و المجتمع المدني: عبد الله ابو اياد العلوي.&lt;br /&gt;مدخل عام:موضوع الحكامة من المفاهيم المتداولة في المغرب في الفترة الراهنة,وتندرج أهميته من الناحية العلمية بقلة الدراسات حوله, كما أن أغلب هذه الدراسات التي اطلعت عليها تركز على الأبعاد السياسية و الإدارية,لذلك فالمقاربة السوسيولوجية للموضوع التي اعتمدتها في هذا العرض ستكون محكومة بهذا المحدد المنهجي الأساسي,و من المعلوم في مجال البحث العلمي أن العوائق هي مداخل للإنتاج و التوليد.فما هي الحكامة ؟ وما هي القيم التي تحملها؟ - الحكامة بالمغرب: نجد خطابا مهما حول هذا الموضوع,يغلب عليه الطابع السياسي,لكن السؤال المطروح,ما هي الفرص و الإكراهات أمام تحقيق نظام الحكامة بالمغرب؟المؤشر الذي يعتمده هذا البحث هو تقرير الخمسينية باعتباره أهم المرجعيات التي يمكن الاستناد إليها في دراسة هذا الموضوع,و هذا راجع بالأساس إلى كون ثلة من الباحثين في تخصصات علمية مختلفة شاركوا في هذا البحث(بورقية,الطوزي,رشيق,عبد ربي...)و كان للمقاربة السوسيولوجية حضور هام من خلال الورقة التي قدمت حول التحولات الاجتماعية بالمغرب و كذا البحث الوطني حول القيم.الإشكالية:إلى أي حد كانت المقاربة السوسيولوجية حاضرة في الرؤية التي اعتمدها التقرير حول قضية الحكامة؟الفرضية:نضع في البداية فرضية بمثابة إجابة أولية و هي أن التقرير كان محكوما بالبعد السياسي و الإداري للموضوع ,و أن الأبعاد السوسيولوجية قد تم دراستها في سياق مستقل ضمن ورقة التحولات الاجتماعية بالمغرب، فإلى أي حد يمكن استثمار هذه الورقة و نتائجها في فهم البعد السوسيولوجي للحكامة؟ملاحظة:لا نهتم في هذا العرض برصد ميداني بحضور الحكامة مثلا,في الخطاب الشفوي للمواطنين(التمثلات الاجتماعية للحكامة ...),و لا أهتم بنتائج البنية المؤسساتية لنظام الحكامة,ذلك أن السياق الوطني كما يبدو من خلال التقرير يتحدث عن الحكامة كأفق و رهان و ليس كمعطى موجود ,بمعنى أننا سنتحدث عن البعد السوسيولوجي كعائق نحو إنجازها.المنهج:سنعتمد في هذا العرض على المقاربة المفهومية من خلال تحديد مفهوم الحكامة و القيم الاجتماعية التي يحملها,و عن القيم السائدة في المجتمع,نشير إلى بعضها:قيم الحكامة القيم السائدةالمشاركة الإقصاءالمحاسبة الإفلات من العقابالشفافية الرشوة.................... ......................و هذا سيجرنا إلى الحديث عن جدل التحديث (الحكامة)و التقليد,أي إلى أي حد تستجيب البنية الاجتماعية للقيم الجديدة التي يحملها نظام الحكامة؟أم أننا سنعرف صراعا بين القيم الجديدة(الحكامة)و القيم السائدة؟.التصميم:1. الحكامة:تحديد مفهوميمفهوم الحكامة gouvernance يندرج ضمن المفاهيم الأساسية لهذا العقد من الزمن,و هي حسب المفكر يحيى اليحياوي ,صنيعة نيوليبرالية خالصة,صممت شكلها و مضمونها المؤسسات المالية و الاقتصادية العالمية,و لفظ gouvernance يفيد معنى الرقابة و التوصية و التدبير,و هي ترتكز على ثلاث معطيات أساسية:1) الفاعل يساهم في صناعة القرار المحلي(نخبة محلية): تتكون من جمعيات المجتمع المدني, نقابات, أحزاب سياسية, مثقفين بالإضافة إلى السلطة.2) وجود قرار محلي مستقل:أي عدم تدخل السلطة المركزية في صياغة القرارات المحلية مع عدم تجاوز كل طرف لاختصاصات الآخر.3)مبدأ التشاركية :مشاركة جميع الفاعلين في صياغة القرار,و تقوية النقاش العمومي من خلال إرساء تقاليد قوية لتناظر أيديولوجي و علمي بعيدا عن النزعة الفئوية الضيقة.انطلاقا من المعطيات الثلاثة السابقة , فالحكامة تسائل الديمقراطية القائمة ببعدها التمثيلي منه و التشاركي,و تجمع بين الرقابة من أعلى-الدولة- و الرقابة من أسفل-المجتمع المدني-,و تتغيى التدبير السليم للشؤون العامة و للموارد و الإمكانات البشرية منها و المادية .مبادئ الحكامة:*الرؤية الإستراتيجية:أي الرؤية المنطلقة من المعطيات الثقافية و الاجتماعية الهادفة إلى تحسين شؤون الناس و تنمية المجتمع و القدرات البشرية.*المشاركة و المساواة:أي حق الرجل و المرأة في الترشيح و التصويت و إبداء الرأي ديمقراطيا في البرامج و السياسات و القرارات, و الحصول على الفرص المتساوية في الارتقاء الاجتماعي.*حكم القانون:أي أن القانون هو المرجعية و سيادته على الجميع بدون استثناء و فصل السلط , و استقلالية القضاء ,ووضوح القوانين و شفافيتها و انسجامها في التطبيق.*الشفافية:تعني توفر المعلومات الدقيقة في وقتها و إفساح المجال أمام الجميع للاطلاع على المعلومات الضرورية مما يساعد في اتخاذ القرارات الصالحة و كذلك من اجل توسيع دائرة المشاركة و الرقابة و المحاسبة و من اجل التخفيف من الهذر و محاصرة الفساد.*الفعالية:أي توفر القدرة على تنفيذ المشاريع التي تستجيب لحاجيات المواطنين و تطلعاتهم على أساس إدارة عقلانية و راشدة للموارد.*المحاسبة:يقصد بها امتثال جميع الأجهزة و الأفراد و المرجعيات للمساءلة و التقويم و المتابعة في حالة التقصير , و المتابعة القضائية في حالة التبديد او استغلال النفوذ.يبدو لنا أن الحكامة تحمل قيما مؤسساتية(المحاسبة..)و قيم اقتصادية(حسن التسيير..)و قيم سياسية(الديمقراطية,المواطنة..),و هذه كلها قيم اجتماعية تكون المبادئ الأساسية لنظام الحكامة.2. الحكامة في تقرير الخمسينية:يعتبر تقرير الخمسينية بحثا مهما حول حالة المغرب منذ الاستقلال إلى اليوم, و نجد في البحث الموضوعاتي فصلا خاصا بالحكامة و التسيير الإداري,يغلب عليه البعد السياسي و الإداري,و سنحاول قراءة التقرير قراءة سوسيولوجية من خلال توظيف الورقة التي قدمت حول التحولات الاجتماعية بالمغرب, و البحث الوطني حول القيم.و من خلال قراءة أولية لهذه الوثائق,تبين لي أن التقرير ككل, لم يتحدث عن وجود نظام الحكامة بالمغرب بل بالأحرى "إمكانية" وجوده كرهان و كممكن, ف"هذه المحاولات الرامية إلى تفعيل الحكامة الترابية,لم تحقق النتائج المتوخاة منها, إذ أن الانزلاقات الحاصلة، والطابع العرضي وغير المستقر للتحالفات الحزبية المحلية، والتكوين المتفاوت للمنتخبين، وسوء التدبير، والتقطيع الترابي غير الملائم كلها عوامل، من بين أخرى، أضرت بالتنمية البشرية، في العديد من الجماعات القروية والحضرية,هذا من جهة ,من جهة أخرى, عرفت الحكامة نقائص كبيرة على المستوى الإداري المركزي، و كذا على مستوى الهيئات الوطنية اللامركزية,بالرغم من بعض التصورات الظرفية والمحلي ، ويتجلى ذلك في تفشي وتكريس التلاعب بالمال العام، وتهريب الأموال,والرشوة والمحسوبية، والزبونية، على الرغم من التدابير والنوايا الحسنة، ومن بينها الإعلان عن ميثاق لحسن التدبير،وشفافية إجراء الصفقات العمومية، وإدخال قواعد متكافئة في مجال تدبير الموارد البشرية، وإنشاء المجالس الجهوية للحسابات، والشروع في إصلاح القضاء، وخاصة بإنشاء المحاكم الإدارية والمحاكم التجارية، واللجوء المتواتر إلى الافتحاصات الخارجية.وإذا كان نجاح اللامركزية وتعميم الحكامة الديمقراطية الترابية يتوقف على التحكم الجيد في المسالك المنبثقة على مستوى المصداقية وتنمية قدرات الهيئات المحلية، فإنه لا يمكن ربح هذا الرهان آليا دون نهج تصور جهوي متجدد، ودون ضمان تكامل و مواكبة ضروريين لأية لامركزية فعلية، أي لا مركزية إدارية حقة,أي إننا حسب التقرير نفسه, أمام "نمط حكامة ما زال يبحث عن نفسه".1البحث الوطني حول القيم(ENV 2004) يذهب إلى منظومة القيم عرفت تحولات على عدة مستويات , فالمجتمع المغربي ورث مجموعة من القيم التقليدية تعود الى فترة الاستقلال,و هذه الأخيرة تأثر في علاقات الأفراد و الجماعات مع الدولة و الجماعات,كما يذهب نفس التقرير إلى أن الدين و العرف هما أهم مصادر القيم , و أن اتجاه منظومة القيم بالمغرب يعرف أزمة"crise de valeurs" ,فهو ليس متماسك و ملتحم,بل يعكس صراعا بين القيم التقليدية و القيم الحديثة,فالإكراهات البنيوية تدفع الناس إلى ترك القيم التقليدية أو تكييفها مع المعطى الجديد.أما ورقة التحولات للاجتماعية بالمغرب فتذهب إلى أن المجتمع المغربي يعرف تحولات اجتماعية عميقة,"إنه مجتمع يتمدن وأنماط عيشه تتغير؛ مجتمع يشهد تغييرات مهمة على مستوى البنية الأسرية والمساهمة النسائية,كما أنه مجتمع يطور قنوات جديدة للتعبير ويعرف ظهور فاعلين جدد؛ مجتمع تعيش مرجعية قيمه سيرورة تحول، مع كونه ما يزال مترددا إزاء الحداثة. "كما أن التغيير قد طال أيضا أشكال العمل والمشاغل الاجتماعية" بصفة عامة. لقد انتقلت العديد من الحرف والمهن إلى قطاعات الاقتصاد الحديثة., الحكامة و القيم السوسيولوجية:هذه الديناميكية الاجتماعية تدفعنا إلى البحث عن إمكانية مواكبتها للرهانات ذات البعد الكوني(الحكامة),و تبيئة هذا المفهوم و إعطاءه صبغة محلية من خلال موائمته مع القيم السائدة و تجاوز القيم التقليدية التي تحول دون تفعيل الحكامة ,فكما يبدو لنا فالحكامة تتضمن قيم مؤسساتية(المحاسبة,المأسسة..),وقيم إقتصادية(الشفافية, التخطيط..),و قيم سياسية(الديمقراطية,المواطنة..) و هذه كلها قيم اجتماعية يحملها نظام الحكامة. و هنا تظهر أهمية البحث السوسيولوجي في الكشف عي الميكانيزمات و الآليات التي تسمح بفهم التحولات العميقة التي يعرفها المجتمع .خلاصة:يبقى البعد السوسيولوجي حول الحكامة مهما كأفق للبحث لتجاوز التضخم في الخطاب السياسي حوله, و ذلك من خلال:-فهم الظاهرة المجتمعية في العمق ببلادنا, من حيث البنية و طبيعة الحركية و التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي.-الإشتغال على نظام القيم المجتمعية و مدى استقبالها لنظام الحداثة(الحكامة).و في الأخير هل تمت مثلا,دراسة حول تمثلات الفاعلين(المثقفين,رؤساء الأحزاب,المجتمع المدني...)لهذه المفاهيم؟و مدى تقييمهم لبعدها السوسيولوجي؟           :  &lt;/strong&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/2900925694415988961-2071337860140926138?l=myalaoui.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://myalaoui.blogspot.com/feeds/2071337860140926138/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=2900925694415988961&amp;postID=2071337860140926138' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2900925694415988961/posts/default/2071337860140926138'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2900925694415988961/posts/default/2071337860140926138'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://myalaoui.blogspot.com/2007/10/blog-post_27.html' title='التحولات الاجتماعية والقيميةمدخل لمقاربة تقرير الخمسينية/مقاربة سوسيولوجية للحكامة'/><author><name>Elalaoui</name><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-2900925694415988961.post-51189156913739125</id><published>2007-10-27T00:29:00.000Z</published><updated>2007-11-20T21:08:18.485Z</updated><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='ماستر الحكامة المحلية،alaoui abdelouahed'/><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='الحكامة  المحلية،المحمدية،ادريس عبادي،عبد الواحد العلوي'/><title type='text'></title><content type='html'>الحكامة والديموقراطية ... يحيى اليحياوي&lt;br /&gt; &lt;br /&gt;أفق : الأثنين 06 يونيو 2005 &lt;br /&gt; &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;-1- &lt;br /&gt;&lt;br /&gt; ترتكز موضوعة الحكامة, في منطوقها كما في فلسفتها, على ثلاثة تحديدات مركزية تضبط لها المحتوى والمضمون وترسم لها الفضاء والأبعاد:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- فهي تتوخى, بداية, مقاربة التطورات والتحولات التي تطاول المنظمات العمومية المشاع أنها تمر بمرحلة أزمة في المشروعية, وتطاول أيضا ولربما بالقدر ذاته, المنظمات الخاصة المهووسة دائما بقضايا التنظيم الداخلي (اليومي كما الاستراتيجي) والخاضعة باستمرار لسلطان التسيير والتدبير وما سواهما.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;موضوعة الحكامة من هنا إنما تعتمل داخل المنظمات كما داخل المجموعات كما بصلب النظام العام, ليس فقط لكونها معرضة (في فردانيتها أو في اجتماعها) لتحديات عالم معقد ومضطرب أيما يكن التعقيد والاضطراب, ولكن أيضا لأنها تتطلع في معظمها إلى صياغة نمط في الحكم تتقوض بداخله الحدود الفاصلة بين الفضاءات وأولاها الفضاء المميز بين القطاعين العام والخاص.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- وهي تطمح, ثانية, إلى ترجمة أشكال التنظيم الجديدة المحلي منها كما الدولاتي كما الدولي كما الكوني سواء بسواء...إما في أفق البحث عن ترابطات بين مختلف المستويات المجالية القائمة أو بجهة خلق تراتبية جديدة بين شتى ضروب التقاطع الناظمة لطبيعة الصراعات والمصالح المستفحلة في ظل العولمة وانفتاح المجالات.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- وهي تتغيأ, فضلا عن كل هذا وذاك, إقامة منظومة وصفية وتحليلية (في أفق تأطير مفاهيمي ما) يكون من شأنها البناء "لوصفات" قابلة للتطبيق بهذه الجهة من العالم أو تلك... من قبيل مفهوم "الحكامة الجيدة" التي وضعتها المؤسسات المالية الدولية ولا تتوانى في الدفع بها والدفاع عنها في الزمن كما في المكان.&lt;br /&gt;بالتالي, فـ "مفهوم" الحكامة (شأنه في ذلك شأن باقي مفاهيم السوسيولوجيا والاقتصاد وعلوم السياسة وغيرها) إنما يصبو لبلوغ مرتبة "الأداة العلمية" التي يكون بمقدورها ضبط وتفسير التوجهات الكبرى التي تحكم تطورات وتحولات المنظمات كما المجموعات كما نظم الحكم.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الحكامة تبقى, على الرغم من هذا التحديد أو ذاك, من هذا التطلع أو ذاك, تبقى مصطلحا لا خلفية مفاهيمية كبرى لديه تذكر, ليس فقط لأنها لم تخضع بعد لعملية تنظير مجردة أو لكونها تحيل على تخصصات مختلفة, متباينة المشارب والأدوات, ولكن أيضا لأن فضاءها إنما هو مكمن تمطيط وتمديد يبدأ بالفرد في محليته الضيقة ولا ينتهي إلا في أحضان العالم الواقعي وربما الفضاء الافتراضي مرورا بما سواهما من مستويات وسيطة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ولما كانت كذلك وأكثر, فإن مدلولها العام (الرائج على الأقل) إنما يتغيأ الأخذ بعين الاعتبار وترجمة واقع "تهميش وتمييع دور الدولة وانفجار مد الشبكات بكل أشكالها وانتقال الحدود بين العام والخاص والبحث عن أنماط تنسيق جديدة يكون بمقدورها تمكين العمل العمومي من التكريس" والتجدير في الزمن والمكان.&lt;br /&gt;إنها تتطلع إلى التذكير بـ "حقيقة" التحولات التي تطاول الاقتصاد والمؤسسات والبنى الاجتماعية والمصالح القائمة... وما سواها مجتمعة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الحاصل, بناء على ذلك, أن الإشكال لدى أطروحة الحكامة إنما هو كامن في فشل سبل العمل والتنسيق التي كانت الدولة قائمة عليها إلى حين عهد قريب, مستبعدة في ذلك "مجهودات" القطاع الخاص ومساهمات مكونات المجتمع المدني وطموح الأفراد والجماعات في شتى أشكال تكتلاتهم المحلية أو الجهوية أو ذات الخلفيات المختلفة الأخرى.&lt;br /&gt;يبدو الأمر من هنا إذن ولكأن الحكامة, بتركيزها على ذات المستويات, إنما تسائل الديموقراطية القائمة ببعديها السائدين التمثيلي منه كما التشاركي سواء بسواء.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;-2- &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لا تكتفي موضوعة الحكامة, الرائجة منذ مدة بأروقة المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية, بالمطالبة بالتسيير الجيد والتدبير السليم للشؤون العامة (والذي يترجمه مصطلح "الحكامة الجيدة" بامتياز), بل وتذهب إلى مستوى إلحاحها على ضرورة تعضيد ذلك بـ "جرعات" في الديموقراطية واحترام حقوق الإنسان تترجم بمقتضاها قيم المواطنة و "الإحساس بالمسؤولية" ومساهمة الغالبية في تدبير إذا لم يكن الملك العام فعلى الأقل ما يعنيه الشأن العام بالجملة قبل التفصيل.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لا تنزع الحكامة من خلال هذا إضافة "جرعات جديدة " إلى معطى الديموقراطية القائم (إشراك الجمعيات, إقحام دور المنظمات الفاعلة داخل المدن وبهوامشها, الإنصات لمطالب التكتلات الحضري منها كما البدوي وما سوى ذلك), بل وتتطلع أيضا (ظاهريا على الأقل) إلى خلق فضاءات عمومية وبناء مجالات للحوار والمساهمة يكون للرأي والرأي المخالف له حضور مماثل دونما حجر على رأي هذه الجهة أو تجاهل لتوجه تلك.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بالتالي, فبقدر ما تدفع الحكامة بضرورة تسييد قيم التسيير الجيد والتدبير الرشيد للموارد والإمكانات المتاحة اقتصاديا واجتماعيا, فإنها تدفع أيضا وبالقدر ذاته إلى إلزامية مصاحبة ذلك (سياسيا ومؤسساتيا) بنظم في الحكم لا ترتكن إلى تمثيلية الجسد الانتخابي حتى بأسمى صوره وأشكاله, بل وتذهب لحد جعله في قلب صناعة القرار إذا لم يكن بالتمثيل الشاسع والواسع, فعلى الأقل بالتشاور المكثف الذي يضمن التشاركية ولا يقتصر على مستوى الانتداب غير مضمون النتائج والتبعات.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;والآية من ذلك إنما ضمان شكل في الديموقراطية تشاركي مقابل شكل الديموقراطية التمثيلي السائد ...الذي يستصدر البعد التشاركي ويقصيه إلى حد بعيد حتى بوجود نصوص في اللاتمركز واللامركزية قوية وجريئة (كما بفرنسا أو بألمانيا أو بغيرهما).&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وعلى هذا الأساس, فالحكامة إنما تضع الديموقراطية التمثيلية (البرلمانية عموما) في محك من أمرها ليس فقط باعتبارها إياها مركزة لآليات اتخاذ القرار ولا لكونها تحتكر (لدرجة الاستصدار) سلطة الولاية على الشأن العام, ولكن أيضا كونها تحجر على قضايا الشأن المحلي والجهوي التي غالبا ما يكون أمر البث فيها من صلاحيات مجالس منتخبة, تعمل بمبدأ القرب ولا حساب لها تقدمه إلا لهذا التجمع السكاني الضيق أو ذاك دونما حاجة من لدنها (أو إكراه) إلى وصاية من المركز أو ضرورة قانونية لطلب استشارته أو الاحتماء المسطري بما قد يصدر عنه.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قد لا يكون القصد من لدن دعاة الحكامة تقويض مرتكزات الديموقراطية التمثيلية (سيما بالدول التي لم يتسن لذات المرتكزات أن تستنبت بصلبها وتتقوى), لكنها تقصد حتما تعضيدها (بهذه الدول كما بالدول الديموقراطية) بأشكال جديدة في الديموقراطية تدمج رأي ومطلب المحلي الضيق ولا تستبعد آراء ومطالب الكوني الشاسع... المدافع (في إطار التعاون اللاممركز تحديدا) على خلق سبل في التضامن بين الأفراد والجماعات, بين القرى والمدن, بين الجهات والمجموعات, بين تجاذب المصالح والمنافع بين هذه المنطقة من العالم وتلك حتى وإن كانت مستويات نموها مختلفة لدرجة التباين المطلق.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;من هنا, فمبدأ الحكامة الرائج منذ مدة لا يتغيأ فقط زرع بذور الشفافية والعدالة وسيادة مبادئ القانون في تدبير قضايا الشأن العام, بل وأيضا وبموازاة ذلك, التوكيد على أن بلوغ ذلك إنما يتجاوز ثنائية الدولة والجماعات المحلية ليطاول مختلف أطراف المعادلة الحضري منها كما القروي, ذي النزعة الفئوية الضيقة كما ذي التطلع المحلي الأوسع, المدافع عن المجموعات الهشة اقتصاديا واجتماعيا كما المطالب بصيانة الطبيعة والبيئة وهكذا.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بالتالي, فنحن بهذه النقطة, لن نكون فقط بإزاء إغناء عابر لمبادئ الديموقراطية التمثيلية التي تعارفت عليها المجموعات من قبل كما في الوقت الراهن, بل وأيضا بإزاء تجاوز بنيوي للمرتكزات الشكلية التي بنيت عليها لعقود طويلة خلت...أي بإزاء تطعيم ذات المرتكزات وتحصينها بما استجد من أشكال الحكم والتدبير العام.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;-3- &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يبدو إذن, على الأقل بناء على ما سبق, أن الحكامة (في صيغها المختلفة, الحضري/ البدوي منها كما الدولاتي, الترابي منها كما المركزي) إنما هي تحد للديموقراطية في شكلها التمثيلي, البرلماني والممركز... ودفعا بتمثلات في الديموقراطية جديدة قوامها الأساس المساهمة والتشاركية في صياغة القرار كما في تنفيذه بأرض الواقع.&lt;br /&gt;قد لا يبدو الأمر بهذه الشاكلة (المثالية والطموحة يقول البعض) ليس فقط بالاحتكام إلى مجريات ذات الواقع, ولكن أيضا احتكاما إلى محدودية التصور في حد ذاته:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- فالحكامة صنيعة نيوليبيرالية خالصة صممت شكلها ومضمونها المؤسسات المالية والاقتصادية العالمية لغايات لا تتطلع من خلالها تحديد "قواعد اللعبة" بين الدولة وما سواها من مستويات دنيا أو عليا, بل وبغرض تحجيم دور الأولى وتقويضه لفائدة هذه الأخيرة لاعتبارات قد يكون "هوس" التسيير الجيد والحكم الرشيد آخر المفكر فيه إذا لم يكن حقيقة المستبعد بالجملة والتفصيل.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- والحكامة, للاعتبار أعلاه ولغيره بالتأكيد, لا تبدو تجاوزا للديموقراطية التمثيلية, طعنا في مقوماتها, بل هي تبدو ولكأنها "إنقاذا" لشرعيتها المتآكلة ودودا عما تبقى لفاعليها من مشروعية تراجعت (في ظل العولمة) جراء طغيان المالي على الاقتصادي, الاقتصادي على السياسي, أي غير المنتخب على الذي في عهدته التزام انتخابي محليا كان أم وطنيا أم إقليميا أم ما سواه من التزامات.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يبدو الأمر بهذا الجانب إذن ولكأن الديموقراطية هي آخر المفكر فيه من لدن الحكامة, بل قد لا تعدو أن تكون مكونا من مكوناتها لدرجة تبدو معها الحكامة هي الأصل والديموقراطية هي الفرع... أي أن الحكامة ("الجيدة" تحديدا) هي التي تقود, نهاية المطاف, إلى "الديموقراطية- الحق" وليس العكس.&lt;br /&gt;قد لا تكون العبرة بمن أتى الأول ولا بمن أسس للآخر, لكنها تتأتى بالتأكيد من أربع مفارقات تبدو الحكامة في خضمها على المحك أكثر من الديموقراطية في شكليها الواردين التمثيلي منه كما التشاركي سواء بسواء:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;°°- فالحكامة تحيل على مستويات مختلفة وعلى فاعلين كثر تربطهم علائق متواترة ومعقدة ليس من الهين استجلاء مفاصلها ولا التثبت من طبيعتها.&lt;br /&gt;إذا كان الأمر كذلك (وهو كذلك فيما نعتقد جازمين), فما السبيل لبناء شرعية مستويات كهاته متباينة ومعقدة وذات جغرافية متحركة زمنا وفي المكان, في المظهر كما في الجوهر؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;°°- ثم إنه لما كانت الحكامة تقويضا للحدود وتمييعا للمسافات في ميادين العمل الاقتصادي والاجتماعي والسياسي وغيرها...فكيف للمرء والحالة هاته أن يحدد المسؤوليات ويرسم فضاءات الفعل ويكون بمستطاعه, فوق كل هذا وذاك, تعيين مكامن القصور والخلل؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;°°- ولما كانت الحكامة عملية تفاعلية بين المستويات المشاركة والعمل الجماعي الواسع... فكيف التأكد بهذه الحالة مما هو صنيعة هذا المستوى أو ذاك سيما في ظل تراجع شرعيات هؤلاء وتآكل مشروعية أولئك؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;°°- ثم إن الحكامة تفترض فاعلين "مستقلين" (بإزاء الدولة أو الجهة أو ما سواهما), كيف بهذه الحالة الاتكال على هؤلاء في غياب مسؤولية جماعية تكون مكمن الديموقراطية ومصدرها؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لعل الحاصل من هذه المفارقات إنما الاعتقاد بأن الذي هو في المحك اليوم ليس الديموقراطية, بل " منظومة" الحكامة بكل تلاوينها وأشكالها... والسر في ذلك لا يكمن في كون الحكامة دخيلة على الديموقراطية, محاولة "لتجديدها من الداخل", ولكن لأن الذين يدفعون بها (الحكامة أعني) فكرا وممارسة... إنما هم آخر من يفكر فيها أو يعتمد القرارات اليومية منها كما الاستراتيجية على خلفية من قيمها.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يحيى اليحياوي: كاتب وأكاديمي من المغرب&lt;br /&gt;elyahyaoui@elyahyaoui.org&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/2900925694415988961-51189156913739125?l=myalaoui.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://myalaoui.blogspot.com/feeds/51189156913739125/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=2900925694415988961&amp;postID=51189156913739125' title='1 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2900925694415988961/posts/default/51189156913739125'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2900925694415988961/posts/default/51189156913739125'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://myalaoui.blogspot.com/2007/10/blog-post_26.html' title=''/><author><name>Elalaoui</name><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>1</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-2900925694415988961.post-2173791921373502341</id><published>2007-10-20T22:30:00.001Z</published><updated>2007-11-20T21:08:18.487Z</updated><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='ماستر الحكامة المحلية،alaoui abdelouahed'/><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='الحكامة  المحلية،المحمدية،ادريس عبادي،عبد الواحد العلوي'/><title type='text'></title><content type='html'>&lt;TABLE id=HB_Mail_Container height="100%" cellSpacing=0 cellPadding=0 width="100%" border=0&gt; &lt;TBODY&gt; &lt;TR height="100%" width="100%"&gt; &lt;TD id=HB_Focus_Element vAlign=top width="100%" background="" height=250&gt; &lt;TABLE cellSpacing=0 cellPadding=10 width="100%" bgColor=#efefef border=0&gt; &lt;TBODY&gt; &lt;TR&gt; &lt;TD width="100%" height=5&gt; &lt;P align=center&gt;&lt;b&gt;&lt;FONT color=#b90000 size=5&gt;FICHE : LES TRIBUNAUX ADMINISTRATIFS&lt;/FONT&gt;&lt;/b&gt;&lt;/P&gt;&lt;/TD&gt;&lt;/TR&gt;&lt;/TBODY&gt;&lt;/TABLE&gt; &lt;TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="100%" bgColor=#ffffff border=0&gt; &lt;TBODY&gt; &lt;TR&gt; &lt;TD&gt;   &lt;/TD&gt;&lt;/TR&gt;&lt;/TBODY&gt;&lt;/TABLE&gt;&lt;BR&gt; &lt;TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="100%" bgColor=#ffffff border=0&gt; &lt;TBODY&gt; &lt;TR&gt; &lt;TD&gt; &lt;TABLE cellSpacing=0 cellPadding=1 width="100%" bgColor=#000000 border=0&gt; &lt;TBODY&gt; &lt;TR&gt; &lt;TD&gt; &lt;TABLE cellSpacing=0 cellPadding=3 width="100%" bgColor=#cfcfbb border=0&gt; &lt;TBODY&gt; &lt;TR&gt; &lt;TD align=left&gt; &lt;P align=left&gt;&lt;FONT class=option color=#363636&gt;&lt;B&gt;Fiche de cours en accès libre de droit administratif, Tereza Motoc&lt;/B&gt;&lt;/FONT&gt; &lt;/P&gt;&lt;/TD&gt;&lt;/TR&gt;&lt;/TBODY&gt;&lt;/TABLE&gt;&lt;/TD&gt;&lt;/TR&gt;&lt;/TBODY&gt;&lt;/TABLE&gt;&lt;BR&gt;&lt;BR&gt; &lt;TABLE height=175 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="100%" border=0&gt; &lt;TBODY&gt; &lt;TR&gt; &lt;TD width="100%" height=14&gt;   &lt;TABLE cellSpacing=0 cellPadding=10 width="100%" bgColor=#efefef border=0&gt; &lt;TBODY&gt; &lt;TR&gt; &lt;TD width="100%" height=5&gt; &lt;P align=center&gt;&lt;b&gt;&lt;FONT color=#b90000 size=5&gt;LA COMMUNE : MAIRE ET CONSEIL MUNICIPAL&lt;/FONT&gt;&lt;/b&gt;&lt;/P&gt;&lt;/TD&gt;&lt;/TR&gt;&lt;/TBODY&gt;&lt;/TABLE&gt; &lt;TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="100%" bgColor=#ffffff border=0&gt; &lt;TBODY&gt; &lt;TR&gt; &lt;TD&gt;   &lt;/TD&gt;&lt;/TR&gt;&lt;/TBODY&gt;&lt;/TABLE&gt;&lt;BR&gt; &lt;TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="100%" bgColor=#ffffff border=0&gt; &lt;TBODY&gt; &lt;TR&gt; &lt;TD&gt; &lt;TABLE cellSpacing=0 cellPadding=1 width="100%" bgColor=#000000 border=0&gt; &lt;TBODY&gt; &lt;TR&gt; &lt;TD&gt; &lt;TABLE cellSpacing=0 cellPadding=3 width="100%" bgColor=#cfcfbb border=0&gt; &lt;TBODY&gt; &lt;TR&gt; &lt;TD align=left&gt; &lt;P align=left&gt;&lt;FONT class=option color=#363636&gt;&lt;B&gt;Cours en accès libre de droit administratif&lt;/B&gt;&lt;/FONT&gt; &lt;/P&gt;&lt;/TD&gt;&lt;/TR&gt;&lt;/TBODY&gt;&lt;/TABLE&gt;&lt;/TD&gt;&lt;/TR&gt;&lt;/TBODY&gt;&lt;/TABLE&gt;&lt;BR&gt;&lt;BR&gt; &lt;TABLE height=175 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="100%" border=0&gt; &lt;TBODY&gt; &lt;TR&gt; &lt;TD width="100%" height=14&gt;  &lt;/TD&gt;&lt;/TR&gt;&lt;FONT color=#000000 size=2&gt;Trois traits caractérisent la structure communale française : l'ancienneté (les agglomérations se sont majoritairement formées au Moyen-Age, certaines datent même de l'Antiquité romaine et pré-romaine) ; la multiplicité (on en dénombre près de 37 000) ; l'exiguïté (plus de 23 000 communes ont moins de 500 habitants et 3500 n'en ont pas plus de 100). &lt;BR&gt;&lt;BR&gt;La commune est régie actuellement par la loi du 5 avril 1884, dont la substance est passée dans le Code général des collectivités territoriales. L'étude de cette collectivité territoriale se fera en trois axes : le Conseil municipal, le maire, et la collaboration entre les communes.&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;SECTION 1 : LE CONSEIL MUNICIPAL&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;C'est l'organe délibérant élu au suffrage universel direct par les électeurs de la commune. C'est l'institution première de la commune. &lt;BR&gt;&lt;BR&gt;Paragraphe 1 : Composition et fonctionnement&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;Le nombre des conseillers municipaux est variable selon l'importance de la population. Il est fixé par le Code général des collectivités territoriales (article L. 2121-2), qui énumère les divers effectifs par catégories de communes. Les communes les plus petites (moins de 100 habitants) ont 9 membres. Les communes les plus grandes (à l'exception de Paris, Marseille et Lyon) ont 69 membres. Les conseillers municipaux sont élus au suffrage universel direct pour 6 ans. Ils doivent avoir au moins 18 ans et doivent être attachés à la commune par un lien légal (domicile, contribuable). Le mode de scrutin varie suivant la commune. Il existe deux modes de scrutin (loi du 19 novembre 1982).&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;Pour les petites communes (moins de 3500 habitants), l'élection du CM (Abréviation du Conseil municipal) a lieu au scrutin de liste majoritaire à deux tours. Le panachage entre les listes est possible : chaque électeur peut faire sa propre liste à partir des diverses listes qui lui sont présentées ; on doit donc calculer candidat par candidat ; on aboutit même presque à un choix uninominal. Chaque conseiller municipal doit obtenir la majorité absolue des suffrages exprimés ; il faut également un nombre de voix au moins égal au quart des électeurs inscrits ; sinon, le conseiller municipal n'est pas élu. Au premier tour, ll manque donc des places. Au deuxième tour, on demande la majorité relative afin de compléter les places manquantes au premier tour (N.B. pour la compréhension de ce paragraphe et des suivants, il est fortement recommandé de se pencher sur les modes de scrutin, car cela est technique).&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;Pour les communes de plus de 3500 habitants (article L 262), il s'agit d'un scrutin de listes bloquées, majoritaire et proportionnel (système mixte donc). Scrutin de liste à deux tours : au premier tour, chaque liste comporte un nombre de candidats égal au nombre de sièges à pourvoir ; si une liste atteint ou dépasse les 50% des voix, on lui attribue d'office la moitié des sièges du CM en arrondissant à l'entier supérieur ; les autres sièges vont être répartis entre les listes en présence à condition qu'elles aient obtenu au moins 5% des suffrages exprimés ; les sièges vont être conférés proportionnellement au nombre de suffrage obtenu par les listes : c'est le système à la plus forte moyenne : la liste qui a déjà obtenu des sièges au premier tour avec ses 50% et plus du suffrage pourra de nouveau avoir des sièges ; on a ainsi voulu garantir au CM une majorité forte mais assurer une certaine représentation des autres tendances. Si, au premier tour, aucune majorité absolue ne se dégage, aucun siège n'est conféré ; il faut attendre le deuxième tour ; seules les listes ayant obtenu au moins 10% au premier tour peuvent se présenter. Le législateur a prévu que peuvent se présenter au second tour des listes composées de candidats qui, au premier tour, s'étaient mis sur des listes différentes et qui se regroupent pour former des listes nouvelles ; mais ces candidats doivent appartenir à des listes qui ont obtenu au moins 5%. La liste qui, au second tour, obtient le plus de voix se voit attribuer la moitié des sièges au CM ; les autres sièges sont répartis entre toutes les listes qui ont obtenu au moins 5% des suffrages : la liste arrivée en tête au premier tour participe également au second tour. Objectif : doter le CM d'une majorité forte.&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;Il peut arriver qu'un CM voit son existence abrégée. Il peut y avoir une dissolution du CM lorsque celui-ci ne peut plus fonctionner : cette dissolution est décrétée. La nouvelle Assemblée remplace l'ancienne pour le reste du mandat de l'ancienne. Il peut aussi y avoir des démissions de CM : en principe, l'absence de conseillers n'entraîne pas l'échéance du CM ; c'est seulement quand celui-ci a perdu le tiers de ses membres. Pour les communes de moins de 3500 habitants, on procède à une nouvelle élection pour compenser les manques. Pour les communes de plus de 3500 habitants, on utilise les résultats de l'élection première : on va considérer élus les candidats qui viennent après le candidat dernièrement élu.&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;Le Conseil municipal, comme toute Assemblée délibérante, élabore son règlement intérieur. La loi du 31 décembre 1970 prévoit que le Conseil doit se réunir au moins une fois par trimestre. Il peut se réunir chaque fois que le maire le juge utile, ou sur demande des conseillers, ou encore sur demande motivée du préfet. Les séances sont présidées par le maire. &lt;BR&gt;&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;Paragraphe 2 : Les attributions&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;Conformément à l'article L. 2121-29 du Code des collectivités territoriales, le CM règle par ses délibérations les affaires de la commune. Il prend des délibérations sur toutes les affaires qui concernent le territoire de la commune et qui sont confiées à l'autorité communale. Il peut émettre un voeu sur toutes les questions d'intérêt local. Il peut renoncer à exercer certaines de ses compétences ; en effet, la loi du 31 décembre 1970 lui permet de déléguer celles dont elle fixe la liste au maire ; celui-ci doit rendre compte au Conseil des décisions qu'il prend en tant que délégataire.&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;Le CM intervient en matière de planification : certaines communes peuvent s'associer pour élaborer une "charte intercommunale de développement et d'aménagement" dans les domaines économique, social et culturel. Il intervient en matière d'urbanisme : élaboration du plan d'occupation des sols, délivrance du permis de construire... Autres domaines : logement, ports, enseignement public (la commune décide de la création et le suivi des écoles et classes élémentaires et maternelles), action sociale et santé.&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;Le CM doit fixer le budget (ensemble des recettes et des charges de l'État pour une année civile) de la commune. Il est saisi par le maire d'un projet de budget. Il fixe les impôts communaux. Le budget ne doit pas être en déséquilibre, et doit être voté à temps (avant le début de l'année suivante).&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;SECTION 2 : LE MAIRE&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;Il est conçu comme devant être le Président du Conseil municipal. Il est l'organe exécutif de la commune. Ses pouvoirs sont vastes : il les exerce seul ou en collaboration avec l'Assemblée communale. &lt;BR&gt;&lt;BR&gt;Paragraphe 1 : L'élection&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;Le maire est élu. Mais l'élection n'est pas au suffrage universel. Il est élu par le Conseil municipal parmi ses membres lors de sa première réunion de ce dernier. Il doit être âgé d'au moins 21 ans. Il s'agit d'un scrutin majoritaire uninominal à trois tours. Aux deux premiers tours, le candidat doit obtenir la majorité absolue, sinon on procède au troisième tour ; le candidat qui arrive en tête (majorité relative) est élu. S'il y a égalité au troisième tour, c'est le candidat le plus âgé qui l'emporte. Le maire est élu pour 6 ans. Si le Conseil municipal est dissout, le maire le sera aussi. Les adjoints sont élus à la suite de l'élection du maire. Le Conseil décide de leur nombre. Les textes fixent un maximum : pas plus de 30% des membres du Conseil municipal. Les adjoints au maire ont des attributions données par le maire par le biais de la délégation. Un adjoint peut ne pas avoir d'attribution. Il peut aussi se les voir retirer à tous moments par le maire. &lt;BR&gt;&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;Paragraphe 2 : Les attributions&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;a) Le maire, autorité de la commune&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;Le maire exerce ses pouvoirs en liaison avec le Conseil municipal ; il a également des pouvoirs propres. Il prépare les dossiers soumis au Conseil municipal. Il oriente l'action du CM. Il peut recevoir des délégations du CM : la loi prévoit que pour certaines matières, le CM peut voter une délégation de compétences au maire qui doivent être choisies par le législateur ; il doit rendre compte au CM de l'exécution des délégations.&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;Le maire est personnellement chargé de la police municipale (le CM n'est pas compétent). Il est autorité de la police dans la commune. Il va prendre des arrêtés municipaux qui doivent garantir le bon ordre, la sécurité, la salubrité et la tranquillité publiques. Le maire peut prendre des mesures individuelles ou matérielles. Dans les communes de plus de 10 000 habitants, le pouvoir de police est partagé avec le préfet du département : le préfet est plutôt responsable de l'ordre de la rue (manifestations...). Le maire peut utiliser les forces de la police nationale mises à sa disposition par le préfet. Dans les plus petites communes, le maire a autorité complète en la matière ; il peut également profiter des services de la police nationale.&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;Vis-à-vis du Conseil, le rôle du maire est triple : il prépare ses délibérations et notamment le budget. Il préside les séances. Il exécute les délibérations. &lt;BR&gt;&lt;BR&gt;b) Le maire, agent de État&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;Le maire est placé sous l'autorité hiérarchique du préfet notamment. Il est officier d'état civil. Il fait donc des actes de État Il est chargé de l'exécution des lois de État Il en est de même des règlements administratifs édictés par le gouvernement. Il dispose d'attributions de police judiciaire : il doit participer à la recherche des criminels, des délinquants... Il est autorité déconcentrée donc, en même temps qu'autorité décentralisée. Sans être véritablement responsable devant le Conseil municipal, il doit quand même donner des explications. &lt;/FONT&gt;&lt;/TBODY&gt;&lt;/TABLE&gt;&lt;/TD&gt;&lt;/TR&gt;&lt;/TBODY&gt;&lt;/TABLE&gt; &lt;P&gt; &lt;/P&gt; &lt;P&gt; &lt;/P&gt;&lt;/TD&gt;&lt;/TR&gt;&lt;FONT color=#000000 size=2&gt;Les textes applicables aux tribunaux administratifs sont issus d'un décret du 13 juillet 1973 et d'une loi du 16 juin 1976 pour la partie législative.&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;La création des Cours administratives d'appel, ainsi que d’importantes réformes qui ont suivi, ont conduit à un nouveau Code des tribunaux administratifs et des Cours administratives d'appel. Il résulte, pour la partie réglementaire, du décret du 7 septembre 1989.&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;Le nouveau Code des juridictions administratives est entré en vigueur le 1er janvier 2001.&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;&lt;B&gt;ORGANISATION&lt;/B&gt;&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;Ressorts territoriaux : &lt;BR&gt;&lt;BR&gt;28 Tribunaux administratifs métropolitains : ressort interdépartemental.&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;Chaque département d’outre-mer est doté d'un tribunal administratif.&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;Conseil du contentieux administratif :&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;Un seul perdure dans le departement de Wallis et Futuna : il est composé de deux fonctionnaires + du Président du Tribunal administratif le plus proche ou d’un conseiller délégué par ce dernier.&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;&lt;B&gt;COMPOSITION&lt;/B&gt;&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;Un président + des conseillers parmi lesquels sont choisis les commissaires du Gouvernement.&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;Plusieurs chambres.&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;La loi du 8 février 1995, puis plus récemment la loi du 30 juin 2000, confie des attributions importantes à un membre du tribunal jugeant seul, le Président du Tribunal ou le magistrat qu’il délègue.&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;Statut des membres des Tribunaux administratifs :&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;Recrutement en principe assuré par l’ENA.&lt;BR&gt;Recrutement complémentaire au tour extérieur.&lt;BR&gt;Recrutement exceptionnel par un concours spécial. A eu lieu à la suite du statut de 1975, reconduit successivement par les lois du 10 décembre 1977, 7 juillet 1980, 6 janvier 1986, 8 février 1995, 25 mars 1997, et cela actuellement jusqu’en 2004.&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;Indépendance de fonction : la loi du 6 janvier 1986&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;La loi de 1986 a voulu donner aux juges des tribunaux administratifs des garanties de fonction analogues à celles des magistrats de l’ordre judiciaire. Cette s’applique aux conseillers des tribunaux administratifs et des Cours administratives d'appel, mais pas aux membres du Conseil d'Etat.&lt;BR&gt;La loi du 25 juin 1990 et la loi du 25 mars 1997 complètent celle de 1986 : art. L 231-1 et s.&lt;BR&gt;La loi affirme l’inamovibilité des « magistrats » administratifs – ils ne peuvent recevoir sans leur consentement une affectation nouvelle, meme en avancement. Cette loi institue un conseil supérieur des tribunaux administratives et traite des questions relatives à la carrière des magistrats administratifs ainsi qu’au fonctionnement de la juridiction administrative. Mais ce ne sont pas des « magistrats » au sens de la Constitution.&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;Rattachement du corps :&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;La loi du 31 décembre 1987 rattache le nouveau corps des conseillers des tribunaux administratifs et des Cours administratives d'appel au secrétariat général du Conseil d'Etat&lt;BR&gt;Le décret du 19 décembre 1989  a confié au vice-président du Conseil d'Etat la gestion du corps des membres de tribunaux administratifs et des Cours administratives d'appel.&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;&lt;B&gt;ATTRIBUTIONS&lt;/B&gt;&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;Dualité d’attributions :&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;Tribunaux administratifs. : à la fois des juridictions et des conseils administratifs.&lt;BR&gt;Les attributions consultatives auprès du Préfet sont beaucoup moins développées que celles du Conseil d'Etat.&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;Attributions Contentieuses :&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;Depuis la réforme de 1953, les tribunaux administratifs sont devenus les juges administratifs de droit commun sous réserve d’appel devant les Cours administratives d'appel et devant le Conseil d'Etat.&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;&lt;BR&gt;Attributions Adm
